انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير

بين دور الجيش وضغط الشارع والمواقف الخارجية

انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير
TT

انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير

انتخابات الرئاسة في الجزائر: المنعرج الأخير

تشتد المواجهة في الجزائر، على مقربة من انتخابات الرئاسة المقررة في 12 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بين آلاف المتظاهرين الرافضين لها، بحجة أنها لا تحقق التغيير الذي يطالبون به منذ أكثر من 9 أشهر، ومؤسسة الجيش التي تصر على انتخاب رئيس جديد مهما كانت الظروف حتى يبدأ في أقرب وقت، حسبها، بتصحيح الأخطاء الكثيرة التي تسبب فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، خصوصاً في مجال الاقتصاد والحكم الراشد.
ويبذل المترشحون الخمسة لـ«الرئاسية»، عبد المجيد تبون وعلي بن فليس وعز الدين ميهوبي وعبد القادر بن قرينة وعبد العزيز بلعيد، جهوداً كبيرة في تجمعات الدعاية الانتخابية الجارية منذ أسبوعين لإقناع الجزائريين بالتصويت. وقال أحدهم: «المهم هو أن تتوجهوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع، وأن تختاروا واحداً منا»، وكان ذلك دالاً على كون الاستحقاق مسألة مصيرية بالنسبة لسلطات البلاد، وبأنها غير مستعدة لتأجيلها من جديد، كما حدث في اقتراع 18 أبريل (نيسان) الماضي، وبعدها اقتراع 0 يوليو (تموز). وكان الأول قد ألغي بسبب ثورة الشارع ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، والثاني بسبب عدم توفر مترشحين.

مع استمرار حدة الرفض الشعبي للانتخابات الرئاسية في الجزائر، ومحاولات كثيرة للمتظاهرين لمنع المترشحين من عقد تجمعاتهم في إطار حملة الانتخابات، نزلت على السلطات «هدية من السماء» تتمثل في لائحة أصدرها البرلمان الأوروبي أخيراً تدين اعتقال نشطاء الحراك، وتطالب بالإفراج عنهم، كما تطالب الحكومة الجزائرية بـ«وقف تكميم الصحافة». وشجب القرار «سيطرة الجيش على المؤسسات المدنية».
كان قرار البرلمان الأوروبي، الذي جاء باقتراح من نائب فرنسي اشتراكي، فرصة للسلطات للتلويح من جديد بفزاعة «التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية»، وبأن «الغرب خصوصاً فرنسا تخشى من ضياع مصالحها بمستعمرتها القديمة»، بحجة أن السلطة الجديدة التي يمثلها قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح «قررت تصفية أتباع فرنسا من النظام السابق».
وأطلقت الحكومة، بعد يومين، بواسطة تنظيمات وجمعيات، مظاهرات بالعاصمة، وفي كثير من الولايات، لاستنكار «التدخل الأجنبي»، وفي الوقت نفسه دعم مسعى الانتخاب، والإشادة بالجيش الذي «خلص البلاد من العصابة، وسجن رموزها»، في إشارة إلى عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين، مدنين وعسكريين، ورجال أعمال، تابعهم القضاء بالفساد وبـ«التآمر على سلطة الجيش».

