إيران «تتستر» على أعداد قتلى الاحتجاجات... وروحاني ينفي علمه بـ«تنفيذ» زيادة البنزين

نائب يتحدث عن 7 آلاف معتقل > خامنئي يندد بمؤامرة «عميقة وواسعة وخطيرة جداً»

المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)
المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)
TT

إيران «تتستر» على أعداد قتلى الاحتجاجات... وروحاني ينفي علمه بـ«تنفيذ» زيادة البنزين

المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)
المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الإيرانية، أمس (الأربعاء)، «بالتستر المتعمد» على أعداد القتلى والمعتقلين خلال قمع المظاهرات، التي اندلعت في مختلف أنحاء البلاد، بعد قرار رفع أسعار البنزين.
ونفى الرئيس الإيراني حسن روحاني علمه بموعد تنفيذ القرار، فيما وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاحتجاجات بـ«مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً»، وذلك غداة إعلان وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أن نحو 731 مصرفاً و140 مقراً حكومياً أُضرمت فيها النار، وأفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس، نقلاً عن متحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بأن حملة الاعتقالات بلغت 7 آلاف شخص.
ونقل موقع خامنئي قوله، خلال لقاء حشد من ميليشيا «الباسيج»، التي شاركت في قمع الاحتجاجات، أن «الشعب الإيراني أحبط مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً وظف الأعداء أموالاً طائلة لها»، وأشاد في الوقت نفسه بدور «(قوات الحرس الثوري) وذراعه (الباسيج) وقوات الشرطة».
وبدأت الاضطرابات يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد الإعلان عن رفع أسعار البنزين، لكن سرعان ما أصبحت ذات طابع سياسي، حيث دعا محتجون كبار قادة البلاد للتنحي. وكانت هذه أسوأ اضطرابات مناهضة للحكومة، منذ أخمدت السلطات مظاهرات اندلعت احتجاجاً على التلاعب بالانتخابات في 2009، وهي الاحتجاجات الثانية للإيرانيين لأسباب اقتصادية، في غضون عامين، بعد الاحتجاجات شهدتها أكثر من مائة مدينة إيرانية نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017.
ونسب المسؤولون الإيرانيون العنف خلال المظاهرات إلى تدخل «مثيري شغب» يدعمهم أنصار عودة نظام الشاه، وجماعة «مجاهدي خلق»، وأحزاب انفصالية عربية وكردية في محافظات حدودية.
ونُشرت أنباء عن حالات وفاة واعتقالات مع نشر قوات الأمن لكبح جماح المظاهرات التي تحولت إلى أعمال عنف في بعض المناطق، حيث أُحرقت عشرات المصارف ومحطات الوقود ومراكز الشرطة. ومع ذلك، لم يتضح حجم الحملة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى انقطاع شبكة الإنترنت، حيث حُجبت خلال الاضطرابات، في خطوة يُعد الهدف منها الحد من انتشار أشرطة فيديو لأعمال العنف.
تضارب إحصائيات القتلى
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات «تعمدت التستر على حجم القمع الجماعي ضد المتظاهرين»، ودعتها إلى «الإعلان فوراً عن عدد الوفيات والتوقيفات وحالات الاحتجاز (...)، والسماح بإجراء تحقيق مستقل فيما تردد عن حدوث تجاوزات».
وانتقد نائب مدير المنظمة في الشرق الأوسط مايكل بيج إيران لأنها «رفضت تقديم العدد الدقيق للقتلى، وبدلاً من ذلك هددت المعتقلين بالموت».
وتعود آخر إحصائية أعلنت عنها مصادر رسمية إيرانية إلى الاثنين، 18 نوفمبر، حيث قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن قوات الأمن اعتقلت ألف شخص، من بين 87 ألف و400 شخص، نزلوا في 100 منطقة شهدت احتجاجات بأنحاء البلاد. وكان حاكم طهران أعلن حينها اندلاع احتجاجات في 70 محافظة إيرانية.
وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن خامنئي بأن «الشعب الإيراني أحبط مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً وظف الأعداء أموالاً طائلة لها، وبذلوا جهوداً كبيرة ليقوموا بمثل هذه الممارسات، أي التخريب والأعمال الشريرة والقتل». وأعرب عن «تقديره العميق وشكره» للأمة الإيرانية، في تغريدة أرفقها موقعه الرسمي بصور لتجمع كبير مؤيد للحكومة نُظّم في طهران، الاثنين. وقال: «أوجه شكري وتقديري العميق للشعب الإيراني العظيم للتحرك الرائع جداً الذي قام خلال الأيام الأخيرة، إذ أثبت في الواقع مرة أخرى أنه شعب قوي وعظيم». وحملت التغريدة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»... «الاستكبار العالمي والصهيونية» مسؤولية أعمال العنف، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتخوف المراكز المعنية بحقوق الإنسان من زيادة عدد المعتقلين، وتدهور أوضاع السجون، في ظل حملة الاعتقالات التي تشارك فيها ثلاثة أجهزة، هي وزارة الاستخبارات (اطلاعات) والجهاز الموازي لها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» في بيان إن جماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك «منظمة العفو الدولية»، قدرت عدد القتلى بما لا يقل عن 140 شخصاً، وعدد المعتقلين بنحو سبعة آلاف شخص خلال الاحتجاجات.
وقال بيج إن «إبقاء العائلات بلا أنباء حول مصير أحبائها، مع إشاعة جو الخوف والعقاب استراتيجية حكومية متعمدة لخنق المعارضة».
وبحسب إحصائية «العفو الدولية»، فمن بين 143 شخصاً، قُتل 40 شخصاً في الأحواز، فيما بلغ عدد القتلى بمحافظة كرمانشاه الكردية 34 شخصاً، وفي طهران قتل 20 شخصاً فيما سقط 15 شخصاً في محافظة فارس وفي أصفهان قُتل 7 أشخاص فيما في محافظة البرز (ضاحية غرب طهران) قُتل 9 أشخاص، وقتل 4 آخرون في آذربايجان الغربية، وفي كل من محافظة آذربإيجان الشرقية وكرمان سقط محتج واحد على الأقل.
في سياق مواز، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية حسين نقوي حسيني، أول من أمس، عن اعتقال نحو 7 آلاف معتقل خلال الاحتجاجات، ونقل عن مسؤولين أمنيين بعد اجتماع جرى في البرلمان، مساء الاثنين، أن «النواب منعوا من نقل أجهزة الجوال للاجتماع».
وكان «مركز حقوق الإنسان الإيراني»، ومقره نيويورك، قال، على موقعه الإلكتروني، الأحد، إن بيانات تستند إلى أرقام رسمية وتقارير يُعتد بها تشير إلى أن «ما لا يقل عن 2755 شخصاً اعتُقِلوا، وأن العدد الفعلي من المرجح أن يكون قريباً من أربعة آلاف».
وكانت صحيفة «اعتماد» الإيرانية قد أفادت، في عددها الصادر الثلاثاء، بأنه «تم منع نواب البرلمان من نقل أجهزة موبايل» داخل الاجتماع.
وأعلن الجهاز القضائي، أول من أمس، أنه «سيتخذ إجراءات سريعة» لدراسة الاتهامات الموجهة للمعتقلين، من دون الكشف عن عددهم.
وأفاد موقع «نتبلوكس» الذي يراقب اضطرابات الإنترنت، بأن الاتصال بالإنترنت عاد إلى معظم أنحاء البلاد في الأيام الأخيرة، باستثناء شبكات الهاتف الجوال.
وقالت الولايات المتحدة، أول من أمس، إنها تلقت آلاف الرسائل من إيران حول الاحتجاجات، بعد مناشدة المتظاهرين تحدي القيود المفروضة على الإنترنت. وصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لصحافيين: «تلقينا حتى الآن ما يقرب من 20 ألف رسالة ومقاطع فيديو وصور وملاحظات عن انتهاكات النظام من خلال خدمة (تلغرام) للمراسلة»، وهو تطبيق مشفَّر.
أول إحصائية حكومية عن الخسائر
وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي في تصريح للتلفزيون الإيراني إن 731 بنكاً و140 مقراً حكومياً و50 مقراً لقوات الشرطة والباسيج تقريباً هوجمت، بينما أُحرقت 70 محطة للوقود، و9 مراكز دينية، وأشار في السياق ذاته إلى حرق وتدمير 183 سيارة عسكرية و34 سيارة إسعاف و307 سيارات خاصة (غير حكومية) و1076 دراجة دون تحديد مواقع هذه الهجمات.
ونوه بأن ما يصل إلى 200 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، مشيراً إلى أن العاصمة طهران وحدها شهدت احتجاجات في 100 نقطة.
