رحلة حول العالم في بضع ساعات فقط

في سوق لندن العالمية للسفر

يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً
يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً
TT

رحلة حول العالم في بضع ساعات فقط

يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً
يصل عدد السياح للمغرب إلى أكثر من 12 مليوناً و300 ألف سائح سنوياً

السفر هو وقت الاكتشاف والمغامرة والتحرر من الروتين اليومي، وشحن الجسم بجرعات من النشاط والتجدد، ولكن يبدو أن هذا التعريف لم يعد كافياً في يومنا هذا، بعد أن صارت السياحة صناعة وتجارة وفناً وسياسة، من دون أن ننسى أن توقعات المسافرين تصاعدت وتنوعت مستوياتها.
ومن أجل لم شمل صناع السياحة في العالم، وجمعهم تحت سقف واحد، تعقد لندن كل عام سوقاً عالمية للسياحة والسفر، تحمل عنوان «World Travel Market London» (سوق لندن العالمية للسفر)، التي تحتفل هذا العام بدورتها الأربعين، وتقيم فعالياتها في قاعات «إكسل لندن» التي تقع على الأطراف الشرقية من العاصمة.
يشارك فيها عدد كبير من الوزراء والخبراء والعاملين في حقول السياحة ووكالات السفر، وكل الباحثين عن موطئ قدم في هذا العالم الزاخر بالتنوع والدهشة.

ما بين مكافأة المسافر أو تغريمه:
في هذه السوق، يبدأ كل شيء له علاقة بالسفر. تتحول الزوايا والأروقة إلى ورش للمحاضرات والمؤتمرات وعروض الأزياء وموائد الطعام والجلسات التراثية، وصولاً إلى السيرك؛ حيث يجد الزائر نفسه في محطات مفتوحة تحوله كل واحدة إلى أخرى، وتمنحه الفرصة كي يجوب العالم في بضع ساعات فقط. يجد هنا أيضاً بغيته، من حجز بطاقات السفر، مروراً بالفنادق، وصولاً إلى سلة كاملة لرحلات ممتعة إلى محميات طبيعية أو ثقافية أو منتجعات صيفية، عدا السياحة الطبية والدينية ورحلات العمل وغيرها. كانت هناك أيضاً وجهات جديدة لمدن تاريخية لم تدخل سوق السياحة من قبل.
أما في الندوات فكان التركيز هذا العام على مشكلات تغير المناخ، وانبعاثات الكربون، ومحاولات إيجاد وسائل نقل أقل تلويثاً للبيئة، مع مطالبات بتقليل رحلات السفر بالطائرات قدر الإمكان، وإنهاء برنامج مكافأة المسافرين الذين يستخدمون الطيران لمرات كثيرة في السنة، وتغييره بدفع رسوم تصاعدية كلما زاد عدد رحلاتهم. كانت هناك أيضاً مطالبة بوقف التوسع في المطارات، والبحث عن وقود طائرات أكثر استدامة، وصديق للبيئة.
ناقشت السوق أيضاً، وفي أكثر من ندوة، مستقبل السفر الرقمي الذي يشهد قفزات هائلة. وقد أكد ليام ماكاي، مدير شؤون الشركات في مطارات لندن، قرب تغيير الوثائق الورقية التي تُسلَّم عادة في المطار بأخرى غير ورقية، يمكن إدراجها عبر مواقع الإنترنت متعددة اللغات. وبهذا يمكن للمسافر أن يُكمل مستلزمات السفر وهو في بيته أو مكتبه، قبل التوجه إلى المطار، مع إمكانية تسليمه لحقائبه مسبقاً، أو في موقف السيارات. وأشار ماكاي إلى إكمال العمل في تثبيت أول جسر أوتوماتيكي تشهده بريطانيا والعالم، والذي يسمح للركاب بالخروج من الطائرة إلى المحطة مباشرة، بهدف تسريع عملية مغادرة المسافرين، وضبط مواعيد الطائرة حتى تكون ملتزمة بمواعيد أكثر دقة.
وفي ندوة أخرى، جرى الحديث عن آلية مستقبلية لترتيب باقات الرحلات التي تعتمد على فهم شخصية وأسلوب وذوق وحتى الحالة الصحية للسائح، لمعرفة ما الذي سيختاره مستقبلاً، والعمل على توفير ما يريده؛ حيث يعمل موقع البحث «غوغل» كمرشد يساهم في اتخاذ قرارات السفر والوجهات التي يختارها الشخص، بعد أن يضع بياناته الخاصة. وفقاً لهذه البيانات يقدم الموقع برنامجاً سنوياً مفصلاً له. طبعاً بعد أن يرسل له رسالة تذكير تقول: «حان الوقت للسفر وأخذ قسط من الراحة».
كان الحضور العربي قوياً وفاعلاً في هذه السوق؛ حيث تقاربت أروقة مصر والسعودية والكويت ودولة الإمارات العربية وتونس والعراق، وغيرها من الدول العربية التي قدمت نشاطات متنوعة كانت مثار اهتمام وجذب الزوار. رواق المغرب مثلاً كان لافتاً بتقديمه بعض المشاهد الحية عن الخط العربي، وطقوس شاي النعناع الذي يعده رجل بملابس مغربية تقليدية، وشرح طرق صنع زيت الأرغان واستعمالاته المتعددة. في هذا الصدد، أشار جمال كليتو، مدير المكتب الوطني المغربي الخاص بالسوق البريطانية والإيرلندية، إلى مشاركة أربعين شركة سياحية مغربية في هذه السوق، التي يواظب عليها المغرب منذ ثمانية وثلاثين عاماً. فبريطانيا هي الرابعة بالنسبة لعدد السياح الذين يفدون إلى المغرب كل عام بعد فرنسا، التي تحتل المرتبة الأولى بسبب عامل اللغة والجغرافية والتاريخ المشترك، ثم تليها إسبانيا وألمانيا. ويحقق البريطانيون نحو مليونين من المبيتات السياحية كل عام. وأكد كليتو كون المغرب هو الأول أفريقيا في عدد السياح الذين يصل عددهم إلى أكثر من 12 مليون و300 ألف سائح سنوياً، وأن الرقم في تصاعد مستمر، وهو الثاني عربياً بعد دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث يتجه السياح بشكل أساسي إلى مدينة مراكش، وبعدها أغادير، بحثاً عن الأصالة والتقاليد الشعبية التي يتوارثها الأجيال، رغم استيعابهم للتكنولوجيا الحديثة وروح العصر. وأشار أيضاً إلى أن السائح يجد فرصة للتواصل مع الشعب المغربي؛ كونه منفتحاً على ثقافات الغير ولغاتهم، إضافة إلى الدور الكبير الذي يلعبه المناخ الدافئ والمطبخ المميز في جذب السياح بهذا العدد كل عام.

السعودية تعرض كنوزها للسياح
كما شاركت المملكة العربية السعودية في هذه السوق من خلال رواقين: الأول هو «العلا» الذي اعتمد على آخر وسائل التكنولوجيا للتعريف بمنطقة العلا، تحت عنوان «تاريخ منحوت في الصخر» والثاني لشركة «سيرا» (Seera) بشعار «اكتشف السعودية» يُروج للسياحة السعودية واكتشاف كنوزها التاريخية والجمالية؛ خصوصاً بعد البدء في منح التأشيرات السياحية، والتسهيلات التي تعزز من موقع المملكة السياحي في العالم، وفقاً للخطة التي اعتمدتها البلاد للوصول إلى 100 مليون سائح بحلول عام 2030. وقد أشار عبد العزيز الداود، مساعد مدير الاستراتيجية في الشركة، إلى توافد عدد كبير من البريطانيين والأوروبيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى إلى الرواق، للسؤال عن التأشيرة، وأسهل السبل لزيارة السعودية، ونوعية الفنادق المتوفرة، والأماكن التي يمكن زيارتها، وما هو مسموح أو غير مسموح به، وما شابه من أمور. أشار أيضاً إلى أن قطاع السياحة حريص على تقديم باقات سفر لجميع الأذواق، تشمل سياحة الرفاهية، والسياحة الدينية، وسياحة المغامرات والسفاري، والتخييم، وكثيراً من النشاطات الأخرى التي لا يجدونها في مكان آخر من العالم.
بدوره علق عبد العزيز محرز، الذي يشغل وظيفة مماثلة في الشركة على الموضوع، مشدداً حرصهم على إشعار السائح بالثقة والأمان؛ خصوصاً لمن يملك معرفة محدودة عن البلد، وتشغله التساؤلات المشروعة التي تدور في ذهن أي شخص يرغب في السفر إلى بلد لا يعرف عنه الكثير. وشرح: «هذه هي مهمتنا في ترجمة شعار (اكتشف السعودية)؛ حيث نرتب باقات مرنة تناسب كل الاحتياجات، وتلبي رغبات كل الفئات العمرية، مع تأكيدنا على التعريف بثقافة وهوية البلد والكنوز التي تحتضنها السعودية، والتي لم يتعرف عليها العالم بعد».

عن سوق لندن العالمية للسفر
> شارك في هذه السوق أكثر من ألف مختص وخبير في صناعة السياحة، يمثلون 189 بلداً.
> شاركت في سوق هذا العام أكثر من خمسة آلاف شركة سياحية.
> تميزت السوق هذا العام بحضور كبير للإعلاميين من كل أنحاء العالم، وقد تجاوز عددهم ثلاثة آلاف إعلامي.
> حصل الأردن على جائزة السوق الذهبية، في حقل «السياحة المستدامة وتخفيض نسب الكربون»، بعد أن قدم دراسة رصينة حول كيفية إعادة التفكير في كل جوانب النشاطات السياحية، لتكون مستدامة قدر الإمكان.
> شهدت سوق هذا العام توقيع عقود سياحية تبلغ قيمتها أكثر من ثلاثة مليارات جنيه إسترليني.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.