من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

اللاعبان يملكان كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
TT

من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم

منذ أن اعتمدت المجر على «رأس الحربة الوهمي» في مباراتها أمام إنجلترا على ملعب ويمبلي عام 1953 وقدمت أداء رائعاً في تلك المباراة، أصبح رأس الحربة الصريح أو التقليدي يعاني من أجل حجز مكان له في كرة القدم الحديثة.
وفي الوقت الحالي، يتعين على رأس الحربة أن يتميز بالقوة البدنية الهائلة والقدرة على بذل مجهود كبير للغاية والمرونة الخططية، وغالباً ما يستفيد من هذه الصفات اللاعبون القادمون من الخلف الذين يسجلون الأهداف ويستحوذون على العناوين الرئيسية للصحف. وقد مرت 15 عاماً كاملة منذ حصول آخر رأس حربة صريح على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم - لاعب ميلان أندريه شيفيتشنكو - وهو ما يعد بمثابة نهاية للعصر الذهبي لرأس الحربة التقليدي، الذي بات الآن مهدداً بالانقراض في عصر تعتمد فيه جميع الفرق على الضغط المتواصل والاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن.
ربما يكون هذا هو الوضع من الناحية النظرية، لكن على أرض الواقع فالأمر يختلف تماماً، والدليل على ذلك أن جيمي فاردي وروبرت ليفاندوفسكي وكريم بنزيمة وسيرو إيموبيلي يحتلون صدارة الهدافين في الدوريات الأوروبية بعدما بلغت حصيلتهم التهديفية معاً 50 هدفاً هذا الموسم. ويعد إيموبيلي هو الأصغر سناً بين هؤلاء اللاعبين (29 عاما)، بينما يبلغ فاردي من العمر 32 عاماً. ولا ينظر أي شخص إلى تسجيل المهاجمين للأهداف على أنه شيء غير طبيعي، لكن ما الأسباب التي جعلت هؤلاء المهاجمين التقليديين يتألقون بهذا الشكل في لعبة لم تعد تعتمد على هذا النوع من المهاجمين منذ فترة طويلة؟
وهناك بعض الصفات المشتركة بين هؤلاء اللاعبين الأربعة. ويعد بنزيمة هو الوحيد من بين هؤلاء اللاعبين الذين لعب 10 سنوات كاملة في أعلى مستوى في كرة القدم. وعندما انضم بنزيمة إلى ريال مدريد عام 2009، كان ليفاندوفسكي لا يزال يلعب في بولندا، أما إيموبيلي فكان لا يزال يشق طريقه في الدوريات الأدنى من الدوري الإيطالي الممتاز، في حين كان فاردي يلعب في مسابقات للهواة.
ويقدم فاردي مستويات رائعة للغاية مع ليستر سيتي هذا الموسم تجعل المرء يشعر بأنه أصغر كثيراً من عمره الحقيقي، وساعده على هذا التألق أنه لم يتعرض لإصابات قوية تؤثر على مسيرته الكروية. وقد اتخذ فاردي قرارا باعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الإنجليزي بعد نهاية كأس العالم العام الماضي. وفي المقابل، يغيب بنزيمة عن منتخب فرنسا منذ أربع سنوات، لكنه لم يكن هو صاحب قرار الابتعاد عن منتخب الديوك، لكن من المؤكد أن فترات الراحة الإضافية التي يحصل عليها بسبب عدم لعبه مع منتخب بلاده قد أفادته كثيرا في مسيرته مع الفريق الملكي. وفي السنوات الأخيرة أصبح اللاعبون يعانون بشدة بسبب كثرة المباريات مع الأندية والمنتخبات، وخير مثال على ذلك أن الفترة الزمنية بين نهاية كأس الأمم الأفريقية وانطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز لم تتجاوز ثلاثة أسابيع.
ويستفيد اللاعبون الأربعة الذين أشرنا إليهم سابقا من استقرارهم مع أنديتهم لفترة طويلة، حيث يتمتعون معا بخبرات إجمالية تصل إلى 25 عاما مع أنديتهم الحالية. ويلعب ليفاندوفسكي وبنزيمة مع أندية تنعم بالاستقرار وتواصل التطور بمرور الوقت، في حين أن فاردي وإيموبيلي قد نجحا في تطوير قدراتهما من أجل مواكبة التطور من حولهما، لكن المهاجمين في كل مكان يستفيدون من الطرق التكتيكية المختلفة التي تعتمد عليها الأندية الأوروبية.
