تيباس يدعو لتعديل موعد «الكلاسيكو» ليناسب المشجعين في آسيا وأميركا

رئيس رابطة أندية الدوري الإسباني المستقيل يؤكد أنه سيترشح مجدداً لمواصلة جهوده لجعل البطولة الأكثر شعبية في العالم

مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل
مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل
TT

تيباس يدعو لتعديل موعد «الكلاسيكو» ليناسب المشجعين في آسيا وأميركا

مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل
مواعيد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لا تزال مثار جدل

أعلن رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، خافيير تيباس، استقالته، الاثنين، من منصبه لإعطاء «المزيد من الاستقرار» لرابطته، داعياً إلى انتخابات جديدة سيترشح إليها. وكتب تيباس في حسابه على موقع «تويتر»: «أقدم استقالتي كرئيس لرابطة الدوري الإسباني لفتح عملية انتخابات جديدة على الرئاسة، سأترشح إليها». وسيترشح تيباس (57 عاماً) لولاية ثالثة على رأس «لا ليغا»، بعد انتخابه للمرة الأولى في أبريل (نيسان) 2013، قبل أن يعاد انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وأكد تيباس أنه سيسعى في ولايته الثالثة إلى أن يكون الدوري الإسباني الممتاز هو الأكثر شعبية في العالم، حتى لو تطلب ذلك إجراء تغيير جذري. وكان ذلك واضحاً للغاية في سياسته خلال الولاية الثانية، عندما تم تغيير مواعيد مباريات الدوري الإسباني الممتاز. فمنذ أن تولى تيباس رئاسة رابطة أندية الدوري الإسباني في أبريل 2013، تم تغيير مواعيد المباريات حتى يتم ضمان عرضها على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون، سواء داخل إسبانيا أو خارجها.
ونتيجة لذلك، قد تقام مباريات الأسبوع الواحد في الدوري الإسباني الممتاز على مدار أربعة أيام كاملة، من الجمعة وحتى الاثنين، على أن تقام بعض المباريات يومي السبت والأحد في وقت متأخر من الصباح، وهو تعديل مهم في بلد اعتاد لفترة طويلة على إقامة المباريات في عطلة نهاية الأسبوع وفي وقت متأخر من اليوم.
يقول تيباس: «يتعين علينا أن نفكر دائماً في العادات الموجودة لدينا، لكننا نعمل منذ خمس سنوات لتغيير مواعيد المباريات حتى لا يحدث تعارض بينها. يقول الناس إن ذلك سيقلل عدد الجمهور الذي يذهب لمشاهدة المباريات في الملعب، لكن الحقيقة هي أن أعداد الجمهور في المدرجات زادت بنسبة 25 في المائة. ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض الأوقات لم تكن تسمح للعائلات بمشاهدة المباريات من الملعب، لكن الآن بات هناك العديد من الأوقات التي تناسب العائلات، بعدما أصبح الجدول الزمني أكثر مرونة».
ربما يكون ذلك صحيحاً، لكن من الواضح أنه ما زال هناك حالة من الجدل بشأن مواعيد بعض المباريات، وخاصة تلك التي تقام مساء يوم الاثنين. وقد لاقت هذه الخطوة اعتراضات كثيرة وصلت إلى احتجاجات، مثل تلك التي قام بها أنصار نادي ألافيس في المباراة التي فاز فيها فريقهم على ليفانتي في فبراير (شباط) الماضي.
ولجأ الاتحاد الإسباني لكرة القدم إلى القضاء حتى يتم التوقف عن إقامة المباريات مساء يوم الاثنين، كما أعلن رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، عن رغبته في إلغاء إقامة المباريات مساء يوم الجمعة. لكن القضاء رفض ذلك. ولم يمض وقت طويل حتى تقدم روبياليس بمذكرة أخرى أمام القضاء يطالب فيها بتغيير مواعيد المباريات.
وخلال الشهر الماضي، تقرر تغير موعد أول مباراة للكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة هذا الموسم من السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) إلى الأربعاء 18 ديسمبر (كانون الأول) بسبب بعض الاحتجاجات السياسية في إقليم كاتالونيا. ويعني هذا التغيير - الذي تمت الموافقة عليه من برشلونة وريال مدريد والاتحاد الإسباني لكرة القدم - أن تقام مباراة الكلاسيكو في «كامب نو» في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي في إسبانيا، وهو الموعد الذي سيكون رائعاً بالنسبة للمشاهدين في إسبانيا، لكنه لن يكون كذلك للمشاهدين في آسيا بالنظر إلى فارق التوقيت الذي يصل إلى سبع ساعات.
