وزير مغربي: على أفريقيا أن تدرك إمكاناتها الهائلة لكي تحقق إنطلاقاً حقيقياً

شخصيات من 39 بلداً يشاركون في الملتقى الدولي لجامعة الداخلة المفتوحة

وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)
وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)
TT

وزير مغربي: على أفريقيا أن تدرك إمكاناتها الهائلة لكي تحقق إنطلاقاً حقيقياً

وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)
وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)

قال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي المغربي حفيظ العلمي، إن «على أفريقيا أن تدرك إمكاناتها الهائلة» من أجل تحقيق إنطلاق وإقلاع حقيقي في كل المجالات.
وأشار الوزير المغربي، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح أشغال الملتقى الدولي السادس لجامعة الداخلة المفتوحة، الذي يناقش موضوع «إعادة التفكير في أفريقيا في القرن الواحد والعشرين»، إلى أن أفريقيا تواجه عدة تحديات؛ خصوصاً النمو الديمغرافي، حيث «يوجد في أفريقيا 500 مليون من سكان المدن، وهو رقم ينمو سنوياً بنحو 30 مليون نسمة، الأمر الذي يتطلب توفير بنيات تحتية أساسية، وتعزيز الخدمات العمومية، وخلق مزيد من مناصب الشغل، خصوصاً أن نصف سكان أفريقيا تقل أعمارهم عن 20 عاماً».
وأضاف العلمي أن البلدان الأفريقية تعرف كذلك بروز الطبقة الوسطى، الأمر الذي نجم عنه تزايد معدل الاستهلاك، مشيراً إلى أن وتيرة الإنتاج هي أقل من وتيرة الاستهلاك، وأن معدل الاستهلاك يفوق بنسبة 20 في المائة الناتج الداخلي الخام.
ولمواجهة تحديات تزايد معدل الاستهلاك في الدول الأفريقية، دعا الوزير العلمي إلى «الانتقال من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة»، وتشجيع التجارة بين بلدان القارة التي تقل عن 20 في المائة، مشيراً إلى أن «أفريقيا التي كانت قارة مستهلكة، قادرة على أن تصبح منتجاً حقيقياً ومساهماً في الإنتاج العالمي». من جهة أخرى، أبرز الوزير المغربي أهمية إطلاق مشروعات هيكلية كبرى على مستوى القارة، لا سيما مشروع خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
من جهته، قال رئيس جمعية الدراسات والأبحاث من أجل التنمية ورئيس الجامعة المفتوحة للداخلة، إدريس الكراوي، إن اختيار موضوع هذا الملتقى يندرج في إطار الجهود، التي تبذلها الجامعة من أجل مقاربة الأوضاع الراهنة في أفريقيا، واستشراف ما ينتظر شعوبها من مخاطر وتحديات مستقبلية يتعين مواجهتها، مضيفاً أنه «في ظل نظام عالمي جديد يعرف بزوغ وتطور مخاطر جديدة، وجيلاً جديداً من الحروب والأزمات، أضحت القارة الأفريقية في مواجهة تحديات جسام على جميع المستويات، يقودها فاعلون جدد وحركات منظمة».
وأشار الكراوي إلى أن كل هذه الأوضاع بدأت تطرح على أفريقيا رهانات من نوع جديد على صعيد قضايا التنمية، والاستقرار والسلم والاندماج الجهوي، أو على صعيد علاقات القارة بالعالم، مبرزاً أن مناقشة كل هذه القضايا تتم في مدينة الداخلة، التي «تبرز كفضاء للعلم والفكر والمعرفة، وصلة وصل بين أكاديميين وخبراء وفاعلين تنمويين من سائر أنحاء العالم، أسسوا من خلال (الجامعة المفتوحة للداخلة) شبكة للحوار، وتبادل الخبرات وتقاسم التجارب، خدمة للإنسانية، ووفق تصور للعالم الذي نريده لشعوبنا وللأجيال المقبلة».
بدوره، قال السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، إن تحقيق مستقبل مستدام للقارة الأفريقية «رهين بتنمية الشباب الأفريقي»، مشدداً على ضرورة «التركيز على محورية التربية والتكوين، وجعلها ركيزة أساسية من أجل تحول ناجح لهذه الفئة الديموغرافية». كما دعا مثقال إلى تبني «رؤية مستقبلية بعيدة المدى، وتحقيق انسجام وتكامل في السياسات العمومية، مع تطوير تحالفات ناجعة بين الفاعلين على أرض الواقع».
وفي هذا السياق، أشاد السفير مثقال بالالتزام الشخصي للملك محمد السادس منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، من خلال جميع الأنشطة التي قادها في سبيل الدفاع عن تعاون فعلي لتحقيق تنمية بشرية مستدامة في أفريقيا، وجعلها من أولويات العمل الدبلوماسي للمملكة». وذكر مثقال بالزيارات التي قام بها العاهل المغربي لدول أفريقية، والتي فاقت 50 زيارة، شملت 30 بلداً، وكذا باتفاقيات الشراكة التي تم إبرامها، والتي بلغ عددها ألف اتفاقية منذ سنة 1999.
وتوقف مثقال أيضاً عند انخراط المملكة المغربية بجميع مؤسساتها، سواء منها العمومية أو الخاصة، وكذا المجتمع المدني وكل القوى الفاعلة، في «المساهمة في إقلاع أفريقيا جديدة وقوية، قائمة بذاتها وقادرة على رسم مستقبلها».
وانطلقت أعمال الملتقى الدولي السادس للجامعة المفتوحة للداخلة، أول من أمس، بمشاركة شخصيات من نحو 39 بلداً. ويندرج هذا الملتقى، الذي ينظم تحت رعاية الملك محمد السادس في إطار المبادرات الرامية إلى بحث مختلف القضايا المرتبطة بالتنمية في أفريقيا والرهانات الناجمة عنها، وذلك من خلال مقاربة أكاديمية وسياسية وعلمية.
كما يأتي هذا الملتقى في سياق نهج أطلقته الجامعة المفتوحة للداخلة منذ تأسيسها في 2010 لبحث القضايا الراهنة في أفريقيا والعالم، وتبادل وجهات النظر بين أكاديميين وخبراء من مختلف أرجاء العالم. وعرف هذا الملتقى، الذي يشكل منصة للمناقشات حول مجمل القضايا والتحديات التي تواجه القارة الأفريقية، مشاركة ثلة من المؤسسات الجهوية والدولية، والأساتذة والباحثين المختصين في قضايا التنمية بالقارة. ويشمل برنامج الملتقى تنظيم جلسات وورشات موازية لمناقشة مواضيع تهم «قراءات في وضعية الدراسات والأبحاث حول أفريقيا»، و«تمثلات غير أفريقية حول الإشكاليات الكبرى بأفريقيا»، و«تمثلات غير أفريقية حول الإشكاليات المستعصية بأفريقيا»، و«أفريقيا والعالم»، و«الاندماج الاقتصادي بأفريقيا: حصيلة وآفاق».
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى الدولي بالتوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة، التي تهم تعزيز التفكير حول قضايا من شأنها النهوض بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والبيئية على المستويين الجهوي والإقليمي. وتروم الاتفاقية الأولى، التي تجمع بين الجامعة المفتوحة للداخلة والمؤسسة الغابونية للبيئة والحماية الاجتماعية، تعزيز التعاون بين الجانبين لبحث القضايا المرتبطة بمجالي البيئة والحماية الاجتماعية على صعيد البلدين، والقيام بأنشطة مشتركة في المجالين، وكذا تبادل الخبرات والزيارات بين أعضاء المؤسستين.
وتتوخى الاتفاقية الثانية، الموقعة بين الجامعة المفتوحة للداخلة والجمعية الدولية للاقتصاديين الناطقين بالفرنسية، تنظيم أنشطة وندوات علمية، والقيام بأبحاث مشتركة، وكذا التفكير في تنظيم المؤتمر الدولي المقبل لهذه الجمعية الدولية بمدينة الداخلة، فضلاً عن القيام بتكوينات لفائدة الجامعات والمؤسسات المختصة في المجال الاقتصادي، واستثمار خبرات الطرفين معاً في تقوية القدرات العلمية والتقنية لجهة الداخلة - وادي الذهب.
وعرفت الجلسة الافتتاحية أيضاً توزيع جوائز «التنافسية والشراكة بين الجامعة والمقاولة»، حيث عادت الجائزة الأولى إلى كلية العلوم الاقتصادية والتقنية، التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، ومقاولة «A2 صناعات» عن مشروع يتعلق بتطوير محولات للطاقة الشمسية، فيما آلت الجائزة الثانية لجامعة محمد الأول بوجدة ومقاولة «أطلان سبايس» عن مشروع يهم تطوير آليات التحكم عن بعد بتقنية «درون»، بينما كانت الجائزة الثالثة من نصيب كلية العلوم، التابعة لجامعة شعيب الدكالي بالجديدة ومجموعة المكتب الشريف للفوسفات عن مشروع لتطوير عملية تصنيع «الأسيد الفوسفوري».



الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.