لقد أعادت كرة القدم الحديثة الاعتماد على اللياقة البدنية الهائلة، والدليل على ذلك أن ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب قد نجح في إقصاء برشلونة من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بسبب الفارق الواضح في اللياقة البدنية بين الفريقين. وحتى المدير الفني الإسباني، الذي نادراً ما يفضل الاعتماد على رأس حربة صريح وتقليدي، يحث لاعبي مانشستر سيتي دائماً على إرسال الكرات العرضية بشكل متواصل إلى منطقة جزاء الفرق المنافسة. وقد لعبت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) دوراً في هذا الأمر أيضاً، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه التقنية قد ساهمت في إبطاء وتيرة اللعب وبناء الهجمات من الخلف وزادت الشك في قدرات المدافعين، وهو الأمر الذي صب في مصلحة المهاجمين في نهاية المطاف.
ورغم كل هذه الظروف المفيدة، ما زال يتعين على المهاجمين أن يعملوا بكل قوة من أجل التكيف مع طرق اللعب الحديثة، وخير مثال على ذلك جيمي فاردي، الذي قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016 باعتباره مهاجماً ذكيا وسريعا مثل اللاعبين الذين يلعبون على أطراف الملعب، لكنه كان أيضا يمتلك المقومات التي تؤهله للعب داخل الصندوق. لكن عندما تقدم آرسنال بعرض للحصول على خدماته الصيف الماضي، تساءل الجميع كيف يمكن لأسلوب فاردي أن يتناسب مع طريقة لعب فريق مثل آرسنال يعتمد دائما على تقديم كرة قدم هجومية؟
لكن بريندان رودجرز، المدير الفني لليستر سيتي، أوضح هذا الأمر قائلاً: «إننا نلعب دائما على نقاط قوته، وهي اللعب المباشر، نظراً لأن فاردي ليس من نوعية اللاعبين القادرين على ربط خطوط الفريق المختلفة وتبادل الكرات القصيرة مع زملائه، لكنه يفضل اللعب كآخر شخص في فريقه وأن يكون قريباً من مرمى الفريق المنافس».
ويمكن أن يستفيد فاردي أيضاً من الطريقة التي يلعب بها ليستر سيتي والتي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، حيث يكون مستعداً للانقضاض على مدافعي الفريق المنافس بالقرب من منطقة الجزاء أو داخلها. وعلاوة على ذلك، يمتاز اللاعب بالقدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص. وقد سجل فاردي 10 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من بينها أربعة أهداف بقدمه اليسرى، وثلاثة أهداف باليمنى، وثلاثة أهداف بالرأس. وإذا قلنا إن معدل التصويب على المرمى يصل إلى تصويبتين في المباراة الواحدة، فإن معدل «الأهداف المتوقعة» للاعب البالغ من العمر 32 عاماً يصل إلى خمسة أهداف، وهو ما يعني أن فاردي قد يكون المهاجم الأكثر خطورة في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم.
وكما هو الحال مع فاردي، فقد أجرى إيموبيلي بعض التغييرات على أدائه الخططي والتكتيكي، لكن بينما غير فاردي مركزه ليصبح أكثر قربا من المرمى، تراجع اللاعب الإيطالي للخلف أكثر لكي يكون قادرا على الابتعاد عن الرقابة والتقدم من الخلف للأمام. وقد أثبت إيموبيلي أنه مهاجم من طراز فريد منذ انضمامه للنادي في عام 2016 وعمله تحت قيادة المدير الفني سيميوني إنزاغي، لكن اللاعب وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الموسم الحالي. صحيح أن تسديداته على المرمى أصبحت أقل من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر فعالية على المرمى بسبب طريقة لعبه المباشرة واعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، وهي الطريقة التي تناسب إيموبيلي تماماً.
وقد سجل إيموبيلي خلال الموسم الحالي 14 هدفا في الدوري الإيطالي الممتاز، نصف إجمالي عدد الأهداف التي سجلها لاتسيو، وكان اللاعب الوحيد الذي يسبقه في عدد الأهداف في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا هو مهاجم بايرن ميونيخ، روبرت ليفاندوفسكي. وسجل المهاجم البولندي 23 هدفا في 18 مباراة لعبها مع فريقه خلال الموسم الحالي. وفي الوقت الحالي، يصل معدل تسديدات ليفاندوفسكي على المرمى إلى خمسة تسديدات في المباراة الواحدة، كما أن إحرازه 16 هدفا في الدوري الألماني الممتاز يعد أمرا رائعا، خاصة أن الفريق يمر بمرحلة انتقالية.
