قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

سعي دؤوب لفك معرقلات أنماط التحديات الثلاثة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
TT

قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)

تولت السعودية أمس، رسمياً، رئاسة مجموعة العشرين، لتكون الرياض محط أنظار العالم والقرار الدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوطات الاقتصادية الدولية بفعل التطورات الطبيعية منها والمستحدثة، التي خلفت أزمات وتعقيدات وتوترات متصاعدة، تتشابك في تداخلاتها لتشكل معرقلات جديدة في النمو الاقتصادي العالمي.
وتسعى السعودية، خلال استضافتها قمة العشرين تحت عنوان: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، إلى أن تكون حاضنة لمفاتيح حلول الملفات الاقتصادية والتنموية المعقدة، إذ تؤكد السعودية أن الفرصة أمامها لإظهار قدرتها على قيادة الأجندة العالمية الطموحة لتقديم سياسات اقتصادية فاعلة مستدامة للتعامل مع تلك المستجدات، وإيجاد حلول للقضايا الملحة للقرن الحادي والعشرين.
وتؤمن السعودية أن التعاون الدولي بات ضرورة ملحة لتلهم العالم، في مواجهة التحديات المشتركة، وخلق فرص لتمكين الإنسان، وتمهيد مستقبل أفضل له، وسن سياسات اقتصادية مستدامة تحمي العالم، والمضي وفق رؤية طموحة طويلة المدى تحقق أقصى استفادة من موجة الابتكار الحالية لتشكل أفق جديد.
تفاصيل أكثر في تقرير «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على 3 أنماط في التحديات الاقتصادية الماثلة، لوضع حلول مفتاحية لها في استضافة الرياض للحدث الأهم عالمياً على مدار عام 2020:

السعودية القائدة
لم يكن إدراج السعودية ضمن بوتقة مجموعة العشرين عبثياً، أو بحكم موقعها في الصناعة النفطية، بل ذلك يدخل في تصنيف المغالطات، إذ إن المملكة جاءت بين دول العشرين على أثر تنمية وتطوير اقتصادي وسياسي تكاثف على مدى عقود ليشكل منظومة فاعلة في 3 أبعاد، هي المنطقة العربية والموثوقية الإسلامية والحضور الاقتصادي، مما جعلها مرجعاً مهماً على صعيد الأثر والتأثير في المشهد العالمي.
وقطعاً يعد الجانب الاقتصادي الركن البارز في مشهد انضمام السعودية إلى مجموعة العشرين، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد، حيث تعد محزماً آمناً لصناعة الطاقة، ومنصة معتمدة من حيث موقعها للتجارة العالمية، كما أنها الرقم الصعب في منظومة الدول المنتجة للنفط (أوبك).
كل تلك العوامل جعلت السعودية القائدة عضواً فاعلاً بين أكبر اقتصاديات العالم، وأكثر البلدان تأثيراً في السياسات الدولية. وها هي السعودية تخوض اليوم رئاسة المجموعة ممثلة للعالمين العربي والإسلامي، في مسؤولية كهذه بمحفل يضم كبار اقتصاديات العالم منذ أول مشاركة لها في عام 2008. وتتشكل دول مجموعة العشرين من 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

بدء المسؤولية
وانطلقت عملياً في الأول من الشهر الحالي رئاسة السعودية، وستستمر رئاستها إلى انعقاد قمة القادة في الرياض يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهنا، أكدت السعودية مواصلتها دعم جهود المجموعة في تحقيق التعاون العالمي.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد، أول من أمس، أن السعودية تلتزم من خلال رئاستها لمجموعة العشرين بمواصلة العمل الذي انطلق من أوساكا، وتعزيز التوافق العالمي، والسعي بجهد بالتعاون مع الشركاء بالمجموعة لتحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي لتحديات المستقبل.
وقال ولي العهد: «باستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونحن نؤمن أن هذه فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية عند استضافتنا لدول العالم في المملكة».

المحاور الثلاثة
ولفت ولي العهد، خلال كلمته، إلى أن تركيز السعودية سينبثق من خلال: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، المتضمنة 3 محاور رئيسية: تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، خصوصاً النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، وكذلك الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، بالإضافة إلى تشكيل آفاقٍ جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات جريئة طويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي.

التكتلات العالمية
ويؤكد توجه السعودية الواضح من خلال الاستضافة إلى تركيزها على إيجاد مفاتيح لحلول الاقتصاد والتنمية في العالم، إذ وفق بيان نشر أمس، وجهت السعودية الدعوات إلى المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية سنغافورة ومملكة إسبانيا وجمهورية سويسرا الاتحادية، كما ستوجه الدعوات إلى المنظمات الإقليمية، ومنها: صندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، وجمهورية فيتنام الاشتراكية بصفتها رئيساً لرابطة دول جنوب شرقي آسيا، وجمهورية جنوب أفريقيا بصفتها رئيساً للاتحاد الأفريقي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيساً لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجمهورية السنغال بصفتها رئيساً للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.
وليس هذا فقط، بل ستدعو المنظمات الدولية التي لها مساهمات جلية تاريخياً في مجموعة العشرين، التي تشمل: منظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والأمم المتحدة، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية.
ويتضح أن هذا التكتلات والمظلات العالمية المعروفة لها تأثير واسع على مجاميع الدول والمنظومات التي تقع تحت اعترافها، وهو ما يعزز تحفيز السعودية لتقارب وجهات النظر، والدفع إلى تقاطع المهام والمستهدفات للخروج بنتائج مفتاحية تؤدي إلى مزيد من التنمية والتطوير الاقتصادي والتنموي في العالم.

عاصمة الاجتماعات
ستكون العاصمة السعودية الرياض أمام مشهد مهول من احتشاد الاجتماعات والمؤتمرات العالمية خلال سنة استضافتها لرئاسة مجموعة العشرين، إذ ينتظر أن تعقد قبيل قمة قادة الدول العشرين قرابة 100 فعالية واجتماع ومؤتمر، تشمل اجتماعات وزارية واجتماعات لمسؤولين رسميين وممثلي مجموعات التواصل.
ومعلوم أن مجموعات العمل ترتكز في 8 مجاميع، هي: مجموعة الأعمال (B20)، ومجموعة الشباب (Y20)، ومجموعة العمال (L20)، ومجموعة الفكر (T20)، ومجموعة المجتمع المدني (C20)، ومجموعة المرأة (W20)، ومجموعة العلوم (S20)، ومجموعة المجتمع الحضري (U20).
وتقرر أن يكون هناك مساران رئيسيان: الأول المسار المالي الذي يركز على القضايا الاقتصادية والمالية، بما فيها النمو العالمي ومرونة النظام المالي العالمي، حيث سيبحث التشريعات المالية والرقابة والاستثمار في البنى التحتية والشمول المالي والضرائب الدولية والبنية المالية العالمية.
ويركز المسار الثاني على القضايا الاجتماعية والتنموية، ومن ضمنها التغير المناخي والطاقة ومكافحة الفساد والزراعة والبيئة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والتعليم والسياحة والتنمية العمل والصحة.

الملفات الشائكة
وتدخل السعودية، برئاسة مجموعة العشرين، في تحدي الملفات الشائكة، خصوصاً الاقتصادية منها، إذ تلف العالم حالياً جملة من المصاعب المرتبطة بالتنمية، يمكن اختصارها في 3 أشكال: الأول منها متعلق بالاقتصاد الكلي العالمي، وثاني الأنماط هو التوتر السياسي، أمام الثالث فهو مرتبط بالاقتصادات المستجدة.
ومعلوم أن اجتماعات مجموعة العشرين تمثل منتدى اقتصادياً دولياً لبلدان تشكل اقتصادياتها 80 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و75 في المائة من التجارة العالمية، و65 في المائة من سكان العالم.
ويمثل النمو العالمي، باعتبار تباطئه الملموس، أحد العراقيل في وجه النهوض الاقتصادي بشكله الكلي، إذ تشير منظمات الاقتصاد العالمي، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى معدلات النمو المتراجعة للاقتصاد العالمي، بل وتسجل تراجعاً في معظم الاقتصادات التي يعول عليها بأن ترفع من مؤشر النمو العالمي.
وليس النمو الاقتصادي فقط، بل حتى على صعيد الطلب العالمي الإجمالي، إذ سجلت كثير من مؤشرات حركة التبادل التجاري انخفاضاً في التعاملات، مما دفع المنظمات الدولية للمطالبة بتحريك الراكد في ملف التجارة العالمية، لا سيما ما يخص الوصول إلى أسواق جديدة وبقع نائية من العالم.
وليس ببعيد عن التجارة العالمية، يبرز النمط الثاني من التحديات الاقتصادية التي تتعلق بالإشكاليات السياسية الحاضرة حالياً، إذ يرجع إليها باعتبار أنها أحد أسباب تراجع التجارة العالمية، كما هو الحال للولايات المتحدة مع كثير من الدول، وبينها المكسيك والصين، رغم إيجاد بعض الحلول المسكنة مؤخراً.
وعلى وقع أن تأسيس مجموعة العشرين جاء في الأصل استجابة للأزمة المالية العالمية، لا يزال الحديث مرناً حول الملف المالي، وأهمية الضبط العام لسلوكيات الصناعة المالية، وتوفير بيئة محفزة في الوقت الذي، بالضرورة، لا بد ألا تكون ضمن مشهد الانهيارات المالية المتعاقبة والأزمات النقدية التي تلاحق كثيراً من الدول والأسواق العالمية، مما يجعل المنتدى الذي تستضيفه السعودية على مدار عام ضمن مطالب العالم بإيجاد مسارات آمنة للاستثمار المالي ذي الكفاءة.

الاقتصاد المبتكر
يأتي ثالث التوقعات المنتظر من الرياض أن تبادر بإيجاد حلول بها، وهو ملف الاقتصاد المبتكر، أي الاقتصاد المبني على مستحدثات التطور والتقنية الجديدة، إذ لا تزال تشكل هاجساً للاقتصاد العالمي، لما له من ارتباطات وتداخلات مهمة في شرايين ضخ السيولة والتمويل والدعم للحكومات والدول.
ووفقاً لتقارير بثها موقع مجموعة العشرين خلال الشهور الماضية، تبرز أهمية ومراعاة التطورات المستحدثة في الاقتصاد، كالابتكارات والصناعات الجديدة، وارتباطاتها بالتقنيات المختلفة، بل حتى الملفات التنموية الأخرى، كالبيئة والصحة والمرأة والتعليم، ذات العلاقة القوية بالتطورات الحاصلة في المشهد التقني.
وستكون مناقشة موضوع الضرائب والتمويل، وكيفية الاستجابة للتغيرات المفصلية في هيكل الاقتصاد مع التطورات الحالية، لا سيما ما يخص الرقمنة والعولمة والابتكارات والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء وخدمات الروبوتات والبيانات الضخمة؛ جميعها ستكون تحت مظلة المناقشة الدائمة ليتم وضع أطر واضحة لبحث كيفية تسخير ذلك في تنمية الاقتصاد العالمي، وتحقيق نمو مستدام سليم لشعوب العالم كافة.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.