الولايات المتحدة وإسرائيل تأخذان بجدية تهديدات إيران

خلال لقاء رئيسَي أركان الجيشين أمس

قائد الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال مارك ميلي(يسار) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي
قائد الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال مارك ميلي(يسار) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي
TT

الولايات المتحدة وإسرائيل تأخذان بجدية تهديدات إيران

قائد الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال مارك ميلي(يسار) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي
قائد الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال مارك ميلي(يسار) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي

أكدت مصادر عسكرية مطلعة في تل أبيب، على أن قائد الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية، الجنرال مارك ميلي، ورئيس هيئة الأركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، يأخذان بمنتهى الجدية التهديدات التي أطلقها قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، أمس (الاثنين)، بإبادة أربع دول، وتباحثا في سبل ردع طهران عن مخططاتها.
وقالت هذه المصادر، إن تصريحات سلامي، «جاءت في الوقت المناسب، حيث تجري إسرائيل والولايات المتحدة أبحاثاً مفصلة حول عدوانية إيران». ومع أن الاستخبارات لا تستبعد أن يكون هدف طهران حرف أنظار الشعب الإيراني عن الخروج إلى الاحتجاج في الشوارع على ضائقتهم الاقتصادية، إلا أنهم رأوا أن «هناك قيادة غارقة في التطرف والغطرسة في النظام الإيراني، ولا يستبعد أن تختلط عليها الأمور وتخوض مغامرة حربية حتى تظهر من يخرج إلى الشوارع الإيرانية للتظاهر في هذه الظروف الطارئة هو خائن للوطن والثورة».
وكان ميلي قد وصل إلى إسرائيل، أول من أمس (الأحد)، في أول زيارة له لإسرائيل بعد توليه المنصب، وتم وصف الزيارة على أنها «تعارف وإجراء بحث معمق في القضايا الإقليمية والتهديدات المشتركة للبلدين والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط». وحسب تلك المصادر، فإن الطرفين تداولا مواضيع عدة على الصعيد العملي وليس فقط النظري. وأما الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، فأشار إلى أن هذه الزيارة تتوج زيارات كثيرة قام بها جنرالات أميركيون من قمة الأذرع والقيادات العسكرية الأميركية خلال الشهر الأخير. وأكد الناطق، أن «الزيارة تمثل عمق التعاون بين جيش الإسرائيلي، والجيش الأميركي، وأهمية هذا التعاون لاستقرار المنطقة».
وقالت المصادر، إن الأبحاث الأميركية - الإسرائيلية جرت على وقع تصريحات مهمة أدلى بها الجنرال ميكينزي، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وأكد فيها، أن إيران تخطط لشن هجمات أخرى في المنطقة.
وسيمضي ميلي في إسرائيل أياماً عدة. وفي يوم أمس باشر جولة مع نظيره الإسرائيلي على مختلف المواقع العسكرية ومصانع السلاح وعقد سلسلة مباحثات مع جهاز الاستخبارات العسكرية. واطلع على شرح مفصل حول التحديات الإسرائيلية في المنطقة، والمخططات الإيرانية للهيمنة على دول المنطقة من اليمن عبر العراق وسوريا ولبنان وحتى قطاع غزة.
كما بحث الطرفان، في احتياجات إسرائيل العسكرية، بحضور الملحق العسكري الإسرائيلي في الولايات المتحدة، الميجور جنرال يهودا فوكس، وملحق الولايات المتحدة العسكري في إسرائيل، الجنرال تشارلز براون.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، نفتالي بنيت، قد قاما بجولة أمنية مفاجئة في مواقع عسكرية في هضبة الجولان السورية المحتلة، أول من أمس، ووقفا على رأس جبل مطل على الأراضي السورية المكشوفة. واستمعا إلى إيجازات أمنية قدمها قائد المنطقة العسكرية الشمالية اللواء أمير برعام، وقائد فرقة هابشان العميد عميت فيشر. وشارك في الجولة نائب رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع اللواء إيال زمير. وقال نتنياهو، إن «العدوان الإيراني في منطقتنا وضدنا، مستمر. نتخذ جميع الإجراءات المطلوبة من أجل منع إيران من التموضع في المنطقة، وهذا يشمل العمليات المطلوبة لإحباط تحويل أسلحة فتاكة جواً أو براً من إيران إلى سوريا. سنعمل أيضاً على إحباط المحاولات الإيرانية لتحويل العراق واليمن إلى قواعد لإطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية على دولة إسرائيل». وأضاف نتنياهو: «إن التزامنا واستعدادنا لمكافحة العدوان الإيرانية مطلقان، ونعمل بشتى الطرق من أجل منع إيران من تحقيق أهدافها. لا أستطيع أن أفصح عن المزيد من التفاصيل، لكن هذه الجهود مستمرة دون هوادة».
من جهة ثانية، خرج الجنرال في جيش الاحتياط الإسرائيلي، تسفيكا حيموفتس، بتصريحات حذر فيها من أن الجيش الإسرائيلي لا يملك قدرات تجعله قادراً على حماية إسرائيل بالكامل في حال هجوم إيراني. وانتقد التصريحات التي يطلقها نتنياهو عن حرب كهذه، وقال لصحيفة «جروزلم بوست» الإسرائيلية، إن السياسة الضبابية التي كانت متبعة في الماضي ساعدت إيران على ابتلاع الهجمات الإسرائيلية على مواقعهم في سوريا. لكن حديث نتنياهو ووزير الخارجية يسرائيل كاتس عن مسؤولية إسرائيل عن الهجمات، جعلت إيران تعمل علناً وتخطط لحرب واسعة. وقال: «الحرب مع إيران ستؤدي إلى إشعال حرب شاملة يشارك فيها (حزب الله) من لبنان، و(الجهاد الإسلامي) من قطاع غزة، والميليشيات الإيرانية من العراق وسوريا، وربما اليمن».



بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
TT

بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

تشهد المناطق اللبنانية ولا سيما المضيفة منها مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية بالطائفية مع التحديات الإنسانية، على وقع استمرار الحرب الإسرائيلية وازدياد موجات النزوح. وفي السياق، كانت توجيهات رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الإجراءات الأمنية في العاصمة، بالتوازي مع تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول إنشاء مراكز إيواء للنازحين، آخرها في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ في وسط بيروت.

سلام: لتكثيف الإجراءات الأمنية

في اجتماع أمني في السراي الحكومي، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على «ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظاً على أمن المواطنين وممتلكاتهم»، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات أمنية.

تم وقف العمل بمركز إيواء النازحين في الكرنتينا بعد رفض نيابي له (الشرق الأوسط)

معضلة الكرنتينا

فجّر قرار رئاسة الحكومة بإنشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا الجدل في بيروت، حيث ارتفعت أصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار، لأسباب أمنية سياسية.

وفيما أنجز حوالي 70 في المائة من المركز بعد أيام على بدء العمل به، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّه «اتُّخذ قرار بوقف الأعمال مؤقتاً، على أن يُعاد درسه مع الجهات المعنية، من دون استبعاد إمكانية التراجع عنه»، مشيرة إلى أنّ «تمويل المشروع يأتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني».

العمل على تجهيز مركز إيواء النازحين في الكرنتينا بلغ 70 % (الشرق الأوسط)

وأضافت المصادر أنّ «الإشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية»، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّ «بعض الهواجس تبقى مشروعة». وأكدت أنّه «ستتولى القوى الأمنية والصليب الأحمر، على غرار ما هو قائم في مركز المدينة الرياضية، الإشراف على المركز، مع إعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل»، مشددة على أنّ «المركز سيؤمّن مكاناً لائقاً، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجّه إلى الشمال أو جبل لبنان، ويُقدّر عددها بنحو 800 شخص يفضّلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم».