ويجب الإشارة إلى أن ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 31 عاما، لا يمتلك الحس التهديفي بالقدر نفسه الموجود عند فاردي وإيموبيلي، لكنه يلعب بشكل أقرب إلى الطريقة التي كان يلعب بها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في أيامه الأخيرة مع ريال مدريد. ونجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في كل مباراة من المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، كما أحرز هذه الأهداف من جميع الزوايا وبكل الطرق الممكنة، فتارة تراه يسجل من مسافات بعيدة، وتارة أخرى يسجل من ضربات بالرأس. ووصف مدافع برشلونة، جيرارد بيكيه، ليفاندوفسكي بأنه واحد من أصعب المهاجمين الذين لعب أمامهم خلال مسيرته الكروية، قائلاً، إنه «يستطيع اللعب بكلتا القدمين، كما أنه يجيد ألعاب الهواء. إنه أمر صعب للغاية عندما تراقب لاعباً يمكنه القيام بأي شيء».
ورغم أن كريم بنزيمة يقود خط هجوم ريال مدريد منذ عشر سنوات، فإنه نادرا ما كان حاسما في فوز الفريق بأي لقب. وكان المهاجم الفرنسي يقاتل دائماً من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للنادي الملكي، ويعمل جاهداً على ألا يفقد مكانه لصالح أحد اللاعبين الجدد الذين يضمهم النادي. وفي الحقيقة، يعد هذا دليلاً على قوة إرادته وتقديمه لأداء جيد على مدار فترات طويلة. وخلال الموسم الحالي، يعد بنزيمة هو أفضل لاعب في خط هجوم ريال مدريد، الذي ما زال في مرحلة إعادة هيكلة بعد رحيل رونالدو والتعاقد مع لاعبين جدد.
ومن بين هؤلاء اللاعبين الجدد النجم البلجيكي إيدن هازارد، الذي وصف بنزيمة بأنه «أفضل مهاجم في العالم». وسجل بنزمية تسعة أهداف في الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، أي أكثر من عدد الأهداف التي سجلها كل من هازارد وغاريث بيل وفينيسيوس جونيور ورودريغو وإيسكو وخاميس رودريغيز معا. وأشاد المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بمواطنه الفرنسي وقال: «أي شخص يحب كرة القدم سوف يحب بنزيمة».
وينطبق هذا المبدأ أيضا على كل من فاردي وإيموبيلي وليفاندوفسكي، لأنهم يملكون كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة؛ القوة البدنية والذكاء الكروي ومواصلة التألق لفترات طويلة والرغبة الدائمة في التطور. وفي النهاية، يجب أن نؤكد على أن اللاعبين الذين يلعبون في مركز رأس الحربة الصريح لم يتمكنوا من البقاء فحسب رغم تغير طرق اللعب والخطط التكتيكية، لكنهم تمكنوا أيضا من التطور للأفضل.


مقالات ذات صلة

البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

رياضة عالمية فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)

البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

قلب بايرن ميونيخ تأخره بهدف أمام مضيفه لايبزغ إلى فوز كاسح 5-1، السبت، في المرحلة الثامنة عشرة من دوري الدرجة الأولى الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عربية نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)

«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

حقق منتخب نيجيريا المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بعد تغلبه على نظيره المصري بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)
رياضة عالمية النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد أساسياً... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم بفوز صعب على ضيفه أوكسير بنتيجة 1-صفر، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

تحدّث مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن الفوز الثمين الذي حققه فريقه في الديربي على حساب مانشستر سيتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا: مان يونايتد استحق الفوز

أكد الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، أن فريقه افتقر للطاقة اللازمة خلال الهزيمة بهدفين دون رد على ملعب مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.