الملك سلمان... «كاريزما الحكم» من الإمارة إلى المُلك

السعودية تحتفي اليوم بالذكرى الخامسة للبيعة وسط إنجازات غير مسبوقة

الملك سلمان... «كاريزما الحكم» من الإمارة إلى المُلك
TT

الملك سلمان... «كاريزما الحكم» من الإمارة إلى المُلك

الملك سلمان... «كاريزما الحكم» من الإمارة إلى المُلك

يحتفي السعوديون اليوم السبت بمناسبة مرور خمسة أعوام على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في بلاده، حيث بويع ملكاً للمملكة العربية السعودية في 3 ربيع الآخر 1436هـ، الموافق 23 يناير (كانون الثاني) 2015، وخلال السنوات الخمس الماضية تحققت في البلاد إنجازات لافتة وغير مسبوقة، في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، أعطت دلالات بأن القيادة السعودية أوفت بعهدها لبناء دولة المستقبل وتسجيل اسمها في قائمة الدول ذات الثقل الكبير، واعتبارها رقماً صعباً في المعادلة الدولية، ولاعباً مؤثراً في المشهد العالمي بكل تفاصيله وحراكه السياسي والاقتصادي والعلمي والاجتماعي.
ومع الاحتفاء بهذه المناسبة، وضعت القيادة السعودية اسمها في قائمة السبق، بل يمكن القول بأن السعودية خلال السنوات الخمس الماضية أنجزت أعمالاً ومشاريع ومبادرات سريعة ومتلاحقة على المستوى التنموي والاجتماعي ووضع أرضية صلبة لبناء دولة المستقبل في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في كل المجالات التي غيرت وجه العالم، لتضع السعودية اسمها في قائمة الدول التي تأثرت بهذه التغيرات.

- المواطن هو المحور الرئيسي للتنمية الوطنية
وحمل الخطاب الملكي للملك سلمان في المحافل المحلية والدولية مضامين مهمة تؤكد «أن الإنسان السعودي هو المحور الرئيسي للتنمية الوطنية» مؤكداً على «مواصلة البلاد مسيرة الخير وتحقيق المنجزات» التي اتضحت معالمها خلال السنوات الخمس الماضية، وأشار الملك سلمان إلى «أن هذه المنجزات تمت بعزم شبابنا وشاباتنا، وهم يمضون في طريقهم إلى المستقبل بكل ثقة، مسلحين بعقيدتهم الإسلامية السمحاء، وشيمهم العربية الأصيلة والعلوم والمعارف التي نهلوا منها لمواصلة مسيرة البناء والازدهار»، كما حملت كلمات الملك سلمان التشديد على أن بلاده السعودية أضحت دولة السلام، لافتاً إلى مكانتها لوصفها منطلق الإسلام ومهد العروبة التي تقف بكل حزم وعزم مع الدول العربية والإسلامية لأخذ حقوقها كاملة دون نقصان، كما أكد الخطاب الملكي الحرص على المحافظة على مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشدداً على أنه «قام من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والنماء والازدهار والرفاه لمواطني دول مجلس التعاون، فهم ثروتنا الأساسية وبهم تتحقق الرؤى والآمال»، وأشار الملك سلمان إلى أن الجميع حريصون على المحافظة على هذا الكيان وتعزيز دوره في الحاضر والمستقبل، كما أكد قيام علاقات راسخة مع الدول العربية والعالمية ذات الثقل السياسي والاقتصادي من أجل المصالح المشتركة.

