فيما حذرت الحكومة الإسرائيلية من أن اعتراف مجلس العموم البريطاني بالدولة الفلسطينية يقوض عملية السلام في المنطقة، طالب الفلسطينيون الحكومة البريطانية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد تصويت البرلمان بأغلبية ساحقة على ذلك، وأعلنت بريطانيا أنها تحتفظ بحقها في الاعتراف بفلسطين كدولة، واتخاذ قرار مستقل فيما يتعلق بموعد استخدام هذا الحق.
وحذرت الحكومة الإسرائيلية في بيان من أن الاعتراف المبكر بالدولة الفلسطينية يوجه رسالة خاطئة للقيادة الفلسطينية بأنه يمكنها تجنب اتخاذ التضحيات المطلوبة من الجانبين لإنجاز اتفاق سلام دائم. وأضاف البيان، الذي أصدرته الخارجية أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يتم فقط نتيجة لمفاوضات السلام.
وجاء البيان الإسرائيلي تعقيبا على تصويت النواب البريطانيين بغالبية ساحقة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين في عملية رمزية.
وقد تبنى النواب بغالبية 274 صوتا مقابل رفض 12 المذكرة التي تدعو الحكومة البريطانية إلى «الاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل»، كمساهمة في «تأمين حل تفاوضي يكرس قيام دولتين» في الشرق الأوسط. ورحب الفلسطينيون بالتصويت، حيث وصفته الرئاسة الفلسطينية بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح. كما دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، الحكومة البريطانية إلى تبني هذا الموقف رسميا، والتصويت في مجلس الأمن الدولي لصالح الاعتراف بحدود دولة فلسطين، والانسحاب الإسرائيلي التام منها وفق جدول زمني محدد. وقال عبد ربه في تصريح مكتوب إن «بريطانيا ملزمة أكثر من أي دولة أخرى بالتصويت لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، لما تتحمله من مسؤولية تاريخية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ وعد بلفور المشؤوم».
وقالت حنان عشراوي، عضو منظمة التحرير الفلسطينية، إن «القرار البريطاني يوجه رسالة لبقية دول الاتحاد الأوروبي، ويسهل لها الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني».
وعبر عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس كتلتها البرلمانية في المجلس التشريعي، عن تقديره وشكره لمجلس العموم البريطاني والنواب البريطانيين على تصويتهم لصالح القرار الذي يطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين. وأضاف الأحمد في بيان صحافي أن «هذا التصويت المهم يشكل بداية لصحوة الضمير البريطاني والعالمي باتخاذ موقف أخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني ولرفع الظلم التاريخي الذي لحق به». داعيا البرلمانات الأوروبية لأن تحذو حذو مجلس العموم البريطاني والحكومة السويدية، وأن تتحمل مسؤولياتها تجاه السلام في الشرق الأوسط، والعمل على إلزام حكوماتها بسرعة الاعتراف بدولة فلسطين، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، الذي يشكل أهم مظاهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم. وعلى الرغم من رمزية التصويت البريطاني، فإنه أثار جدلا كبيرا في إسرائيل. فقد قال مسؤول إسرائيلي كبير إن «ما حدث ليس جيدا وليس في صالح إسرائيل». وأضاف أن «تسلسل الدول التي ترغب باتخاذ موقف حيال القضية الفلسطينية بات يعتبر مشكلة بالنسبة لنا، وهناك قلق عميق من أن يؤدي ذلك إلى موجة وأجواء تضر بالموقف الإسرائيلي».
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية عن دبلوماسيين إسرائيليين غاضبين تحميلهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية لأنه «يفضل التحدث في خطبه من على منبر الأمم المتحدة، عن الشرق الأوسط الجديد، ويتهرب من تناول الحديث عن كل ما له علاقة بالتفاوض مع الفلسطينيين».
وهاجم زعيم المعارضة البرلمانية في إسرائيل إسحاق هيرتسوغ إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعد أن التصويت في مجلس العموم البريطاني على مذكرة الاعتراف بدولة فلسطينية دليل كبير على «فشل سياسة نتنياهو ووزير خارجيته»، محذرا من أن هذا التصويت «سيفتح الأبواب على خطوات مماثلة في دول أخرى في أوروبا». وأردف «أن العاصفة السياسية الكبرى آتية وهي تقترب بسرعة».
ومضى هيرتسوغ يقول أثناء مقابلة صحافية أجريت معه أمس إن «إسرائيل تتعرض للانتقادات من كل الجهات في العالم، وهي لا تدرك مدى قسوة العاصفة السياسية التي ستحل عليها قريبا».
ومن جهتها، أصدرت السفارة الإسرائيلية في لندن، عقب تصويت مجلس العموم البريطاني على المذكرة، بيانا قالت فيه إن «الطريق إلى استقلال الدولة الفلسطينية يمر عبر غرفة المفاوضات». وأضافت أن «الاعتراف الدولي المسبق يحمل رسالة مقلقة من القيادة الفلسطينية، مفادها أن بوسعهم التملص من اتخاذ القرارات الصعبة التي ينبغي على الجانبين اتخاذها، وهي بذلك تقوض فرص التوصل إلى سلام حقيقي».
كما وصف «اللوبي البرلماني من أجل أرض إسرائيل» قرار البرلمان البريطاني بـ«المخجل»، وجاء في بيان «أن هذا القرار يتجاهل المشكلات الحقيقية التي يواجهها العالم حاليا مثل تهديد تنظيم داعش». ودعا اللوبي أعضاء الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية ردا على القرار البرلماني.
