«الأونروا» تواجه «أقسى أزمة مالية» منذ نشأتها بعجز بلغ 332 مليون دولار

متظاهر يحمل عَلم الأمم المتحدة خلال احتجاج ضد القرار الأميركي قطع التمويل عن وكالة «الأونروا» (أرشيفية - رويترز)
متظاهر يحمل عَلم الأمم المتحدة خلال احتجاج ضد القرار الأميركي قطع التمويل عن وكالة «الأونروا» (أرشيفية - رويترز)
TT

«الأونروا» تواجه «أقسى أزمة مالية» منذ نشأتها بعجز بلغ 332 مليون دولار

متظاهر يحمل عَلم الأمم المتحدة خلال احتجاج ضد القرار الأميركي قطع التمويل عن وكالة «الأونروا» (أرشيفية - رويترز)
متظاهر يحمل عَلم الأمم المتحدة خلال احتجاج ضد القرار الأميركي قطع التمويل عن وكالة «الأونروا» (أرشيفية - رويترز)

أعلن القائم بأعمال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كريستيان سوندرز، اليوم (الاثنين)، أن الوكالة تواجه «أقسى أزمة مالية» منذ نشأتها، مؤكداً أن العجز في ميزانيتها بلغ 332 مليون دولار.
وقال سوندرز، في مؤتمر صحافي على هامش افتتاح أعمال اللجنة الاستشارية لـ«أونروا» التي بدأت في منطقة البحر الميت (50 كلم غرب عمان)، إن «التحقيق الذي بدأ خلال الصيف انتهى الآن تقريباً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «نتيجة التحقيق هي أن (أونروا) تواجه أشد أزمة مالية منذ نشأتها (...) والعجز في الميزانية في الوقت الحالي هو 332 مليون دولار». وطالب «المانحين باستئناف عمليات التمويل والالتزام بتعهداتها لتمكيننا من مواصلة تقديم الخدمات المهمة»، مشيراً إلى أن «الحاجة إلى الأونروا هي الآن بالأهمية التي كانت عليها قبل سبعين عاماً».
وأوضح سوندرز أن «ما نحتاج إليه كي نستمر بعملنا حتى نهاية العام الحالي والذي يتضمن دفع رواتب موظفينا والفواتير الأساسية التي لا تتوقف هو 167 مليون دولار». واضاف: «هذا ما نحتاج إليه الآن من أجل البقاء، وفي بداية العام المقبل سنحتاج إلى الحصول على مزيد من المال»، مشيراً إلى أنه واثق من أن «المانحين سيمولوننا بحلول ذلك الوقت». ولفت إلى أن «الحد الأدنى الذي نحتاج إليه للبقاء على أساس شهري هو 80 مليون دولار».
وأعلنت الأمم المتحدة في السابع من الشهر الحالي أنّ المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) السويسري بيار كرانبول قدّم «استقالته بأثر فوري»، على خلفية تحقيق داخلي حول استغلال السلطة وسوء الإدارة، وعيّنت كريستيان سوندرز قائماً بأعمال المفوض العام لفترة مؤقتة.
وأشار تقرير صدر سابقاً عن لجنة الأخلاقيات في «أونروا» إلى انتهاكات جسيمة حصلت على أعلى مستويات الهيكل التنظيمي للوكالة التي عانت من أزمة مالية بعد وقف التمويل الأميركي عام 2018.
وعلقت سويسرا وهولندا مساهماتهما في «الأونروا» بانتظار توضيحات حول الاتهامات الموجّهة إلى مسؤولين في هذه الوكالة التي تساعد 5.4 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية.



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.