- منجزات تنموية عملاقة
وشهدت السعودية منذ مبايعة الملك سلمان وخلال السنوات الخمس الماضية منجزات تنموية عملاقة كانت محل التقدير المحلي والإقليمي والعالمي، تميزت بالشمولية والتكامل بهدف تحقيق التنمية المستدامة للبلاد لتأخذ السعودية مكانتها كرقم جديد في قائمة دول العالم المتقدمة.
ومن الصعوبة الإحاطة بكل هذه المنجزات العملاقة التي تحققت في عهد الملك سلمان، ولعل أهمها إقرار مجلس الوزراء السعودي قبل عام من اليوم أكبر ميزانية في تاريخ البلاد بحجم إنفاق بلغ (تريليونا ومائة وستة مليارات ريال) وبإيرادات قدرت بـ(تسعمائة وخمسة وسبعين مليار ريال)، كما أقرت البلاد مشاريع تنموية وتوقيع عقود شراكات عالمية لتنمية البلاد، ووضع مداخيل مهمة لها غير النقط، خلال تنمية السياحة بكل أشكالها واستقبال السياح انطلاقا مما تنعم به البلاد من أماكن دينية وسياحية تجذب الزوار، حيث تضمنت الرؤية 2030 استقبال 100 مليون سائح سنويا، وشهد العام الماضي تدشين وإقرار مشروعات مهمة في البلاد، حيث دشن الملك سلمان برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، كما شهد قصر الحكم العام الماضي برعاية الملك سلمان حفل تدشين وإطلاق مشروعات الرياض التنموية بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وفي العام ذاته استضافت السعودية القمة الوزارية العالمية الرابعة لسلامة المرضى بحضور 50 دولة، كما أطلق الملك سلمان قبل تسعة أشهر أربعة مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال تشمل: مشروع حديقة الملك سلمان، ومشروع الرياض الخضراء، ومشروع المسار الرياضي، ومشروع الرياض آرت، ووجه أثناء اطلاعه على مشروع المسار الرياضي بتسمية الطريق الذي يقع عليه باسم طريق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، كما دشن الملك سلمان في رمضان الماضي برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج رؤية المملكة 2030.
وتسلم الملك سلمان في ذات التاريخ «وثيقة مكة المكرمة» الصادرة عن المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، كما وجه الملك سلمان قبل خمسة أشهر باستكمال تنفيذ مشروع حدائق الملك عبد الله العالمية بمدينة الرياض، ورعى الملك سلمان قبل أسبوعين حفل وضع حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» وهو أحد المشاريع التراثية والثقافية الكبرى.

- تمكين المرأة
وسجل عهد الملك سلمان إنجاز قرارات غير مسبوقة للمرأة السعودية من خلال مشروع «تمكين المرأة» والذي يمنحها حقها الطبيعي في العمل وحضورها في المشهد ومساهمتها في تنمية البلاد جنبا إلى جنب مع الرجل كما أقرت تنظيمات تتعلق بخصوص الولاية على المرأة، وكان قبلها بعام قد تم السماح للنساء في السعودية بقيادة المركبات.
نشأ خادم الحرمين الشريفين مع إخوانه في القصر الملكي في الرياض، حيث كان يرافق والده في اللقاءات الرسمية مع ملوك وحكام العالم.
تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود تعليمه المبكر في مدرسة الأمراء بالرياض، حيث درس فيها العلوم الدينية والعلوم الحديثة، وختم القرآن الكريم كاملاً، وهو في سن العاشرة على يد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ عبد الله خياط رحمه الله.
وقد أبدى الملك سلمان بن عبد العزيز منذ الصغر اهتماماً بالعلم، وحصل على العديد من الشهادات الفخرية والجوائز الأكاديمية.
تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز منصب أمير منطقة الرياض؛ إحدى أكبر مناطق المملكة العربية السعودية في المساحة والسكان وعاصمة الدولة في مرحلة مهمة من تاريخ هذه المدينة، حيث عُيّن بداية أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة، وهو في التاسعة عشرة من عمره بتاريخ 11 رجب 1373هـ الموافق 16 مارس (آذار) 1954م وبعد عام واحد عُيّن - حفظه الله - حاكماً لمنطقة الرياض، وأميراً عليها برتبة وزير، وذلك بتاريخ 25 شعبان 1374هـ الموافق 18 أبريل (نيسان) 1955.
واستمر أميراً لمنطقة الرياض لأكثر من خمسة عقود، أشرف خلالها على عملية تحول المنطقة من بلدة متوسطة الحجم يسكنها نحو 200 ألف نسمة إلى إحدى أسرع العواصم نمواً في العالم العربي اليوم.
ولم تخلُ فترة النمو هذه من التحديات الصعبة التي ترافق مسيرة التنمية، لكنه أثبت قدرة عالية على المبادرة، وتحقيق الإنجازات، وباتت العاصمة السعودية اليوم إحدى أغنى المدن في المنطقة، ومركزاً إقليمياً للسفر والتجارة.
وقد نال خادم الحرمين الشريفين عن جهوده الإنسانية هذه العديد من الأوسمة والميداليات من دول عدة.

- الشهادات الفخرية والأوسمة والجوائز:
- الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
- الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة أم القرى في مكة المكرمة.
- الدكتوراه الفخرية في الدراسات التاريخية والحضارية من جامعة الملك سعود بالرياض.
- الدكتوراه الفخرية في مجال تعزيز الوحدة الإسلامية من جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
- الدكتوراه الفخرية في مجال خدمة القرآن الكريم وعلومه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
- الدكتوراه الفخرية من الجامعة الملّية الإسلامية في دلهي بالهند.
- الدكتوراه الفخرية في الحقوق من جامعة واسيدا اليابانية.
- الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية من جامعة موسكو.
- الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة في مصر.
- الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية (خدمة الإسلام والوسطية) من الجامعة الإسلامية بماليزيا.
- الدكتوراه الفخرية في العلوم من جامعة سراييفو- البوسنية للعلوم والتقنية عام 2013.
- الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة مالايا في ماليزيا.
- الدكتوراه الفخرية من جامعة بكين الصينية.
- زمالة بادن باول الكشفية في السويد.
- قلادة الشريف الحسين بن علي وهي أرفع وسام في المملكة الأردنية الهاشمية.
- قلادة مبارك الكبير أرفع وسام في دولة الكويت.
- قلادة النيل وهي أرفع وسام في جمهورية مصر العربية.
- وسام «كنت» من أكاديمية برلين - براندنبرغ للعلوم والعلوم الإنسانية.
- وسام بمناسبة مرور ألفي عام على إنشاء مدينة باريس عام 1985.
- وسام الكفاءة الفكرية المغربي في الدار البيضاء.
- وسام البوسنة والهرسك الذهبي.
- الوسام البوسني للعطاء الإسلامي من الدرجة الأولى.
- وسام نجمة القدس.
- وسام «سكتونا» الذي يعد أعلى وسام في جمهورية الفلبين.
- وسام من الجمهورية اليونانية.
- وسام نسر الاستيك من درجة القلادة أرفع وسام في الولايات المتحدة المكسيكية.
- وسام القلادة الكبرى وهو أعلى وسام في دولة فلسطين.
- وسام ياروسلاف الحكيم من الدرجة الأولى وهو وسام الدولة الأعلى في جمهورية أوكرانيا.
- الوسام الأعلى في جمهورية مالي.
- وسام الجمهورية وهو أعلى وسام في تركيا.
- وسام الأسد الوطني، الذي يعد أرفع وسام في جمهورية السنغال.
- وسام الاستحقاق الوطني الذي يعد أعلى وسام في جمهورية النيجر.
- وسام البرلمان العربي من الدرجة الأولى.
- وسام نجمة جيبوتي الكبرى.
- وسام الهلال الأخضر القمري من درجة الهلال الأكبر.
- وسام زايد الذي يعد أعلى وسام في دولة الإمارات العربية المتحدة.
- وسام الدولة الأول «وسام التاج» الذي يعد أعلى الأوسمة الماليزية.
- وسام (نجمة الجمهورية الإندونيسية) الذي يعد أعلى أوسمة الجمهورية.
- وسام الأسرة المالكة للعرش من سلطنة بروناي دار السلام.
- وسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الممتازة.
- وسام الشرف السيراليوني.
- وشاح الملك عبد العزيز من الطبقة الأولى.
- درع الأمم المتحدة لتقليل آثار الفقر في العالم.
- جائزة جمعية الأطفال المعوقين بالمملكة للخدمة الإنسانية.
- جائزة البحرين للعمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي.
- جائزة الأولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خدمة المعوقين وتشجيع البحث العلمي في مجال الإعاقة.
- جائزة الشخصية القيادية الفخرية في مجال رعاية الأيتام، خلال حفل التكريم بجائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية لمؤسسات رعاية الأيتام بدول الخليج 2017.
- جائزة الإنجاز الفريد المتميز الممنوحة له من السلطان أحمد شاه، سلطان ولاية باهانج الماليزية.
- جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام من مؤسسة الملك فيصل الخيرية.


