الأسواق تنزلق من عرشها بعد شكوك التجارة

عودة الانتعاش إلى الملاذات الآمنة

الأسواق تنزلق من عرشها بعد شكوك التجارة
TT

الأسواق تنزلق من عرشها بعد شكوك التجارة

الأسواق تنزلق من عرشها بعد شكوك التجارة

نزلت أغلب الأسواق العالمية أمس عن مستويات مرتفعة شبه قياسية، بعد أن وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشروع قانون يدعم المحتجين في هونغ كونغ، مما يثير شكوكا حيال التوصل إلى تسوية لحرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين.
وقوبل القانون، الذي يحذر من عقوبات على انتهاكات حقوق الإنسان في المركز المالي الآسيوي في ظل احتجاجات تنادي بالديمقراطية، بانتقاد حاد من الصين لما تراه تدخلا أميركيا في شأن داخلي، قائلة إن تلك المحاولات «مآلها الفشل»، بالإضافة إلى تهديد بكين باللجوء إلى «إجراءات مضادة صارمة» ردا على الخطوة الأميركية.
وتُنذر الأزمة الدبلوماسية بتقويض المفاوضات بشأن هدنة تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. كان التفاؤل قد ساد معنويات المستثمرين بأن يجري على الأقل توقيع اتفاق تجارة جزئي بنهاية العام.
وقال جيجار تريفيدي، محلل السلع الأولية لدى «أناند راثي شيرز آند ستوك بروكرز» في مومباي: «في ظل آخر تطورات توقيع ترمب على تشريع هونغ كونغ، هناك شكوك في أن يكون هناك أي اتفاق، ولا حتى مرحلة أولى... حتى مع قولهم إنهم سيوقعون اتفاقا بنهاية العام، لم يتحدثوا عن المكان، أو من سيذهب إلى الآخر. لذا لا أعتقد أن اتفاق التجارة سيوقع بهذه السهولة وسيجد الذهب دعما».
ونجت وول ستريت «مؤقتا» من التأثير المباشر للقرار أمس، إذ كانت الأسواق مغلقة لإجازة «عيد الشكر»، على أن تستأنف التعاملات اليوم في جلسة قصيرة. وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية أغلقت على مستويات قياسية مرتفعة للجلسة الثالثة على التوالي في معاملات محدودة الأربعاء قبيل العطلة، حيث أشارت بيانات جديدة إلى اقتصاد يقف على قدم راسخة. وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 44.15 نقطة بما يعادل 0.16 في المائة ليصل إلى 28165.83 نقطة، وزاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 13.2 نقطة أو 0.42 في المائة مسجلا 3153.72 نقطة، وصعد المؤشر ناسداك المجمع 57.24 نقطة أو 0.66 في المائة إلى 8705.18 نقطة.
وفي أوروبا، قادت أسهم قطاعي شركات صناعة مكونات السيارات وشركات التكنولوجيا الحساسين للتجارة، الخسائر أمس على المؤشر ستوكس 600 الأوروبي، وبحلول الساعة 08:06 بتوقيت غرينيتش، كان المؤشر القياسي منخفضا 0.3 في المائة. وقلصت مؤشرات اقتصادية إيجابية تشمل بيانات ثقة المستثمرين في منطقة اليورو وقراءة أولية للتضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) بألمانيا، من حدة الخسائر أمس.
وفي آسيا، تراجعت الأسهم اليابانية الخميس، ونزل المؤشر نيكي القياسي 0.12 في المائة إلى 23409.14 نقطة ليوقف سلسلة صعود استمرت أربعة أيام، بينما المؤشر هبط توبكس الأوسع نطاقا 0.17 في المائة إلى 1708.06 نقطة بعد أن فاق عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بواقع 1416 إلى 628 سهما.
ورغم ذلك، صعدت بعض الأسهم ذات الصلة بالتكنولوجيا، إذ ارتفع سهم هيتاشي 1.8 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته في عام ونصف العام. وزاد سهم كيوسيرا 1.9 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أوائل 2018، بينما صعد سهم فوجيتسو 1.1 في المائة إلى ذروته في عشرة أعوام. وارتفع سهم باناسونيك 2.8 في المائة بعد أن أوردت صحيفة «نيكي» الاقتصادية أن الشركة تعتزم التخارج من أنشطتها الصغيرة الخاسرة في مجال أشباه الموصلات.
