قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

سعي دؤوب لفك معرقلات أنماط التحديات الثلاثة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
TT

قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)

تولت السعودية أمس، رسمياً، رئاسة مجموعة العشرين، لتكون الرياض محط أنظار العالم والقرار الدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوطات الاقتصادية الدولية بفعل التطورات الطبيعية منها والمستحدثة، التي خلفت أزمات وتعقيدات وتوترات متصاعدة، تتشابك في تداخلاتها لتشكل معرقلات جديدة في النمو الاقتصادي العالمي.
وتسعى السعودية، خلال استضافتها قمة العشرين تحت عنوان: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، إلى أن تكون حاضنة لمفاتيح حلول الملفات الاقتصادية والتنموية المعقدة، إذ تؤكد السعودية أن الفرصة أمامها لإظهار قدرتها على قيادة الأجندة العالمية الطموحة لتقديم سياسات اقتصادية فاعلة مستدامة للتعامل مع تلك المستجدات، وإيجاد حلول للقضايا الملحة للقرن الحادي والعشرين.
وتؤمن السعودية أن التعاون الدولي بات ضرورة ملحة لتلهم العالم، في مواجهة التحديات المشتركة، وخلق فرص لتمكين الإنسان، وتمهيد مستقبل أفضل له، وسن سياسات اقتصادية مستدامة تحمي العالم، والمضي وفق رؤية طموحة طويلة المدى تحقق أقصى استفادة من موجة الابتكار الحالية لتشكل أفق جديد.
تفاصيل أكثر في تقرير «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على 3 أنماط في التحديات الاقتصادية الماثلة، لوضع حلول مفتاحية لها في استضافة الرياض للحدث الأهم عالمياً على مدار عام 2020:

السعودية القائدة
لم يكن إدراج السعودية ضمن بوتقة مجموعة العشرين عبثياً، أو بحكم موقعها في الصناعة النفطية، بل ذلك يدخل في تصنيف المغالطات، إذ إن المملكة جاءت بين دول العشرين على أثر تنمية وتطوير اقتصادي وسياسي تكاثف على مدى عقود ليشكل منظومة فاعلة في 3 أبعاد، هي المنطقة العربية والموثوقية الإسلامية والحضور الاقتصادي، مما جعلها مرجعاً مهماً على صعيد الأثر والتأثير في المشهد العالمي.
وقطعاً يعد الجانب الاقتصادي الركن البارز في مشهد انضمام السعودية إلى مجموعة العشرين، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد، حيث تعد محزماً آمناً لصناعة الطاقة، ومنصة معتمدة من حيث موقعها للتجارة العالمية، كما أنها الرقم الصعب في منظومة الدول المنتجة للنفط (أوبك).
كل تلك العوامل جعلت السعودية القائدة عضواً فاعلاً بين أكبر اقتصاديات العالم، وأكثر البلدان تأثيراً في السياسات الدولية. وها هي السعودية تخوض اليوم رئاسة المجموعة ممثلة للعالمين العربي والإسلامي، في مسؤولية كهذه بمحفل يضم كبار اقتصاديات العالم منذ أول مشاركة لها في عام 2008. وتتشكل دول مجموعة العشرين من 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

بدء المسؤولية
وانطلقت عملياً في الأول من الشهر الحالي رئاسة السعودية، وستستمر رئاستها إلى انعقاد قمة القادة في الرياض يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهنا، أكدت السعودية مواصلتها دعم جهود المجموعة في تحقيق التعاون العالمي.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد، أول من أمس، أن السعودية تلتزم من خلال رئاستها لمجموعة العشرين بمواصلة العمل الذي انطلق من أوساكا، وتعزيز التوافق العالمي، والسعي بجهد بالتعاون مع الشركاء بالمجموعة لتحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي لتحديات المستقبل.
وقال ولي العهد: «باستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونحن نؤمن أن هذه فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية عند استضافتنا لدول العالم في المملكة».

المحاور الثلاثة
ولفت ولي العهد، خلال كلمته، إلى أن تركيز السعودية سينبثق من خلال: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، المتضمنة 3 محاور رئيسية: تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، خصوصاً النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، وكذلك الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، بالإضافة إلى تشكيل آفاقٍ جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات جريئة طويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي.

التكتلات العالمية
ويؤكد توجه السعودية الواضح من خلال الاستضافة إلى تركيزها على إيجاد مفاتيح لحلول الاقتصاد والتنمية في العالم، إذ وفق بيان نشر أمس، وجهت السعودية الدعوات إلى المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية سنغافورة ومملكة إسبانيا وجمهورية سويسرا الاتحادية، كما ستوجه الدعوات إلى المنظمات الإقليمية، ومنها: صندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، وجمهورية فيتنام الاشتراكية بصفتها رئيساً لرابطة دول جنوب شرقي آسيا، وجمهورية جنوب أفريقيا بصفتها رئيساً للاتحاد الأفريقي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيساً لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجمهورية السنغال بصفتها رئيساً للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.
وليس هذا فقط، بل ستدعو المنظمات الدولية التي لها مساهمات جلية تاريخياً في مجموعة العشرين، التي تشمل: منظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والأمم المتحدة، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية.
ويتضح أن هذا التكتلات والمظلات العالمية المعروفة لها تأثير واسع على مجاميع الدول والمنظومات التي تقع تحت اعترافها، وهو ما يعزز تحفيز السعودية لتقارب وجهات النظر، والدفع إلى تقاطع المهام والمستهدفات للخروج بنتائج مفتاحية تؤدي إلى مزيد من التنمية والتطوير الاقتصادي والتنموي في العالم.