مقالات ذات صلة

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 3 أوامر ملكية، قضى أحدها بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وبأعضائه الحاليين

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ذوو التوأم الملتصق الفيجي ثمَّنوا استجابة السعودية السريعة التي طوّقت طفلتيهما بالرعاية والاهتمام (واس)

وصول التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» إلى الرياض

وصل إلى الرياض التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» برفقة ذويهما، قادمين من جزر فيجي، لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من مراسم أداء القسم (واس)

أمام ولي العهد السعودي... السفراء المُعينون حديثاً يؤدون القسم

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أدى القسم أمام الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السفراء المعينون حديثاً لدى عدة دول.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج يراعي نظام التعليم العام تنوع اهتمامات الطلاب ومتطلبات المستقبل (واس)

السعودية تقر نظاماً لتعزيز حوكمة التعليم العام وتطويره

وافق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على نظام التعليم العام في البلاد؛ لتعزيز إطار حوكمته، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته ورفع الجودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وفرنسا للبحث عن طرق جديدة للأمن والطاقة

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للسعودية في ديسمبر 2024 (رويترز)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للسعودية في ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

السعودية وفرنسا للبحث عن طرق جديدة للأمن والطاقة

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للسعودية في ديسمبر 2024 (رويترز)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للسعودية في ديسمبر 2024 (رويترز)

لا تصل زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في ظرف إقليمي عادي. فالمنطقة تعيش مرحلة تعيد فيها الحروب وأمن الملاحة تعريف مفهوم الأمن الاقتصادي، فيما تواجه الدول الأوروبية أسئلة متزايدة حول استقرار إمدادات الطاقة، ومرونة طرق التجارة. وفي هذه البيئة تكتسب الشراكة السعودية-الفرنسية بعداً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية.

فالرياض وباريس تنظران إلى أمن المنطقة من زاويتين متكاملتين: السعودية من موقعها في قلب منظومة الطاقة والتجارة في الشرق الأوسط، وفرنسا من موقعها الأوروبي والدولي، بما يجعل التنسيق بينهما ذا أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية خطوط الإمداد، وفتح بدائل أكثر أمناً، ومرونة.

وتأتي الزيارة فيما يتجه البلدان إلى بحث تنويع مسارات نقل الطاقة، والخدمات اللوجستية، بما في ذلك المسارات البحرية، والمشروعات الإقليمية المرتبطة بالسكك الحديدية، وخطوط الأنابيب، في محاولة لبناء شبكة لا تعتمد على مسار واحد في منطقة باتت الجغرافيا فيها عاملاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي يلتقي بوزيرة تحوّل الطاقة الفرنسية آنياس بانييه روناشيه بالرياض في يوليو 2023 (واس)

الأمن لم يعد عسكرياً فقط

أظهرت السنوات الأخيرة أن أمن الطاقة لا يبدأ عند منشأة إنتاج، ولا ينتهي عند محطة استقبال في أوروبا. فالممر البحري، والميناء، وخط الأنابيب، وشبكة الكهرباء، ومراكز التخزين أصبحت جميعها حلقات في مفهوم واحد للأمن، ومن هنا تتقاطع المصالح السعودية والفرنسية.

وتملك السعودية موقعاً محورياً بين الخليج والبحر الأحمر، بينما تمتلك فرنسا حضوراً عسكرياً وبحرياً في المنطقة، إضافة إلى موقعها داخل المنظومة الأوروبية.

ويمنح ذلك الطرفين مساحة للتنسيق في أمن الملاحة، وحماية طرق التجارة، وتطوير البنية التحتية التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية.

الطاقة تتغير

ولا تنحصر المسألة في النفط؛ فالعلاقة السعودية-الفرنسية تتحرك باتجاه الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتخزين الكهرباء، والشبكات الذكية، واحتجاز الكربون، بما يعكس التحول في طبيعة سوق الطاقة نفسها.

أعضاء الوفدين الفرنسي والسعودي في مجال الطاقة خلال اجتماعهم بالرياض في يوليو 2023 (واس)

وتملك السعودية ميزة الموارد، والمساحات، والإمكانات الاستثمارية، بينما تمتلك فرنسا قاعدة صناعية وتقنية واسعة في الطاقة، والهندسة، والنقل.

وإذا نجح الطرفان في دمج هذه المزايا فإن التعاون يمكن أن ينتقل من شراء الطاقة، أو تطوير منشأة إلى بناء منظومات إنتاج، ونقل، وتكنولوجيا.

الاقتصاد في قلب الحسابات

تأتي هذه الملفات في وقت ارتفع فيه حجم التجارة السعودية-الفرنسية إلى نحو 11.79 مليار دولار (44.2 مليار ريال) في 2025، فيما قفز رصيد الاستثمارات الفرنسية في المملكة خلال أقل من عقد من نحو 7.49 مليار دولار (28.1 مليار ريال) إلى 18.53 مليار دولار (69.5 مليار ريال).

لكن الأرقام، على أهميتها، لا تكشف وحدها اتجاه العلاقة المقبلة؛ فالرهان الأكبر يتمثل في الاستثمار في القطاعات التي ستقود الاقتصاد خلال العقد المقبل: الذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة، والصحة، والسياحة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والطاقة الجديدة.

وهنا تلتقي «رؤية السعودية 2030» مع «فرنسا 2030» في البحث عن اقتصاد أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والابتكار.

شراكة تتجاوز الثنائية

وتحمل باريس كذلك قيمة سياسية بالنسبة إلى الرياض؛ ففرنسا ليست فقط دولة أوروبية ذات اقتصاد متقدم، بل هي عضو دائم في مجلس الأمن، وقوة ذات حضور تاريخي في الشرق الأوسط. وفي المقابل ترى باريس في السعودية طرفاً لا يمكن تجاوز دوره في أي ترتيبات إقليمية واسعة.

وتتسع مساحة التشاور بين البلدين لتشمل القضية الفلسطينية، ولبنان، وسوريا، وأمن البحر الأحمر، إلى جانب التطورات الإقليمية الأوسع.

ولهذا فإن مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الفرنسي، الذي يعقد اجتماعه الأول خلال الزيارة، يأتي في توقيت مناسب لتحويل هذا التواصل إلى آلية أكثر انتظاماً، وربط الملفات الاقتصادية بالسياسية والاستراتيجية.

من خريطة الموانئ إلى خريطة المصالح

ما تبحثه الرياض وباريس في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بممر جديد للطاقة، أو مشروع نقل جديد؛ إنه في جوهره محاولة لبناء شبكة مصالح قادرة على الصمود أمام الأزمات.

فكلما تنوعت مصادر الطاقة وطرق نقلها، وكلما تعددت مسارات التجارة، وتوطنت التقنيات والصناعات، أصبحت الدول أقل تعرضاً للصدمات المفاجئة.

ومن هنا يمكن قراءة الزيارة السعودية إلى باريس باعتبارها جزءاً من نقاش أوسع حول شكل المنطقة، والعلاقة بين الخليج وأوروبا في السنوات المقبلة.

فالرياض تريد أن تكون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً عالمياً، وباريس تريد أن تحافظ على حضور أوروبي مؤثر في منطقة تعيد تشكيل موازينها، وعلى هذه المساحة تحديداً تلتقي مصالح البلدين.


زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
TT

زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)

تحمل زيارة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس التي ستبدأ رسمياً يومي الأحد والاثنين، أهمية سياسية واستراتيجية، في ظلّ تنامي العلاقات بين السعودية وفرنسا واتّساع مجالات التعاون بينهما.

وأعلن الديوان الملكي السعودي أنَّ الزيارة، تأتي بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

من جانبه، أكَّد قصر الإليزيه أنَّ الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أنَّ ماكرون وولي العهد سيعقدان للمرة الأولى اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي. وتشمل المباحثات ملفات اقتصادية واستراتيجية، إلى جانب أزمات المنطقة، خصوصاً لبنان وسوريا وغزة وأمن الملاحة في هرمز والبحر الأحمر. كما يحضر وليّ العهد، مساء الأحد، مع الرئيس ماكرون مراسمَ اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الرياضي والثقافي بين البلدين. وتختتم الزيارة بتوقيع اتفاقيات جديدة وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني.


إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
TT

إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)

أعربتِ السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، أمس، عن إدانتها القاطعة لاستمرار سياسات إسرائيل الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها الكامل لمخطط «إي1» الاستيطاني، وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.

وجدّد وزراء الدول الثماني، في بيان مشترك، إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، مؤكدين أنَّ هذه الممارسات لا تنتقص بأي حال من الأحوال من حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وحذّر الوزراء من أنَّ مخطط «إي1» الاستيطاني يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه المضي قدماً في التوسع الاستيطاني والضمّ، وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد قابلية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

وحذَّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نية تل أبيب فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.