سوق بلدة أبو راسين ممر لدوريات تركية وروسية

سوق بلدة أبو راسين ممر لدوريات تركية وروسية

الجمعة - 9 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 06 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14983]
لافتة قرب أبو راسين تدل إلى القرى المجاورة (الشرق الأوسط)
أبو راسين (سوريا): كمال شيخو

على الطريق الرئيسية في مركز بلدة أبو راسين التابعة لمدينة رأس العين في شمال شرقي سوريا، تشير أسهم لافتة نحو ثلاث قرى تقع في جهتها الغربية: «باب الخير» و«داودية» و«مضبعة»، لكن منذ نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبعد سيطرة الجيش التركي وفصائل سورية ضمن غرفة عملية «نبع السلام»، لم يعد بمقدور سكانها المدنيين أو أهالي المنطقة الذهاب إليها، فالمنطقة يطلق عليها «حوض نهر زركان» كان يسكنها خليط من العرب والأكراد باتت منقسمة بين دول كبرى فاعلة بالحرب الدائرة في سوريا، وجهات عسكرية سورية على نقيض بالحرب المستمرة منذ ثمانية أعوام ونصف.

وأبو راسين تبعد عن رأس العين نحو 30 كيلومتراً من جهة الشرق، كما تبعد 75 كلم عن محافظة الحسكة، وانتشرت قوات حرس الحدود السورية الهجانة باتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» برعاية روسية بالجهة الشرقية على طول نهر زركان حتى بلدة تل تمر، فيما ينتشر الجيش التركي والفصائل السورية الموالية في جهتها الغربية. وتحولت سوق المدينة إلى مسرح لمرور عربات عسكرية تركية وروسية بعد تسيير ثلاث دوريات خلال الشهر الماضي، وحركة تنقل لسيارات عسكرية تتبع الجيش النظامي وجنوده من وإلى مناطق التماس ونصبت ثلاث نقاط مراقبة في محيط الناحية.

في سوقها المركزية، شوارع شبه فارغة ومتاجر مغلقة ومحال تنتظر عودة أصحابها، وبين عشرة ألاف نسمة كانوا يسكنونها قبل شهرين؛ لم يبق منهم سوى بضع مئات، رغم الهدنة الهشة المُعلنة بين تركيا وروسيا وتوقيع اتفاقية سوتشي نهاية الشهر الماضي، إذ يخشى أهالي المنطقة من تجدد العمليات القتالية والنزوح مرة ثانية، لأن المسافة الفاصلة بين الأطراف المتحاربة تقدر بنحو 500 متر.

يقول عاصم البالغ من العمر 35 سنة ويمتلك مخزن كنجو لبيع قطع تبديل السيارات، إنّ حياته انقلبت «رأساً على عقب» بعد السيطرة التركية على مدينتي رأس العين بالحسكة وتل أبيض بالرقة، وأصيبت سوق الناحية التجارية بالشلّل والجمود الاقتصادي بعد نزوح سكانها، «نزحت نحو شهر وانتظرت حتى انتهاء القتال، عدت ولكن أخشى من تجدد الحرب، لذلك حولت سيارتي إلى محل متنقل لبيع القطع ومكان للنوم في حال هربنا».

وتبدأ الحدود العسكرية الجديدة في هذه المنطقة من قرية الأسدية المحاذية للشريط الحدودي لتركيا والخاضعة للقوات النظامية مروراً بناحية أبو راسين حتى قرى السفح وكشمة زركان جنوباً التابعة لبلدة تل تمر، أما قرى علوك وقبر خضراوي وتل حرمل وجان تمر باتت خاضعة لفصائل سورية مسلحة تنضوي في غرفة عمليات «نبع السلام» الموالية لتركيا، وتنتهي سيطرة هذه الفصائل عند قرية الراشدية والأخيرة تبعد نحو 7 كلم عن بلدة تل تمر على الطريق الدولي.

وتمكن عبد القادر المتحدر من قرية «جان تمر» وتخضع لفصائل سورية معارضة، من إخراج محصوله الزراعي من القرنبيط بواسطة سيارة نقل صغيرة لبيعها في مدينة الحسكة، واجتاز الحدود العسكرية بين الأطراف المتقاتلة على الأرض. وباتت مدينة رأس العين جزيرة معزولة عن محيطها وعمقها.

وانتظر المزارع محمد سعيد شهراً ونصف حتى تمكن من جني محصوله من الزهرة بسبب الحرب الدائرة في محيط المنطقة، وقطعة أرضه تقابل تلة الناحية والتي نصب عليها الجيش النظامي نقطة مراقبة ورفعوا فوقها العلم السوري.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة