الجيش الليبي يتقدم في بنغازي.. والحكومة تشدد: لا خيار إلا السلاح

اللواء خليفة حفتر يعلن اعتزامه التنحي بعد عملية «الكرامة».. ومصر تنفي رسميا قصف أي أهداف ليبية

سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يتقدم في بنغازي.. والحكومة تشدد: لا خيار إلا السلاح

سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)

بينما اشتعلت المواجهات العسكرية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا بين قوات الجيش الوطني المدعومة بمقاتلين مدنيين، في مواجهة الجماعات المتطرفة الإرهابية، ساد الهدوء الحذر أمس العاصمة الليبية طرابلس التي لم تنضم ليوم الانتفاضة الشعبية المسلحة ضد المتطرفين في البلاد. في وقت نفت فيه القاهرة أمس قصف الطائرات المصرية لأي مواقع ليبية.
وقالت مصادر مسؤول في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش نجح حتى مساء أمس في تحقيق ما وصفته بتقدم ملموس على الأرض خلال الاشتباكات التي جرت بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وشاركت فيها مقاتلات تابعة لسلاح الجو شنت سلسلة من الغارات على مواقع تابع لتنظيم أنصار الشريعة وما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي الذي يضم خليطا من المقاتلين الأجانب المتشددين.
وقال العقيد محمد حجازي إن قوات الجيش تمكنت من اقتحام معسكر 17 فبراير بمنطقة قار يونس في بنغازي الخاضع لسيطرة الميليشيات، عادًّا أن الأمور كلها تحت السيطرة، على حد تعبيره.
وقالت مصادر طبية وعسكرية إن 20 شخصا على الأقل من الجماعات الإرهابية قتلوا خلال مواجهات حامية الوطيس جرت في شوارع بنغازي، خاصة حول منطقة بنينا وبوعطنى.
وشارك سكان في بنغازي في المواجهات المسلحة، حيث انتشروا حول مناطقهم السكنية وأنشأوا على وجه السرعة جهازا أمنيا عشوائيا لمساعدة الجيش في تطويق الإرهابيين وحرمانهم من الاختباء أو الاحتماء داخل المناطق السكنية للمدينة التي شهدت معظم شوارعها أيضا انتشارا لمتاريس من أكوام الرمال وإطارات السيارات.
وقال ناشطون في المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «المعارك مستمرة، وهناك حظر تجوال تلقائي لأن المدينة متوترة.. الاشتباكات تدور في المكان نفسه تقريبا في منطقة بوعطنى، والحديث عن تقدم حقيقي للجيش لا يزال مبكرا».
وأصابت أمس صواريخ صهريجا لتخزين الكيماويات تابعا لشركة الجوف للخدمات النفطية خارج مدينة بنغازي، حيث قال سكان إن طائرات قصفت مواقع يشتبه في أنها تابعة لإسلاميين في المدينة الساحلية.
ونقلت وكالة رويترز عن سعد الفخري نائب رئيس نقابة عمال النفط الليبية أن صواريخ ربما من إحدى الطائرات أصابت صهريجا لتخزين الكيماويات يستخدم لتنظيف خطوط الأنابيب.
وأطفأت فرق الدفاع المدني الحريق في الصهريج غرب بنغازي، حيث يبعد الموقع 100 كيلومتر على الأقل من مرفأ الزويتينة النفطي، وهو أقرب مرفأ تصدير في الشرق الغني بالنفط.
وهاجم مقاتلون من جماعة أنصار الشريعة معسكرا للجيش، وهو أحد آخر القواعد التي تسيطر عليها القوات الحكومية منذ طرد متشددون مسلحون وحدات للقوات الخاصة للجيش من بنغازي قبل أشهر.
وكان شبان مسلحون يقاتلون في بعض مناطق بنغازي الميليشيات الإسلامية التي أقامت نقاط تفتيش في أنحاء المدينة وتعمل بحرية في هذه المناطق.
وسمع صوت طلقات نارية ودوي انفجارات في عدة مناطق، بينما أكد شهود عيان أن دبابات هاجمت مقر «كتيبة 17 فبراير» الميليشيا الإسلامية، في حين شنت مقاتلات تابعة لحفتر غارات على مقر الكتيبة الواقع في غرب المدينة.
واستبق اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني في بنغازي وقائد عملية الكرامة هذه المواجهات العنيفة، بإعلانه أنه يعتزم الاستقالة من منصبه في قيادة عملية الكرامة فور انتهاء عملية تحرير بنغازي من المتطرفين.
وقال حفتر في كلمة ألقاها مساء أول من أمس قبل نحو ساعتين من انطلاق العمليات العسكرية: «تحرير بنغازي واستقرارها يمثل نقلة استراتيجية في المعركة الأهم ضد الإرهاب وسيفتح الباب لمواجهة كل العابثين بمقدرات الوطن وأمنه ووحدته».
وأوضح أنه دشن عملية الكرامة لمواجهة حملة الاغتيالات الشرسة والممنهجة التي استهدفت قيادات وعناصر رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وبعد الصمت من الدولة الرسمية، وبالتزامن مع قرارات مشبوهة من السلطة الليبية القائمة حينها لتسريح آلاف الضباط إلى التقاعد وإنهاء الجيش.
وقال: «تحرير بنغازي من المتطرفين شرف أختم به حياتي العسكرية. استطعنا موازنة القوة واتخذنا القدرة والجهوزية للقيام بعملية شاملة لتحرير المدن والمناطق التي يسيطر عليها المتطرفون».
ويدور صراع فوضوي بين تحالف جماعات ميليشيا إسلامية من جانب، والجيش المدعوم بقوات موالية لحفتر من جانب آخر، من أجل السيطرة على بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية.
من جهته، أعلن عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية أن قوات الجيش تمكنت فعليا من السيطرة على معسكر 17 فبراير، لافتا إلى أن محيط مدينة بنغازي بات منطقة آمنة. وعدَّ الثني أنه «لا خيار لدينا إلا مواجهة المتطرفين بالسلاح»، واصفا الجماعات المسلحة في بنغازي وطرابلس بأنها «جماعات إرهابية».
وأضاف: «الحوار فقط مع من يريد الشرعية المتمثلة في مجلس النواب والحكومة»، متهما المجتمع الدولي بأنه «تخلى عن دعم الجيش الليبي».
وقال الثني في تصريحات تلفزيونية له مساء أمس: «بنغازي تحارب الإرهاب وحدها، وتحية لشباب مناطق بنغازي والمدن المجاورة لها، نرحب بأي جماعة تقاتل تحت راية الجيش».
من جهته، عد فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي أن الانتفاضة المسلحة لسكان بنغازي مع الجيش ضد المتطرفين، نتيجة طبيعية للأوضاع الأمنية ولوجود الميليشيات الإرهابية التي تقمع وتصفي وتقوم بعمليات اغتيال للشعب الليبي وللمدنيين في بنغازي.
وبعدما نفى لـ«الشرق الأوسط» وجود تنسيق بين مجلس النواب وأول انتفاضة شعبية مسلحة في ليبيا، قال: «هذا حراك شعبي ومجلس النواب من هذا الشعب».
وكان حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، قد دعا في بيان له المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة التي تطالب بالانحراف عن المسار السلمي للتظاهر.
كما حمل الحزب «الجهات الداعية لهذه المظاهرة كامل المسؤولية القانونية عن كل نتائجها السلبية والخطيرة على سلامة الوطن والمواطن».
من جهته، نفى السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في تصريح مقتضب لوكالة أنباء الشرق الأوسط مساء أمس ما رددته بعض الوسائل الإعلامية من قيام طائرات مصرية بقصف أهداف في ليبيا.
كما اتهم المتحدث باسم الجيش النظامي العقيد أحمد بوزيد المسماري جماعة الإخوان المسلمين بترديد ما وصفها بالأخبار المفبركة حول وجود مشاركة مصرية من أي نوع.
وأعلن أن رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي تتبنى العمليات العسكرية التي يقودها اللواء ركن خليفة حفتر لمواجهة الميليشيات الإسلامية في مدينة بنغازي وغيرها من المدن.
في المقابل، بدا الوضع هادئا ويشوبه التوتر في العاصمة الليبية طرابلس التي لم تشهد أي مشاركة في الانتفاضة المسلحة ضد الجماعات الإرهابية، وخلت أمس من أي مظاهر لاحتمال حدوث قتال وشيك.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية في طرابلس عما وصفتها بالسيطرة التامة لسرايا وكتائب الثوار في أغلب المناطق، مشيرة إلى أن الحالة الأمنية مستقرة والشرطة والقوات التابعة لها متمركزة وتعمل بخطة وتنسيق واضحين.
وقال مسؤول أمني بارز اشترط حجب هويته: «هناك خطة أمنية بين الأمن المركزي وقوة الردع الخاصة والبحث الجنائي عن طريق مديرية أمن طرابلس والتنسيق على مستوى جيد».
وبعدما لفت إلى أن أغلب قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا على مشارف الجبل وغريان وككله، أوضح أن قوات الأمن المركزي وقوة الردع الخاصة والبحث الجنائي وبعض الكتائب مثل النواصي والمجلس العسكري لطرابلس توجد داخل العاصمة. وحرصت ما تسمى حكومة الإنقاذ الوطني المدعومة من المتشددين والمؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته) على الظهور مجددا على مسرح الأحداث، حيث أعلنت عن اجتماع حضره رئيس المجلس الأعلى للدفاع وعدد من قيادات الجيش الموالية لعملية فجر ليبيا.
وتفرض مجموعة من الميليشيات، وخصوصا الإسلامية منها وميليشيا مصراتة، سيطرتها على العاصمة منذ شهر أغسطس (آب) الماضي في ختام أسابيع من المعارك مع ميليشيات أخرى مؤيدة للحكومة، وخصوصا ميليشيا الزتنان، وشكلت الميليشيات المنضوية تحت لواء فجر ليبيا حكومة ظل في العاصمة.
وانتقلت حكومة الثني والبرلمان المعترف بهما دوليا إلى مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي الخاضع لسيطرة قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء حفتر، هربا من هذه الميليشيات.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.