«جدل النمو» يعود لبؤرة الأضواء في روسيا

«جدل النمو» يعود لبؤرة الأضواء في روسيا

بعد أيام على دعوة بوتين لتعزيز الاستدامة الاقتصادية
السبت - 3 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 30 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14977]
موسكو: طه عبد الواحد

يستمر الجدل حول معدل النمو الاقتصادي بين مؤسسات الدولة الروسية، وسط تمسك وزارة المالية بتوقعاتها للعام الحالي، وتشكيك غرفة الحساب بإمكانية تحقيق تلك التوقعات، وذلك بعد أيام قليلة على اجتماع اقتصادي في الكرملين، دعا فيه الرئيس الروسي إلى تعزيز الدينامية الإيجابية في الاقتصاد الروسي. هذا بينما تستعد الحكومة الروسية لإقرار آليات وشروط إنفاق «فائض» مدخرات «صندوق الرفاه الوطني»، واستثماره في تمويل مشروعات، وتعول على هذه الخطوة في تسريع وتيرة النمو.


وقال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إن معدل النمو عام 2019 قد يكون أعلى من التوقعات، وفي مداخلة له أمام المجلس الفيدرالي خلال جلسة لإقرار ميزانية 2020 - 2022، قال سيلوانوف: «نحن على قناعة بأن دينامية النمو الاقتصادي هذا العام لن تكون أدنى من التوقعات، وربما تزيد عليها»، في إشارة منه إلى توقعات الحكومة الروسية بمعدل نمو حتى 1.3 في المائة خلال العام الحالي. وبعد إشارته إلى دينامية نمو إيجابية لمستها الحكومة، بما في ذلك النمو خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمعدل 2.2 في المائة على أساس سنوي، ربط سيلوانوف وتيرة النمو خلال المرحلة المقبلة بتنفيذ المشروعات القومية، وبدء العمل بجملة تدابير تم اعتمادها لتحفيز النمو الاقتصادي. إلا إن أليكسي كودرين، رئيس غرفة الحساب الروسية، الذي شارك أيضاً في جلسة المجلس الفيدرالي، شكك في إمكانية تحقيق توقعات الميزانية التي اعتمدتها الحكومة للنمو خلال السنوات المقبلة، وقال في كلمته أمام أعضاء المجلس: «لدينا (في غرفة الحساب) علامات استفهام على التوقعات. يُخَطط لنمو اقتصادي بمعدل 1.7 في المائة العام المقبل، لكن منذ عام 2021 هناك توقعات بتسارع النمو حتى 3.1 في المائة»، وعبر عن قناعته بأنه «مع الصعب جداً ضمان تحقيق مثل هذه القفزة». وشكك كذلك في التوقعات للعام الحالي، وذلك رغم الدينامية الإيجابية في الربع الثالث منه، وقال إن «الحكومة وضعت في توقعاتها (لنمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2019) معدل 1.3 في المائة. لكننا نرى أن هذا الهدف صعب المنال»، وإذ أشار إلى تفاؤل نتيجة معدل النمو في الربع الثالث، فإنه أعاد إلى الأذهان أن معدل النمو في الربع الأول من العام لم يتجاوز 0.7 في المائة.

هذا الجدل حول «التفاؤل» في التوقعات الرسمية، والذي لم يتوقف عملياً طيلة الأشهر الماضية، جاء بعد أيام من اجتماع اقتصادي ترأسه الرئيس فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الماضي، وكان من المشاركين فيه مديرة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا، ووزيرا المالية والاقتصاد أنطون سيلوانوف ومكسيم أوريشكين، وآندريه بيلا أوسوف معاون الرئيس للشؤون الاقتصادية. وطالب بوتين الفريق الاقتصادي بتعزيز الجهود خلال السنوات الثلاث المقبلة، لضمان نمو اقتصادي أكثر استدامة ودينامية. ولإنجاز هذه المهمة تعول الحكومة الروسية على تدفق الأموال والاستثمارات، مع البدء بتنفيذ المشروعات القومية، التي تشكل مجتمعة خطة اقتصادية وضعها الرئيس بوتين، بهدف تحقيق تنمية شاملة، تضمن نمو الاقتصاد الروسي حتى عام 2024، وتحسين دخل المواطنين وظروف معيشتهم.

فضلاً عن ذلك، تعلق الحكومة الآمال على تسريع وتيرة النمو الاقتصادي بفضل ضخ «فائض» صندوق الرفاه في تمويل تلك المشروعات، والاستثمار فيها وفي مشروعات أخرى. وكانت الحكومة قررت في وقت سابق إمكانية الإنفاق من الصندوق بعد أن تزيد مدخراته على 7 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، إلا إن خلافات ظهرت حول آلية الإنفاق والمشروعات التي ستحصل على تمويل من فائض صندوق الرفاه. وقالت صحيفة «فيدوموستي» نقلاً عن مسؤولين فيدراليين، إن الخلافات حول كيفية إنفاق «فائض» تلك المدخرات تم حلها تقريباً، وهناك اتفاق على ألا يزيد التمويل من تلك المدخرات على 20 في المائة من قيمة المشروع، شرط أن يوفر المستثمر (في المشروع) 20 في المائة من التمويل، فضلاً عن شروط أخرى. وفي وقت سابق أكد وزير المالية سيلوانوف أن الحكومة حددت حجم الأموال التي ستستثمرها خلال السنوات الثلاث المقبلة، بقدر تريليون روبل (نحو 15.5 مليار دولار).


روسيا إقتصاد روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة