تحقيقات حول كاتمات الصوت تكشف أسرارا مثيرة للبنتاغون

جرى شراؤها لتنفيذ عمليات سرية في الخارج

مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وتحقيق عن عمليات سرية في الخارج (واشنطن بوست)
مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وتحقيق عن عمليات سرية في الخارج (واشنطن بوست)
TT

تحقيقات حول كاتمات الصوت تكشف أسرارا مثيرة للبنتاغون

مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وتحقيق عن عمليات سرية في الخارج (واشنطن بوست)
مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وتحقيق عن عمليات سرية في الخارج (واشنطن بوست)

تشهد قاعة محكمة فيدرالية كشف النقاب عن معلومات مثيرة حول النشاطات الغامضة لأحد مكاتب البنتاغون المعنية بالإشراف على عمليات سرية بالخارج. ويأتي ذلك في إطار تحقيق جنائي كشف عن برنامج سري للأسلحة تحيطه مزاعم حول شارات مزيفة وآثار أدلة تعرضت للتدمير.
وبعد التحقيق الذي استمر قرابة عامين، من المقرر عقد جلسات محاكمة منفصلة هذا الشهر داخل محكمة مقاطعة الاسكندرية بولاية فيرجينيا لمسؤول مدني بالاستخبارات البحرية وخبير فني في الأسلحة الأوتوماتيكية من كاليفورنيا يتهمه المدعون بالتآمر لتصنيع حزمة من كاتمات الصوت للبندقيات الآلية يتعذر تتبع مصدرها.
وما يزال الغموض يحيط بالغرض المحدد من وراء هذه الكاتمات، لكن ملف القضية بالمحكمة وشهادات ما قبل بدء المحاكمة توحي بأنها كانت جزءًا من عملية بالغة السرية لمساعدة عصابات مسلحة أو قوات خاصة بالخارج.
وصدر أمر للحصول على الكاتمات - عددها 349 - من جانب مكتب استخبارات غير معروف على نطاق واسع يتبع القوات البحرية داخل البنتاغون ويحمل اسم «إدارة التخطيط والسياسات والرقابة والتكامل»، تبعًا لما ورد بوثائق الاتهام. وتتألف هذه الإدارة من أقل عن 10 موظفين مدنيين، معظمهم من العسكريين المتقاعدين.
وتزعم سجلات المحاكمة المقدمة من قبل الادعاء أن القوات البحرية دفعت للخبير الفني - وهو شقيق رئيس الإدارة - 1.6 مليون دولار مقابل الكاتمات، رغم أن تكلفتها حال الحصول عليها في صورة أجزاء ثم تصنيعها لا تتجاوز 10.000 دولار.
الملاحظ أن معظم وثائق التحقيق قدمت للمحكمة مع فرض السرية عليها لدواع تتعلق بالأمن الوطني. إلا أنه تبعًا لوثائق القضية المعلنة، فإن الجزء الأكبر من القضية يتعلق بما إذا كانت صفقة شراء الكاتمات قد جرت بصورة مناسبة لحساب مهمة سرية مصرح بها أم أنه جرى تجميعها لصالح عملية غير قانونية.
من جهته، علق أحد كبار المسؤولين السابقين بالقوات البحرية على علم بالتحقيق على الإدارة الخاضعة للتحقيق بقوله: «أعلم أن كلامي هذا قد يبدو أحمق، لكنهم كانوا يبنون ما يشبه نموذجا مصغرا من وكالة لفرض القانون والاستخبارات خاصة بهم».
يذكر أن الإدارة عبارة عن مكتب يخضع لإدارة مدنية، ومن المفترض أن يوفر الدعم ويتولى الإشراف على العمليات الاستخباراتية البحرية. إلا أن بعض نشاطات المكتب امتدت لمناطق رمادية وتحولت لمشاركة أكثر نشاطًا في مهام سرية، حسبما أفاد مسؤول بارز سابق بوزارة الدفاع على علم بعمل الإدارة.
وأضاف المسؤول السابق الذي اشترط التكتم على هويته لأن معظم عمل الإدارة سري: «من المفترض أن يضطلع هذا المكتب بنشاطات تتعلق بوضع السياسات والإشراف على البرامج، لكن يبدو أن أمرًا ما حدث جعله يضل طريقه. لقد تحول لما يشبه قيام ثعلب بحماية حظيرة الدجاج، وأشك أن الأمر ربما يخفي وراءه قضايا أخرى أعمق».
من جانبهم، رفض مسؤولون بالقوات البحرية التعليق على القضية، باعتبار أن المحاكمة المرتبطة بها ما تزال جارية.
وقال المحققون إن كاتمات الصوت جرى الحصول عليها لصالح «برنامج خاص» أو عملية عسكرية على درجة عالية من السرية. وأشارت وثيقة تعاقد ضمن ملف القضية إلى أن الكاتمات لازمة لدعم برنامج يحمل اسم شفري هو «أبستيرز»، لكن لم تكشف أي تفاصيل أخرى.
وتبعًا لوثائق المحكمة التي قدمها المحققون، فإن أحد مسؤولي الإدارة أخبر شاهدا لم يكشف عن اسمه أن الكاتمات لازمة من أجل «سيل تيم 6» التابع للقوات البحرية، وهي وحدة نخبوية من القوات الخاصة اضطلعت بقتل أسامة بن لادن.
بيد أن ممثلين عن الوحدة نفوا أمام المحققين الفيدراليين طلبهم لكاتمات صوت، وأكدوا عدم علمهم بأي شيء بخصوص هذا الأمر، تبعًا لما ورد بملف القضية في المحكمة.
خلال إحدى جلسات الاستماع، اتهم محامي الدفاع القوات البحرية بإعاقة التحقيق من خلال تدميرها مخبأ للبنادق الآلية التي كان من المفترض تزويدها بالكاتمات. وعلى الفور، اعترض المدعون على مناقشة مزيد من هذا الأمر خلال محاكمة علنية، واصفين الأمر بالسرية.
يذكر أن الأسلحة المدمرة كانت جزءًا من مخزون يضم قرابة 1.600 بندقية طراز «إيه كيه -47» جمعتها القوات الأميركية بالخارج ووضعتها بمخزن في بنسلفانيا، طبقًا لما أفاد به مصدر مطلع. وأضاف المصدر أنه حال إضافة كاتمات غير محددة الهوية للأسلحة المصنعة بالخارج، فإنه سيصبح من الممكن استغلالها من جانب قوات أميركية أو أجنبية في عمليات خاصة داخل دول أخرى من دون مخاطرة اقتفاء أثر الأسلحة ومعرفة أن مصدرها الولايات المتحدة.
وأكد مصدر آخر وهو مسؤول حالي رفيع المستوى بالقوات البحرية أن ترسانة من بنادق «إيه كيه -47» بأحد المخازن في بنسلفانيا جرى تدميرها بالفعل خلال العام الماضي. إلا أنه لمح إلى أن هذا الإجراء كان للتمويه فحسب، مشيرًا إلى أن الأسلحة كان محتفَظا بها لغرض آخر ولم يكن هناك أي برنامج لتزويدها بكاتمات.
وفي خطوة منفصلة دمرت مزيدا من الأدلة المحتملة، أحرق مسؤولون أمنيون بالقوات البحرية العام الماضي وثائق حصلوا عليها من مكاتب الإدارة داخل البنتاغون، تبعًا لما ورد بملف القضية.
وشهد اثنان من ضباط الأمن أنهما جمعوا الأوراق وحرقوها في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 – بعد 3 أيام من نشر «واشنطن بوست» مقالا في صدر صفحتها الأولى حول التحقيق الفيدرالي بخصوص كاتمات الصوت.
وأفاد أحد الضابطين، وهو سيدة تدعى فرانسين كوكس، أنه لم يخطر ببالها أن الوثائق ينبغي الاحتفاظ بها، رغم سياسات القوات البحرية التي تحظر تدمير سجلات قد تكون ذات صلة بقضية أو تحقيق جنائي.
واعترفت كوكس بأنها كانت على علم بأن الإدارة تخضع للتحقيق وأنها قرأت مقال «واشنطن بوست» قبيل حرقها للوثائق، لكنها أضافت أنها لم تعتقد أن تلك الأوراق مهمة.وقالت خلال جلسة استماع عقدت في يوليو (تموز): «لم أعتقد أن المعلومات التي كانت بأيدينا على صلة بالأمر. إذا لم يخبرني أحد بالاحتفاظ بوثائق، لا يصبح لزامًا علي الاحتفاظ بها».
في المقابل، أكد لي إم. هال، مسؤول الاستخبارات البحرية، المتهم بشراء كاتمات بصورة غير قانونية والذي من المقرر أن تبدأ محاكمته هذا الشهر، أن الوثائق التي أحرقت محورية بالنسبة لحجته في الدفاع. وأضاف أن الوثائق تضمنت مذكرات مكتوبة بخط اليد وأوراقا أخرى تكشف أن وكيل القوات البحرية حينها وافق على المشروع.

* خدمة «واشنطن بوست» ـ خاص بـ {الشرق الأوسط}



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».