من ناحية أخرى، تراجعت بعض الأسهم المأمونة، إذ نزل سهم سكك حديد وسط اليابان 1.6 في المائة وهبط سهم سكك حديد شرق اليابان 1.1 في المائة. وهوى سهم جابان ديسبلاي 4.2 في المائة بعد أن قالت الشركة المتعثرة الأربعاء إنها ستراجع أرباحها السابقة بعد أن أخطر مسؤول تنفيذي سابق في قطاع المحاسبة الشركة بشأن احتيال محاسبي وقع سابقا يقول إنه حدث بتوجيه من الإدارة العليا السابقة.
وفي أسواق العملات، ارتفع الين الذي يعتبر ملاذا آمنا مع تراجع العملات الحساسة للمخاطر الخميس، وصعد أيضا الفرنك السويسري والذهب مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة أخرى بسبب المخاوف حيال تصاعد محتمل في المخاطر الجيوسياسية. وارتفع الين 0.12 في المائة إلى 109.42 مقابل الدولار أمس، لينتعش من أدنى مستوى في ستة أشهر الذي سجله الأربعاء بعد مراجعة تقديرات النمو الاقتصادي الأميركي بالزيادة في الربع الثالث من العام.
وتراجع الدولار الأسترالي، المتداول عادة كوسيط انكشاف على الطلب العالمي على السلع الأساسية، إلى أقل مستوياته في ستة أسابيع عند 0.6764 دولار أميركي، وفي التعاملات الخارجية، نزل اليوان 0.18 في المائة إلى 7.0269 للدولار. ولم يطرأ عليه تغير يذكر في التعاملات الداخلية ليسجل 7.0280 مقابل العملة الأميركية. واستفاد الفرنك السويسري من حالة عدم التيقن لدى المستثمرين والتي انتشلته من أدنى مستوياته في شهرين ليجري تداوله عند 0.9990 للدولار.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب الخميس مع لجوء المستثمرين لشراء المعدن الذي يعد ملاذا آمنا. وتراجع البلاديوم بشكل طفيف بعد بلوغه في وقت سابق من الجلسة ذروته عند 1836.61 دولار للأوقية (الأونصة).
وبحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينيتش، كان الذهب صاعدا 0.1 في المائة في المعاملات الفورية إلى 1455.63 دولار للأوقية. وزاد في العقود الأميركية الآجلة 0.1 في المائة إلى 1454.80 دولار.
وفي الجلسة السابقة، نزل الذهب 0.5 في المائة بسبب مجموعة من البيانات الاقتصادية الإيجابية من الولايات المتحدة. وتسارع النمو الاقتصادي بشكل طفيف في الربع الثالث من العام مع نزول الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة، بينما زادت طلبيات التوريد الجديدة للسلع الرأسمالية الأميركية الصنع.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجع البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1831.69 دولار للأوقية. وارتفع المعدن الذي يستخدم في أنظمة عوادم المركبات لخفض الانبعاثات بنحو 45 في المائة هذا العام بسبب انخفاض المعروض. واستقر البلاتين عند 892.95 دولار للأوقية وزادت الفضة 0.1 في المائة إلى 16.96 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أمام البرلمان يوم الاثنين، أن الاتفاقية التجارية المبرمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة العام الماضي لا تزال سارية المفعول، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على صعيد آخر، عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، قمة في سيول مع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث اتفق الزعيمان على توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والمعادن الرئيسية والتكنولوجيا والثقافة، وفق «رويترز».

وأشار لي إلى أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لدعم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك: «السلام المبني على أساس عدم الحاجة إلى الصراع هو أقوى أشكال الأمن».

وأشرف الزعيمان خلال القمة على توقيع 10 مذكرات تفاهم تشمل مجالات التجارة، والسياسة الصناعية، والمعادن الأساسية، والاقتصاد الرقمي؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصحة والتكنولوجيا الحيوية، وتبادل الشركات الصغيرة، والعمل المشترك لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات... وغيرها من التهديدات العابرة للحدود.

كما كشف لي عن اعتماد الجانبين خطة عمل مدتها 4 سنوات لوضع خطوات عملية لتوسيع التعاون الثنائي، بدءاً من المعادن الاستراتيجية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والفضائية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي.

وتُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أميركا الجنوبية؛ مما يجعل التعاون الاقتصادي جزءاً أساسياً من جدول الأعمال. وأشار لولا إلى أن البرازيل تمتلك احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة ورواسب واسعة من النيكل، معرباً عن أمله في جذب استثمارات من الشركات الكورية الجنوبية.

وفي رسالة نُشرت على موقع «إكس»، رحّب لي بالرئيس البرازيلي، مشيراً إلى أوجه التشابه بين خلفياتهما، وقال: «بصفتك عاملاً سابقاً في طفولتك، فقد أثبتّ طيلة حياتك أن الديمقراطية هي أقوى أداة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي. أدعمُ حياتك ونضالك وإنجازاتك، التي ستظل خالدة في تاريخ الديمقراطية العالمية».

يُذكر أن الزعيمين التقيا لأول مرة خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا العام الماضي، ثم في قمة «مجموعة العشرين» بجنوب أفريقيا، وقد تعززت علاقتهما عبر تجاربهما المشتركة في العمل بالمصانع والإصابات التي تعرضا لها في مواقع العمل خلال طفولتيهما.


ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان المركزي»، لوكالة «رويترز»، بأن «البنك» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبيل القمة الأميركية - اليابانية المتوقع عقدها خلال الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تزور رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الفترة نفسها التي يعقد فيها «بنك اليابان» اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل.

وقال ساكوراي، في مقابلة يوم الجمعة، إن تاكايتشي قد تسعى للحصول على مساعدة «بنك اليابان المركزي» لكبح جماح انخفاض الين؛ إذ إن مراجعة واشنطن أسعار الفائدة لدعم الين الشهر الماضي تشير إلى تفضيلها ارتفاع قيمة العملة مقابل الدولار.

وأضاف ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة الحاليين: «للتدخل في سوق العملات تأثير مؤقت فقط في مكافحة ضغوط بيع الين. وأفضل طريقة لمواجهة ضعف الين هي أن يرفع (بنك اليابان المركزي) أسعار الفائدة». وتابع ساكوراي أن تجدد انخفاض الين سيرفع التضخم بسبب زيادة تكاليف الاستيراد، وسيخفف بعض الضغط الهبوطي الناتج عن دعم الحكومة الوقود.

وأضاف أنه في حال برزت الحاجة إلى مكافحة الانخفاض الحاد في قيمة الين، فإنه يمكن لـ«بنك اليابان المركزي» تبرير رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال مارس بالإشارة إلى توقعات نمو قوي في الأجور خلال مفاوضات الأجور السنوية التي تُجرى في الربيع بين الشركات والنقابات. وقال ساكوراي: «من الأنسب الانتظار حتى أبريل (نيسان) المقبل. ولكن بناءً على تحركات الين، فإن هناك احتمالاً بأن يرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في مارس».

وشغل ساكوراي منصب عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» من عام 2016 إلى عام 2021، في الفترة التي بدأ فيها «البنك المركزي» تحويل تركيز سياسته من شراء الأصول الضخمة إلى التحكم في أسعار الفائدة طويلة الأجل عبر تطبيق نظام التحكم في عائدات السندات.

وأضاف أن «بنك اليابان» قد يحتاج إلى رفع سعر الفائدة مرتين في كل من عامي 2026 و2027 للوصول بسعر الفائدة الرئيسي - الذي يبلغ حالياً 0.75 في المائة - إلى 1.75 في المائة، وهو المستوى الذي يُرجّح ألا يُؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط. وأوضح ساكوراي أن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قد يُضر بالنظام المصرفي الياباني عبر زيادة حالات الإفلاس بين الشركات الصغيرة والإضرار بالميزانيات العمومية للمقرضين الإقليميين.

وأنهى «بنك اليابان» في عام 2024 برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما وصل سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة. ومع تجاوز التضخم هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد «البنك» لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية.

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى واحد في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل، بينما تتوقع الأسواق بنسبة نحو 70 في المائة رفعها بحلول أبريل المقبل. ويعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل، ثم يجتمع مجلس إدارته يومي 27 و28 أبريل، حيث سيصدر أيضاً توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق سياسي لصناع القرار اليابانيين، إذ يضر بالأسر وتجار التجزئة بسبب رفع أسعار الوقود والغذاء المستورد.

ومنذ تولي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفض الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 18 شهراً عند 159.45 ين في يناير (كانون الثاني) الماضي. ورغم تعافيه جزئياً، فإن الين يحوم حالياً حول 155 يناً للدولار، وهو أقل بكثير من مستوى 147 يناً الذي كان عليه قبل تولي تاكايتشي السلطة.


12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

كشفت ميزانية مصرف لبنان عن تحولات جوهرية في هيكلية أصوله وخصومه حتى منتصف شهر فبراير (شباط) 2026، حيث أظهرت البيانات المالية نمواً مطرداً في «أصول احتياطي العملات الأجنبية» التي بلغت 12.07 مليار دولار. ويعكس هذا الرقم زيادة سنوية تقدر بنحو 14.70 في المائة، مع تسجيل نمو لافت خلال أول أسبوعين من الشهر الحالي بواقع 126.55 مليون دولار.

وفي موازاة نمو الاحتياطيات السائلة، واصل حساب الذهب هيمنته على المركز المالي للمصرف المركزي، حيث بات يمثل نحو 48.78 في المائة من إجمالي الأصول. وسجلت قيمة المعدن الأصفر ارتفاعاً سنوياً هائلاً بنسبة تجاوزت 70 في المائة، لتصل إلى 45.81 مليار دولار بحلول منتصف فبراير، مستفيدة من الطفرة السعرية الكبيرة التي شهدها الذهب عالمياً بوصفه ملاذاً آمناً في ظل التوترات التجارية والجيوسياسية الراهنة، وهو ما منح ميزانية المصرف «وسادة» أمان قوية عززت إجمالي الأصول لتصل إلى 93.92 مليار دولار.

وعلى الصعيد المحاسبي، اعتمد مصرف لبنان نهجاً جديداً للشفافية عبر إعادة تصنيف بنود أصوله، حيث تم استبدال بند «الأصول الخارجية» التقليدي بواسطة بند «أصول احتياطي العملات الأجنبية» الذي يقتصر حصراً على الأصول السائلة وغير المقيمة. وبموجب هذا الإجراء، تم نقل سندات اليوروبوندز الحكومية اللبنانية بقيمة اسمية بلغت 4.85 مليار دولار إلى محفظة الأوراق المالية، وتحويل مبالغ تقارب 298.8 مليون دولار إلى بند القروض الممنوحة للقطاع المالي المحلي، وذلك بهدف تمييز السيولة الجاهزة عن الأصول الأخرى غير السائلة أو المرتبطة بالديون المحلية، وفق النشرة الأسبوعية لـ«بنك لبنان والمهجر».

أما فيما يخص المطلوبات والالتزامات، فقد سجلت ودائع القطاع المالي تراجعاً طفيفاً بنسبة 3.20 في المائة لتصل إلى 82.47 مليار دولار، علماً بأن أكثر من 90 في المائة من هذه الودائع مقوم بالدولار الأميركي. وفي المقابل، شهدت ودائع القطاع العام قفزة سنوية قوية بلغت 43.27 في المائة لتصل إلى 9.17 مليار دولار، في حين استمر حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان في الانكماش بنسبة 19.12 في المائة ليصل إلى 769.22 مليون دولار، وهي مؤشرات تعكس في محاولات المصرف المركزي للتحكم في السيولة النقدية والحفاظ على استقرار نسبي في بنية الالتزامات المالية للدولة والقطاع المصرفي.