رحلة حول العالم في بضع ساعات فقط

في سوق لندن العالمية للسفر

يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً
يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً
TT

رحلة حول العالم في بضع ساعات فقط

يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً
يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً

السفر هو وقت الاكتشاف والمغامرة والتحرر من الروتين اليومي، وشحن الجسم بجرعات من النشاط والتجدد، ولكن يبدو أن هذا التعريف لم يعد كافياً في يومنا هذا، بعد أن صارت السياحة صناعة وتجارة وفناً وسياسة، من دون أن ننسى أن توقعات المسافرين تصاعدت وتنوعت مستوياتها.
ومن أجل لم شمل صناع السياحة في العالم، وجمعهم تحت سقف واحد، تعقد لندن كل عام سوقاً عالمية للسياحة والسفر، تحمل عنوان «World Travel Market London» (سوق لندن العالمية للسفر)، التي تحتفل هذا العام بدورتها الأربعين، وتقيم فعالياتها في قاعات «إكسل لندن» التي تقع على الأطراف الشرقية من العاصمة.
يشارك فيها عدد كبير من الوزراء والخبراء والعاملين في حقول السياحة ووكالات السفر، وكل الباحثين عن موطئ قدم في هذا العالم الزاخر بالتنوع والدهشة.

ما بين مكافأة المسافر أو تغريمه:
في هذه السوق، يبدأ كل شيء له علاقة بالسفر. تتحول الزوايا والأروقة إلى ورش للمحاضرات والمؤتمرات وعروض الأزياء وموائد الطعام والجلسات التراثية، وصولاً إلى السيرك؛ حيث يجد الزائر نفسه في محطات مفتوحة تحوله كل واحدة إلى أخرى، وتمنحه الفرصة كي يجوب العالم في بضع ساعات فقط. يجد هنا أيضاً بغيته، من حجز بطاقات السفر، مروراً بالفنادق، وصولاً إلى سلة كاملة لرحلات ممتعة إلى محميات طبيعية أو ثقافية أو منتجعات صيفية، عدا السياحة الطبية والدينية ورحلات العمل وغيرها. كانت هناك أيضاً وجهات جديدة لمدن تاريخية لم تدخل سوق السياحة من قبل.
أما في الندوات فكان التركيز هذا العام على مشكلات تغير المناخ، وانبعاثات الكربون، ومحاولات إيجاد وسائل نقل أقل تلويثاً للبيئة، مع مطالبات بتقليل رحلات السفر بالطائرات قدر الإمكان، وإنهاء برنامج مكافأة المسافرين الذين يستخدمون الطيران لمرات كثيرة في السنة، وتغييره بدفع رسوم تصاعدية كلما زاد عدد رحلاتهم. كانت هناك أيضاً مطالبة بوقف التوسع في المطارات، والبحث عن وقود طائرات أكثر استدامة، وصديق للبيئة.
ناقشت السوق أيضاً، وفي أكثر من ندوة، مستقبل السفر الرقمي الذي يشهد قفزات هائلة. وقد أكد ليام ماكاي، مدير شؤون الشركات في مطارات لندن، قرب تغيير الوثائق الورقية التي تُسلَّم عادة في المطار بأخرى غير ورقية، يمكن إدراجها عبر مواقع الإنترنت متعددة اللغات. وبهذا يمكن للمسافر أن يُكمل مستلزمات السفر وهو في بيته أو مكتبه، قبل التوجه إلى المطار، مع إمكانية تسليمه لحقائبه مسبقاً، أو في موقف السيارات. وأشار ماكاي إلى إكمال العمل في تثبيت أول جسر أوتوماتيكي تشهده بريطانيا والعالم، والذي يسمح للركاب بالخروج من الطائرة إلى المحطة مباشرة، بهدف تسريع عملية مغادرة المسافرين، وضبط مواعيد الطائرة حتى تكون ملتزمة بمواعيد أكثر دقة.
وفي ندوة أخرى، جرى الحديث عن آلية مستقبلية لترتيب باقات الرحلات التي تعتمد على فهم شخصية وأسلوب وذوق وحتى الحالة الصحية للسائح، لمعرفة ما الذي سيختاره مستقبلاً، والعمل على توفير ما يريده؛ حيث يعمل موقع البحث «غوغل» كمرشد يساهم في اتخاذ قرارات السفر والوجهات التي يختارها الشخص، بعد أن يضع بياناته الخاصة. وفقاً لهذه البيانات يقدم الموقع برنامجاً سنوياً مفصلاً له. طبعاً بعد أن يرسل له رسالة تذكير تقول: «حان الوقت للسفر وأخذ قسط من الراحة».
كان الحضور العربي قوياً وفاعلاً في هذه السوق؛ حيث تقاربت أروقة مصر والسعودية والكويت ودولة الإمارات العربية وتونس والعراق، وغيرها من الدول العربية التي قدمت نشاطات متنوعة كانت مثار اهتمام وجذب الزوار. رواق المغرب مثلاً كان لافتاً بتقديمه بعض المشاهد الحية عن الخط العربي، وطقوس شاي النعناع الذي يعده رجل بملابس مغربية تقليدية، وشرح طرق صنع زيت الأرغان واستعمالاته المتعددة. في هذا الصدد، أشار جمال كليتو، مدير المكتب الوطني المغربي الخاص بالسوق البريطانية والإيرلندية، إلى مشاركة أربعين شركة سياحية مغربية في هذه السوق، التي يواظب عليها المغرب منذ ثمانية وثلاثين عاماً. فبريطانيا هي الرابعة بالنسبة لعدد السياح الذين يفدون إلى المغرب كل عام بعد فرنسا، التي تحتل المرتبة الأولى بسبب عامل اللغة والجغرافية والتاريخ المشترك، ثم تليها إسبانيا وألمانيا. ويحقق البريطانيون نحو مليونين من المبيتات السياحية كل عام. وأكد كليتو كون المغرب هو الأول أفريقيا في عدد السياح الذين يصل عددهم إلى أكثر من 12 مليون و300 ألف سائح سنوياً، وأن الرقم في تصاعد مستمر، وهو الثاني عربياً بعد دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث يتجه السياح بشكل أساسي إلى مدينة مراكش، وبعدها أغادير، بحثاً عن الأصالة والتقاليد الشعبية التي يتوارثها الأجيال، رغم استيعابهم للتكنولوجيا الحديثة وروح العصر. وأشار أيضاً إلى أن السائح يجد فرصة للتواصل مع الشعب المغربي؛ كونه منفتحاً على ثقافات الغير ولغاتهم، إضافة إلى الدور الكبير الذي يلعبه المناخ الدافئ والمطبخ المميز في جذب السياح بهذا العدد كل عام.

