البرلمان الإيراني يؤكد تأثر أسعار السلع بزيادة البنزين

نواب يحذرون من «رصاصة رحمة» على الاقتصاد في حال زيادة سعر الديزل

إيرانيون في سوق طهران للفواكه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
إيرانيون في سوق طهران للفواكه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الإيراني يؤكد تأثر أسعار السلع بزيادة البنزين

إيرانيون في سوق طهران للفواكه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
إيرانيون في سوق طهران للفواكه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وسط استمرار الهزات الارتدادية لاحتجاجات «زيادة أسعار البنزين»، استغل نواب البرلمان الإيراني إعلان «عودة الهدوء» لمناقشة تداعيات القرار على أسعار السلع، وسط أزمة اقتصادية تفاقمت منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إن أسعار بعض سلع الشركات الحكومية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة، رغم وعود قطعتها الحكومة بالتصدي لزيادة الأسعار بعد ارتفاع البنزين.
وفي السياق نفسه، قال وزير الصناعة رضا رحماني لنواب البرلمان، أمس، إن مركز أبحاث الحكومة كان يتوقع زيادة بنسبة 2.6 في المائة، والبنك المركزي توقع زيادة بنسبة 4 في المائة، على أسعار السلع والخدمات.
وجاء نقاش البرلمان غداة نشر تقرير ميداني بوكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عن زيادة أسعار الفواكه والخضراوات والمواصلات بين 30 و50 في المائة.
وأفادت الوكالة بأنه «رغم إعلان المسؤولين أن أسعار السلع الأساسية لن ترتفع، تشير التقارير الميدانية إلى ارتفاع بعض السلع»، مشيرة إلى أن نماذج ارتفاع الأسعار بدأت بالسلع «المرتبطة مباشرة بأسعار البنزين».
ويتقاطع تأكيد الوكالة مع محاولات مسؤولين طمأنة الإيرانيين بمنع تأثر الأسعار بالقرار المفاجئ لزيادة أسعار الوقود والبنزين. وأشار رئيس البرلمان علي لاريجاني إلى تقارير عن زيادة بعض السلع التي تنتجها الشركات الحكومية وأسعار السيارات، إضافة إلى أسعار أجور الشاحنات الصغيرة وسيارات الأجرة، مطالباً وزارت الصناعة والتجارة وأجهزة رقابية على السوق بمنع زيادة الأسعار.
وحض لاريجاني وزير الصناعة على طلب المساعدة من ميليشيا «الباسيج»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، للرقابة على السوق وضبط الأسعار.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن لاريجاني تأكيده لوزير الصناعة في جلسة البرلمان، أمس، على ضرورة منع زيادة أسعار السلع التي تنتجها الشركات الحكومية، أو السلع التي تستوردها الحكومة. وقال في هذا الصدد إن «الحكومة في الخطوة الأولى يجب أن تسيطر على هذا القطاع».
وبدوره، أبلغ وزير الصناعة والتجارة رضا رحماني نواب البرلمان بأن زيادة أسعار البنزين «ستكون لها تبعات التضخم»، وأشار إلى «هاجس الحكومة» في توفير السلع الأساسية بعد إعلان زيادة البنزين، مشيراً إلى أن الحكومة حاولت التصدي لموجة الغلاء. وقال في هذا الصدد إن «تعديل أسعار البنزين ستجلب تبعات تضخم واقعية، ومع ذلك نحاول التصدي لموجة نفسية جراء الغلاء في المجتمع»، ودعا إلى هضم زيادة البنزين بقوله: «يجب قبول واقع زيادة البنزين، وتأثيره على المجتمع، وأن البعض حاول استغلال هذه الفرصة».
ولم يقدم الوزير معلومات لنواب البرلمان عن محاولات «استغلال» زيادة البنزين، لكنه أشار إلى أن الوزارة لديها ما يعادل 19 ألف مفتش للإشراف على أسعار السلع في النقابات ومختلف القطاعات.
وكان القرار قد واجه انتقادات ساخطة من نواب البرلمان، ولوح العشرات منهم بمساءلة رئيس البرلمان وإقالته، لكن المواقف سرعان ما تراجعت بعد تأييد المرشد الإيراني علي خامنئي للقرار، وتوجيه رسالة إلى لاريجاني طلب فيها عدم تدخل نواب البرلمان، وفق ما كشفه نواب في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ودافع رحماني عن أداء وزارة الصناعة في ضبط الأسعار والأسواق غداة إعلان مسؤولين كبار في النظام اتخاذ قرار برفع البنزين بنسب تتراوح بين 50 في المائة للحصة الحكومية و300 في المائة للبنزين الحر.
