الوحدة ينتزع فوزاً ثميناً من النصر... والاتحاد ينهض على حساب الاتفاق

ضمن منافسات الجولة العاشرة من دوري المحترفين السعودي

من مباراة النصر والوحدة أمس (تصوير: عدنان مهدلي)
من مباراة النصر والوحدة أمس (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الوحدة ينتزع فوزاً ثميناً من النصر... والاتحاد ينهض على حساب الاتفاق

من مباراة النصر والوحدة أمس (تصوير: عدنان مهدلي)
من مباراة النصر والوحدة أمس (تصوير: عدنان مهدلي)

قاد البرازيلي مورايس لاعب الوحدة فريقه لتحقيق انتصار ثمين على ضيفه النصر 1 - 0. في ختام الجولة العاشرة من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، وجاء هدف المباراة الوحيد في شوط المباراة الثاني عن طريق مورايس، وارتفع رصيد الوحدة لـ18 نقطة، وصعد للمركز الخامس، بينما تجمد رصيد النصر عند النقطة 20 وتراجع للمركز الثاني.
وجاءت بداية اللقاء برغبة واضحة من الضيوف للوصول لشباك الجزائري مصطفى زغبة حارس الوحدة، وحاول النصراويون بكامل قوتهم الهجومية منذ صافرة البداية، وحوّل بيتروس كرة رائعة لزميله عبد الرزاق حمد الله إلا أن الأخير لم يتعامل مع الكرة بالشكل المحبب للنصراويين، في الوقت الذي اكتفى فيه أصحاب الأرض بالتراجع لمناطقهم الخلفية لصد الهجوم الأصفر المتكرر، ومن جملة فنية رائعة أرسل سلطان الغنام كرة مثالية داخل منطقة الجزاء تجاوزت جميع اللاعبين ووصلت للمغربي حمد الله الذي فشل للمرة الثانية على التوالي في ترجيح كفة فريقه.
وبعد مرور الربع ساعة الأولى، لاحت للنصراويين فرصة مواتية للتسجيل عن طريق جوليانو الذي تخطى أكثر من مدافع وتوغل داخل منطقة الجزاء الوحداوية، لكن اللمسة الأخيرة لم تكن بالشكل المحبب للبرتغالي فيتوريا مدرب النصر، بعد أن مرر كرة طويلة على زميله يحيى الشهري، وعاد جوليانو من جديد وأطلق قذيفة من خارج منطقة الجزاء تصدى لها مصطفى زغبة بصعوبة، واتضحت تعليمات الأوروغوياني كارينهو مدرب الوحدة بإغلاق جميع المساحات أمام نور الدين أمرابط مهاجم النصر للحد من خطورته بالرقابة اللصيقة.
وفي العشر دقائق الأخيرة من هذا الشوط، تحسّن أداء أصحاب الأرض، وكاد ماركوس غريمي يفتتح التسجيل بعد أن تحصل على كرة رائعة من زميله غودوين، لكن الأول صوب بعشوائية بعيدة عن مرمى الأسترالي برادلي جونز حارس النصر، وحاول نور الدين أمرابط مباغتة حارس الوحدة وصوب كرة قوية مرت بجوار القائم، ومن ركلة زاوية نصراوية نفذها يحيى الشهري ارتقى لها مادو من بين الجميع، لكن رأسية مدافع الضيوف اعتلت العارضة بقليل.
وفي شوط المباراة الثاني، تحركت الأوراق الفنية، ودفع الأوروغواياني كارنهو مدرب الوحدة بورقته الهجومية الأولى وأشرك علي النمر الذي كان تأثيره واضحاً في منتصف الملعب في صناعة اللعب، وحوّل البديل الوحداوي كرة مثالية لزميله غودوين لكن الأخير بالغ في المراوغة وانتهت خطورة هجمة وحداوية واعدة، وجاء الرد من قبل البرتغالي فيتوريا مدرب النصر الذي أشرك النيجيري أحمد موسى على حساب مختار علي لتدعيم النواحي الهجومية وفك الرقابة اللصيقة التي فُرِضت على نور الدين أمرابط.
ومن هجمة مرتدة وحداوية سريعة أرسل شافيز كرة طويلة لعلي النمر الذي انطلق على الجهة اليمنى، وأهدى زميله مورايس كرة على طبق من ذهب داخل منطقة الجزاء النصراوية، صوبها الأخير في سقف المرمى النصراوي، حيث اكتفى الأسترالي بردالي جونز حارس الضيوف بمشاهدتها وهي تعانق شباكه، واستعان الضيوف بفهد الجميعة والبديل الأخير حوّل كرة عرضية مميزة داخل منطقة الجزاء، وصلت لعبد الرزاق حمد الله الذي حاول الاستعراض مع الكرة، وأهدر فرصة هدف التعديل.
ولم تثمر كل التدخلات الفنية التي أحدثها فيتوريا مدرب النصر، بسبب الانضباط التكتيكي الذي كان عليه لاعب الوحدة، حتى غابت الخطورة تماماً عن مرمى الوحدة في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء حتى أعلن الحكم صافرة نهاية اللقاء.
وفي الدمام، عاد الاتحاد من بعيد وحقق انتصاراً ثميناً على مستضيفه الاتفاق 2 - 1، في مواجهة شهدت أخطاء دفاعية من جانب الفريقين، واتضحت رغبة الاتحاديين منذ بداية اللقاء بالوصول لمرمى رايس مبولحي حارس الاتفاق، إلا أن كل المحاولات لم يُكتب لها النجاح، في الوقت الذي اعتمد فيه الاتفاقيون على الهجمات المرتدة التي لم تشكل خطورة تُذكر على مرمى الضيوف، ولم يترجم الضيوف الفرص المتكررة في شوط المباراة الأول، ومع مطلع شوط المباراة الثاني توج عبد الإله المالكي لاعب الاتحاد نجوميته، وافتتح التسجيل من تسديدة زاحفة استقرت في شباك أصحاب الأرض.
هذا الهدف دفع الاتفاقيين لتكثيف النواحي الهجومية التي أثمرت هدف التعديل بقدم زياد الصحافي مدافع الاتحاد (هدف في مرماه)، إلا أن الرغبة الاتحادية بالعودة مجدداً للتقدم من جديد كانت واضحة، وكان لهم ما أرادوا، ولكن هذه المرة بقدم سيدرك مدافع الاتفاق (هدف في مرماه)، الهدف الاتحادي الثاني بعثر أوراق الوطني خالد العطوي مدرب الاتفاق، وزاد خروج سليمان داكاو مهاجم الفريق بالبطاقة الحمراء الأوضاع الاتفاقية تعقيداً، ليكمل فريق المباراة في الربع الساعة الأخيرة بـ10 لاعبين، وحاول أصحاب الأرض العودة من جديد لأجواء المباراة بهدف التعديل، إلا أن الدفاع الاتحادي كان في الموعد.
ويعتبر هذا الانتصار للاتحاد الأول بعد سلسلة طويلة من الخسائر، ونجح الهولندي تين كات المدير الفني الجديد للضيوف في تحقيق العلامة الكاملة في إطلالاته الأولى مع الفريق، وتبادل الفريقين المراكز بعد انتصار الاتحاد، الذي صعد للمركز الـ12 بـ12 نقطة، وتوقف رصيد الاتفاق عند الرصيد ذاته، وتراجع للمركز الـ13.


مقالات ذات صلة

الرياض يعير سويلم المنهالي إلى الزلفي حتى نهاية الموسم

رياضة سعودية سويلم المنهالي (نادي الرياض)

الرياض يعير سويلم المنهالي إلى الزلفي حتى نهاية الموسم

وافقت إدارة نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم على إعارة لاعبها سويلم المنهالي إلى نادي الزلفي.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية جانب من توقيع إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية (سرج)

«سرج» للاستثمار الرياضي تطلق منصة «راديا»

أعلنت شركة «سرج» للاستثمار الرياضي، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، الخميس، إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية ينس فيسينغ (نادي الاتحاد)

الألماني فيسينغ يعوّل على الشغف والهوية لاستعادة أمجاد «الاتحاد»

يضع المدرب الألماني ينس فيسينغ استعادة الشغف والهوية التنافسية على رأس أولوياته مع «الاتحاد»، مع انطلاق تحضيرات الفريق للموسم الجديد.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية حدد الاتحاد السعودي لكرة القدم البرنامج الزمني للانتخابات (الاتحاد السعودي)

رسمياً... 30 أغسطس موعداً لانتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم

أعلنت لجنة انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم اليوم (الخميس)، البرنامج الزمني لانتخابات الدورة السادسة (2026-2030).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مراسم قرعة تصفيات «كأس آسيا للناشئات تحت 17 عاماً 2027» بمشاركة 30 منتخباً آسيوياً (المنتخب السعودي)

«كأس آسيا للناشئات»: السعودية في مجموعة إندونيسيا والبحرين... وسنغافورة المستضيفة

أُجريت، اليوم الخميس، في مقر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، مراسم قرعة تصفيات «كأس آسيا للناشئات تحت 17 عاماً 2027».

بشاير الخالدي (الدمام)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.