ضغوط التجارة والمخزونات تدفع النفط للتراجع

روسيا تشير إلى عدم تغيير حصصها في اجتماع «أوبك+»

ضغوط التجارة والمخزونات تدفع النفط للتراجع
TT

ضغوط التجارة والمخزونات تدفع النفط للتراجع

ضغوط التجارة والمخزونات تدفع النفط للتراجع

تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الخميس، لليوم الثاني على التوالي، بفعل ارتفاع المخزون الأميركي إلى مستويات قياسية، إلى جانب عودة التوتر للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة على خلفية توقيع الأخيرة على مشروع قرار يدعم متظاهري إقليم هونغ كونغ وتوعد بكين بالرد.
وتراجع سعر العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم شهر يناير (كانون الثاني) بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى سعر 57.78 دولار للبرميل، كما انخفض سعر العقود الآجلة لمزيج برنت القياسي بنسبة 0.3 في المائة، ليصل إلى 63.84 دولار للبرميل.
وأظهرت البيانات الصادرة الأربعاء عن إدارة معلومات الطاقة ارتفاع المخزون الأميركي من النفط الخام إلى مستوى قياسي بلغ 1.57 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أي بزيادة قدرها 100 ألف برميل يوميا.
على صعيد آخر، تشهد العلاقات بين الاقتصادين الأكبر على مستوى العالم حاليا توترات جديدة بسبب هونغ كونغ، لتضفي مزيدا من التعقيد على جهود البلدين لإتمام صفقة تجارية عولت عليها أسواق النفط كثيرا خشية من أن استمرار النزاع قد يؤثر سلبا على معدلات الطلب العالمية؛ حيث تعد الصين أكبر مستورد للمعدن الأسود عالميا.
ونقلت «بلومبرغ» عن جيفري هالي محلل لدى مجموعة «أوندا» بسنغافورة قوله: «ربما يتخوف المستثمرون في أسواق الخام داخل آسيا تحديدا من رد فعل صيني قوي على تمرير واشنطن مشروع قرار هونغ كونغ وتبعات ذلك السلبية على صفقة التجارة المنتظرة».
وفي غضون ذلك، اقترحت شركات نفط روسية الخميس عدم تغيير حصصها الإنتاجية في إطار اتفاق عالمي حتى نهاية مارس (آذار) المقبل، وهو موعد نهاية الاتفاق الحالي، مما يضغط على أوبك+ لتفادي أي تغيير كبير في سياسة الإنتاج عندما تجتمع الأسبوع المقبل.
وعرضوا أيضا استثناء إنتاج مكثفات الغاز من حصص الإنتاج، إذ تكافح روسيا في الشهور الأخيرة للوفاء بمستهدفات خفض إنتاجها. وطُرحت مقترحات الإبقاء على الاتفاق بين منظمة البلدان المنتجة للبترول ودول من خارجها حتى نهاية مارس خلال اجتماع مع وزير الطاقة ألكسندر نوفاك الذي من المقرر أن يحضر اجتماع الأسبوع المقبل في فيينا.
والمتوقع حتى الآن أن تمدد أوبك وحلفاؤها تخفيضات الإنتاج حتى منتصف 2020، إذ تدعم روسيا غير العضو بالمنظمة مسعى السعودية نحو أسعار مستقرة للنفط بالتزامن مع إدراج عملاق النفط التابع للدولة أرامكو السعودية.
وقال رافيل ماجانوف، نائب أول رئيس شركة النفط الكبرى لوك أويل، إن شركات النفط الروسية اقترحت أمس على نوفاك أن يلتقوا مجددا في نهاية مارس المقبل لبحث اتفاق النفط. وقال: «ما زلنا داخل الاتفاق وبنفس الحصص. سنلتقي في نهاية الربع الأول لنتناقش. هذه هي المقترحات».
وقال يفجيني تولوتشيوك رئيس روسنفت: «سنظل داخل الاتفاق حتى نهاية مارس». وتبحث دول أوبك وروسيا ومنتجو نفط آخرون من خارج المنظمة اتفاق الإنتاج العالمي في الخامس والسادس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وتكبح تلك الدول إنتاجها النفطي لتحقيق التوازن في السوق ودعم الأسعار على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة.
وقال نوفاك إن موقف روسيا من الاتفاق، الذي ينتهي في نهاية مارس، هو «سر في الوقت الحالي».

- مكثفات الغاز
لكن إنتاج مكثفات الغاز، وهي صنف خفيف عالي الجودة من النفط الخام، إحدى النقاط الشائكة. وفي روسيا، على عكس السعودية ومنتجي أوبك الآخرين، فإن المكثفات تدخل في بياناتها لإنتاج النفط.
وفي الأسبوع الماضي، قال نوفاك إن الوقت حان لإخراج مكثفات الغاز من إجمالي إحصاءات النفط بالبلاد. وقال أمس إنه لم يتخذ بعد مثل هذا القرار. وقال وزير الموارد الطبيعية الروسي السابق سيرجي دونسكوي، وهو الآن عضو بمجلس إدارة شركة إيركوتسك للنفط، بعد اجتماع أمس إن شركته تؤيد الفكرة، والتي قد تدخل حيز التنفيذ بعد الربع الأول. وقال: «لدينا الكثير من المكثفات».


مقالات ذات صلة

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)

«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

أعلنت الأمانة العامة لمنظمة «أوبك» عن تسلمها خطط التعويض المحدثة من كل من العراق، والإمارات، وكازاخستان، وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

النفط يواصل التحليق مع اشتعال التوترات في مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
TT

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث هبط إجمالي الكميات المصدّرة بنسبة 81.3 في المائة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لتستقر عند 18.6 مليون برميل فقط طوال الشهر.

وكشفت الأرقام الرسمية، استناداً إلى الإحصائية النهائية الصادرة عن شركة تسويق النفط (سومو)، عن حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع النفطي العراقي نتيجة التوترات الجيوسياسية والحصار المفروض على الممرات المائية:

  • معدل التصدير اليومي: انخفض إلى قرابة 600160 برميل نفط يومياً، وهو تراجع حاد عن المعدلات السابقة التي كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل.
  • إجمالي الإيرادات: حقق العراق إيرادات بلغت 1.957 مليار دولار فقط، وهو رقم يعكس خسائر فادحة في الموازنة العامة للدولة.

توزيع الصادرات

أظهرت البيانات أن معظم الصادرات النفطية باتت تعتمد بشكل أساسي على الخط الشمالي، في ظل الشلل شبه التام الذي أصاب حقول الجنوب وموانئ البصرة:

  • حقول الوسط والجنوب: صدرت 14.5 مليون برميل فقط خلال الشهر بأكمله.
  • نفط كركوك وإقليم كردستان: بلغت كميات التصدير عبر ميناء جيهان التركي نحو 4 ملايين برميل (موزعة بين نفط الإقليم ونفط كركوك).

ويأتي هذا الهبوط الحاد في الصادرات نتيجة مباشرة للأعمال العسكرية والحصار البحري الذي أعقب فشل محادثات السلام، مما أدى إلى عجز العراق عن إيصال نفطه من الموانئ الجنوبية إلى الأسواق العالمية، تاركاً الاقتصاد العراقي أمام تحديات مالية جسيمة نتيجة فقدان أكثر من ثلثي إيراداته المعتادة.


ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
TT

ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)

أعلنت الوكالة الماليزية لإنفاذ القانون البحري احتجاز ناقلتين للاشتباه في قيامهما بنقل غير قانوني لوقود الديزل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل جزيرة بينانغ.

وتأتي هذه العملية في إطار حملة صارمة تشنها السلطات الماليزية للحد من تهريب الوقود، وسط تفاقم أزمة نقص الإمدادات واضطراب الشحن في المنطقة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

تفاصيل العملية والمضبوطات

أفاد مدير الوكالة في بينانغ، محمد صوفي محمد رملي، بأن السلطات تحركت بناءً على معلومات استخباراتية حول سفينتين رستا في المياه القبالة لمنطقة باغان أجام يوم السبت. وأسفرت عملية التفتيش عن النتائج التالية:

  • كمية الوقود: ضبط نحو 700 ألف لتر من ديزل «يورو 5» أثناء عملية النقل، ليصل إجمالي الكميات المحتجزة إلى 800 ألف لتر.
  • القيمة السوقية: قُدرت قيمة الوقود المصادر بنحو 5.43 مليون رينغيت ماليزي (حوالي 1.37 مليون دولار).
  • التوقيفات: ألقي القبض على 22 فرداً من أطقم السفن، يحملون جنسيات مختلفة تشمل ماليزيا وميانمار وروسيا والفلبين وإندونيسيا.

سياق أمني مشدد

تُعد المياه الماليزية موقعاً معروفاً لعمليات نقل النفط غير القانونية بين السفن بهدف إخفاء منشأ الشحنات. ومع تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي، شددت السلطات إجراءاتها الرقابية لمنع استنزاف الموارد المحلية أو استخدام مياهها كمنصة لتجارة الوقود غير المشروعة.

ولم تحدد الوكالة منشأ الناقلتين أو الوجهة النهائية للشحنة، إلا أن الحادثة تعكس تزايد محاولات الالتفاف على الأنظمة الرسمية في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة عالمياً.

يذكر أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها هذا العام، حيث شهد شهر فبراير (شباط) الماضي عملية مشابهة لتهريب النفط الخام في ذات المنطقة، مما يؤكد إصرار السلطات على إنفاذ القانون بصرامة أكبر في ظل الظروف الراهنة.


تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي، وذلك قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة عقب فشل محادثات السلام مع إيران. وأظهرت بيانات الشحن البحري حالة من الحذر الشديد بين قباطنة السفن، حيث فضلت العديد من الناقلات العملاقة الرسو في خليج عمان بانتظار اتضاح الرؤية الميدانية.

ساعة الصفر وبنود الحصار

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيبدأ رسمياً في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) من يوم الاثنين. وسيشمل الإجراء اعتراض كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها بـ«حيادية تامة»، مع التأكيد على أن الحصار لن يعيق حركة السفن المتجهة إلى موانئ دول الخليج الأخرى، طالما أنها لا تتعامل مع السواحل الإيرانية.

تحركات ميدانية

رصدت بيانات «أل أس إي جي» و«كبلر» تحركات لافتة للسفن في المنطقة:

  • تراجع اضطراري: قامت الناقلة العملاقة «Agios Fanourios I» التي تحمل علم مالطا بالدوران والعودة أدراجها بعد محاولتها دخول الخليج لتحميل خام البصرة العراقي، وهي الآن راسية في خليج عمان.
  • عبور حذر: تمكنت الناقلتان الباكستانيتان «شالامار» و«خيربور» من دخول الخليج يوم الأحد قبل بدء المهلة، حيث تتجه الأولى لتحميل خام «داس» الإماراتي والثانية لنقل منتجات مكررة من الكويت.
  • خروج استباقي: نجحت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل في الخروج من المضيق يوم السبت، لتكون أولى السفن التي تغادر الخليج منذ اتفاق الهدنة الهش الأسبوع الماضي.

نذر الصدام العسكري

في المقابل، رفعت إيران من نبرة تهديداتها؛ حيث صرح الحرس الثوري الإيراني بأن أي اقتراب للسفن العسكرية الأميركية من المضيق سيعتبر «خرقاً للهدنة»، مؤكداً أن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي تحرك بحزم وحسم.

هذا التصعيد الميداني يضع حركة الملاحة العالمية في «منطقة خطر» حقيقية، حيث يترقب الملاحون التجاريون الإشعارات الرسمية الأميركية التي ستحدد قواعد الاشتباك الجديدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.