تيباس يدعو لتعديل موعد «الكلاسيكو» ليناسب المشجعين في آسيا وأميركا

رئيس رابطة أندية الدوري الإسباني المستقيل يؤكد أنه سيترشح مجدداً لمواصلة جهوده لجعل البطولة الأكثر شعبية في العالم

مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل
مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل
TT

تيباس يدعو لتعديل موعد «الكلاسيكو» ليناسب المشجعين في آسيا وأميركا

مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل
مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل

أعلن رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، خافيير تيباس، استقالته، الاثنين، من منصبه لإعطاء «المزيد من الاستقرار» لرابطته، داعياً إلى انتخابات جديدة سيترشح إليها. وكتب تيباس في حسابه على موقع «تويتر»: «أقدم استقالتي كرئيس لرابطة الدوري الإسباني لفتح عملية انتخابات جديدة على الرئاسة، سأترشح إليها». وسيترشح تيباس (57 عاماً) لولاية ثالثة على رأس «لا ليغا»، بعد انتخابه للمرة الأولى في أبريل (نيسان) 2013، قبل أن يعاد انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وأكد تيباس أنه سيسعى في ولايته الثالثة إلى أن يكون الدوري الإسباني الممتاز هو الأكثر شعبية في العالم، حتى لو تطلب ذلك إجراء تغيير جذري. وكان ذلك واضحاً للغاية في سياسته خلال الولاية الثانية، عندما تم تغيير مواعيد مباريات الدوري الإسباني الممتاز. فمنذ أن تولى تيباس رئاسة رابطة أندية الدوري الإسباني في أبريل 2013، تم تغيير مواعيد المباريات حتى يتم ضمان عرضها على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون، سواء داخل إسبانيا أو خارجها.
ونتيجة لذلك، قد تقام مباريات الأسبوع الواحد في الدوري الإسباني الممتاز على مدار أربعة أيام كاملة، من الجمعة وحتى الاثنين، على أن تقام بعض المباريات يومي السبت والأحد في وقت متأخر من الصباح، وهو تعديل مهم في بلد اعتاد لفترة طويلة على إقامة المباريات في عطلة نهاية الأسبوع وفي وقت متأخر من اليوم.
يقول تيباس: «يتعين علينا أن نفكر دائماً في العادات الموجودة لدينا، لكننا نعمل منذ خمس سنوات لتغيير مواعيد المباريات حتى لا يحدث تعارض بينها. يقول الناس إن ذلك سيقلل عدد الجمهور الذي يذهب لمشاهدة المباريات في الملعب، لكن الحقيقة هي أن أعداد الجمهور في المدرجات زادت بنسبة 25 في المائة. ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض الأوقات لم تكن تسمح للعائلات بمشاهدة المباريات من الملعب، لكن الآن بات هناك العديد من الأوقات التي تناسب العائلات، بعدما أصبح الجدول الزمني أكثر مرونة».
ربما يكون ذلك صحيحاً، لكن من الواضح أنه ما زال هناك حالة من الجدل بشأن مواعيد بعض المباريات، وخاصة تلك التي تقام مساء يوم الاثنين. وقد لاقت هذه الخطوة اعتراضات كثيرة وصلت إلى احتجاجات، مثل تلك التي قام بها أنصار نادي ألافيس في المباراة التي فاز فيها فريقهم على ليفانتي في فبراير (شباط) الماضي.
ولجأ الاتحاد الإسباني لكرة القدم إلى القضاء حتى يتم التوقف عن إقامة المباريات مساء يوم الاثنين، كما أعلن رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، عن رغبته في إلغاء إقامة المباريات مساء يوم الجمعة. لكن القضاء رفض ذلك. ولم يمض وقت طويل حتى تقدم روبياليس بمذكرة أخرى أمام القضاء يطالب فيها بتغيير مواعيد المباريات.
وخلال الشهر الماضي، تقرر تغير موعد أول مباراة للكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة هذا الموسم من السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) إلى الأربعاء 18 ديسمبر (كانون الأول) بسبب بعض الاحتجاجات السياسية في إقليم كاتالونيا. ويعني هذا التغيير - الذي تمت الموافقة عليه من برشلونة وريال مدريد والاتحاد الإسباني لكرة القدم - أن تقام مباراة الكلاسيكو في «كامب نو» في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي في إسبانيا، وهو الموعد الذي سيكون رائعاً بالنسبة للمشاهدين في إسبانيا، لكنه لن يكون كذلك للمشاهدين في آسيا بالنظر إلى فارق التوقيت الذي يصل إلى سبع ساعات.
وقد تسبب ذلك الأمر في إثارة غضب تيباس وتهديده باتخاذ إجراءات قانونية. وأكد تيباس على أن موعد مباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة يجب أن يضع في الاعتبار الجمهور الأجنبي أولاً وليس المحلي، ويقول: «بالنسبة لمبارتي الكلاسيكو اللتين تلعبان في كل موسم، ينبغي أن تقام إحداهما في توقيت يناسب الجمهور في آسيا حتى يمكنه مشاهدته، في حين ينبغي إقامة المباراة الثانية في موعد يناسب الجماهير في الولايات المتحدة. من المهم للغاية أن ندرك أن متابعي كرة القدم الإسبانية لا يعيشون في إسبانيا فقط. ويتعين علينا أيضاً أن نحترم الجمهور في آسيا وفي الأميركتين - إنهم يساهمون أيضاً لأنهم يدفعون مقابل اشتراكاتهم التلفزيونية، وهو الأمر الذي يساعد الأندية على شراء لاعبين بارزين، ويساعد في نهاية المطاف على تحويل الدوري الإسباني الممتاز إلى منتج عالمي».