وأشار الوزير إلى التصدي للموجة النفسية التي تعود على ما يبدو لتعهد قطعه الرئيس حسن روحاني بأن الحكومة ستصرف كل موارد الزيادة لدعم 60 مليون إيراني. وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي إن الحكومة دفعت 30 ألف مليار تومان على 3 دفعات لحسابات الإيرانيين.
وأعلنت الحكومة على مدى الأيام العشرة الأولى من قرار زيادة البنزين أنها دفعت معونات مالية إلى 60 مليون إيراني، لكن إعلام الحكومة قوبل بتشكيك بين الإيرانيين، مما دفع الحكومة الإيرانية إلى إطلاق موقع إلكتروني لتلقي بيانات الأسر التي تعتقد أنها تستحق تلقي الأموال، وذلك في وقت لم تستعد فيه حركة الأنترنت عافيتها بالكامل، بعدما أمر المجلس الأعلى للأمن القومي بقطع خدمة الأنترنت.
ودعا النائب عن مدينة أرومية، نادر قاضي بور، أمس، إلى «الشفافية» حول دفع مبالغ مالية بحسابات 60 مليون إيراني، لافتاً إلى أن المزارعين والعمال في منطقته الانتخابية «لم يحصلوا على أموال» أعلنت الحكومة دفعها لـ60 مليوناً.
وهذه المرة الأولى التي تشير فيها الحكومة الإيرانية إلى وجود 60 مليون من أصل 83 مليون إيراني بحاجة إلى معونات مالية من الحكومية لتوفير السلع الأساسية، في ظل تضخم الأسعار وتراجع العملة الإيرانية الذي بدأ قبل نحو 9 أشهر على إعادة فرض العقوبات الأميركية في أغسطس (آب) 2018، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التدهور للاقتصاد الإيراني.
وقال عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني رحيم زارع إن «زيادة أسعار البنزين سببت خللاً في اقتصاد البلد»، محذراً من خطوة مماثلة فيما يخص أسعار وقود الديزل، قد تكون «رصاصة الرحمة» للاقتصاد الإيراني.
وقدم النائب إحصائية عن زيادة الأسعار، قال فيها إن «منتجات الفولاذ زادت 15 في المائة، بينما زادت كلفة نقل الشاحنات الصغيرة بنسبة 100 في المائة، وزادت سيارات الأجرة بنسبة 30 في المائة، فيما بلغت زيادة الأسمدة الكيماوية 25 في المائة، ووصل الغاز السائل إلى 40 في المائة، والرز المستورد إلى 25 في المائة، والبيض إلى 20 في المائة».
وقال النائب إن «أسعار الطماطم وصلت إلى 700 في المائة، وارتفعت من ألفى تومان إلى 14 ألف تومان»، وأوضح أن «السلع التي كان يبيعها المزارع بألف تومان، يشتريها اليوم بـ14 ألف تومان».
وقال رئيس لجنة الصناعة والمناجم في البرلمان، النائب عزيز أكبريان، إنه «يجب أن نتعامل مع الناس بشكل صحيح»، مشيراً إلى خلفية ارتباط أسعار السلع بالدولار والبنزين.
وأول من أمس، نشرت وكالة «إرنا» قائمة من زيادة جديدة في أسعار السلع الأساسية التي شهدت ارتفاعاً مطرداً في أيام ما بعد إعادة العقوبات الأميركية.
ونقلت عن شهود في أسواق الخضراوات بطهران أن الطماطم تتراوح أسعارها بين 11 ألفاً و500 تومان و15 ألف تومان، فيما وصل البصل إلى 7 آلاف و500 تومان، وبلغ سعر البطاطس 5 آلاف تومان، وارتفع الجزر من ألفين و500 تومان إلى 4 آلاف تومان، والموز 12 ألفاً و900 تومان، وتراوح سعر التفاح بين 7 آلاف و800 تومان و11 ألف تومان، وتراوحت أسعار البرتقال (تامسون) بين 6 آلاف و750 توماناً و10 آلاف تومان، فيما أسعار الخيار اختلفت بين 6 آلاف و500 تومان و7 آلاف و600 تومان.
وقال أحد الباعة للوكالة إن معدل النقل من السوق الرئيسية إلى المحلات ارتفع من 60 ألف تومان إلى 100 ألف تومان، والشاحنات المتوسطة من 130 ألفاً إلى 180 ألف تومان، وهو ما ترك أثره على زيادة الأسعار.



إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.


«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.


تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي، أكين غورليك وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يقول الحزب إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.

في الوقت ذاته، وجه رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى الحزب، المحتجز أكرم إمام أوغلو انتقادات إلى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد في البلدية المتهم فيها وعشرات آخرون بسبب القيود التي تفرضها المحكمة تباعاً على حضور الجلسات.

دعوى ضد وزير العدل

ورفع حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، دعوى قضائية ضد غورليك، الذي كان رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، والذي أمر باعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين وعشرات من أعضاء الحزب في إطار تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول، التي انطلقت في 19 مارس (آذار) 2025 وأعد لائحة الاتهام التي تضمنت 142 تهمة لإمام أوغلو تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 2430 سنة.

أوزيل خلال عرض سنادت ملكية لعقارات قال إنها عائدة لوزير الغدل، أكين غورليك، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وجاء في عريضة الدعوى أن غورليك حصل على ممتلكات ضخمة منها 12 عقاراً في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، بطرق غير مشروعة وتفوق قدراته بصفته موظفاً في الدولة.

وسبق أن رفع الحزب دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025، قبل نحو شهرين من تعيينه وزيراً للعدل، تضمنت أن «أصوله تفوق دخله بكثير، وأن هذا الدخل قد تم الحصول عليه من خلال أنشطة إجرامية».

وجاءت الدعوى الجديدة، بعدما طالب غورليك حزب «الشعب الجمهوري» بالتوجه إلى القضاء إذا كان يملك أدلة على ما أعلنه رئيسه، أوزغور أوزيل، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عرض فيه مستندات تكشف عن امتلاك غورليك 12 عقاراً بقيمة 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأدلى غورليك بتصريحات جديدة، الأربعاء، قال فيها إن أرقام سندات الملكية التي قدمها أوزيل، خلال مؤتمره الصحافي، لا تعكس الحقيقة، وإنها «مزيفة ومختلقة»، وإنه لا يمتلك سوى 4 عقارات، قيمتها ليست 30 مليوناً كما ادعى أوزيل، بل 3 إلى 4 ملايين ليرة لكل منها.

اتهامات متبادلة

واتهم غورليك أوزيل بأنه أراد من خلال ترويج هذه المزاعم التستر على أمرين أولهما «قضية الفساد الأكبر في القرن» في بلدية إسطنبول، والثاني طلبه رشوة من رئيس بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) المحتجز، محيي الدين بوجيك، في يناير (كانون الثاني) 2024 من أجل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهاية مارس من ذلك العام، مشيرا إلى أن بوجيك قد يصبح «مخبراً محتملاً»، وأن كل شيء سيتضح في وقته.

وطالب أوزيل غورليك، إذا كان يريد حقاً توعية الرأي العام، بعقد مؤتمر صحافي، والدخول إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، فالعقارات موجودة هناك، إذا ظهرت سندات الملكية الأربعة على أنها نشطة، فليضغط على «غير نشطة» ولير ما إذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بأرقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي، وفي أي تاريخ باعها؛ كل شيء سيكون واضحاً.

ورداً على تصريحات غورليك، قال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «أي نوع من الخوف والذعر أصابه، وزير العدل المزعوم يُصدر أحكامه في قضية بلدية إسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية، وهو نفسه يعترف بأنه عرض على محي الدين بوجيك، وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبراً».

كان أوزيل ذكر مراراً أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيراً للعدل، حاول تجنيد بوجيك، المحتجز حالياً، للعمل مخبراً.

وعدّت تصريحات غورليك، التي أدلى بها دفاعاً عن نفسه، تأكيداً لادعاء أوزيل السابق. علاوة على ذلك، أظهر غورليك، بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين، بإثارته قضية أنطاليا وبوجيك، نيته تحويل النقاش إلى مواضيع أخرى.

إمام أوغلو ينتقد المحكمة

في الوقت ذاته، وخلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الأربعاء، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين، وصولاً إلى عائلات المتهمين المحتجزين، البالغ عددهم 107 من أصل 402 متهم.

وطالب إمام أوغلو إلغاء قرار قصر حضور الجلسات على فرد واحد فقط من كل عائلة و3 محامين عن كل متهم، مضيفاً أن القيود المفروضة على الصحافة «تسيء إلى سمعة المحكمة»، وطلب السماح للسياسيين ومسؤولي البلدية أيضاً بمتابعة المحاكمة.

محاكمة إمام أوغلو بقضية الفساد في إسطنبول تستمر وسط احتجاجات تطالب بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

كما طالب إمام أوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر، وإجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز. وردت هيئة المحكمة بأنه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات، وأنه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.

وتسببت القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها التي بدأت في 9 مارس الحالي، في جدل واسع، وتسببت في توتر شديد أدى إلى عدم استكمال بعض الجلسات.