مواقف نيابية رافضة

جاء قرار وقف العمل بمركز الكرنتينا، إثر مواقف رافضة للقرار من جهات سياسية عدة.

وعد عضو تكتل «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي أن «استحداث مركز إيواء بإنشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني»، داعياً إلى «التراجع عنه فوراً واعتماد حلول أخرى متوفرة بكثرة».

من جهته، حذّر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلاً: «لن نقبل بتحويل الكرنتينا - المرفأ إلى بؤرة أمنية - اجتماعية تحت اسم مركز إيواء للنازحين».

وأضاف: «الضرر كبير على الأصعدة كافة، والتجارب أثبتت أن ما يُسوَّق بصفته مؤقّتاً سرعان ما يتحوّل إلى أمر واقع دائم يُفرض على الناس».

لبنانيتان أمام مدخل فندق «رامادا» في الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين فيه ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وحذر النائب وضاح الصادق من تحول «بيروت إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتّخذون المدنيين دروعاً بشريّة، ومقاتلين ينتشرون في عدّة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة».

وأضاف عبر منصة «إكس» أن «بيروت على كفّ عفريت، وإذا لم تُسارع القوى والأجهزة الأمنيّة فوراً إلى الانتشار فيها، فإنّ الوقوع في المحظور سيكون مسألة وقت لا أكثر».

وتوجّه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة قائلاً: «مع التقدير الكامل للبُعد الإنساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجّه لإنشاء مراكز إيواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء».

وأضاف: «في حال صحّة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام إلى التراجع عنه»، مشدداً على أن «أي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وأمنية لا يمكن تجاهلها»، عادّاً أن «بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة».

ووصف الوزير السابق في حزب «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان المركز بـ«القنبلة الموقوتة». وقال: «نرفض أن تتحول منطقة الكرنتينا - المرفأ إلى قنبلة موقوتة تهدد أمننا واستقرارنا، وأن تتحول مراكز النازحين إلى مربعات أمنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي».

كما حذّر من «تكرار كابوس تفجير المرفأ عبر تخزين أسلحة أو مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والأملاك».

وختم بالقول: «سنمنع إقامة مخيم إيواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفأ بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية».

نازحون قرب موقع استهداف لشقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المواقف بعد قصف شمل مناطق تصنف بأنها «آمنة»، حيث قالت إسرائيل إنه تم استهداف قياديين وعناصر في «حزب الله»، كما في «الحرس الثوري» الإيراني، على غرار ما حصل في مناطق عرمون في جبل لبنان، وفي مناطق قريبة من وسط بيروت والروشة وغيرها، وهو ما أدى إلى ردة فعل معاكسة من قبل أهالي المناطق المضيفة.


«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

فرضت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران نفسها على الواقع الداخلي لحركة «حماس»؛ وبعدما كانت بصدد إجراء انتخابات لاختيار رئيس لمكتبها السياسي العام، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط», عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد مسار الانتخابات، بسبب تعقيدات عدة و«تغيّر المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف عام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها لعام إضافي)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وأكدت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة لـ«الشرق الأوسط»، وجود توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة، خصوصاً أن «المتنافسين من الموجودين في الخارج».

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة الذي يترأسه رئيس ما يسمى «مجلس الشورى» في «حماس» محمد درويش، كما يحظى بالعضوية رئيس المكتب السياسي للحركة عن الضفة الغربية زاهر جبارين، وأمين سرها، نزار عوض الله.

وتسود تقديرات داخل وخارج «حماس» بتلقي الحية دعماً من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام» (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» باتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.

وقال المصدر من «حماس» في خارج غزة: «المنطقة تتغير أمنياً وسياسياً، والظروف الميدانية تفرض تأجيل الانتخابات في الوقت الحالي، وهناك أصوات كثيرة تدفع باتجاه إلغائها وإجراء انتخابات عامة لمرة واحدة، وهو أمر بات محسوماً تقريباً».

«الوقت يمر سريعاً»

وبعد اغتيال الرئيس السابق للحركة إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) 2024، أجمع المكتب السياسي على تكليف يحيى السنوار ليكون رئيساً للحركة، وبعد مقتله في اشتباكات بشكل مفاجئ برفح في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تم اللجوء إلى صيغة «المجلس القيادي».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال المصدر من قطاع غزة: «الوقت يمر سريعاً، ولذلك هناك شبه إجماع على ضرورة إلغاء الانتخابات في الوقت الحالي، خصوصاً أننا على أعتاب شهر أبريل (نيسان)، ولم يتبقَّ الكثير حتى نهاية العام (حيث تنتهي فترة تمديد عمل المكتب السياسي)»، مضيفاً: «الوضع الحالي بالمنطقة نتائجه ستؤثر على واقع القضية الفلسطينية برمتها، والحركة مشغولة في الفترة المقبلة بعودة الحراك الدبلوماسي بشأن مصير القطاع، وأهمية اتخاذ القرارات مجدداً في إطار المجلس القيادي».

ومع ذلك، يواجه مسار تجميد انتخاب رئيس «حماس» عدم قبول؛ إذ يقول مصدر ثالث من خارج قطاع غزة، إن «الأمر لم يحسم، والتأجيل لا يزال مؤقتاً». وكذلك قال مصدر رابع وهو من القيادات البارزة في «حماس» بالخارج: «ما جرى فقط تأجيل مؤقت نتيجة الظروف الميدانية والسياسية الصعبة التي تمر بها دول المنطقة». وأضاف: «أنجز كثير من الانتخابات ولم يتبقَّ سوى القليل، وليس من المعقول إلغاؤها بعدما تم التقدم فيها كثيراً».

«ارتباك وخلط للأوراق»

ولم تقتصر تداعيات الحرب على مسار الانتخابات في «حماس» وحسب؛ بل إنها أثارت ارتباكاً وخلطاً للأوراق في صفوفها جراء الموقف من الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

وترتبط «حماس» بعلاقة قوية مع إيران التي تعد من أبرز الداعمين الدوليين للحركة، إلى جانب دعمها لحركة «الجهاد» ذات الصلات الأكثر عمقاً وتشعباً مع طهران.

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وواجهت «حماس» ضغوطاً كبيرة بسبب الضربات الإيرانية لدول الخليج، الأمر الذي دفعها لدعوة طهران لوقفها بعد 14 يوماً من اندلاع الحرب، وذلك بعد يوم من إصدار الناطق باسم «القسام» بياناً يثمن ويؤيد الضربات الإيرانية، ولكن من دون إشارة إلى دول الخليج.

وتحدثت مصادر في «حماس» عن أن قطر اتخذت إجراءات بحق بعض الشخصيات المعروفة من «حماس» خلال الأيام الماضية، على خلفية مواقفهم المؤيدة للضربات الإيرانية.


«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فُتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.

وأوضحت اللجنة في تصريح لوكالة «سانا»، الأحد، أن اللائحة تتضمن ملفات قيد التحقيق كانت قد أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة الأخرى، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.

وبيّنت أن هذه الإحالات تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وغيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.

وبينما أكدت (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، أوضحت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية، ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة الكسب غير المشروع.

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع ونقابة المحامين في سوريا تبحثان تعزيز التنسيق وضمان احترام حق الدفاع (سانا)

وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال مدة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، لا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.

اللجنة، أيضاً، دعت المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها، وتعزيز النزاهة وسيادة القانون. وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أكدت في الـ 20 من الشهر الحالي، أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وعلى رأسها الموقع الرسمي للجنة أو التصريحات الصادرة عبر الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

كما أوضح رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، نهاية الشهر الماضي، أن ما يُعرف بـ«التسويات المالية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) باسل السويدان في اجتماع مع أعضاء اللجنة في دمشق (سانا)

وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 في المائة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.

وبيّن أن معالجة ملف رجل الأعمال «سامر الفوز»، على سبيل المثال، تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.