وجاءت الاحتجاجات بينما تسببت عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة على طهران هذا العام في توقف جميع صادرات النفط الإيرانية تقريباً، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والبطالة في البلاد.
في هذه الأثناء، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن أجهزة الأمن الإيرانية «اعتقلت ثمانية أشخاص على الأقل على صلة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية أثناء الاحتجاجات» من دون أن تحدد مكان وتوقيت الاعتقال.
وأفادت «رويترز» بأن وزارة الاستخبارات قالت في البيان إن «هذه العناصر تلقت تدريباً مولته (سي آي إيه) في عدة دول، تحت ستار أن يصبحوا صحافيين... تم اعتقال ستة أثناء مشاركتهم في أعمال الشغب وتنفيذ أوامر المخابرات الأميركية، في حين تم اعتقال الاثنين الآخرين أثناء محاولتهما إرسال معلومات إلى الخارج».
من جانبه، قال وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن هناك تراجعاً بنحو 20 مليون لتر في الاستهلاك اليومي للبنزين منذ رفع الأسعار.
وقال الرئيس حسن روحاني إنه «علم» مثل غيره من المواطنين الإيرانيين بتنفيذ قرار زيادة رفع البنزين. وقال: «لقد سلمت هذا المشروع منذ نحو شهر أو 40 يوماً إلى وزير الداخلية والمجلس الأعلى للأمن القومي، وطلبت منهما التنسيق مع (هيئة الإذاعة والتلفزيون)، ولا تعلموني بموعد تنفيذه، وابدأوا تنفيذه عندما يقرر المجلس الأعلى للأمن القومي». وقال أيضاً: «لم أكن أعلم بالليلة التي أُعلِنَ فيها تقنين البنزين، ولم أكن أعرف أن تنفيذه هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل».
وتوجه روحاني، أمس، إلى تبريز التي شهدت احتجاجات. وأشاد في خطاب منفصل، بما وصفه بـ«وحدة كل القوى في الدفاع عن النظام»، وقال: «كلنا مع بعضنا في الدفاع عن النظام».
وبدأ روحاني يوظف مفردات هتاف «لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا مع بعضنا»، وردده المحتجون خلال احتجاجات 2017 والاحتجاجات الأخيرة.
وقال إن «الأعداء كانت لديهم آمالهم، واعتقدوا أنه في حال حدوث شيء سينتهي أمر النظام»، وأضاف: «بحوزتنا معلومات تظهر أن الأعداء منذ عامين استثمروا في هذا المجال، وأرسلوا أموالاً ومعدات، وقاموا بقصف دعائي من جهة، ومن جهة أخرى مارسوا ضغوطاً اقتصادية لتنفيذ خطتهم».
وزادت معيشة المواطن الإيراني العادي صعوبة منذ انسحب الرئيس الأمیركي دونالد ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية، وعاود فرض عقوبات عليها.
وبالإضافة إلى ارتفاع التضخم وزيادة البطالة وانخفاض الريال واستشراء الفساد، أدت أيضاً سياسة «الضغوط القصوى» التي تنتهجها واشنطن لتدهور الاقتصاد الإيراني.
وقالت الحكومة إن قرار رفع أسعار البنزين بما يصل إلى 50 في المائة يهدف لتحصيل نحو 2.55 مليار دولار سنوياً من أجل توفير مزيد من الدعم لنحو 18 مليون أسرة محدودة الدخل. والمدفوعات النقدية الشهرية محددة بمبلغ 550 ألف ريال (4.44 دولار) فقط للفرد.
ونقل موقع صحيفة «اعتماد» الإيرانية عن النائب شهاب نادري أن «بعض النواب يريدون الإطاحة بحكومة روحاني»، وذلك في إشارة إلى استدعاء عدد من الوزراء إلى البرلمان بهدف المساءلة، ومن بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير النفط بيجن زنغنه، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ووزير التعليم محسن حاجي میرزایي. وقال نادري إنه «في حال نجاح سحب الثقة المطروحة، سيؤدي إلى إسقاط الحكومة من حد النصاب، وبعد ذلك سيتوجهون لطرح الثقة بالرئيس».
وحذر المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، أمس، من أن مساءلة وزير النفط والتعليم «لا تخدم المصلحة»، مضيفاً أنه «يحق للبرلمان مساءلة الوزراء، لكن توقيت استخدامه قضية مهمة»، معرباً عن أمله بـ«حكمة جماعية» في البرلمان من أجل معالجة «آلام المجتمع».



شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.