الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي

ملتقى في الرياض لتعزيز التثقيف الصحي بالمرض وطرق علاجه

الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي
TT

الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي

الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي

عُقد في أوائل هذا الأسبوع بمدينة الرياض ملتقى إعلامي على هامش ندوة «الصدفية ومستجدات العلاج» التي نظمتها شركة «نوفارتيس»، وشارك فيها كل من الجمعية السعودية للصيدلة الإكلينيكية (SSCP) والأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية (AAD) والجمعية البريطانية للأمراض الروماتيزمية (BSR) وجامعة أكسفورد. تم تسليط الضوء على التعليم والتثقيف في مجال الصدفية والتهاب المفاصل الصدفي من حيث العلاجات البيولوجية الموجهة في علاج كل نوع من أنواع الصدفية كمرض التهاب المفاصل الصدفي والتهاب العمود الفقري الالتصاقي، وأهمية تثقيف المريض قبل بداية العلاج وخلال مراحل العلاج.

- الصدفية
التقت «صحتك» الدكتور محمد الجمل استشاري الأمراض الجلدية وجراحة الليزر بمدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض وأحد المتحدثين في هذه الندوة، فأوضح أن مرض الصدفية هو من بين أقدم الأمراض الجلدية المعروفة، وأخذ المرض هذا المسمى من ناحية اللغة العربية لظهور قشور على سطح الجلد تشبه لون الصدف الموجود في البحر. وتكمن مشكلة هذا المرض باختصار في حدوث احمرار وتقشرات بشكل مستمر في جلد المريض بشكل خاص وتكون على شكل بقع ثم يتقشر الجلد ويتغير بشكل سريع (أياماً معدودة وأحياناً ساعات) أكثر من الطبيعي (أسبوعين تقريباً)، في مختلف مناطق الجسم وأحياناً تكون في مناطق مكشوفة في الظهر أو في الوجه، مما يؤثر على الشخص من ناحية التعامل الاجتماعي مع الآخرين واعتقادهم أنه مرض معدٍ.
الصدفية مرض جيني، يحمل الشخص جيناته ليظهر المرض في أي وقت من العمر، وإذا ظهر في أحد أفراد العائلة فإن احتمالية حدوثه عند الآخرين تزداد. لكن الصدفية ليست مرضاً وراثياً، فليس شرطاً أن يكون الوالدان أو أحدهما مصاباً ليصاب أبناؤه وأحفاده.
يبدأ المرض، عادةً، بشكل خفيف، بظهور بقع خفيفة على الجلد، فلا يمثل مشكلة كبيرة ويظل مصدر إزعاج لا أكثر. وقد يبدأ، من الأساس، عنيفاً وقوياً جداً شاملاً معظم الجلد والمفاصل والأظافر، ويحتاج إلى تدخلات سريعة ومتابعة دقيقة. لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الصدفية ليس فقط مرضاً جلدياً وإنما هو مرض داخلي، أيضاً، يصيب مفاصل اليدين والرجلين وقد يتسبب النوع المتقدم منه في مشكلات في الشرايين والقلب لا سمح الله.

- التشخيص
يواصل د. الجمل حديثه بأن مرض الصدفية يتشابه مع مرض الإكزيما، ويتم التفريق بينهما أولاً، بوجود حكة شديدة ومزعجة في الإكزيما تظهر في أي مكان بالجسم لا يشتكي منها مريض الصدفية بقدر شكواه من الاحمرار والقشور. وثانياً، تظهر الصدفية في أماكن محددة مثل الركبتين ومنطقة الكوع وأسفل الظهر ومنطقة فروة الرأس وحول الأذنين إلى جانب التأثير على الأظافر في شكل وجود نقاط صغيرة وأيضاً حدوث ألم في المفاصل. وثالثاً، بعمل خزعة من الجلد ودراستها تحت المجهر، فللصدفية شكل مميز جداً تحت المجهر وبإمكان أطباء الأنسجة تحديد التشخيص بشكل دقيق جداً والاعتماد عليه من ناحية العلاجات والاستشفاء.
إن إصابة الشخص بالصدفية الجلدية لا تعني بالضرورة إصابته أيضاً بالأنواع الشديدة الأخرى، ويعتمد ذلك على نوع الصدفية، فالنوع البسيط المحدود الذي يصيب فقط أماكن بسيطة من الجلد ومن دون مشكلات مصاحبة، يظل فيها المرض مقتصراً على الجلد. أما الأنواع الأخرى من الصدفية كالتي تصيب الأظافر أو التي تنتشر في جلد الإنسان فعادةً ما تصاحبها مضاعفات وتحتاج إلى المتابعة على المستوى العام للتعرف على حالة المريض من ناحية تأثر المفاصل أو الشرايين أو القلب على المدى البعيد.

- التهاب المفاصل الصدفي
تحدثت إلى «صحتك» البروفسور سوزان منصور عطار الأستاذة بجامعة الملك عبد العزيز واستشارية أمراض الباطنة والمفاصل والروماتيزم وأحد المتحدثين في المؤتمر - أوضحت أن مرض الصدفية من بين الأمراض الجلدية المناعية المزمنة التي يكون فيها الإنسان عرضة للإصابة خصوصاً إذا وُجد في العائلة شخص يعاني من نفس المشكلة أو من مشكلة روماتيزمية مناعية أخرى. مشكلة صدفية الجلد أن لها محاور عدة، منها وجود التهابات وانتفاخ في أطراف اليد والقدم. كما أنه من المحتمل أن تتأثر الأظافر، إلا أن أسوأ جزء هو تأثر المفاصل والفقرات.
ومن المهم أن يتم التفريق ما بين آلام الظهر الالتهابية المصاحبة للصدفية وبين الآلام الميكانيكية التي تكون عند عامة الناس. وكعضو في الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم وعضو في كرسي البحث العلمي لأمراض المفاصل والروماتيزم، تقول البروفسورة سوزان عطار إنهم يقيمون العديد من الحملات التوعوية على مستوى أطباء الأسرة والأطباء الجراحين في الجمعية السعودية للعمود الفقري وأطباء العيون في الجمعية السعودية لطب العيون وأطباء الجلدية، بهدف نشر الثقافة بأن آلام التهاب الظهر تكون مصحوبة إما بالتهاب في العين وإما بصدفية في الجلد وإما حتى بتقرحات في الأمعاء، وعلينا أن نطرح أسئلة معينة على كل مريض مصاب بالصدفية منها سؤاله إذا ما كان يشعر بآلام في الظهر مصحوبة بتيبس وتصلب في النهار؟ وهل يشعر بوجود التهابات متكررة في العين أو في أحد الأطراف ويصاحبها انتفاخ؟
إن تشخيص الصدفية يتم إكلينيكياً، ويقوم به طبيب الجلدية حيث تتشابه الأعراض بين الصدفية وأمراض أخرى. في التهاب المفاصل الصدفي، تكون التحاليل سلبية، بمعنى آخر أن تحليل الروماتويد وتحليل الترسبات في الدم في بعض الأحيان يكون مرتفعاً مثل التهاب المفاصل أو ما يسمى الروماتويد.
هل هناك تحليل معين يبيّن لنا أن هذا هو التهاب مفاصل صدفي؟ للأسف لا. وهناك مجموعة من العمال ما بين الفحص الإكلينيكي والتحاليل السلبية والفحص بالموجات فوق الصوتية التي تساعدنا في معرفة الالتهاب في الأطراف.
وتؤكد البروفسورة عطار أن الصدفية مرض مزمن، ويجب إخبار المريض بذلك، وأنه مثل السكري والضغط، ولكن بفضل الله عز وجل لن تحصل التشوهات أو المشكلات المفصلية إذا تم التشخيص مبكراً واستمر المريض على العلاج بانتظام.

- إدارة علاج الصدفية
يقول الدكتور محمد الجمل، إن الإشكالية في علاج الصدفية كانت سابقاً في عدم وجود علاج فعال يؤدي إلى اختفاء البقع الناتجة عن المرض، وبالفعل لا يوجد علاج يشفي من الصدفية بشكل نهائي يتوقف معه المريض عن تعاطي العلاجات، ولكن مع تطور العلم تم اكتشاف أنواع عديدة من العلاجات للنوع الحاد من الصدفية تؤدي لاختفاء البقع من جلد الإنسان وظهور الجلد بشكل طبيعي.
إن هذا النوع من العلاجات، والذي يعد من الأدوية عالية الدقة والجودة والتي تم اكتشافها على المستوى الجزيئي في المناعة، يحتاج إلى أن يستمر المريض عليه عادةً لفترة طويلة قد تكون على مدى العمر ليصبح المريض في حالة سليمة.
وتعتمد خطة العلاج على نوع الصدفية، كالتالي:
- أولاً، إذا كان المرض موضعياً، فيتم استخدام العلاجات الموضعية كالكريمات وبعض المحاليل، وإذا وصل إلى فروة الرأس، فيتم استخدام بعض المحاليل الخاصة والشامبوهات لإيقاف تكون القشور وعلاج الالتهاب.
- ثانياً، إذا كانت الحالة متقدمة، ونقيسها بالمساحة المصابة من الجلد، علماً بأن كف الإنسان يمثل 1%، فإذا كان الشخص مصاباً بما يعادل 10%، نستخدم العلاج الضوئي، وهو عبارة عن جهاز الأشعة فوق البنفسجية من أشعة الشمس، حيث يجلس الشخص عدة جلسات تحت أشعة الشمس لكنها في شكل جهاز، وتكون الجلسات مرتين في الأسبوع وعلاجها فعال جداً وهو من بين أقدم علاجات الصدفية ويؤدي إلى اختفاء معظم البقع في الجلد مع بقاء بعض التصبغات غير المهمة في الجلد والتي يمكن أن تختفي مع الوقت.
- ثالثاً، النوع الحاد، حيث يكون انتشار المرض فيه كبيراً مع مشكلات في المفاصل، ففي هذا النوع نلجأ إلى استخدام الأقراص عن طريق الفم أو من خلال الإبر تحت الجلد، وهي تقريباً تعد أحدث أنواع العلاجات ويتم استخدامها عادةً للناس الذين لديهم حالات الصدفية الحادة.

- تطورات العلاج
تقول البروفسورة سوزان عطار، إن «مما نفخر به في الطب الحديث وجود أدوية حديثة لعلاج الأنواع الشديدة من الصدفية والتهاباتها مثل العلاج البيولوجي الذي أصبح متاحاً في السنوات الأخيرة ويتم التحول إليه عندما لا يستجيب المريض للأدوية عن طريق الفم مثل دواء (ميثوتريكسات)».
ووفقاً لتوصيات الجمعيات الأميركية والجمعيات البريطانية، يجب أن يحصل المريض على بعض التطعيمات قبل تناول العلاج البيولوجي كتطعيم الإنفلونزا حتى نعزز مناعته، وأن يعمل اختبار الدرن لأن بعض العلاجات البيولوجية من المحتمل أن يَنْشَطَ معها الدرن الساكن، وأن يعمل أشعة للصدر والقلب للاطمئنان على عدم وجود أي مشكلة أخرى.
وبالنسبة إلى المريضة الحامل أو المرضع، أوضحت البروفسورة عطار أنه ليست كل العلاجات مسموحاً بتعاطيها خلال فترة الحمل والرضاعة، هناك أدوية مسموح بها وأدوية أخرى يجب أن توقف قبل فترة معينة من الحمل، منها بعض الأدوية البيولوجية والميثوتريكسات. ويجب أن تناقش المريضة طبيب المفاصل والروماتيزم حول رغبتها في الإنجاب لتحديد العلاج المناسب.
ومن توصيات الهيئة الملكية لأمراض المفاصل والروماتيزم أنه عندما يتم تشخيص المريض من كونه يعاني من التهاب الفقرات اللاصق أو آلام الظهر الالتهابية، فإن أولى التوصيات هي تناول مضادات الالتهاب بالإضافة إلى «الحركة». وفيما يتعلق بالحركة أو التمارين الرياضية فقد تمثلت التوصيات في التمارين الرياضية في المسبح أو التمارين التي يقوم بها المريض بنفسه، وهي أفضل من العلاج الطبيعي. وفي رسالة يتم توجيهها إلى المرضى في عياداتنا، يتم إعطاء المريض ورقة التمارين ليقوم بأدائها أو يُطلب منه فتح اللابتوب والقيام بالرياضة الخاصة بآلام الظهر. لقد أثبتت الدراسات أن الرياضة تخفف من آلام الظهر وتقلل من حدوث التكلسات.
وختاماً، فإن الجدير ذكره هنا أن نسبة الشفاء تكون عالية مع العلاج المبكر، وأن جودة حياة المريض تعتمد على مدى انتظامه في أخذ العلاج والالتزام به وعدم التفكير في إيقافه أو تخفيف الجرعة حتى لو وصل المرض إلى مرحلة الخمول، فالطبيب هو الوحيد الذي يقرر متى يتم تخفيف العلاج.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.