من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

اللاعبان يملكان كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
TT

من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم

منذ أن اعتمدت المجر على «رأس الحربة الوهمي» في مباراتها أمام إنجلترا على ملعب ويمبلي عام 1953 وقدمت أداء رائعاً في تلك المباراة، أصبح رأس الحربة الصريح أو التقليدي يعاني من أجل حجز مكان له في كرة القدم الحديثة.
وفي الوقت الحالي، يتعين على رأس الحربة أن يتميز بالقوة البدنية الهائلة والقدرة على بذل مجهود كبير للغاية والمرونة الخططية، وغالباً ما يستفيد من هذه الصفات اللاعبون القادمون من الخلف الذين يسجلون الأهداف ويستحوذون على العناوين الرئيسية للصحف. وقد مرت 15 عاماً كاملة منذ حصول آخر رأس حربة صريح على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم - لاعب ميلان أندريه شيفيتشنكو - وهو ما يعد بمثابة نهاية للعصر الذهبي لرأس الحربة التقليدي، الذي بات الآن مهدداً بالانقراض في عصر تعتمد فيه جميع الفرق على الضغط المتواصل والاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن.
ربما يكون هذا هو الوضع من الناحية النظرية، لكن على أرض الواقع فالأمر يختلف تماماً، والدليل على ذلك أن جيمي فاردي وروبرت ليفاندوفسكي وكريم بنزيمة وسيرو إيموبيلي يحتلون صدارة الهدافين في الدوريات الأوروبية بعدما بلغت حصيلتهم التهديفية معاً 50 هدفاً هذا الموسم. ويعد إيموبيلي هو الأصغر سناً بين هؤلاء اللاعبين (29 عاما)، بينما يبلغ فاردي من العمر 32 عاماً. ولا ينظر أي شخص إلى تسجيل المهاجمين للأهداف على أنه شيء غير طبيعي، لكن ما الأسباب التي جعلت هؤلاء المهاجمين التقليديين يتألقون بهذا الشكل في لعبة لم تعد تعتمد على هذا النوع من المهاجمين منذ فترة طويلة؟
وهناك بعض الصفات المشتركة بين هؤلاء اللاعبين الأربعة. ويعد بنزيمة هو الوحيد من بين هؤلاء اللاعبين الذين لعب 10 سنوات كاملة في أعلى مستوى في كرة القدم. وعندما انضم بنزيمة إلى ريال مدريد عام 2009، كان ليفاندوفسكي لا يزال يلعب في بولندا، أما إيموبيلي فكان لا يزال يشق طريقه في الدوريات الأدنى من الدوري الإيطالي الممتاز، في حين كان فاردي يلعب في مسابقات للهواة.
ويقدم فاردي مستويات رائعة للغاية مع ليستر سيتي هذا الموسم تجعل المرء يشعر بأنه أصغر كثيراً من عمره الحقيقي، وساعده على هذا التألق أنه لم يتعرض لإصابات قوية تؤثر على مسيرته الكروية. وقد اتخذ فاردي قرارا باعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الإنجليزي بعد نهاية كأس العالم العام الماضي. وفي المقابل، يغيب بنزيمة عن منتخب فرنسا منذ أربع سنوات، لكنه لم يكن هو صاحب قرار الابتعاد عن منتخب الديوك، لكن من المؤكد أن فترات الراحة الإضافية التي يحصل عليها بسبب عدم لعبه مع منتخب بلاده قد أفادته كثيرا في مسيرته مع الفريق الملكي. وفي السنوات الأخيرة أصبح اللاعبون يعانون بشدة بسبب كثرة المباريات مع الأندية والمنتخبات، وخير مثال على ذلك أن الفترة الزمنية بين نهاية كأس الأمم الأفريقية وانطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز لم تتجاوز ثلاثة أسابيع.
ويستفيد اللاعبون الأربعة الذين أشرنا إليهم سابقا من استقرارهم مع أنديتهم لفترة طويلة، حيث يتمتعون معا بخبرات إجمالية تصل إلى 25 عاما مع أنديتهم الحالية. ويلعب ليفاندوفسكي وبنزيمة مع أندية تنعم بالاستقرار وتواصل التطور بمرور الوقت، في حين أن فاردي وإيموبيلي قد نجحا في تطوير قدراتهما من أجل مواكبة التطور من حولهما، لكن المهاجمين في كل مكان يستفيدون من الطرق التكتيكية المختلفة التي تعتمد عليها الأندية الأوروبية.
لقد أعادت كرة القدم الحديثة الاعتماد على اللياقة البدنية الهائلة، والدليل على ذلك أن ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب قد نجح في إقصاء برشلونة من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بسبب الفارق الواضح في اللياقة البدنية بين الفريقين. وحتى المدير الفني الإسباني، الذي نادراً ما يفضل الاعتماد على رأس حربة صريح وتقليدي، يحث لاعبي مانشستر سيتي دائماً على إرسال الكرات العرضية بشكل متواصل إلى منطقة جزاء الفرق المنافسة. وقد لعبت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) دوراً في هذا الأمر أيضاً، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه التقنية قد ساهمت في إبطاء وتيرة اللعب وبناء الهجمات من الخلف وزادت الشك في قدرات المدافعين، وهو الأمر الذي صب في مصلحة المهاجمين في نهاية المطاف.
ورغم كل هذه الظروف المفيدة، ما زال يتعين على المهاجمين أن يعملوا بكل قوة من أجل التكيف مع طرق اللعب الحديثة، وخير مثال على ذلك جيمي فاردي، الذي قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016 باعتباره مهاجماً ذكيا وسريعا مثل اللاعبين الذين يلعبون على أطراف الملعب، لكنه كان أيضا يمتلك المقومات التي تؤهله للعب داخل الصندوق. لكن عندما تقدم آرسنال بعرض للحصول على خدماته الصيف الماضي، تساءل الجميع كيف يمكن لأسلوب فاردي أن يتناسب مع طريقة لعب فريق مثل آرسنال يعتمد دائما على تقديم كرة قدم هجومية؟
لكن بريندان رودجرز، المدير الفني لليستر سيتي، أوضح هذا الأمر قائلاً: «إننا نلعب دائما على نقاط قوته، وهي اللعب المباشر، نظراً لأن فاردي ليس من نوعية اللاعبين القادرين على ربط خطوط الفريق المختلفة وتبادل الكرات القصيرة مع زملائه، لكنه يفضل اللعب كآخر شخص في فريقه وأن يكون قريباً من مرمى الفريق المنافس».
ويمكن أن يستفيد فاردي أيضاً من الطريقة التي يلعب بها ليستر سيتي والتي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، حيث يكون مستعداً للانقضاض على مدافعي الفريق المنافس بالقرب من منطقة الجزاء أو داخلها. وعلاوة على ذلك، يمتاز اللاعب بالقدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص. وقد سجل فاردي 10 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من بينها أربعة أهداف بقدمه اليسرى، وثلاثة أهداف باليمنى، وثلاثة أهداف بالرأس. وإذا قلنا إن معدل التصويب على المرمى يصل إلى تصويبتين في المباراة الواحدة، فإن معدل «الأهداف المتوقعة» للاعب البالغ من العمر 32 عاماً يصل إلى خمسة أهداف، وهو ما يعني أن فاردي قد يكون المهاجم الأكثر خطورة في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم.
وكما هو الحال مع فاردي، فقد أجرى إيموبيلي بعض التغييرات على أدائه الخططي والتكتيكي، لكن بينما غير فاردي مركزه ليصبح أكثر قربا من المرمى، تراجع اللاعب الإيطالي للخلف أكثر لكي يكون قادرا على الابتعاد عن الرقابة والتقدم من الخلف للأمام. وقد أثبت إيموبيلي أنه مهاجم من طراز فريد منذ انضمامه للنادي في عام 2016 وعمله تحت قيادة المدير الفني سيميوني إنزاغي، لكن اللاعب وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الموسم الحالي. صحيح أن تسديداته على المرمى أصبحت أقل من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر فعالية على المرمى بسبب طريقة لعبه المباشرة واعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، وهي الطريقة التي تناسب إيموبيلي تماماً.
وقد سجل إيموبيلي خلال الموسم الحالي 14 هدفا في الدوري الإيطالي الممتاز، نصف إجمالي عدد الأهداف التي سجلها لاتسيو، وكان اللاعب الوحيد الذي يسبقه في عدد الأهداف في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا هو مهاجم بايرن ميونيخ، روبرت ليفاندوفسكي. وسجل المهاجم البولندي 23 هدفا في 18 مباراة لعبها مع فريقه خلال الموسم الحالي. وفي الوقت الحالي، يصل معدل تسديدات ليفاندوفسكي على المرمى إلى خمسة تسديدات في المباراة الواحدة، كما أن إحرازه 16 هدفا في الدوري الألماني الممتاز يعد أمرا رائعا، خاصة أن الفريق يمر بمرحلة انتقالية.
ويجب الإشارة إلى أن ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 31 عاما، لا يمتلك الحس التهديفي بالقدر نفسه الموجود عند فاردي وإيموبيلي، لكنه يلعب بشكل أقرب إلى الطريقة التي كان يلعب بها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في أيامه الأخيرة مع ريال مدريد. ونجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في كل مباراة من المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، كما أحرز هذه الأهداف من جميع الزوايا وبكل الطرق الممكنة، فتارة تراه يسجل من مسافات بعيدة، وتارة أخرى يسجل من ضربات بالرأس. ووصف مدافع برشلونة، جيرارد بيكيه، ليفاندوفسكي بأنه واحد من أصعب المهاجمين الذين لعب أمامهم خلال مسيرته الكروية، قائلاً، إنه «يستطيع اللعب بكلتا القدمين، كما أنه يجيد ألعاب الهواء. إنه أمر صعب للغاية عندما تراقب لاعباً يمكنه القيام بأي شيء».
ورغم أن كريم بنزيمة يقود خط هجوم ريال مدريد منذ عشر سنوات، فإنه نادرا ما كان حاسما في فوز الفريق بأي لقب. وكان المهاجم الفرنسي يقاتل دائماً من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للنادي الملكي، ويعمل جاهداً على ألا يفقد مكانه لصالح أحد اللاعبين الجدد الذين يضمهم النادي. وفي الحقيقة، يعد هذا دليلاً على قوة إرادته وتقديمه لأداء جيد على مدار فترات طويلة. وخلال الموسم الحالي، يعد بنزيمة هو أفضل لاعب في خط هجوم ريال مدريد، الذي ما زال في مرحلة إعادة هيكلة بعد رحيل رونالدو والتعاقد مع لاعبين جدد.
ومن بين هؤلاء اللاعبين الجدد النجم البلجيكي إيدن هازارد، الذي وصف بنزيمة بأنه «أفضل مهاجم في العالم». وسجل بنزمية تسعة أهداف في الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، أي أكثر من عدد الأهداف التي سجلها كل من هازارد وغاريث بيل وفينيسيوس جونيور ورودريغو وإيسكو وخاميس رودريغيز معا. وأشاد المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بمواطنه الفرنسي وقال: «أي شخص يحب كرة القدم سوف يحب بنزيمة».
وينطبق هذا المبدأ أيضا على كل من فاردي وإيموبيلي وليفاندوفسكي، لأنهم يملكون كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة؛ القوة البدنية والذكاء الكروي ومواصلة التألق لفترات طويلة والرغبة الدائمة في التطور. وفي النهاية، يجب أن نؤكد على أن اللاعبين الذين يلعبون في مركز رأس الحربة الصريح لم يتمكنوا من البقاء فحسب رغم تغير طرق اللعب والخطط التكتيكية، لكنهم تمكنوا أيضا من التطور للأفضل.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: برايتون يعمق أزمة تشيلسي بثلاثية بيضاء