- «شرذمة» في برلمان أوروبا تثير سخط الجزائر
البروفسور أرضا دغبار، أستاذ القانون، يقول عن «التدخل الأجنبي» الذي يشغل اهتمام وسائل الإعلام والسلطة حالياً: «في الدول التي تملك أنظمة سياسية حقيقية، حينما تريد السلطة إقناع الشعب بمسائل وهمية، كمسرحية التدخل الأوروبي في شؤوننا الداخلية، فإنها تشكل لجاناً تضم مختصين في العلوم السياسية والقانونية والعلاقات الدولية، وحتى مختصين في كتابة السيناريو، ليضعوا لها تصوراً توزع فيه الأدوار على كل المشاركين... فيحدد هؤلاء طريقة إخراج الفعل ورد الفعل، وتصورات التبعات التي يمكن أن تنجر عنه. أما لدينا، فالأمر يتم بقرارات ارتجالية... وإلا كيف نفسر رد فعل الحكومة عندنا على ما صدر عن البرلمان الأوروبي، إذ لم يتجاوز (الشجب) و(التنديد) على طريقة جامعة الدول العربية!».
وأضاف: «رد الفعل الحقيقي يستدعي أن تقوم وزارة الخارجية باستدعاء سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر، وكذا السفير الفرنسي، وتحذيرهما بلهجة شديدة. رد الفعل الحقيقي يتطلب أن تقوم وزارة الخارجية باستدعاء سفير الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي ولدى فرنسا من أجل التشاور. ويتطلب قراراً من السلطات العليا بالانسحاب من اتفاقيات ثنائية مع دول أوروبية، أو إلغاء عقود تجارية مع الاتحاد الأوروبي. رد الفعل الحقيقي يتطلب أن يلتئم البرلمان لدينا لمناقشة انتهاك حقوق السترات الصفراء في فرنسا، أو في غيرها من الدول الأوروبية. المسرحية تنقصها الحبكة، والإخراج كان سيئاً جداً، أعطى الانطباع بأن الأمر كله يتعلق فقط بمساعدة النظام على الدفع ببعض الجزائريين إلى مساندة خيارات السلطة، في طريقة الحل المتمثلة في انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول). فعلى السلطة أن تفكر جدياً في تسريح كاتب المسرحية ومخرجها، دونما إشعار ولا تعويض».
ومن جهة ثانية، صرح وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة، مندداً بلائحة الأوروبي، قائلاً إنها «أسقطت القناع عن شرذمة من البرلمانيين يتربصون بالجزائر، ويسعون لزرع البلبلة والتشويش على الرئاسية التي يتعاطى معها جل الشعب الجزائري بإيجابية عالية. فالشعب تفطن لمكائد هؤلاء، وهو على عزم تام من أجل التصدي لها (...) من خلال مشاركته في الانتخابات المقررة يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)».
وتابع: «تجسيداً لمبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، الذي ولد في رحم مبادئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة، التي يتعين على الجميع احترامها، فإن الجزائر لا تقبل تدخل الغير في شؤونها الداخلية، وهو مبدأ قار في سياستها استوحته من تاريخها المتألق ونضالها السياسي». وأردف أن «توقيت إصدار اللائحة ليس بريئاً، كما أن هذه المجموعة من البرلمانيين الأوروبيين لا يساوون شيئاً بالنظر للعدد الكبير من الأصدقاء الذين تتوفر عليهم الجزائر في أوروبا وكل دول العالم».

- مستقبل المظاهرات
وتطرح الأوساط السياسية والإعلامية أسئلة كثيرة مرتبطة بمستقبل المظاهرات، وكيف سيتعامل معها الرئيس الجديد، في حال أجريت الانتخابات. وقال رابح لونيسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة وهران (غرب) بهذا الخصوص: «أعتقد أن السلطة ستعمل بكل ما بوسعها لإجراء الانتخابات في وقتها. فهي لا يمكن أن تفشل في تنظيمها ثلاث مرات متتالية. ففي حالة العكس، يعني ذلك عدم قدرتها على التحكم في الوضع، وأن الجزائر تعيش حالة استثنائية، وهو ما لا يخدمها، خصوصاً في الخارج». وفي نظر لونيسي «يوجد طرف داخل السلطة يريد إفشال الانتخابات، والتخلص من كل الأجنحة الأخرى التي تشكل النظام، كما لا يريد للحراك أن يحقق أهدافه، فلو فشلت الانتخابات، سيقفز هذا الطرف إلى الواجهة بقوة. ويمكن وصف هذا الجناح بالتيار الوطني داخل النظام». وتوقع الأستاذ الجامعي لونيسي مشاركة ضعيفة للناخبين في الاستحقاق المرتقب «مما يعني أن الصندوق سيفرز رئيساً ضعيفاً سياسياً، كما هو ضعيف الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح. ومثلما تم إسقاط بوتفليقة في 02 أبريل (نيسان) الماضي، سيتم إسقاط الرئيس الجديد الذي سيستحيل عليه استخدام القوة مع الحراك، بعكس ما تفعل السلطة الحالية، ولوجود ضغوط من دول أوروبية في شمال المتوسط لا تقبل وقوع اضطرابات في الجزائر، لأن بها مصالح قد تصبح عرضة للتهديد». ويعتقد لونيسي أن الانتخابات المنتظرة «ستكون شبيهة بالانتخابات في إيران، فمن يفوز بها لن يضر مصلحة الحاكم الفعلي في إيران، وهو الولي الفقيه والمؤسسة الدينية المتحكمة في اللعبة السياسية وصناعة القرار، فالرئيس مجرد واجهة لها، وعندنا الشيء نفسه، فكل المرشحين مقبولين من النظام، وليس مهماً من يفوز، ولو أن البعض يعتقد أن النظام يميل للمترشح تبون (رئيس الوزراء سابقاً)، لكن في الحقيقة المرشح الوحيد الذي يمكن أن يخشى النظام منه هو بن فليس».

