النيابة الإسرائيلية ستحاكم مجموعة من مساعدي نتنياهو في ملف فساد

TT

النيابة الإسرائيلية ستحاكم مجموعة من مساعدي نتنياهو في ملف فساد

في الوقت الذي لمح فيه الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين رفلين، إلى استعداده لإصدار عفو عن بنيامين نتنياهو، لإعفائه من السجن، بشرط أن يعتزل السياسة إلى الأبد، كشف النقاب عن لوائح الاتهام التي تعدها النيابة لأكبر قضية فساد في التاريخ الإسرائيلي، التي تورط فيها قائد سابق لسلاح البحرية، والمحامي الشخصي لنتنياهو.
وهذه القضية تعرف باسم «الملف 3000»، الذي فتح في حينه، ورأت الشرطة أن نتنياهو شخصياً متورط فيه، وأجرت التحقيق معه حوله عدة مرات؛ لكن المستشار القضائي للحكومة أبيحاي مندلبليت، أخرجه من الملف، وقرر أنه لا توجد أدلة كافية لإثبات هذا التورط.
وقد أعلنت النيابة العامة، أمس الخميس، أنها تعتزم تقديم لوائح اتهام في هذه القضية، المعروفة أيضاً باسم «قضية الغواصات». وسيتهم المحامي ديفيد شيمرون، وهو محامي نتنياهو وقريبه وأمين سره، بتبييض أموال، بينما ستوجه إلى قائد سلاح البحرية الأسبق، إليعزر ماروم، تهمتا الرشوة وتبييض الأموال. كذلك ستوجه هاتان التهمتان إلى ميكي غانور، وهو الوسيط بين إسرائيل وحوض بناء السفن الألماني «تيسنكروب»، بعد أن تراجع عن اتفاقية شاهد ملك مع النيابة.
وقررت النيابة العامة اتهام مدير مكتب رئيس الحكومة نتنياهو السابق، ديفيد شيران، بمخالفة الرشوة وخيانة الأمانة وتبييض أموال، كما ستوجه إلى الوزير السابق مودي زاندبرغ، تهم الرشوة وتبييض أموال والاحتيال وخيانة الأمانة. وسيتهم رامي طايب، المستشار السياسي السابق للوزير يوفال شطاينيتس، بالتوسط في رشوة، وسيتهم المستشار الإعلامي الأسبق لنتنياهو، تساحي ليفر، بتبييض أموال.
ووفقاً لإعلان النيابة، فإن تقديم لوائح الاتهام ضد جميع المذكورين، سوف يتم بعد جلسات استماع لردهم على التهم ضدهم.
ورغم أن الشرطة أوصت، العام الماضي، بتوجيه اتهام لرئيس مجلس الأمن القومي السابق، أفريئيل بار يوسف، بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة والتآمر على تنفيذ جريمة، فإن النيابة لم تعلن قرارها بخصوصه حتى الآن.
يذكر أن قضية الغواصات والقطع البحرية ظهرت خلال تحقيق نشرته القناة العاشرة في نهاية عام 2016، ثم تحولت إلى تحقيق واسع أجرته الشرطة. وفي مركز هذه القضية صفقتان بين إسرائيل و«تيسنكروب»، وتقضي الصفقة الأولى بشراء ثلاث غواصات بمبلغ 1.5 مليار يورو، بينما تتعلق الصفقة الثانية بشراء سفن تحمل صواريخ لحماية منصات الغاز البحرية، بمبلغ 430 مليون يورو. ووفقاً للشبهات، فإن ضباطاً كباراً، على رأسهم ماروم، وموظفين حكوميين رفيعي المستوى ومقربين من نتنياهو، طلبوا وحصلوا على رشى من أجل دفع الصفقتين بين حوض بناء السفن الألماني وإسرائيل.
وقد علق وزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، على هذا التطور قائلاً إنه ناقص جداً، وما كان ينبغي إخراج نتنياهو من هذه الجريمة. فهو المتهم الأول بالفساد في هذه القضية، ولا يجوز استثناؤه.
أما في قضايا الفساد الموجهة ضد نتنياهو شخصياً، فقط أكدت أوساط مقربة من مقر رؤساء إسرائيل، أن الرئيس رفلين يبحث بشكل إيجابي إمكانية أن يصدر عفواً عن نتنياهو، ولكنه يشترط لذلك أولاً أن يقدم نتنياهو شخصياً طلباً بهذا الشأن، يعترف فيه بالتهم الموجهة إليه، ويقول إنه يرى نفسه مذنباً، ويتعهد فيه بوضوح تام بأن يعتزل السياسة إلى الأبد.
وقالت هذه المصادر إن هناك عقبتين أمام تطور كهذا: الأولى هي أن النيابة لا تتحمس للفكرة، وأنها لم تيأس بعد من إمكانية تقديم نتنياهو إلى محاكمة أخرى في قضية الغواصات. والثانية أن نتنياهو نفسه لم يتجاوب مع الفكرة بعد، وعندما طرحها بعض الناصحين لم يستجب لهم؛ بل إنه كان في الماضي قد أعلن رفض أي حديث عن صفقة أو عفو.



دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن

زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
TT

دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن

زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)

مع توجّه الحكومة اليمنية بطلب إلى الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للمانحين لجهة دعم خطة الاستجابة الإنسانية في البلاد، بعد تزايد الاحتياجات الإنسانية الملحَّة، جددت منظمات دولية وأممية الدعوة إلى زيادة التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية.

وفي حين تواصل الجماعة الحوثية إعاقة جهود الإغاثة في البلاد، ذكر الإعلام الرسمي أن سفير اليمن لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أكد على ضرورة أن تظل الأزمة الإنسانية في اليمن على رأس أولويات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للحد من المعاناة المتزايدة، داعياً إلى تكثيف الجهود للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطَفين والمعتقَلين، ومحاسبة المسؤولين عن مختلف الانتهاكات، في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

وفي بيان اليمن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال الجلسة الخاصة بتعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية والإغاثية، حذَّر السعدي المجتمع الدولي من خطورة تجاهل الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية لخدمة أجندتها السياسية، بما في ذلك استخدام المساعدات الإنسانية لخدمة أهدافها العسكرية وتحويل المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى سجون لمن يعارضونها.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى المساعدات خلال العام المقبل حسب تقديرات أممية (الأمم المتحدة)

وأعاد البيان اليمني التذكير بأهمية نقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وتوفير بيئة آمنة للعمل بعيداً عن التدخلات؛ ما يساهم في تحسين القدرة على إيصال المساعدات إلى الفئات المحتاجة في مختلف المناطق. وتتهم الحكومة اليمنية وأوساط إغاثية وحقوقية محلية وأممية ودولية الجماعة الحوثية بالاستمرار في اختطاف العاملين بالمجال الإغاثي، وتبني حملات إعلامية مسيئة للعمل الإنساني، ورفض الاستجابة لطلبات عائلات المختطفين بالسماح بزيارتهم والاطمئنان على صحتهم الجسدية والنفسية، وتقديم الرعاية لهم.

سوء التنظيم والتخطيط

وجدَّدت الحكومة اليمنية التذكير بالأضرار الكبيرة التي تسببت بها الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يمنية هذا العام، إلى جانب مختلف التطرفات المناخية التي ضاعفت من الآثار الناجمة عن الحرب في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية؛ ما زاد من أهمية وضرورة تكثيف دعم المجتمع الدولي لليمن في مواجهة هذه التحديات.

جهات دولية تتهم الجماعة الحوثية بإعاقة أعمال الإغاثة بعد اختطاف موظفي المنظمات (رويترز)

ولا يتوقع جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن يكون الدعم كبيراً أو كافياً لمواجهة مختلف المتطلبات والاحتياجات، مشيراً إلى أن عملية حشد الأموال لا بد أن تقترن بكيفية تنظيم إدارة العمل الإنساني والإغاثي، وخلق شراكة حقيقية بين الحكومة اليمنية والقطاع الخاص، والمنظمات المحلية والجهات الإغاثية الحالية، لإيصال المساعدات.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف بلفقيه الأزمة الإنسانية في بلاده بالأشد قسوة؛ ما يجعل من غير الممكن على اليمنيين الصمود أمام متطلبات معيشتهم، في ظل استمرارها وتصاعدها، منوهاً بأن حجم الأموال التي يمكن الحصول عليها ليس مهماً إذا لم يتم تنظيم عمليات الإغاثة للوصول بكفاءة إلى كل المستحقين.

وانتقد بلفقيه، وهو أيضاً مستشار وزير الإدارة المحلية، التوجهات الأممية الموسمية لزيادة التمويل، عند نهاية عام وبداية عام جديد، مع غياب التخطيط والتنظيم الفاعلين، وعدم مراعاة الاحتياجات المحلية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في كل محافظة.

فيضانات الصيف الماضي في اليمن فاقمت من الأزمة الإنسانية وزادت من احتياجات الإغاثة (الأمم المتحدة)

من جهتها، أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن اليمن أصبح يعيش «واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة؛ ما يزيد من احتياجات التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والإمدادات الطبية.

واتهمت المنظمة، في بيان حديث لها، الجماعة الحوثية، باحتجاز وإخفاء 17 شخصاً على الأقل من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات الموظفين من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركات الخاصة، ومواصلة احتجازهم دون تهم.

إيقاف التمويل

نقلت «هيومن رايتس ووتش» عن الأمم المتحدة، أن 24.1 مليون يمني، أي ما يساوي 80 في المائة من السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية».

ونبهت المنظمة الدولية إلى أن الحكومة السويدية أقرَّت، أواخر الشهر الماضي، «الإنهاء التدريجي» لمساعداتها الإنمائية لليمن، على خلفية الإجراءات التدميرية المتزايدة للجماعة الحوثية في الأجزاء الشمالية من اليمن، ومنها اختطاف موظفي الأمم المتحدة.

كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تصعيد مطالبة الحوثيين بالإفراج عن المعتقلين، وتنسيق جهودهما بشكل أفضل في هذا الهدف المشترك. وقالت: «يجب أن تضاعف وكالات الأمم المتحدة الجهود لحماية ودعم موظفيها المتبقين في اليمن».

رغم تراجع تمويل الإغاثة في اليمن لا تزال وكالات أممية تقدم مساعدات للنازحين والمحتاجين (الأمم المتحدة)

ويتفق الباحث الاقتصادي، عادل السامعي، مع مسؤول الإغاثة اليمني، بلفقيه، حول سوء إدارة أموال الإغاثة في اليمن، وتسبب ذلك في حلول جزئية ومؤقتة للأزمة الإنسانية في البلاد. ويوضح السامعي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً ملحوظاً في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن بسبب «الفساد» الذي أضر بالعملية الإغاثية وتجيير كثير من أوجه الدعم والمساعدات لصالح الجماعة الحوثية.

ويلفت إلى أن هناك تراكماً للفجوات بين الاحتياجات التي تفرضها الأزمة الإنسانية في اليمن والتمويل الموجَّه لها؛ فبعد أن كانت متطلبات الاستجابة الإنسانية خلال الـ12 عاماً الماضية تزيد على 33 مليار دولار، جرى تحصيل أقل من 20 مليار دولار فقط.

وخلال الأسبوع الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام المقبل (2025).

بسبب اختطاف الجماعة الحوثية موظفي الإغاثة في اليمن تراجعت عدد من الدول عن تمويل الاستجابة الإنسانية (أ.ف.ب)

وحذَّر «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، في بيان له، من أن الظروف المعيشية لمعظم اليمنيين ستظل مزرية في عام 2025. ومن المتوقَّع أن تؤدي فرص كسب العيش المحدودة وانخفاض القدرة الشرائية إلى تعميق عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ووفقاً للمكتب الأممي، فإن 19.54 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة خلال العام المقبل، من بينهم 17 مليون شخص (49 في المائة من السكان) سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الشديد، مع معاناة 5 ملايين شخص من ظروف «الطوارئ». بينما يؤثر سوء التغذية الحاد على نحو 3.5 مليون شخص، بمن في ذلك أكثر من 500 ألف شخص يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد.