آلية «فض النزاع» في الاتفاق النووي تعمق الخلاف الإيراني ـ الأوروبي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك نهاية سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك نهاية سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

آلية «فض النزاع» في الاتفاق النووي تعمق الخلاف الإيراني ـ الأوروبي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك نهاية سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك نهاية سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

يتضح يوما بعد يوم أن الدول الأوروبية الثلاث المعنية بالملف النووي الإيراني بدأت تفقد صبرها إزاء إمعان طهران في التخلي المتواصل عن تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي الموقع صيف عام 2015 وهي ترى أنه على وشك الاندثار؛ لذا تعتبر أنها لا تستطيع البقاء مكتوفة الأيدي. ورغم التحذيرات المتكررة، فإن طهران صمت أذنيها وهي ماضية في سياسة الخروج من الاتفاق، ما يزيد من حرج موقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
هذه المرة، لوح الأوروبيون بالعصا الغليظة التي عنوانها تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في متن الاتفاق، والتي تعني عمليا إعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي وإمكانية إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران التي رفعت عنها بفضل الاتفاق. وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية، جان إيف لو دريان، في كلمة له ليل الأربعاء - الخميس، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الفرنسي حيث عدد مآخذ بلاده «والأوروبيين معها» على أداء الحكومة الإيرانية. ولم يقتصر ذلك على الانتهاكات التي حلت بالاتفاق بل جاء كلامه بمثابة «مضبطة اتهامات شاملة» ضمنها علاقات بلاده المتوترة مع طهران وسياسة إيران الإقليمية.
يقول الوزير الفرنسي إن إيران «تقوم كل شهرين بانتهاكات جديدة بحيث أتساءل اليوم وأقول ذلك بكل وضوح، عن (احتمال) تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق». وأضاف الوزير الفرنسي: «بالنظر لتتابع الأعمال التي تقوم بها السلطات الإيرانية والتي تشكل تخليا عن الاتفاق، فإن المسألة (تفعيل الآلية) تطرح نفسها». كذلك، فإن لو دريان نعى، بمعنى ما، المبادرات الدبلوماسية الفرنسية، معتبرا أن «جهود خفض التصعيد التي قمنا بها وتلك التي بادر بها رئيس الجمهورية لم تعط نتيجة لعدة أسباب». وخلاصة لو دريان أنها اليوم «تراجعت بالنظر لوجود فرنسيين معتقلين (في إيران) كما أنه تبين لنا أن السلطات الإيرانية كانت وراء هجمات إقليمية بما فيها تلك التي استهدفت المملكة السعودية». كذلك انتقد لو دريان تعاطي السلطات الإيرانية مع المظاهرات التي عمت قبل أيام عشرات المدن الإيرانية والقمع الذي لجأت إليه، معتبرا أن كل ذلك «لا يساعد على السير بسياسة خفض التصعيد». وكان الوزير الفرنسي يشير إلى اعتقال طهران أكاديميين فرنسيين منذ شهر يونيو الماضي وهما فاريبا عبدلكاح ورولان مارشال. ورغم الجهود التي بذلتها باريس، فإنهما ما زالا قيد الاعتقال وأن طهران تنظر إليهما على أنهما «جاسوسان» بينما تسعى في الواقع لمبادلة مواطن إيراني بهما، وهو معتقل في فرنسا منذ شهر فبراير (شباط) الماضي والذي تطالب واشنطن بتسلميها إياه لاتهامه بالعمل لصالح البرنامج النووي الإيراني.
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية إن كلام لو دريان جاء «استباقا وتحذيرا لما يمكن أن تقدم عليه طهران» في الأسابيع القادمة بعد أن هشمت انتهاكاتها الاتفاق النووي. ويؤخذ عليها أنها لم تعد تحترم سقف مخزونها من اليورانيوم ضعيف التخصيب «300 كلغ» ولا نسبة التخصيب التي تعدت مستوى 3.67 في المائة المسموح به. يضاف إلى ذلك أنها أخذت تنتج اليورانيوم المخصب في موقع نطنز باستخدام طاردات مركزية حديثة من طراز «IR - 4» و«IR - 6» وهي أسرع بكثير من طاردات الجيل الأول محدودة العدد كما أنها تقوم بتجارب على طاردات جديدة. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أنها أعادت تشغيل موقع فوردو للتخصيب بينما الاتفاق ينص على تحويله إلى موقع للأبحاث على غرار ما تمتلكه في طهران. وأكد مسؤولوها أن وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب ارتفعت عشرة أضعاف وأنها قادرة على العودة إلى التخصيب بنسبة 20 في المائة ما يفتح أمامها الباب للارتقاء به سريعا والاقتراب من عتبة التخصيب التي تتيح لها الحصول على السلاح النووي. كذلك تتعين الإشارة إلى أن الوكالة اكتشفت آثار يورانيوم في موقع لم يكن أعلن عنه سابقا. من هنا يأتي تساؤل المصادر الأوروبية عما بقي من الاتفاق وفائدته. بيد أن هذه القراءة تلقى رفضا إيرانيا جذريا. فالناطق باسم الخارجية، عباس موسوي، رد أمس، وفق وكالة «إرنا» الرسمية، أن «الاتفاق النووي لا يسمح للأطراف الأوروبية في ظل الظروف الراهنة، باللجوء إلى هذه الآلية». وحجته في ذلك أن الإجراءات الإيرانية «مشروعة وهي لاستيفاء حقوقها وذلك ردا على الإجراءات غير القانونية والأحادية» من جانب الولايات المتحدة. كما انتقد موسوي تصريحات لو دريان التي وصفها بأنها «غير مسؤولة وغير بناءة، ومخلّة تماما بالمبادرات السياسية الهادفة إلى تنفيذ كامل الاتفاق النووي من قبل الأطراف جميعا وفي سياق برنامج إلغاء الحظر وقرارات اللجنة المشتركة لهذا الاتفاق». وبحسب طهران، فإن ما تقوم به متاح وفق المادة 36 من الاتفاق.
هل سيعمد الأوروبيون حقيقة إلى تفعيل الآلية المشار إليها؟ الأجوبة تتفاوت بين من يرى فيها «تحذيرا إضافيا» لطهران لوقف اندفاعها للخروج من الاتفاق، فيما البعض الآخر يعتبر أنه «السلاح الرادع» وأنهم جاهزون لاستخدامه. ولا شك أن الاجتماع المرتقب في فيينا في الأيام القليلة القادمة بين الموقعين على الاتفاق «باستثناء الولايات المتحدة» سيكون ذا أهمية استثنائية وسيؤشر للمسار الذي سيسلكه الطرفان في الأسابيع القادمة.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.