- عبد المجيد تبون
وفي الموضوع نفسه، يذكر المحلل السياسي محمد هناد أن «السلطة ماضية بخريطة طريقها، أحب من أحب وكره من كره، مثلما ردد رئيس أركان الجيش في كثير من تصريحاته. وعليه، ليس هناك أدنى شك في إجراء الانتخابات الرئاسية كما هو مقرر... انتخابات سيكون الفائز فيها السيد عبد المجيد تبون منذ الدور الأول، وهو معروف بقربه من رئيس الأركان، لأن القيادة العسكرية تريد تفصيل المسألة على مقاسها، في أقرب وقت. لقد طالعتنا إحدى اللافتات المرفوعة في المظاهرات الشعبية أن الانتخابات عندنا هي من الشفافية ما يسمح بمعرفة الفائز بها قبل إجرائها! ومع ذلك، كان من الصعب تصور إمكانية أن تجري الحملة الانتخابية بسبب الرفض الشعبي. إضافة لذلك، نستطيع القول إن الانتخابات المقررة تبقى في حكم المجهول».
ويرجح هناد «لجوء السلطة الفعلية، بعد انتخاب رئيس جمهورية مباشرة، إلى العصا الغليظة لأنها ستلقى معارضة شرسة من طرف الحراك ضد الرئيس الجديد. وعليه، سيسعى هذا الأخير لفرض سلطته بالقوة، كما سيجد طاقمه الحكومي نفسه مضطراً إلى حل المشكلات الاقتصادية العويصة التي تعرفها البلاد على حساب المستضعفين، وذلك من خلال تقليص حجم النفقات العمومية، وكذا الاستدانة الخارجية المصحوبة بشروط دولية قاسية، في مقدمتها رفع أشكال الدعم الحكومي عن المواد الغذائية والبنزين وغيرها من المنتجات، علماً بأنه يكفي الجزائر أن تسترجع تلك المليارات المنهوبة كي تجتاز الصعوبات الاقتصادية الحالية، ريثما تتم الانطلاقة الاقتصادية المرتقبة، بفضل تفتق طاقات المجتمع بعد تحرره من النظام الفاسد».

- «مرشح الجيش»... جدل يعود مع كل انتخابات
وحقاً، يحتدم جدل كبير في البلاد، حالياً، حول «مرشح الجيش» في الانتخابات، رغم أن قائده أكد أنه يقف على المسافة نفسها من كل المترشحين. فواقع الأمر أنه (المؤسسة) سبق أن تعهدت في مواعيد سياسية سابقة بأنها «لا تتدخل في السياسة» ولا في الانتخابات، ولكن ثبت العكس فيما بعد. ويعود ذلك، بحسب مراقبين، إلى طبيعة نظام الحكم الموروث عن ثورة مسلحة ضد الاستعمار، فجرها عسكريون هم من سيطروا على السلطة بعد الاستقلال.
وحول هذه القضية، يقول الكاتب الصحافي المعروف احميدة عياشي: «أتصور أن الجيش لديه أكثر من مرشح، وليس مرشحاً بعينه، انطلاقاً من تطورات الوضع وتوجهاته على الميدان، لكن قد تكون له أولويات في التعاطي مع كل مرشح، كما أن الانتخابات هي أقرب إلى التعيينات... وليست بالضرورة تعبر عن الأصوات الحقيقية التي سيتحصل عليها فعلاً كل مترشح».
وقال عياشي إن «مراقبين يتحدثون عن كون عبد المجيد تبون مقرباً من رئيس أركان الجيش، وإنه كان رجله في صراعه مع جماعة الرئاسة خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة (1999-2019)، خصوصاً شقيقه السعيد بوتفليقة (يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 15 سنة) الذي لم يكن يخفي طموحاته في استخلاف الرئيس، لكن بعض الشكوك تحوم حول السيد تبون، فهو غير مؤتمن، ويمكن أن يتحول إلى خصم إن أصبح رئيساً بكل الصلاحيات الكبرى التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية، وهذا ما يفتح الاحتمال لصعود المرشح الشاعر الأديب عز الدين ميهوبي الذي يعرف عنه أنه مدلل قائد أركان الجيش. أضف إلى ذلك إمكانية تسويقه إلى العالم العربي بصفته شاباً، بالمقارنة مع تبَون وبن فليس، و(معرباً) وليس (فرنكفونياً)، كغالبية الرؤساء السابقين، وقريباً من عدة دوائر عربية نافذة، وأمضى معظم شبابه في المدينة التي ينحدر منها نائب وزير الدفاع قايد صالح (باتنة بشرق البلاد)، إلى جانب شخصيته الرخوة التي يسهل التحكم فيها. أما بالنسبة للمرشح عبد العزيز بلعيد فهو، رغم انتمائه إلى مسقط رأس نائب وزير الدفاع (قايد صالح) نفسه، فإن حظوظه بالفوز بالرئاسة ضعيفة. وهذا ما يطرح ورقة علي بن فليس التي قد تكون صالحة، في حالة اشتد رفض أغلبية الجزائريين للانتخابات، وذلك رغم برودة علاقته بقايد صالح. بن فليس، يمثل برأيي، رجل المرحلة الذي بقدرته استعمال القوة وفرض النظام لاستعادة السيطرة على الوضع».
وللعلم، تناول قائد الجيش، أخيراً، الجدل الدائر حول «مرشح الجيش»، فقال في أثناء وجوده بمنشأة عسكرية: «لقد تعهدنا أمام الله، ولا رجوع عن ذلك... لقد قلنا إن الجيش لن يدعم أي مترشح، فالشعب هو من يختار الرئيس، والشعب هو المسؤول عن اختيار الرئيس الجديد، الذي يجب أن يكون قادراً على قيادة الجزائر». وأشار، ضمناً، إلى ما يدور حول «طموحه المفترض في الحكم»، فقال: «تعهدت أمام الله، وسأبقى على عهدي، بأن أكون في خدمة الشعب، فنحن من صلب هذا الشعب». ورد على الاحتجاج ضد «تدخل الجيش في السياسة» بقوله: «نسيّر هذه الأزمة منذ 9 أشهر، وهذا ليس أمراً سهلاً، ودون إراقة قطرة دم واحدة، والجيش هو الشعب والشعب هو الجيش، وعندما يقف الشعب بجانب جيشه، لن تكون أي قوة يمكنها فك هذا الارتباط».

- محاكمة رموز الفساد: هل هي قطيعة مع نظام بوتفليقة؟
بدأت هذا الأسبوع محاكمة مسؤولين بارزين من فترة حكم بوتفليقة، وقال مراقبون إن السلطة «تحاول إقناع الجزائريين بالتوجه إلى الانتخاب بقوة» من خلال تنظيم هذه المحاكمات.
ويقول الكاتب احميدة عياشي بهذا الخصوص: «يعتقد أصحاب الحل والعقد، أمام عدم قدرتهم على إقناع الجزائريين بحسن نيتهم ورغبتهم في إجراء انتخابات جادة صادقة، أنه بلجوئهم إلى محاكمة بعض رموز نظام بوتفليقة يبرهنون على أنه لا رغبة لهم في تجديد النظام القديم، وأنهم جادون في إحداث القطيعة مع نظام بوتفليقة، وذلك بعد انتشار أخبار مفادها أن بوتفليقة لا يزال يحظى بالرعاية في إقامة الدولة، وأن بعض رموز النظام سيخفف عنهم وسيطلق سراح بعضهم. كما أن هذه المحاولة تسعى السلطة من ورائها لتمرير خطاب مضاد للخطاب الرائج في أوساط الداعمين للحراك الرافض لإجراء الانتخابات ذات التوجه الأحادي، المفبركة مسبقاً كما يقولون، ويتمثل هذا الخطاب المضاد في أن هذه الانتخابات ستمثل الخطوة الأولى العملية في حلحلة الوضع المتأزم، والانسداد بتكلفة أقل، وبصورة تسمح بالانتقال التدريجي إلى وضع يساعد على إشاعة مناخ تغيير بشكل تدريجي، غير صادم ولا مفاجئ، يضمن الخروج من المأزق وتجنب أي انزلاق، لكن المؤشرات المتوفرة حالياً تكشف أن كل محاولات السلطة باتت فاقدة للصدقية، بل تكشف عن مخاطر متوقعة في حال أصرت على إجراء انتخابات لا تتوفر على الحد الأدنى من الاتفاق العام أو الشرعية».

- رؤساء الجزائر
- فرحات عباس (1958-1961) - رئيس الحكومة المؤقتة
- بن يوسف بن خدة (1961-1962) - رئيس الحكومة المؤقتة
- عبد الرحمن فارس (1962) - رئيس السلطة التنفيذية المؤقتة
- فرحات عباس (1962-1963) - رئيس المجلس الوطني
- أحمد بن بلة (1963-1965) - أول رئيس للجمهورية
- هواري بومدين (1965-1976) - رئيس المجلس الثوري
- هواري بومدين (1976-1978) - ثاني رئيس للجمهورية
- رابح بيطاط (1978-1979) - رئيس بالوكالة
- الشاذلي بن جديد (1979-1992)
- عبد المالك بن حبيلس (1992) - رئيس المجلس الدستوري
- محمد بوضياف (1992) - رئيس المجلس الأعلى للدولة
- علي كافي (1992-1994) - رئيس المجلس الأعلى للدولة
- الأمين زروال (1994-1999)
- عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)
- عبد القادر بن صالح (2019- ...) - رئيس بالوكالة


مقالات ذات صلة

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)
حصاد الأسبوع خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
حصاد الأسبوع 
مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب)

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له


الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.