ولا يمكننا أن ننكر أن تيباس لديه رغبة هائلة في الترويج للدوري الإسباني الممتاز بصورة كبيرة على المستوى الدولي، ويؤكد على أن ذلك هو «هدفه الرئيسي». ومن الواضح أن الرجل البالغ من العمر 57 عاماً يغامر بخسارة شعبيته على المستوى المحلي من أجل أن يجذب أكبر عدد من المشاهدين من الخارج، وبالتالي لم يكن من ولكي نكون منصفين ينبغي الإشادة بتيباس، الذي يتبنى وجهة نظر جريئة لجعل الدوري الإسباني الممتاز أكثر جاذبية للجمهور العالمي، كما أقام شراكة مع شركة مايكروسوفت، وهو ما يعني أن القرارات التي يتخذها هو وفريقه المعاون تستند إلى البيانات التي يتم جمعها من قبل شركة التكنولوجيا العملاقة. وقد شمل ذلك استخدام قراءات دقيقة لضوء الشمس بهدف تحديد أفضل مكان لوضع كاميرات التلفزيون داخل الملاعب للحصول على أفضل صورة ممكنة.
وعلاوة على ذلك، كانت هناك بعض الاستراتيجيات الأخرى في هذا الصدد، مثل السماح للأشخاص في شبه القارة الهندية بمشاهدة مباريات الدوري الإسباني الممتاز مجاناً على «فيسبوك»، وبث تغطية مباشرة لمباريات دوري الدرجة الثانية على «يوتيوب»، بهدف «تعزيز العلامة التجارية» وزيادة الإيرادات. وتشير التوقعات الأخيرة إلى أن عائدات البث التلفزيوني للدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى في إسبانيا سوف يتجاوز ملياري يورو (1.7 مليار جنيه إسترليني) في نهاية هذه الحملة.
قد يكون هذا الرقم متواضعاً بالنظر إلى التسعة مليارات جنيه إسترليني التي يقال إن الدوري الإنجليزي الممتاز سيحققها من صفقة عائدات البث التلفزيوني الحالية والتي تصل مدتها إلى ثلاث سنوات، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها تيباس في سعيه لجعل الدوري الإسباني الممتاز يحقق عائدات أكبر من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويؤكد تيباس على أنه «غير مهووس» بالدوري الإنجليزي الممتاز، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى التغييرات التي تطرأ على الطريقة التي يشاهد بها الجمهور المباريات، وقد يكون الدوري الإسباني الممتاز في وضع أفضل للسيطرة على الأسواق العالمية على المدى الطويل.
وقال تيباس في تصريحات لصحيفة الغارديان: «الرقم التراكمي للجمهور العالمي للدوري الإسباني يزيد عن 3.2 مليار، لكن من الصعب رؤية ما يعنيه هذا الأمر، نظراً لأن مفهوم الجمهور يتغير بمرور الوقت. والآن أصبح الأمر يتعلق أيضاً بـ«المستخدمين» والدقائق التي يقضونها في رؤية المحتوى الخاص بك. فقد يكون هؤلاء هم الأشخاص الذين يشاهدون مباريات الدوري الإسباني، لكنهم قد يكونوا أيضاً الأشخاص الذين يشاهدون أبرز الأحداث على جهاز آخر. هذا اتجاه متزايد، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نعمل على زيادة عدد جمهورنا، ونعمل على زيادة عدد المستخدمين. أنا مقتنع تماما بأنه في غضون 10 سنوات لن يتحدث أي شخص عن عدد الجمهور، لكننا سنتحدث بدلا من ذلك عن عدد المستخدمين».
وإذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للمستقبل، ففي الوقت الحالي لا تزال أعداد الجماهير التي تشاهد مباريات الدوري الإسباني الممتاز عبر شاشات التلفزيون كبيرة. وفي هذا الصدد، تم تعزيز مشاهدة مباريات الدوري الإسباني الممتاز في المملكة المتحدة من خلال توقيع صفقة جديدة في الآونة الأخيرة يتم بمقتضاها استمرار بث مباريات الدوري الإسباني الممتاز عبر قناة «بريمير سبورتس» البريطانية حتى نهاية موسم 2021 - 2022. وكذلك على قناة «لاليغا تي في»، التي ستعمل على مدار 24 ساعة والمقرر إطلاقها مطلع العام المقبل.
ومع ذلك، لا يزال تيباس يشعر بالإحباط لأن مباريات الدوري الإسباني الممتاز التي تقام مساء يوم السبت من كل أسبوع في إسبانيا لا يمكن بثها على الهواء مباشرة في المملكة المتحدة، وهو الأمر الذي يصفه بأنه «خطأ» كبير، لأن ذلك يؤثر على شعبية الدوري الإسباني الممتاز بالخارج.


مقالات ذات صلة

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي يشارك في تدريبات ريال مدريد

شارك القناص الفرنسي كيليان مبابي في التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد الإسباني اليوم (الاثنين)، تأهباً لمواجهة إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: راشفورد لإلهام برشلونة أمام أتلتيكو

سيكون المهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد مصدر إلهام لفريقه برشلونة، الساعي لتعويض خسارته على ملعبه «كامب نو» أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين في الذهاب.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

قال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إن تنظيم مباريات من المسابقة في المغرب يبقى خياراً «وارداً جداً».

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية أبرز تدخلاته تصديه لانفرادات متكررة لنجم هجوم ريال مدريد كيليان مبابي (أ.ب)

تألق نوير ينعش آمال عودته للمنتخب الألماني قبل كأس العالم

قدّم مانويل نوير، حارس بايرن ميونيخ، عملاق دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، أداءً رائعاً، الثلاثاء، في الفوز 2-1 على مضيفه ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.