عاصمة الاجتماعات
ستكون العاصمة السعودية الرياض أمام مشهد مهول من احتشاد الاجتماعات والمؤتمرات العالمية خلال سنة استضافتها لرئاسة مجموعة العشرين، إذ ينتظر أن تعقد قبيل قمة قادة الدول العشرين قرابة 100 فعالية واجتماع ومؤتمر، تشمل اجتماعات وزارية واجتماعات لمسؤولين رسميين وممثلي مجموعات التواصل.
ومعلوم أن مجموعات العمل ترتكز في 8 مجاميع، هي: مجموعة الأعمال (B20)، ومجموعة الشباب (Y20)، ومجموعة العمال (L20)، ومجموعة الفكر (T20)، ومجموعة المجتمع المدني (C20)، ومجموعة المرأة (W20)، ومجموعة العلوم (S20)، ومجموعة المجتمع الحضري (U20).
وتقرر أن يكون هناك مساران رئيسيان: الأول المسار المالي الذي يركز على القضايا الاقتصادية والمالية، بما فيها النمو العالمي ومرونة النظام المالي العالمي، حيث سيبحث التشريعات المالية والرقابة والاستثمار في البنى التحتية والشمول المالي والضرائب الدولية والبنية المالية العالمية.
ويركز المسار الثاني على القضايا الاجتماعية والتنموية، ومن ضمنها التغير المناخي والطاقة ومكافحة الفساد والزراعة والبيئة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والتعليم والسياحة والتنمية العمل والصحة.

الملفات الشائكة
وتدخل السعودية، برئاسة مجموعة العشرين، في تحدي الملفات الشائكة، خصوصاً الاقتصادية منها، إذ تلف العالم حالياً جملة من المصاعب المرتبطة بالتنمية، يمكن اختصارها في 3 أشكال: الأول منها متعلق بالاقتصاد الكلي العالمي، وثاني الأنماط هو التوتر السياسي، أمام الثالث فهو مرتبط بالاقتصادات المستجدة.
ومعلوم أن اجتماعات مجموعة العشرين تمثل منتدى اقتصادياً دولياً لبلدان تشكل اقتصادياتها 80 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و75 في المائة من التجارة العالمية، و65 في المائة من سكان العالم.
ويمثل النمو العالمي، باعتبار تباطئه الملموس، أحد العراقيل في وجه النهوض الاقتصادي بشكله الكلي، إذ تشير منظمات الاقتصاد العالمي، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى معدلات النمو المتراجعة للاقتصاد العالمي، بل وتسجل تراجعاً في معظم الاقتصادات التي يعول عليها بأن ترفع من مؤشر النمو العالمي.
وليس النمو الاقتصادي فقط، بل حتى على صعيد الطلب العالمي الإجمالي، إذ سجلت كثير من مؤشرات حركة التبادل التجاري انخفاضاً في التعاملات، مما دفع المنظمات الدولية للمطالبة بتحريك الراكد في ملف التجارة العالمية، لا سيما ما يخص الوصول إلى أسواق جديدة وبقع نائية من العالم.
وليس ببعيد عن التجارة العالمية، يبرز النمط الثاني من التحديات الاقتصادية التي تتعلق بالإشكاليات السياسية الحاضرة حالياً، إذ يرجع إليها باعتبار أنها أحد أسباب تراجع التجارة العالمية، كما هو الحال للولايات المتحدة مع كثير من الدول، وبينها المكسيك والصين، رغم إيجاد بعض الحلول المسكنة مؤخراً.
وعلى وقع أن تأسيس مجموعة العشرين جاء في الأصل استجابة للأزمة المالية العالمية، لا يزال الحديث مرناً حول الملف المالي، وأهمية الضبط العام لسلوكيات الصناعة المالية، وتوفير بيئة محفزة في الوقت الذي، بالضرورة، لا بد ألا تكون ضمن مشهد الانهيارات المالية المتعاقبة والأزمات النقدية التي تلاحق كثيراً من الدول والأسواق العالمية، مما يجعل المنتدى الذي تستضيفه السعودية على مدار عام ضمن مطالب العالم بإيجاد مسارات آمنة للاستثمار المالي ذي الكفاءة.

الاقتصاد المبتكر
يأتي ثالث التوقعات المنتظر من الرياض أن تبادر بإيجاد حلول بها، وهو ملف الاقتصاد المبتكر، أي الاقتصاد المبني على مستحدثات التطور والتقنية الجديدة، إذ لا تزال تشكل هاجساً للاقتصاد العالمي، لما له من ارتباطات وتداخلات مهمة في شرايين ضخ السيولة والتمويل والدعم للحكومات والدول.
ووفقاً لتقارير بثها موقع مجموعة العشرين خلال الشهور الماضية، تبرز أهمية ومراعاة التطورات المستحدثة في الاقتصاد، كالابتكارات والصناعات الجديدة، وارتباطاتها بالتقنيات المختلفة، بل حتى الملفات التنموية الأخرى، كالبيئة والصحة والمرأة والتعليم، ذات العلاقة القوية بالتطورات الحاصلة في المشهد التقني.
وستكون مناقشة موضوع الضرائب والتمويل، وكيفية الاستجابة للتغيرات المفصلية في هيكل الاقتصاد مع التطورات الحالية، لا سيما ما يخص الرقمنة والعولمة والابتكارات والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء وخدمات الروبوتات والبيانات الضخمة؛ جميعها ستكون تحت مظلة المناقشة الدائمة ليتم وضع أطر واضحة لبحث كيفية تسخير ذلك في تنمية الاقتصاد العالمي، وتحقيق نمو مستدام سليم لشعوب العالم كافة.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.