السعودية تعرض كنوزها للسياح
كما شاركت المملكة العربية السعودية في هذه السوق من خلال رواقين: الأول هو «العلا» الذي اعتمد على آخر وسائل التكنولوجيا للتعريف بمنطقة العلا، تحت عنوان «تاريخ منحوت في الصخر» والثاني لشركة «سيرا» (Seera) بشعار «اكتشف السعودية» يُروج للسياحة السعودية واكتشاف كنوزها التاريخية والجمالية؛ خصوصاً بعد البدء في منح التأشيرات السياحية، والتسهيلات التي تعزز من موقع المملكة السياحي في العالم، وفقاً للخطة التي اعتمدتها البلاد للوصول إلى 100 مليون سائح بحلول عام 2030. وقد أشار عبد العزيز الداود، مساعد مدير الاستراتيجية في الشركة، إلى توافد عدد كبير من البريطانيين والأوروبيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى إلى الرواق، للسؤال عن التأشيرة، وأسهل السبل لزيارة السعودية، ونوعية الفنادق المتوفرة، والأماكن التي يمكن زيارتها، وما هو مسموح أو غير مسموح به، وما شابه من أمور. أشار أيضاً إلى أن قطاع السياحة حريص على تقديم باقات سفر لجميع الأذواق، تشمل سياحة الرفاهية، والسياحة الدينية، وسياحة المغامرات والسفاري، والتخييم، وكثيراً من النشاطات الأخرى التي لا يجدونها في مكان آخر من العالم.
بدوره علق عبد العزيز محرز، الذي يشغل وظيفة مماثلة في الشركة على الموضوع، مشدداً حرصهم على إشعار السائح بالثقة والأمان؛ خصوصاً لمن يملك معرفة محدودة عن البلد، وتشغله التساؤلات المشروعة التي تدور في ذهن أي شخص يرغب في السفر إلى بلد لا يعرف عنه الكثير. وشرح: «هذه هي مهمتنا في ترجمة شعار (اكتشف السعودية)؛ حيث نرتب باقات مرنة تناسب كل الاحتياجات، وتلبي رغبات كل الفئات العمرية، مع تأكيدنا على التعريف بثقافة وهوية البلد والكنوز التي تحتضنها السعودية، والتي لم يتعرف عليها العالم بعد».

عن سوق لندن العالمية للسفر
> شارك في هذه السوق أكثر من ألف مختص وخبير في صناعة السياحة، يمثلون 189 بلداً.
> شاركت في سوق هذا العام أكثر من خمسة آلاف شركة سياحية.
> تميزت السوق هذا العام بحضور كبير للإعلاميين من كل أنحاء العالم، وقد تجاوز عددهم ثلاثة آلاف إعلامي.
> حصل الأردن على جائزة السوق الذهبية، في حقل «السياحة المستدامة وتخفيض نسب الكربون»، بعد أن قدم دراسة رصينة حول كيفية إعادة التفكير في كل جوانب النشاطات السياحية، لتكون مستدامة قدر الإمكان.
> شهدت سوق هذا العام توقيع عقود سياحية تبلغ قيمتها أكثر من ثلاثة مليارات جنيه إسترليني.



عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.


«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».