وقد تسبب ذلك الأمر في إثارة غضب تيباس وتهديده باتخاذ إجراءات قانونية. وأكد تيباس على أن موعد مباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة يجب أن يضع في الاعتبار الجمهور الأجنبي أولاً وليس المحلي، ويقول: «بالنسبة لمبارتي الكلاسيكو اللتين تلعبان في كل موسم، ينبغي أن تقام إحداهما في توقيت يناسب الجمهور في آسيا حتى يمكنه مشاهدته، في حين ينبغي إقامة المباراة الثانية في موعد يناسب الجماهير في الولايات المتحدة. من المهم للغاية أن ندرك أن متابعي كرة القدم الإسبانية لا يعيشون في إسبانيا فقط. ويتعين علينا أيضاً أن نحترم الجمهور في آسيا وفي الأميركتين - إنهم يساهمون أيضاً لأنهم يدفعون مقابل اشتراكاتهم التلفزيونية، وهو الأمر الذي يساعد الأندية على شراء لاعبين بارزين، ويساعد في نهاية المطاف على تحويل الدوري الإسباني الممتاز إلى منتج عالمي».
ولا يمكننا أن ننكر أن تيباس لديه رغبة هائلة في الترويج للدوري الإسباني الممتاز بصورة كبيرة على المستوى الدولي، ويؤكد على أن ذلك هو «هدفه الرئيسي». ومن الواضح أن الرجل البالغ من العمر 57 عاماً يغامر بخسارة شعبيته على المستوى المحلي من أجل أن يجذب أكبر عدد من المشاهدين من الخارج، وبالتالي لم يكن من ولكي نكون منصفين ينبغي الإشادة بتيباس، الذي يتبنى وجهة نظر جريئة لجعل الدوري الإسباني الممتاز أكثر جاذبية للجمهور العالمي، كما أقام شراكة مع شركة مايكروسوفت، وهو ما يعني أن القرارات التي يتخذها هو وفريقه المعاون تستند إلى البيانات التي يتم جمعها من قبل شركة التكنولوجيا العملاقة. وقد شمل ذلك استخدام قراءات دقيقة لضوء الشمس بهدف تحديد أفضل مكان لوضع كاميرات التلفزيون داخل الملاعب للحصول على أفضل صورة ممكنة.
وعلاوة على ذلك، كانت هناك بعض الاستراتيجيات الأخرى في هذا الصدد، مثل السماح للأشخاص في شبه القارة الهندية بمشاهدة مباريات الدوري الإسباني الممتاز مجاناً على «فيسبوك»، وبث تغطية مباشرة لمباريات دوري الدرجة الثانية على «يوتيوب»، بهدف «تعزيز العلامة التجارية» وزيادة الإيرادات. وتشير التوقعات الأخيرة إلى أن عائدات البث التلفزيوني للدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى في إسبانيا سوف يتجاوز ملياري يورو (1.7 مليار جنيه إسترليني) في نهاية هذه الحملة.
قد يكون هذا الرقم متواضعاً بالنظر إلى التسعة مليارات جنيه إسترليني التي يقال إن الدوري الإنجليزي الممتاز سيحققها من صفقة عائدات البث التلفزيوني الحالية والتي تصل مدتها إلى ثلاث سنوات، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها تيباس في سعيه لجعل الدوري الإسباني الممتاز يحقق عائدات أكبر من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويؤكد تيباس على أنه «غير مهووس» بالدوري الإنجليزي الممتاز، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى التغييرات التي تطرأ على الطريقة التي يشاهد بها الجمهور المباريات، وقد يكون الدوري الإسباني الممتاز في وضع أفضل للسيطرة على الأسواق العالمية على المدى الطويل.
وقال تيباس في تصريحات لصحيفة الغارديان: «الرقم التراكمي للجمهور العالمي للدوري الإسباني يزيد عن 3.2 مليار، لكن من الصعب رؤية ما يعنيه هذا الأمر، نظراً لأن مفهوم الجمهور يتغير بمرور الوقت. والآن أصبح الأمر يتعلق أيضاً بـ«المستخدمين» والدقائق التي يقضونها في رؤية المحتوى الخاص بك. فقد يكون هؤلاء هم الأشخاص الذين يشاهدون مباريات الدوري الإسباني، لكنهم قد يكونوا أيضاً الأشخاص الذين يشاهدون أبرز الأحداث على جهاز آخر. هذا اتجاه متزايد، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نعمل على زيادة عدد جمهورنا، ونعمل على زيادة عدد المستخدمين. أنا مقتنع تماما بأنه في غضون 10 سنوات لن يتحدث أي شخص عن عدد الجمهور، لكننا سنتحدث بدلا من ذلك عن عدد المستخدمين».
وإذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للمستقبل، ففي الوقت الحالي لا تزال أعداد الجماهير التي تشاهد مباريات الدوري الإسباني الممتاز عبر شاشات التلفزيون كبيرة. وفي هذا الصدد، تم تعزيز مشاهدة مباريات الدوري الإسباني الممتاز في المملكة المتحدة من خلال توقيع صفقة جديدة في الآونة الأخيرة يتم بمقتضاها استمرار بث مباريات الدوري الإسباني الممتاز عبر قناة «بريمير سبورتس» البريطانية حتى نهاية موسم 2021 - 2022. وكذلك على قناة «لاليغا تي في»، التي ستعمل على مدار 24 ساعة والمقرر إطلاقها مطلع العام المقبل.
ومع ذلك، لا يزال تيباس يشعر بالإحباط لأن مباريات الدوري الإسباني الممتاز التي تقام مساء يوم السبت من كل أسبوع في إسبانيا لا يمكن بثها على الهواء مباشرة في المملكة المتحدة، وهو الأمر الذي يصفه بأنه «خطأ» كبير، لأن ذلك يؤثر على شعبية الدوري الإسباني الممتاز بالخارج.


