القضاء البلجيكي يحدد 10 نوفمبر للنطق بالحكم في قضية تسفير المقاتلين للخارج

الدفاع يطالب بالبراءة ويحصل على جلسة استماع إضافية الاثنين المقبل.. وأسبوع آخر لتعقيب الادعاء

محكمة انتويرب التي تنظر قضية تسفير الشباب البلجيكي إلى سوريا للقتال هناك (إ.ب.أ)
محكمة انتويرب التي تنظر قضية تسفير الشباب البلجيكي إلى سوريا للقتال هناك (إ.ب.أ)
TT

القضاء البلجيكي يحدد 10 نوفمبر للنطق بالحكم في قضية تسفير المقاتلين للخارج

محكمة انتويرب التي تنظر قضية تسفير الشباب البلجيكي إلى سوريا للقتال هناك (إ.ب.أ)
محكمة انتويرب التي تنظر قضية تسفير الشباب البلجيكي إلى سوريا للقتال هناك (إ.ب.أ)

حددت المحكمة الجنائية في مدينة انتويرب (شمال بلجيكا)، يوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعدا لانتهاء المسار القضائي لملف تجنيد وتسفير الشباب للقتال في الخارج وخصوصا في سوريا والعراق والتي يحاكم فيها 46 شخصا، معظمهم ينتمون إلى جماعة الشريعة في بلجيكا التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، ويحاكم العدد الأكبر من المتهمين غيابيا لوجودهم حاليا خارج البلاد حيث يشاركون في القتال الدائر حاليا في سوريا.
وخصصت الجلسات نهاية الأسبوع للمطالبين بالحق المدني ومنهم عائلات عدد من الأشخاص في لائحة المتهمين، وقررت المحكمة تخصيص جلسة استماع إضافية للدفاع في جلسة تنعقد بعد ظهر يوم الاثنين القادم الموافق 20 أكتوبر (تشرين الأول) وبعدها بأسبوع أي في يوم الاثنين 27 أكتوبر ستنعقد جلسة استماع للادعاء العام للتعقيب على كل ما ورد من دفوعات في مرافعات الدفاع على أن ينتهي المستشار القضائي في هذا الملف يوم 10 نوفمبر القادم بإصدار الأحكام.
وبدأت الخميس الماضي مرافعات فريق الدفاع عن المتهمين وفي جلسة أول من أمس، استأنف الدفاع مرافعاته وطالب بالبراءة للمتهمين ودفع البعض منهم بأنهم ضحايا لعملية غسيل مخ تعرضوا لها من جانب مسؤول جماعة الشريعة في بلجيكا فؤاد بلقاسمي وهو ما أكده محامي جيجوين ديمتري بونتياك (19 عاما)، مشيرا أن تعاونه مع رجال التحقيق. وقال على مدار 200 ساعة من التحقيقات أجاب موكلي على كل الأسئلة، مما ساهم في تسهيل الأمور لرجال التحقيق ولولا المعلومات التي أدلى بها موكلي للشرطة ورجال التحقيق لما كان هناك قضية من الأساس، كما أنه يعتبر نموذجا للشباب البلجيكي ليعيد التفكير في السفر إلى الخارج للمشاركة في العمليات القتالية، وأثار هذا الأمر غضب بلقاسمي والذي حاول تفنيد ما ذكره الدفاع ولكن محاميه طلب منه الالتزام بالهدوء واحترام قواعد الجلسة. كما دافع محام آخر عن قيام إحدى الأمهات بإرسال مبالغ مالية لابنها بأنه أمر يتعلق بغريزة الأمومة التي تلبي طلبات ابنها الذي يحتاج إلى مساعدتها من أجل شراء سيارة وليس لشراء سلاح، كما عارض البعض من المحامين، طلب الادعاء العام بمحاكمة الشباب بالسجن لفترات متفاوتة من منطلق أن البعض منهم ذهب إلى سوريا للمساهمة في مجال المساعدة الإنسانية. وتحدث محام آخر عن أن الحكومة البلجيكية تتحمل المسؤولية في سفر شباب 16و17 عاما إلى الخارج وعدم وجود مراقبة كافية على وسائل السفر للخارج، وقال المحامي أليكسي ريسواف ضمن فريق الدفاع عن بلقاسمي أمام الصحافيين في انتويرب ليس من السهل الإشارة إلى أن جماعة الشريعة في بلجيكا هي منظمة إرهابية، ولا تتوفر العناصر الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الوصف كما أن بلقاسمي ليس هو المسؤول الأول والمباشر عن تسفير الشباب إلى سوريا للقتال هناك كما أن القضاء ينظر في قضية يحاكم فيها أشخاص بشكل غيابي وكان لا بد من التمهل وإعطاء الوقت للتحقيقات لمعرفة المزيد من الجوانب الخفية. وأشار المحامي إلى مطالبة الادعاء بأحكام بالسجن ضد الأشخاص الذين يحاكمون غيابيا قبل أن نستمع إليهم ونعرف كل التفاصيل ولا يجب إغلاق الملف بسرعة من خلال إجراءات أمنية مشددة أو محاكمات تعتبر بمثابة رسالة صارمة لكل من يفكر في السفر إلى سوريا أو غيرها للمشاركة في العمليات القتالية.
وفي الأسبوع الماضي انعقدت جلسة استمعت المحكمة إلى أصحاب الحق المدني والذين يطالبون بتعويضات ومنهم والد أحد المتهمين ويدعى «ديمتري بونتياك» والذي طالب بتعويض قدره يورو واحد على سبيل التعويض عن الأضرار النفسية والمعنوية التي تعرض لها طوال الفترة الماضية عقب انضمام ابنه جيجوين (19 عاما) إلى جماعة الشريعة في بلجيكا وسفره بعد ذلك إلى سوريا لفترة من الوقت ، واعتبر الأب أن ابنه متهم وضحية في نفس الوقت. وقال المحامي كزافييه بوتفين المكلف بالدفاع عن جيجوين ديمتري إن «الأب وفر لابنه أفضل تعليم، ووفر له كل الفرص في مجال الرياضة والموسيقى، ولكن عندما أحب فتاة عربية مسلمة انخرط في الجالية المسلمة، وانتهى به الأمر إلى جماعة الشريعة في بلجيكا، وسافر إلى سوريا واضطر الأب إلى السفر وراءه، لإعادته من هناك ونجح في ذلك».
وهناك والدة أحد المتهمين ويدعى «زكريا» تطالب بالحق المدني من الدولة البلجيكية لأنها لم تفعل المطلوب منها لحماية الشباب عندما دق جرس الخطر، كذلك يطالب مكتب شرطة مولنبيك في بروكسل بالحق المدني والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمبنى نتيجة أعمال العنف التي تورط فيها عدد من عناصر جماعة الشريعة في بلجيكا على خلفية حادثة النقاب التي وقعت في يونيو (حزيران) عام 2012 عندما أوقف رجال الشرطة سيدة منتقبة وخلعوا النقاب من على وجهها مما أسفر عن وقوع أعمال شغب ومصادمات بين أبناء الجالية المسلمة من سكان حي مولنبيك ورجال الشرطة. وكانت الجلسات انطلقت نهاية الشهر الماضي.
وحصل الادعاء العام على فرصة لمرافعاته وأشار إلى أن لديه من الأدلة ما يكفي لجعل القضاء ينظر إلى جماعة الشريعة في بلجيكا على أنها حركة إرهابية بحسب ما جاء على لسان أنا فرانسن رئيسة مكتب الادعاء العام البلجيكي، والتي أشارت إلى أن هناك عددا من الأشخاص في عداد الموتى، ولكن لا بد أن تتأكد المحكمة من هذا الأمر، وأن المحكمة هي الجهة الوحيدة المختصة بتأكيد ثبوت وفاة الأشخاص الـ9 في قائمة المتهمين.
يذكر أن غالبية المتهمين يحاكمون غيابيا لوجودهم حاليا في الخارج للمشاركة في العمليات القتالية وخصوصا في سوريا والعراق. ومن بين المتهمين يوجد 7 أشخاص ممن اعتنقوا الإسلام ويعتبر 16 شخصا من بين المتهمين بمثابة قيادات في جماعة الشريعة في بلجيكا وعلى رأسهم المغربي فؤاد بلقاسمي الموجود حاليا في السجن، ويواجهون أحكاما قد تصل إلى 15 عاما بالسجن بينما هناك أعداد أخرى كان لها دور مساعد في أنشطة الجماعة ويواجهون أحكاما قد تصل إلى 5 سنوات بالسجن.
كما يواجه 13 شخصا منهم اتهاما يتعلق باختطاف وسجن زميل لهم في سوريا يدعى «جيجوين»، ولذلك يعتبر الأخير متهما وضحية في نفس الوقت. ومسألة تسفير الشبان صغار السن إلى مناطق الصراعات للمشاركة في العمليات القتالية، تثير منذ فترة قلقا في الأوساط السياسية والأمنية والاجتماعية بعدما أعلنت السلطات أن هناك 350 شخصا سافروا بالفعل وأحبطت محاولات أعداد أخرى بسبب التأثر بالفكر الأصولي المتطرف وخصوصا عبر الإنترنت.



«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».