نشاط أعمال منطقة اليورو في دائرة الجمود

نشاط أعمال منطقة اليورو في دائرة الجمود

الصناعة عبء على الخدمات... والأمل في «الطلب والاستهلاك»
الخميس - 8 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 05 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14982]
رئيسة البنك المركزي الأوروبي في حديث جانبي مع وزير المال الفرنسي في بروكسل أمس (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»

أظهر مسح الأربعاء أن أنشطة الأعمال في منطقة اليورو لم تسجل أي تحرك تقريبا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأن القطاع الصناعي لا يزال يُمثل عبئا على قطاع الخدمات المهيمن في المنطقة على ما يبدو؛ وكذلك الاقتصاد ككل.
ورغم بعض مؤشرات التفاؤل في المسح، فإن تلك الصورة من المرجح أن تخيب آمال صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي الذين أعادوا في سبتمبر (أيلول) الماضي إطلاق برنامج شراء أصول بقيمة 2.6 تريليون يورو بهدف تحفيز النمو والتضخم.
واستقرت القراءة النهائية لمؤشر «آي إتش إس ماركت المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو»، والذي يُعد مقياسا جيدا لمدى متانة الاقتصاد، في الشهر الماضي عند نفس المستوى في أكتوبر (تشرين الأول) البالغ 50.6 نقطة. وتفوق تلك القراءة التقدير الأولي عند 50.3 نقطة، لكنها تظل قرب مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.
وبحسب البيانات، فإن فرنسا لا تزال الأفضل أداءً في منطقة اليورو، تليها كل من آيرلندا وإسبانيا، في حين أن ألمانيا تواصل الانكماش لتكون الأسوأ أداءً، كما أن إيطاليا سجلت أول انكماش في 6 أشهر.
وقال كريس ويليامسون كبير خبراء اقتصاد قطاع الأعمال في «آي إتش إس ماركت» إن الرقم الأساسي «لا يزال يشير لاقتصاد قرب نقطة الركود». وتشير البيانات إلى نمو 0.1 في المائة للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام، بينما سيظل قطاع الصناعة التحويلية يمثل عبئا رئيسيا. وتوقع استطلاع للرأي أجرته «رويترز» الشهر الماضي نموا 0.2 في المائة في الربع الحالي.
وتلوح بادرة أمل بفضل مؤشر يقيس الطلب، إذ ارتفع لمستوى التعادل بعد أن أمضى شهرين دونه. كما رفعت الشركات وتيرة التوظيف وبلغ التفاؤل أعلى مستوى في أربعة أشهر. وسجل مؤشر الأعمال الجديدة 50 نقطة، مقارنة مع 49.6 نقطة في أكتوبر الماضي.
وتعثرت أنشطة قطاع الخدمات بصفة عامة ونزل مؤشر مديري المشتريات للقطاع إلى 51.9 نقطة، من مستوى 52.2 نقطة في الشهر السابق عليه، ولكنه يظل أعلى من القراءة الأولية عند 51.5 نقطة. وكانت تقديرات المحللين تشير إلى أن النشاط الخدمي في منطقة اليورو سوف يسجل 51.5 نقطة في الشهر الماضي وهي نفس التقديرات الأولية. ويأتي أداء المؤشر الخدمي أعلى الحد الفاصل بين التوسع والانكماش البالغ 50 نقطة، لكن قراءته لا تزال من بين أدنى مستويات مسجلة في 6 أعوام ونصف العام.
ويوم الاثنين الماضي، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي الجديدة كريستين لاغارد إن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو ضعيف، لكن الاستهلاك يبقى متماسكا، فيما تواصل السياسة النقدية للبنك المركزي تقديم دعم. وأوضحت أمام البرلمان الأوروبي: «النمو في منطقة اليورو يبقى ضعيفا... مع هذا، فإن الاستهلاك متماسك بشكل جيد إلى حد كبير. أوضاع سوق العمل مستمرة في التحسن، وهو ما يشجع المستهلكين على الاحتفاظ بالثقة ومواصلة الإنفاق».
وتشير آخر البيانات إلى أن أسعار المنتجين في منطقة اليورو ارتفعت - بعكس توقعات استقرارها - خلال شهر أكتوبر الماضي، مع ارتفاع تكاليف الطاقة. وكشفت بيانات «يوروستات»، أن أسعار المنتجين في منطقة اليورو ارتفعت بنسبة 0.1 في المائة خلال شهر أكتوبر، وهي نفس وتيرة الزيادة المسجلة في الشهر السابق له. وكانت تقديرات المحللين تشير إلى أن أسعار المنتجين في منطقة اليورو سوف تستقر دون تغييرات تذكر خلال الشهر المقارن.
وشهدت أسعار الطاقة زيادة بنحو 0.7 في المائة في أكتوبر على أساس شهري، كما زادت تكاليف السلع الاستهلاكية غير المعمرة بنحو 0.3 في المائة، أما السلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية المعمرة شهدت ارتفاعاً 0.1 في المائة. في حين تراجعت أسعار السلع الوسيطة بنحو 0.3 في المائة خلال الشهر المقارن على أساس شهري، بحسب البيانات.
لكن من جهة أخرى، انكمش نشاط التصنيع بمنطقة اليورو للشهر العاشر على التوالي في نوفمبر الماضي، على الرغم من أن مصانع التكتل التي واجهت صعوبات قد تكون خرجت من كبوتها؛ إذ إن المؤشرات ذات النظرة المستقبلية في المسح الذي نُشرت نتائجه يوم الاثنين الماضي، يبدو أنها غادرت مستوياتها الدنيا.
ومنذ فبراير (شباط)، تقبع القراءة النهائية لمؤشر آي إتش إس ماركت لمديري المشتريات تحت مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، لكنها بلغت 46.9 نقطة في نوفمبر، متجاوزة 45.6 نقطة المسجلة في أكتوبر وأعلى من تقدير أولي عند 46.6 نقطة.
وتعاني ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي، من فترة ضعف، لكنها في طريقها للنمو 0.2 في المائة في ربع السنة الحالي، وذلك حسبما قال معهد إيفو الاقتصادي الأسبوع الماضي. وفي وقت سابق، أظهر مؤشر مديري مشتريات بالمصانع الألمانية أن قطاع التصنيع شديد الاعتماد على التصدير، انكمش بأبطأ وتيرة للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر.


أوروبا الاقتصاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة