الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي

ملتقى في الرياض لتعزيز التثقيف الصحي بالمرض وطرق علاجه

الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي
TT

الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي

الصدفية... والتهاب المفاصل والفقرات الصدفي

عُقد في أوائل هذا الأسبوع بمدينة الرياض ملتقى إعلامي على هامش ندوة «الصدفية ومستجدات العلاج» التي نظمتها شركة «نوفارتيس»، وشارك فيها كل من الجمعية السعودية للصيدلة الإكلينيكية (SSCP) والأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية (AAD) والجمعية البريطانية للأمراض الروماتيزمية (BSR) وجامعة أكسفورد. تم تسليط الضوء على التعليم والتثقيف في مجال الصدفية والتهاب المفاصل الصدفي من حيث العلاجات البيولوجية الموجهة في علاج كل نوع من أنواع الصدفية كمرض التهاب المفاصل الصدفي والتهاب العمود الفقري الالتصاقي، وأهمية تثقيف المريض قبل بداية العلاج وخلال مراحل العلاج.

- الصدفية
التقت «صحتك» الدكتور محمد الجمل استشاري الأمراض الجلدية وجراحة الليزر بمدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض وأحد المتحدثين في هذه الندوة، فأوضح أن مرض الصدفية هو من بين أقدم الأمراض الجلدية المعروفة، وأخذ المرض هذا المسمى من ناحية اللغة العربية لظهور قشور على سطح الجلد تشبه لون الصدف الموجود في البحر. وتكمن مشكلة هذا المرض باختصار في حدوث احمرار وتقشرات بشكل مستمر في جلد المريض بشكل خاص وتكون على شكل بقع ثم يتقشر الجلد ويتغير بشكل سريع (أياماً معدودة وأحياناً ساعات) أكثر من الطبيعي (أسبوعين تقريباً)، في مختلف مناطق الجسم وأحياناً تكون في مناطق مكشوفة في الظهر أو في الوجه، مما يؤثر على الشخص من ناحية التعامل الاجتماعي مع الآخرين واعتقادهم أنه مرض معدٍ.
الصدفية مرض جيني، يحمل الشخص جيناته ليظهر المرض في أي وقت من العمر، وإذا ظهر في أحد أفراد العائلة فإن احتمالية حدوثه عند الآخرين تزداد. لكن الصدفية ليست مرضاً وراثياً، فليس شرطاً أن يكون الوالدان أو أحدهما مصاباً ليصاب أبناؤه وأحفاده.
يبدأ المرض، عادةً، بشكل خفيف، بظهور بقع خفيفة على الجلد، فلا يمثل مشكلة كبيرة ويظل مصدر إزعاج لا أكثر. وقد يبدأ، من الأساس، عنيفاً وقوياً جداً شاملاً معظم الجلد والمفاصل والأظافر، ويحتاج إلى تدخلات سريعة ومتابعة دقيقة. لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الصدفية ليس فقط مرضاً جلدياً وإنما هو مرض داخلي، أيضاً، يصيب مفاصل اليدين والرجلين وقد يتسبب النوع المتقدم منه في مشكلات في الشرايين والقلب لا سمح الله.

- التشخيص
يواصل د. الجمل حديثه بأن مرض الصدفية يتشابه مع مرض الإكزيما، ويتم التفريق بينهما أولاً، بوجود حكة شديدة ومزعجة في الإكزيما تظهر في أي مكان بالجسم لا يشتكي منها مريض الصدفية بقدر شكواه من الاحمرار والقشور. وثانياً، تظهر الصدفية في أماكن محددة مثل الركبتين ومنطقة الكوع وأسفل الظهر ومنطقة فروة الرأس وحول الأذنين إلى جانب التأثير على الأظافر في شكل وجود نقاط صغيرة وأيضاً حدوث ألم في المفاصل. وثالثاً، بعمل خزعة من الجلد ودراستها تحت المجهر، فللصدفية شكل مميز جداً تحت المجهر وبإمكان أطباء الأنسجة تحديد التشخيص بشكل دقيق جداً والاعتماد عليه من ناحية العلاجات والاستشفاء.
إن إصابة الشخص بالصدفية الجلدية لا تعني بالضرورة إصابته أيضاً بالأنواع الشديدة الأخرى، ويعتمد ذلك على نوع الصدفية، فالنوع البسيط المحدود الذي يصيب فقط أماكن بسيطة من الجلد ومن دون مشكلات مصاحبة، يظل فيها المرض مقتصراً على الجلد. أما الأنواع الأخرى من الصدفية كالتي تصيب الأظافر أو التي تنتشر في جلد الإنسان فعادةً ما تصاحبها مضاعفات وتحتاج إلى المتابعة على المستوى العام للتعرف على حالة المريض من ناحية تأثر المفاصل أو الشرايين أو القلب على المدى البعيد.

- التهاب المفاصل الصدفي
تحدثت إلى «صحتك» البروفسور سوزان منصور عطار الأستاذة بجامعة الملك عبد العزيز واستشارية أمراض الباطنة والمفاصل والروماتيزم وأحد المتحدثين في المؤتمر - أوضحت أن مرض الصدفية من بين الأمراض الجلدية المناعية المزمنة التي يكون فيها الإنسان عرضة للإصابة خصوصاً إذا وُجد في العائلة شخص يعاني من نفس المشكلة أو من مشكلة روماتيزمية مناعية أخرى. مشكلة صدفية الجلد أن لها محاور عدة، منها وجود التهابات وانتفاخ في أطراف اليد والقدم. كما أنه من المحتمل أن تتأثر الأظافر، إلا أن أسوأ جزء هو تأثر المفاصل والفقرات.
ومن المهم أن يتم التفريق ما بين آلام الظهر الالتهابية المصاحبة للصدفية وبين الآلام الميكانيكية التي تكون عند عامة الناس. وكعضو في الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم وعضو في كرسي البحث العلمي لأمراض المفاصل والروماتيزم، تقول البروفسورة سوزان عطار إنهم يقيمون العديد من الحملات التوعوية على مستوى أطباء الأسرة والأطباء الجراحين في الجمعية السعودية للعمود الفقري وأطباء العيون في الجمعية السعودية لطب العيون وأطباء الجلدية، بهدف نشر الثقافة بأن آلام التهاب الظهر تكون مصحوبة إما بالتهاب في العين وإما بصدفية في الجلد وإما حتى بتقرحات في الأمعاء، وعلينا أن نطرح أسئلة معينة على كل مريض مصاب بالصدفية منها سؤاله إذا ما كان يشعر بآلام في الظهر مصحوبة بتيبس وتصلب في النهار؟ وهل يشعر بوجود التهابات متكررة في العين أو في أحد الأطراف ويصاحبها انتفاخ؟
إن تشخيص الصدفية يتم إكلينيكياً، ويقوم به طبيب الجلدية حيث تتشابه الأعراض بين الصدفية وأمراض أخرى. في التهاب المفاصل الصدفي، تكون التحاليل سلبية، بمعنى آخر أن تحليل الروماتويد وتحليل الترسبات في الدم في بعض الأحيان يكون مرتفعاً مثل التهاب المفاصل أو ما يسمى الروماتويد.
هل هناك تحليل معين يبيّن لنا أن هذا هو التهاب مفاصل صدفي؟ للأسف لا. وهناك مجموعة من العمال ما بين الفحص الإكلينيكي والتحاليل السلبية والفحص بالموجات فوق الصوتية التي تساعدنا في معرفة الالتهاب في الأطراف.
وتؤكد البروفسورة عطار أن الصدفية مرض مزمن، ويجب إخبار المريض بذلك، وأنه مثل السكري والضغط، ولكن بفضل الله عز وجل لن تحصل التشوهات أو المشكلات المفصلية إذا تم التشخيص مبكراً واستمر المريض على العلاج بانتظام.

- إدارة علاج الصدفية
يقول الدكتور محمد الجمل، إن الإشكالية في علاج الصدفية كانت سابقاً في عدم وجود علاج فعال يؤدي إلى اختفاء البقع الناتجة عن المرض، وبالفعل لا يوجد علاج يشفي من الصدفية بشكل نهائي يتوقف معه المريض عن تعاطي العلاجات، ولكن مع تطور العلم تم اكتشاف أنواع عديدة من العلاجات للنوع الحاد من الصدفية تؤدي لاختفاء البقع من جلد الإنسان وظهور الجلد بشكل طبيعي.
إن هذا النوع من العلاجات، والذي يعد من الأدوية عالية الدقة والجودة والتي تم اكتشافها على المستوى الجزيئي في المناعة، يحتاج إلى أن يستمر المريض عليه عادةً لفترة طويلة قد تكون على مدى العمر ليصبح المريض في حالة سليمة.
وتعتمد خطة العلاج على نوع الصدفية، كالتالي:
- أولاً، إذا كان المرض موضعياً، فيتم استخدام العلاجات الموضعية كالكريمات وبعض المحاليل، وإذا وصل إلى فروة الرأس، فيتم استخدام بعض المحاليل الخاصة والشامبوهات لإيقاف تكون القشور وعلاج الالتهاب.
- ثانياً، إذا كانت الحالة متقدمة، ونقيسها بالمساحة المصابة من الجلد، علماً بأن كف الإنسان يمثل 1%، فإذا كان الشخص مصاباً بما يعادل 10%، نستخدم العلاج الضوئي، وهو عبارة عن جهاز الأشعة فوق البنفسجية من أشعة الشمس، حيث يجلس الشخص عدة جلسات تحت أشعة الشمس لكنها في شكل جهاز، وتكون الجلسات مرتين في الأسبوع وعلاجها فعال جداً وهو من بين أقدم علاجات الصدفية ويؤدي إلى اختفاء معظم البقع في الجلد مع بقاء بعض التصبغات غير المهمة في الجلد والتي يمكن أن تختفي مع الوقت.
- ثالثاً، النوع الحاد، حيث يكون انتشار المرض فيه كبيراً مع مشكلات في المفاصل، ففي هذا النوع نلجأ إلى استخدام الأقراص عن طريق الفم أو من خلال الإبر تحت الجلد، وهي تقريباً تعد أحدث أنواع العلاجات ويتم استخدامها عادةً للناس الذين لديهم حالات الصدفية الحادة.

- تطورات العلاج
تقول البروفسورة سوزان عطار، إن «مما نفخر به في الطب الحديث وجود أدوية حديثة لعلاج الأنواع الشديدة من الصدفية والتهاباتها مثل العلاج البيولوجي الذي أصبح متاحاً في السنوات الأخيرة ويتم التحول إليه عندما لا يستجيب المريض للأدوية عن طريق الفم مثل دواء (ميثوتريكسات)».
ووفقاً لتوصيات الجمعيات الأميركية والجمعيات البريطانية، يجب أن يحصل المريض على بعض التطعيمات قبل تناول العلاج البيولوجي كتطعيم الإنفلونزا حتى نعزز مناعته، وأن يعمل اختبار الدرن لأن بعض العلاجات البيولوجية من المحتمل أن يَنْشَطَ معها الدرن الساكن، وأن يعمل أشعة للصدر والقلب للاطمئنان على عدم وجود أي مشكلة أخرى.
وبالنسبة إلى المريضة الحامل أو المرضع، أوضحت البروفسورة عطار أنه ليست كل العلاجات مسموحاً بتعاطيها خلال فترة الحمل والرضاعة، هناك أدوية مسموح بها وأدوية أخرى يجب أن توقف قبل فترة معينة من الحمل، منها بعض الأدوية البيولوجية والميثوتريكسات. ويجب أن تناقش المريضة طبيب المفاصل والروماتيزم حول رغبتها في الإنجاب لتحديد العلاج المناسب.
ومن توصيات الهيئة الملكية لأمراض المفاصل والروماتيزم أنه عندما يتم تشخيص المريض من كونه يعاني من التهاب الفقرات اللاصق أو آلام الظهر الالتهابية، فإن أولى التوصيات هي تناول مضادات الالتهاب بالإضافة إلى «الحركة». وفيما يتعلق بالحركة أو التمارين الرياضية فقد تمثلت التوصيات في التمارين الرياضية في المسبح أو التمارين التي يقوم بها المريض بنفسه، وهي أفضل من العلاج الطبيعي. وفي رسالة يتم توجيهها إلى المرضى في عياداتنا، يتم إعطاء المريض ورقة التمارين ليقوم بأدائها أو يُطلب منه فتح اللابتوب والقيام بالرياضة الخاصة بآلام الظهر. لقد أثبتت الدراسات أن الرياضة تخفف من آلام الظهر وتقلل من حدوث التكلسات.
وختاماً، فإن الجدير ذكره هنا أن نسبة الشفاء تكون عالية مع العلاج المبكر، وأن جودة حياة المريض تعتمد على مدى انتظامه في أخذ العلاج والالتزام به وعدم التفكير في إيقافه أو تخفيف الجرعة حتى لو وصل المرض إلى مرحلة الخمول، فالطبيب هو الوحيد الذي يقرر متى يتم تخفيف العلاج.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
TT

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

قد يكون كوب القهوة فرصة جيدة لك لبدء يوم مثمر، فالقهوة تُقدم العديد من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين وظائف الدماغ وتقليل الالتهابات، وصولاً إلى تعزيز صحة القلب ودعم عملية التمثيل الغذائي. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناول القهوة صباحاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية، مما قد يُقلل من فعاليتها ويُسبب آثاراً جانبية مزعجة، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

ويشرب الكثير من البالغين القهوة يومياً، كما أن العديد منهم يتناول مكملات غذائية، لذا من المهم التأكد من عدم وجود أي تداخل قد يُسبب مشاكل. وهناك خمسة مكملات غذائية قد ترغب في التفكير ملياً قبل تناولها مع القهوة، وهي:

الحديد

يقول الدكتور المتخصص في صحة الأمعاء، كاران راجان، لصحيفة «نيويورك بوست» إن الحديد «يتأثر بشكل واضح بالقهوة». فالقهوة غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتكافح الالتهابات.

وهناك أنواع من البوليفينولات قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي وتُصعّب امتصاصه. ويضيف راجان: «إذا كنت تتناول الحديد، فاحرص على تناوله قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من تناول القهوة».

الزنك

يشير راجان إلى أن تناول القهوة «قد يُقلل من امتصاص الزنك بشكل طفيف، ويعود ذلك إلى ارتباط البوليفينولات بالمعادن». ويضيف: «يعتمد هذا التأثير على الجرعة وتوقيت تناول القهوة، وعادةً ما يكون التأثير ضئيلاً على الأشخاص الذين يعتمدون نظاماً غذائياً غنياً بالزنك».

وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: المحار، واللحوم الحمراء، والدواجن، والمأكولات البحرية، والكاجو، واللوز، وبذور اليقطين، والعدس، والحمص، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، والبيض. ويفضل تناول مكملات الزنك بشكل منفصل بعيداً عن القهوة.

الكالسيوم

للقهوة تأثير مُثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويعود ذلك أساساً إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول، لكنه لا يمنع امتصاصه تماماً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم تُفقد مع كل كوب من القهوة.

لذلك قد تحتاج إلى تناول مكملك الغذائي مع الانتظار ساعة أو ساعتين قبل شرب القهوة لتحسين امتصاصه. ويقول راجان: «بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة ضئيل للغاية».

المغنسيوم

القهوة لا تعيق امتصاص المغنسيوم بشكل كبير، لكن الكافيين يزيد من إدرار البول. وقد يؤدي هذا التأثير المدر للبول إلى فقدان المغنسيوم، خاصةً مع تناول كميات كبيرة من الكافيين.

ويقول راجان: «يُفضل تناول المغنسيوم في وقت متأخر من اليوم (بعد القهوة بمدة كافية)، لكن القهوة ليست ممنوعة تماماً».

فيتامينات «ب»

لا يُعيق الكافيين امتصاص معظم فيتامينات «ب» بشكلٍ ملحوظ. مع ذلك، قد يزيد الكافيين من فقدان بعض فيتامينات «ب» في البول، وخاصةً فيتامين «ب 1». ويُحوّل فيتامين «ب 1» الكربوهيدرات إلى طاقة ويدعم صحة الأعصاب والعضلات والقلب.

ويوضح راجان أن تأثير الكافيين المُدرّ للبول لا يُشكّل مشكلةً كبيرةً إلا إذا كان الشخص يستهلك كميةً قليلةً من فيتامين «ب 1» أو كميةً كبيرةً من «الكافيين».


علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.


جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
TT

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)
الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

وأوضح الباحثون أنّ الجهاز يقيس هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين، المسؤولَيْن عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، عبر تحليل العرق الطبيعي الذي يفرزه الجسم من دون أي تحفيز خارجي. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في تقنيات الاستشعار الحيوي.

ويعتمد تحسين جودة النوم على تنظيم الإيقاع البيولوجي للجسم، والحفاظ على توازن صحي بين هرمونَي الكورتيزول والميلاتونين. ويتحقَّق ذلك من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل التعرُّض للضوء الأزرق قبل النوم، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال ساعات النهار.

ويعمل الجهاز المُبتكر على المراقبة المستمرة لمستويات الكورتيزول، المرتبط باليقظة، والميلاتونين، المرتبط بإرسال إشارات النوم إلى الجسم. ويحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة تقيس تركيز الهرمونات في العرق، ثم تحوّل هذه القياسات إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل.

وتُعالَج البيانات عبر منصّة رقمية طوّرتها شركة متخصّصة في التكنولوجيا الحيوية، حيث تُحلّل التغيّرات اليومية في مستويات الهرمونات، وتُربط بالإيقاع البيولوجي الخاص بكلّ فرد.

ويتيح ذلك للمستخدمين فهماً أدقّ لأنماط النوم والاستيقاظ لديهم، والحصول على مؤشّرات تساعد على تحسين جودة النوم وتقليل التوتر، من دون الحاجة إلى إيقاظ الشخص أو اللجوء إلى طرق تقليدية مثل جمع عيّنات اللعاب.

وشملت التجربة 43 مشاركاً ارتدوا الجهاز لمدة 48 ساعة، فيما جُمعت عيّنات لعاب 12 مرة لأغراض المقارنة. وأظهرت النتائج تطابقاً كبيراً بين قراءات الجهاز وقياسات اللعاب المعتمدة، ممّا يؤكّد دقته وفاعليته، بالإضافة إلى قدرته على رصد الإيقاع اليومي لهرمونَي النوم.

ووفق الباحثين، يوفّر الجهاز أداة عملية لفهم الصحة البيولوجية اليومية وإدارة النوم بشكل أفضل من دون أي تدخُّل مزعج. كما تتيح هذه التقنية مراقبة النوم بدقة علمية، بعيداً عن التقديرات المُعتمدة على الحركة أو معدّل ضربات القلب، وتُسهم في دعم الصحة النفسية والجسدية عبر متابعة هرمونات التوتّر والنوم.

وأشار الفريق البحثي إلى أنّ هذا الابتكار يُمثّل خطوة متقدّمة في مجال الصحة الرقمية الشخصية، إذ يمكن الاستفادة من بياناته في تعديل نمط الحياة، وتحسين جودة النوم، والحدّ من آثار الإجهاد والتوتر اليومي، من دون الحاجة إلى وسائل تقليدية مزعجة أو غير مستمرّة.