من جهته، قال ماثيو غولد، السفير البريطاني لدى إسرائيل، إن «قرار مجلس العموم بهذه الأغلبية يوضح تغيرا في توجهات الرأي العام في بلاده ضد إسرائيل»، وأضاف في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية إن «هذا التصويت في مجلس العموم يوضح رأي الغالبية في بريطانيا إزاء إسرائيل بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، التي قتل فيها أكثر من 2100 فلسطيني، أغلبهم من المدنيين، و70 إسرائيليا أغلبهم من الجنود».
وأضاف غولد «أعتقد أنه أمر مهم لأنه يوضح الفارق في توجهات الرأي العام». وفي إسرائيل نشر عن مسؤوليين في الاتحاد الأوروبي حديث عن «نقاشات أولية» تدور في أروقة الاتحاد حول الاحتمالات المختلفة لسبل الضغط على إسرائيل من أجل تجميد الاستيطان، وبناء الوحدات الاستيطانية على الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومن بينها اقتراح فوري بمنع «المستوطنين العنيفين»، أو ذوي الماضي الجنائي من دخول أراضي الاتحاد. وقال أحد السفراء الأوروبيين في إسرائيل «لا أحد يتحدث عن احتمال فرض عقوبات على إسرائيل، ولكن هناك مستوى عاليا من الإحباط، ولدينا أدوات مختلفة لتوضيح هذا الإحباط». كما صرح مسؤول دبلوماسي آخر بأن «الصبر بدأ ينفد». ورغم أن مجلس العموم البريطاني قد وافق مساء أول من أمس على الاعتراف بدولة فلسطين في تصويت رمزي، فإنه لن يغير من موقف الحكومة من الموضوع، لكنه يحمل قيمة رمزية للفلسطينيين في مسعاهم لنيل اعتراف دولي.
وتبنى النواب بأغلبية 274 من الأصوات المذكرة التي تقدم بها النائب من حزب العمال غرايم موريس، مقابل رفض 12 المذكرة التي تدعو الحكومة البريطانية إلى اعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل.
وشدد أمس ألن دنكن، النائب في حزب المحافظين ووزير التنمية الدولية السابق، خلال خطابه في معهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن على أن «الفلسطينيين حرموا من حق تأسيس دولتهم وأن الوقت حان للقيام بذلك». وأكد أن طريقة التعامل بين فلسطين وإسرائيل والمجتمع الدولي لحل عملية السلام خاطئ، وقال بهذا الخصوص «العالم العربي يحتاج إلى التوحد، والغرب يحتاج أن يقدم موقفا ضد إسرائيل».
ودان دنكن في خطابه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وقارنه بالنظام العنصري في جنوب أفريقيا.
وامتنع كاميرون عن التصويت على القرار الذي دعا إليه مشرع معارض، وقال متحدث باسم كاميرون في وقت سابق إن «السياسة الخارجية لن تتأثر مهما كانت النتيجة».
لكن التصويت حظي بمتابعة عن كثب من السلطات الفلسطينية والإسرائيلية التي تسعى لقياس مدى استعداد الدول الأوروبية للتحرك بشأن آمال الفلسطينيين في اعتراف منفرد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وعرض وزيرا خارجية بريطانيا السابقان وجهتي نظر متعارضتين خلال مناقشات أول من أمس في مجلس العموم في لندن. فقد أعلن جاك سترو، عضو البرلمان الذي تولى وزارة الخارجية سابقا، أنه يعتقد أن «تمرير القرار سيكون بادرة ذات مغزى»، وقال في هذا الصدد «أعتقد أن رد الفعل الإسرائيلي المبالغ فيه على مجرد احتمال أن يوافق هذا المجلس على القرار هو دليل على أن هذا القرار سيحدث فرقا. الشيء الوحيد الذي تفهمه الحكومة الإسرائيلية بإدارتها الحالية بقيادة نتنياهو، هو الضغط، وما سيفعله هذا المجلس هذا المساء هو أنه سيزيد الضغط على حكومة إسرائيل. لذلك فهم قلقون للغاية بشأن الموافقة على هذا القرار».
من جانبه، أبدى السير مالكولم ريفكيند الذي تولى وزارة الخارجية في الفترة من 1995 إلى 1997 قلقه من أن فلسطين لم تف بعد بمتطلبات اعتبارها دولة، وقال موضحا «الاعتراف بدولة لا يحدث إلا عندما تستكمل الأرض المعنية المتطلبات الأساسية للدولة. وهذا لم يتحقق في الوقت الراهن، وليس بسبب أي خطأ ارتكبه الفلسطينيون، لكن يبدو لي أن القرار المعروض علينا الآن سابق لأوانه»، وأضاف: «ليس فقط أن حدود الدولة الفلسطينية غير معروفة بعد، لكن أيضا لا توجد حكومة فلسطينية تسيطر على السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية، ولا يوجد جيش للدفاع عن أراضي هذه الدولة. هذه ليست انتقادات بل مجرد وصف للحقائق التي عادة ما تكون شروطا مسبقة».
السلطة تعتبر دعوة البرلمان البريطاني للاعتراف بدولة فلسطين مبنيا على «مسؤولية تاريخية»
غضب كبير في تل أبيب بعد تصويت غير ملزم يزيد من الضغوط السياسية عليها
مجلس العموم البريطاني الذي شهد تصويت النواب البريطانيين بغالبية ساحقة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين في عملية رمزية
السلطة تعتبر دعوة البرلمان البريطاني للاعتراف بدولة فلسطين مبنيا على «مسؤولية تاريخية»
مجلس العموم البريطاني الذي شهد تصويت النواب البريطانيين بغالبية ساحقة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين في عملية رمزية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







