مستشعر حيوي كهروكيميائي لاستخدامات تطبيقية واسعة

مستشعر حيوي كهروكيميائي لاستخدامات تطبيقية واسعة

علماء من «كاوست» وبريطانيا يطورونه لمجالات التقنية الحيوية والزراعة والطب
الاثنين - 28 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 25 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14972]
المستشعر الحيوي المطور يمكن إدماجه في بنية ترانزستور ميكروني الحجم
جدة: «الشرق الأوسط»

طرح باحثون من جامعة «كاوست» في السعودية تصورات جديدة تتعلق بتطوير مستشعر حيوي يرصد المركب الأيضي المعروف باسم «اللاكتات»، يتمحور تصميمه حول الجمع بين بوليمر ناقل للإلكترونات وإنزيم «اللاكتات أوكسيداز»، وهو الإنزيم الذي يُحفِّز أكسدة اللاكتات تحديداً.
ولأن اللاكتات قد ترتبط بحالات مرضية خطيرة، لذا فإن اكتشافها ورصدها يكتسب أهمية في مجال الرعاية الصحية. وعلى سبيل المثال نجد أن المستويات المرتفعة من مادة اللاكتات في الدم قد تكون مؤشراً على نقص الأكسجين أو على وجود حالات أخرى تسبب زيادة إنتاج هذه المادة أو إزالتها من الدم بصورة غير كافية. واللاكتات هي مادة حمضية في طبيعتها، تساعد على تفكك الغلوكوز، وبالتالي يستمر إنتاج الطاقة في الجسم.
أخيرا تمكَّنت الدكتورة شاهيكا إينال، الأستاذ المساعد في الهندسة الحيوية، قسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومجموعة من الباحثين المعاونين من كلية «إمبريال كوليدج لندن» وجامعة كمبردج بالمملكة المتحدة، من ابتكار مستشعر حيوي يمكن إدماجه في بنية ترانزستور ميكروني الحجم، بغرض اكتشاف المركبات الأيضية المطلوب دراستها.
وتنصبُّ الاهتمامات البحثية للدكتورة شاهيكا إينال على نقاط الالتقاء بين علم الأحياء والإلكترونيات، أو ما يُطلق عليه الإلكترونيات البيولوجية، وهي تتعامل مع مواد وأدوات إلكترونية عضوية يمكن أن تلبّي الاحتياجات الخاصة بالأبحاث ورصد الصحة الإكلينيكية والعلاج.
بشكل عام يرتكز أداء أجهزة الاستشعار الحيوية على نقل الإلكترونات فيما بين القطب الكهربي الحساس والإنزيم، إذ يزداد أداء المستشعرات مع تناقص المسافة بين المواقع النشطة للإنزيم وسطح القطب الكهربي. وقد بدأت إنزيمات الأكسدة والاختزال تصعد كمكونات نموذجية للمستشعرات الحيوية، نظراً لأن قدرتها على تحقيق عملية نقل الإلكترونات تعتبر مُكمِّلة لدقتها في الارتباط الموجّه وفي النشاط التحفيزي للعملية.
ولكن لا تزال الاستفادة من المستشعرات الحيوية محدودة من حيث المركبَّات الأيضية والبيئات المستهدفة بها... وقد أعاقَ هذا استخدام المستشعرات الحيوية في تطبيقات عملية في عدّة مجالات مثل التقنية الحيوية والزراعة والطبّ الحيوي. وعوضاً عن ذلك، ظلّ استخدامها الرئيسي مقصوراً على المستشعرات الحيوية الكهروكيميائية المختبرية التي تُستخدم في مراقبة الغلوكوز لدى مرضى السكري.
وكأساس للأداة التي تم تصميمها بهدف إثبات الفكرة، أجرى الباحثون مزاوجة بين إنزيم «اللاكتات أوكسيداز» وبوليمر الترانزستور الكهروكيميائي العضوي. هذا البوليمر الناقل للإلكترونات يعمل في الوقت ذاته كمحوِّل فعَّال ومكِّبر قوي للإشارات، إذ إنه يستطيع استقبال الإلكترونات من التفاعل الإنزيمي ثم يخوض عدّة تفاعلات اختزال من خلال عدة مواقع أكسدة واختزال نشطة.
كذلك فإن هذا البوليمر يحمل سلاسل جانبية محبّة للماء تعمل على تسهيل التفاعلات البينية داخل الجزيئيات مع إنزيم «اللاكتات أوكسيداز»، لتجعل الإنزيم أقرب إلى المادّة الناقلة للطاقة. ويؤدي هذا إلى تحفيز الاتصال الكهربي، ومن ثمَّ يرفع درجة حساسية البوليمر إزاء اللاكتات. كذلك، فإن هذه التفاعلات بين البوليمر والإنزيم تتجّنب التعديلات على سطح القطب الكهربي، وتَحول دون استخدام وسائط، وهو «ما يبسِّط تصنيع المستشعر» على حد قول إينال التي تشير أيضاً إلى أن هذا الجهاز - عكس المستشعرات الحيوية السابقة - لا تحتاج إلى قطب كهربي مرجعي، وهو ما يتيح المرونة في التصميم.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة