مراهقو «جمعة المستقبل» يقودون مسيرة مدريد

تعهدوا بالعودة إلى الشوارع للضغط على الحكومات لتحقيق سياسات مناخية وطموحة

أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)
أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)
TT

مراهقو «جمعة المستقبل» يقودون مسيرة مدريد

أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)
أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» في مدريد قبل المظاهرة الحاشدة التي تحدث فيها الممثل الأسباني خافيير بارديم (إ.ب.أ)

تظاهر الآلاف، أمس الجمعة، في مدريد، إلى جانب الناشطة السويدية الشابة غريتا تونبرغ، للضغط على الدول الموقعة على اتفاق باريس للمناخ للتحرك إزاء التغير المناخي. بعد المسيرة، ينظم الناشطون البيئيون قمة اجتماعية تنطلق اليوم السبت وتستمر حتى 13 ديسمبر (كانون الأول)، وهو اليوم الأخير من مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي.
وعقدت تونبرغ مؤتمراً صحافياً إلى جانب أربعة أعضاء من حركة «الجمعة من أجل المستقبل» وحركة «شباب من أجل المناخ»، وانضمّت بعدها إلى المظاهرة الحاشدة التي انطلقت وسط العاصمة الإسبانية، التي تحدث فيها الممثل الإسباني المعروف خافيير بارديم.
ومن المقرر أيضاً إجراء مسيرة أخرى بالتزامن في سانتياغو في تشيلي، حيث كان من المفترض أن يعقد المؤتمر السنوي حول المناخ للأمم المتحدة قبل أن تمتنع تشيلي عن عقده على خلفية الحراك الاجتماعي غير المسبوق الذي تشهده، فاستضافته إسبانيا.
وقالت استيفانيا غونزاليس الناشطة التشيلية والمتحدثة باسم التجمع المدني من أجل التحرك المناخي، إن «الخطابات لم تعد تكفي، يجب القيام بخطوات ملموسة». ويضم التجمع المدني من أجل التحرك المناخي 150 منظمة تشيلية ودولية. وأضافت: «الأزمة الاجتماعية التي نواجهها على الكوكب مرتبطة بشكل خفي بالأزمة المناخية»، فيما يشهد بلدها تشيلي منذ أكتوبر (تشرين الأول) حركة احتجاجية أدت إلى مقتل 23 شخصاً. ويتم هذا التحرك تحت شعار «العالم استفاق للأزمة المناخية الطارئة»، وانطلقت المسيرة في مدريد من أمام محطة مترو أتوشا. وأعلن بابلو شامورو المتحدث باسم منظمي المظاهرة في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، «نعلم أنها (المظاهرة) ستكون حاشدة، نأمل نزول مئات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتدابير طارئة». وأضاف: «عام 2019 كان دون شك عام اليقظة المناخية»، في إشارة إلى المظاهرات الشبابية الحاشدة من أجل المناخ، وصعود حركة العصيان المدني غير العنفية «إكستنكشن ريبيليون».
لم يكن من المقرّر أن تظهر الناشطة تونبرغ في المؤتمر الخامس والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ COP 25)) المنعقدة في مدريد قبل مطلع الأسبوع المقبل، لكنها فاجأت المشاركين في هذه القمة بوصولها إلى مقرّ انعقادها في الحادية عشرة من صباح أمس الجمعة، حيث جالت على أكشاك الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية محفوفة بعدد كبير من الصحافيين والشباب والفضوليين، لكن من غير أن تدلي بأي تصريحات أو تكشف عن برنامج نشاطها.
وكانت تونبرغ قد وصلت في ساعة مبكرة من صباح أمس إلى العاصمة الإسبانية، بعد رحلة استغرقت 10 ساعات من لشبونة في قطار يعود إلى ثمانينات القرن الماضي، وبعد استراحة قصيرة في الفندق توجّهت إلى مقرّ انعقاد القمّة، حيث التقت مجموعة من الشباب الذين تحلّقوا حولها منشدين بعض الأغاني في حضور كثيف لوسائل الإعلام وتدابير أمنية شديدة. كانت الناشطة السويدية التي أصبحت منذ العام الماضي أيقونة عالمية لمكافحة التغيّر المناخي قد ترجلت من القطار، متأبطة لافتتها الشهيرة التي تحمل عبارة «إضراب مدرسي من أجل المناخ»، بعد أن قرّرت تعليق دراستها لعام كامل أواخر الصيف الماضي، وشقّت طريقها بين أعداد كبيرة من مؤيدي حملتها، واستقلّت سيّارة تاكسي كهربائية مع مرافقيها. ووصلت تونبرغ إلى مدريد بعد رحلة «غير ملوِّثة» استمرّت 36 يوماً في البحر والسيّارة والقطار قطعت خلالها 10 آلاف كيلومتر من لوس أنجليس، عندما بلغها أن القمّة ستنعقد في مدريد بعد أن اعتذرت تشيلي.
اللافت في ظاهرة تونبرغ أنها، خلافاً للمشاهير من نجوم السينما والغناء الذين يدافعون عن قضايا إنسانية وبيئية، إلى جانب التأييد الذي تستقطبه في أوساط عديدة، خصوصاً بين الشباب، تثير قدراً كبيراً من الانتقاد والتشهير اتخذّ أشكالاً منظمة عبر وسائل عدة في الفترة الأخيرة. وقد بلغت هذه الانتقادات التي تتعرّض لها تونبرغ حدّاً دفع بالفريق المحيط بها إلى تخصيص «خط ساخن» للردّ على ما يوجَّه إليها من تهم، وينسَب إليها من أخبار غير صحيحة أو معلومات مزيّفة ومغرضة.
وفي نهاية التسجيل الذي يرافق الاتصال بالخط الساخن، يُسمَع ما يلي «بإمكانك الاتصال بنا متى شئت، نحن مستعدّون دائماً للإصغاء إليك مهما كنت تافهاً، لأننا نفهمك، فالأطفال الذين يتصرّفون كالبالغين يمكن أن يدفعوا بعض البالغين إلى التصرّف كأطفال، ولأننا نعرف أنه عندما يتعلّق الأمر بتغيّر المناخ، غريتا هي المشكلة».
ويتساءل أخصّائيون عن الأسباب التي تدفع إلى مثل هذه المواقف ضد فتاة في السادسة عشرة من عمرها، تعاني من صدمة التوحّد الإلزامي التي أصابتها إثر مشاهدتها شريطاً وثائقياً حول المناخ، وقررت أن تحتجّ كل يوم جمعة في المدينة التي تعيش فيها، إلى أن استدعاها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لتدقّ ناقوس الخطر حول مخاطر التغيّر المناخي.
ويقول الخبراء إن ما يدفع إلى الاستهزاء بهذه الطفلة، وانتقادها بقسوة على وسائل التواصل الاجتماعي، هي حالتها النفسيّة التي تجعلها تعبّر عن غضبها وسخطها بكل صراحة، ولأن هذه الحالة التي سببتها لها مشاهدة الشريط الوثائقي عن المناخ حرمها من النمو بشكل طبيعي، كما تقول والدتها في الكتاب الذي وضعته بعنوان «النيران في منزلنا». ويؤكد أخصائيون أن ما يزعج كثيرين عند هذه الطفلة هو أن أسرتها تواكب نشاطها وتدعمها في قضيتها، وتدافع عنها باستمرار، لأنها تختلف عن الذين لا يريدون أن يختلفوا عن بعضهم، ولأنها لا تمثّل مصلحة ماديّة معيّنة في وجه الذين يقاربون مشكلة التغيّر المناخي انطلاقاً من مصالح خاصة.
يجتمع موقعو اتفاق باريس للمناخ الهادف للحد من زيادة درجة حرارة الأرض عند درجتين أو 1.5 درجة مئوية، منذ الاثنين في مدريد. وتحت ضغط من كل الجهات، يسعى الموقعون إلى تحديد أهداف طموحة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. وارتفعت درجة حرارة الأرض منذ حقبة ما بعد الثورة الصناعية، درجة مئوية واحدة، ما زاد أصلاً من حدة الكوارث الطبيعية، ولذلك فقد تكون نتائج هذه القمة المناخية المنعقدة تحت شعار «حان وقت التصرف» مخيبة للآمال.
وفي بيان، أوصلت المنظمات المشاركة في المسيرة رسالة واضحة، قالت فيها: «سنعود إلى الشوارع... لنطالب بإجراءات حقيقية وطموحة من المسؤولين السياسيين في العالم أجمع المجتمعين في مؤتمر المناخ»، ولدفعهم إلى الاعتراف بأن «قصور الطموح في اتفاقاتهم سيوصل الأرض إلى سيناريو كارثي من التغير المناخي». وتقول الناشطة باولا روبيو من مدريد، البالغة من العمر 23 عاماً، «إذا جذبنا الانتباه، سيشارك المزيد من الأشخاص. وفي نهاية المطاف، سيرغم السياسيون على التصرف». وتعمل الناشطة، منذ أسبوعين، في بناء مجسم حوت أزرق بطول سبعة أمتار لعرضه خلال المسيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.