مقالات ذات صلة

إشبيلية يدعم مدربه السابق كاباروس بعد إصابته بسرطان القولون

رياضة عالمية خواكين كاباروس مدرب إشبيلية السابق (رويترز)

إشبيلية يدعم مدربه السابق كاباروس بعد إصابته بسرطان القولون

أعلن إشبيلية المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم تشخيص إصابة مدربه السابق خواكين كاباروس بسرطان القولون.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية يريمي بينو سقط مصاباً أمام أوروغواي (رويترز)

انتهاء مشوار المونديال لنجم إسبانيا بينو

يخشى لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، من إمكانية غياب يريمي بينو عما تبقى من مباريات للمنتخب الإسباني في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك))
رياضة عالمية مدرب منتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي (رويترز)

مدرب إسبانيا: نحن على الطريق الصحيح

أشاد مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، بقدرة فريقه على الصمود بعد فوزه الصعب 1 - صفر على أوروغواي، الذي ضمن له صدارة المجموعة الثامنة في كأس العالم

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا المكسيك)
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

دي لافوينتي: تعلمت الكثير من بيلسا

أبدى لويس دي لافوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، إعجابه الكبير بالأرجنتيني مارسيلو بيلسا، المدير الفني لمنتخب أوروغواي، وذلك قبل لقاء الفريقين بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك) )
رياضة عالمية مارسيلو بيلسا مدرب أوروغواي (أ.ف.ب)

بيلسا: سنهاجم إسبانيا... ونحرمهم من الاستحواذ

قال مارسيلو بيلسا مدرب أوروغواي إن فريقه يتعامل مع لقاء إسبانيا ضمن المجموعة الثامنة لكأس العالم لكرة القدم، على أنه مباراة نهائية، من أجل تحقيق الفوز

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.