قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

سعي دؤوب لفك معرقلات أنماط التحديات الثلاثة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
TT

قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)

تولت السعودية أمس، رسمياً، رئاسة مجموعة العشرين، لتكون الرياض محط أنظار العالم والقرار الدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوطات الاقتصادية الدولية بفعل التطورات الطبيعية منها والمستحدثة، التي خلفت أزمات وتعقيدات وتوترات متصاعدة، تتشابك في تداخلاتها لتشكل معرقلات جديدة في النمو الاقتصادي العالمي.
وتسعى السعودية، خلال استضافتها قمة العشرين تحت عنوان: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، إلى أن تكون حاضنة لمفاتيح حلول الملفات الاقتصادية والتنموية المعقدة، إذ تؤكد السعودية أن الفرصة أمامها لإظهار قدرتها على قيادة الأجندة العالمية الطموحة لتقديم سياسات اقتصادية فاعلة مستدامة للتعامل مع تلك المستجدات، وإيجاد حلول للقضايا الملحة للقرن الحادي والعشرين.
وتؤمن السعودية أن التعاون الدولي بات ضرورة ملحة لتلهم العالم، في مواجهة التحديات المشتركة، وخلق فرص لتمكين الإنسان، وتمهيد مستقبل أفضل له، وسن سياسات اقتصادية مستدامة تحمي العالم، والمضي وفق رؤية طموحة طويلة المدى تحقق أقصى استفادة من موجة الابتكار الحالية لتشكل أفق جديد.
تفاصيل أكثر في تقرير «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على 3 أنماط في التحديات الاقتصادية الماثلة، لوضع حلول مفتاحية لها في استضافة الرياض للحدث الأهم عالمياً على مدار عام 2020:

السعودية القائدة
لم يكن إدراج السعودية ضمن بوتقة مجموعة العشرين عبثياً، أو بحكم موقعها في الصناعة النفطية، بل ذلك يدخل في تصنيف المغالطات، إذ إن المملكة جاءت بين دول العشرين على أثر تنمية وتطوير اقتصادي وسياسي تكاثف على مدى عقود ليشكل منظومة فاعلة في 3 أبعاد، هي المنطقة العربية والموثوقية الإسلامية والحضور الاقتصادي، مما جعلها مرجعاً مهماً على صعيد الأثر والتأثير في المشهد العالمي.
وقطعاً يعد الجانب الاقتصادي الركن البارز في مشهد انضمام السعودية إلى مجموعة العشرين، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد، حيث تعد محزماً آمناً لصناعة الطاقة، ومنصة معتمدة من حيث موقعها للتجارة العالمية، كما أنها الرقم الصعب في منظومة الدول المنتجة للنفط (أوبك).
كل تلك العوامل جعلت السعودية القائدة عضواً فاعلاً بين أكبر اقتصاديات العالم، وأكثر البلدان تأثيراً في السياسات الدولية. وها هي السعودية تخوض اليوم رئاسة المجموعة ممثلة للعالمين العربي والإسلامي، في مسؤولية كهذه بمحفل يضم كبار اقتصاديات العالم منذ أول مشاركة لها في عام 2008. وتتشكل دول مجموعة العشرين من 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

بدء المسؤولية
وانطلقت عملياً في الأول من الشهر الحالي رئاسة السعودية، وستستمر رئاستها إلى انعقاد قمة القادة في الرياض يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهنا، أكدت السعودية مواصلتها دعم جهود المجموعة في تحقيق التعاون العالمي.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد، أول من أمس، أن السعودية تلتزم من خلال رئاستها لمجموعة العشرين بمواصلة العمل الذي انطلق من أوساكا، وتعزيز التوافق العالمي، والسعي بجهد بالتعاون مع الشركاء بالمجموعة لتحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي لتحديات المستقبل.
وقال ولي العهد: «باستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونحن نؤمن أن هذه فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية عند استضافتنا لدول العالم في المملكة».

المحاور الثلاثة
ولفت ولي العهد، خلال كلمته، إلى أن تركيز السعودية سينبثق من خلال: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، المتضمنة 3 محاور رئيسية: تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، خصوصاً النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، وكذلك الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، بالإضافة إلى تشكيل آفاقٍ جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات جريئة طويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي.

التكتلات العالمية
ويؤكد توجه السعودية الواضح من خلال الاستضافة إلى تركيزها على إيجاد مفاتيح لحلول الاقتصاد والتنمية في العالم، إذ وفق بيان نشر أمس، وجهت السعودية الدعوات إلى المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية سنغافورة ومملكة إسبانيا وجمهورية سويسرا الاتحادية، كما ستوجه الدعوات إلى المنظمات الإقليمية، ومنها: صندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، وجمهورية فيتنام الاشتراكية بصفتها رئيساً لرابطة دول جنوب شرقي آسيا، وجمهورية جنوب أفريقيا بصفتها رئيساً للاتحاد الأفريقي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيساً لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجمهورية السنغال بصفتها رئيساً للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.
وليس هذا فقط، بل ستدعو المنظمات الدولية التي لها مساهمات جلية تاريخياً في مجموعة العشرين، التي تشمل: منظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والأمم المتحدة، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية.
ويتضح أن هذا التكتلات والمظلات العالمية المعروفة لها تأثير واسع على مجاميع الدول والمنظومات التي تقع تحت اعترافها، وهو ما يعزز تحفيز السعودية لتقارب وجهات النظر، والدفع إلى تقاطع المهام والمستهدفات للخروج بنتائج مفتاحية تؤدي إلى مزيد من التنمية والتطوير الاقتصادي والتنموي في العالم.

عاصمة الاجتماعات
ستكون العاصمة السعودية الرياض أمام مشهد مهول من احتشاد الاجتماعات والمؤتمرات العالمية خلال سنة استضافتها لرئاسة مجموعة العشرين، إذ ينتظر أن تعقد قبيل قمة قادة الدول العشرين قرابة 100 فعالية واجتماع ومؤتمر، تشمل اجتماعات وزارية واجتماعات لمسؤولين رسميين وممثلي مجموعات التواصل.
ومعلوم أن مجموعات العمل ترتكز في 8 مجاميع، هي: مجموعة الأعمال (B20)، ومجموعة الشباب (Y20)، ومجموعة العمال (L20)، ومجموعة الفكر (T20)، ومجموعة المجتمع المدني (C20)، ومجموعة المرأة (W20)، ومجموعة العلوم (S20)، ومجموعة المجتمع الحضري (U20).
وتقرر أن يكون هناك مساران رئيسيان: الأول المسار المالي الذي يركز على القضايا الاقتصادية والمالية، بما فيها النمو العالمي ومرونة النظام المالي العالمي، حيث سيبحث التشريعات المالية والرقابة والاستثمار في البنى التحتية والشمول المالي والضرائب الدولية والبنية المالية العالمية.
ويركز المسار الثاني على القضايا الاجتماعية والتنموية، ومن ضمنها التغير المناخي والطاقة ومكافحة الفساد والزراعة والبيئة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والتعليم والسياحة والتنمية العمل والصحة.

الملفات الشائكة
وتدخل السعودية، برئاسة مجموعة العشرين، في تحدي الملفات الشائكة، خصوصاً الاقتصادية منها، إذ تلف العالم حالياً جملة من المصاعب المرتبطة بالتنمية، يمكن اختصارها في 3 أشكال: الأول منها متعلق بالاقتصاد الكلي العالمي، وثاني الأنماط هو التوتر السياسي، أمام الثالث فهو مرتبط بالاقتصادات المستجدة.
ومعلوم أن اجتماعات مجموعة العشرين تمثل منتدى اقتصادياً دولياً لبلدان تشكل اقتصادياتها 80 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و75 في المائة من التجارة العالمية، و65 في المائة من سكان العالم.
ويمثل النمو العالمي، باعتبار تباطئه الملموس، أحد العراقيل في وجه النهوض الاقتصادي بشكله الكلي، إذ تشير منظمات الاقتصاد العالمي، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى معدلات النمو المتراجعة للاقتصاد العالمي، بل وتسجل تراجعاً في معظم الاقتصادات التي يعول عليها بأن ترفع من مؤشر النمو العالمي.
وليس النمو الاقتصادي فقط، بل حتى على صعيد الطلب العالمي الإجمالي، إذ سجلت كثير من مؤشرات حركة التبادل التجاري انخفاضاً في التعاملات، مما دفع المنظمات الدولية للمطالبة بتحريك الراكد في ملف التجارة العالمية، لا سيما ما يخص الوصول إلى أسواق جديدة وبقع نائية من العالم.
وليس ببعيد عن التجارة العالمية، يبرز النمط الثاني من التحديات الاقتصادية التي تتعلق بالإشكاليات السياسية الحاضرة حالياً، إذ يرجع إليها باعتبار أنها أحد أسباب تراجع التجارة العالمية، كما هو الحال للولايات المتحدة مع كثير من الدول، وبينها المكسيك والصين، رغم إيجاد بعض الحلول المسكنة مؤخراً.
وعلى وقع أن تأسيس مجموعة العشرين جاء في الأصل استجابة للأزمة المالية العالمية، لا يزال الحديث مرناً حول الملف المالي، وأهمية الضبط العام لسلوكيات الصناعة المالية، وتوفير بيئة محفزة في الوقت الذي، بالضرورة، لا بد ألا تكون ضمن مشهد الانهيارات المالية المتعاقبة والأزمات النقدية التي تلاحق كثيراً من الدول والأسواق العالمية، مما يجعل المنتدى الذي تستضيفه السعودية على مدار عام ضمن مطالب العالم بإيجاد مسارات آمنة للاستثمار المالي ذي الكفاءة.

الاقتصاد المبتكر
يأتي ثالث التوقعات المنتظر من الرياض أن تبادر بإيجاد حلول بها، وهو ملف الاقتصاد المبتكر، أي الاقتصاد المبني على مستحدثات التطور والتقنية الجديدة، إذ لا تزال تشكل هاجساً للاقتصاد العالمي، لما له من ارتباطات وتداخلات مهمة في شرايين ضخ السيولة والتمويل والدعم للحكومات والدول.
ووفقاً لتقارير بثها موقع مجموعة العشرين خلال الشهور الماضية، تبرز أهمية ومراعاة التطورات المستحدثة في الاقتصاد، كالابتكارات والصناعات الجديدة، وارتباطاتها بالتقنيات المختلفة، بل حتى الملفات التنموية الأخرى، كالبيئة والصحة والمرأة والتعليم، ذات العلاقة القوية بالتطورات الحاصلة في المشهد التقني.
وستكون مناقشة موضوع الضرائب والتمويل، وكيفية الاستجابة للتغيرات المفصلية في هيكل الاقتصاد مع التطورات الحالية، لا سيما ما يخص الرقمنة والعولمة والابتكارات والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء وخدمات الروبوتات والبيانات الضخمة؛ جميعها ستكون تحت مظلة المناقشة الدائمة ليتم وضع أطر واضحة لبحث كيفية تسخير ذلك في تنمية الاقتصاد العالمي، وتحقيق نمو مستدام سليم لشعوب العالم كافة.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.


«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.