رياضة عالمية فرحة لاعبي برايتون بهدف ويلبيك الثالث في مرمى تشيلسي (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: برايتون يعمق أزمة تشيلسي بثلاثية بيضاء

سجل فردي كادي أوغلو لاعب برايتون هدفا مبكرا قبل أن يضيف جاك هينشلوود وداني ويلبيك هدفين، ليقودوا فريقهم إلى فوز عريض على تشيلسي بثلاثة أهداف دون مقابل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية ثنائي النصر فيليكس وكومان جاهزان لموقعة الأهلي القطري (نادي النصر)

النصر ينتعش بجاهزية فيليكس وكومان قبل نصف نهائي الأبطال

تنفّس مدرب النصر البرتغالي خورخي خيسوس الصعداء، بعد تلقيه أخباراً إيجابية بشأن جاهزية ثنائي الفريق فيليكس وكومان قبل المواجهة المرتقبة أمام الأهلي القطري.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور يحيي جماهير الريال بعد تسجيله الهدف الثاني (د.ب.أ)

«لا ليغا»: مبابي وفينيسيوس ينقذان ريال مدريد من فخ آلافيس

استعاد ريال مدريد توازنه بالفوز على ضيفه ديبورتيفو آلافيس بنتيجة 2 - 1، مساء الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية والثلاثين من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية سعود عبد الحميد يرد تحية جمهور لانس بعد الفوز الكبير على تولوز (أ.ف.ب)

«كأس فرنسا»: سعود عبد الحميد يقود لانس لاكتساح تولوز… وبلوغ النهائي

ساهم المدافع الدولي السعودي سعود عبد الحميد في بلوغ فريقه لانس المباراة النهائية لمسابقة كأس فرنسا لكرة القدم بتمريرتين حاسمتين.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية النجم الإنجليزي جود بيلينغهام لاعب وسط ريال مدريد (رويترز)

بيلينغهام يستثمر في حصة بفريق إنجليزي للكريكيت

اشترى النجم الإنجليزي جود بيلينغهام، لاعب وسط ريال مدريد الإسباني، حصة بنسبة 1.2% في فريق برمنغهام فينيكس الإنجليزي للكريكيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!