ملكات الطبخ الشابات يعشن عصرهن في الهند

ملكات الطبخ الشابات يعشن عصرهن في الهند

لم يعد الطهي حكراً على الذكور
الأحد - 27 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 24 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14971]
نيودلهي: براكريتي غوبتا
العام الماضي، أصبحت الطاهية غاريما أرورا أول هندية تحصل على نجمة ميشلان لمطعمها «جا» في بانكوك. ويمكن لحديثنا هنا أن يملأ مجلدات عن المرأة الهندية ونشاطها في مجال الضيافة، رغم أن الرجال يهيمنون عليه تماماً. إذا اقتربنا أكثر من الهند، ستجد أن هناك عدداً من الطاهيات اللواتي انشغلن بحفر أسمائهن في الصخر بالعمل طوال الليل ولساعات طويلة، وقد حرمن أنفسهن من أي حياة اجتماعية، ناهيك من العمل في بيئة مشحونة بالكراهية للنساء.

لم تعد حرفة الطهي حكراً على الذكور، كما كان الحال في السابق. وفي هذا الصدد، التقت صحيفة «الشرق الأوسط» مع عدد من الطاهيات في الهند اللاتي أصبحن محترفات في فن الطهي لمعرفة مصدر إلهامهن، وسبب متابعة شغفهن بدروس هذا الفن تحديداً.

أفادت الطاهية أكانكشا دين التي تعيش بمدينة دلهي بأن الميل إلى تجربة إعداد الطعام بدأ في سن مبكرة. وتعد دين أول هندية تتدرب تحت قيادة الطاهي الشهير ماسيمو بوتورا، كبير الطهاة في مطعم «أوستريا فرانشنسا» الحاصل على ثلاث نجوم ميشلان من الهيئة المانحة، ومقرها «مودين» بإيطاليا، حيث تعلمت أكثر من مجرد الطبخ.

ولدى سؤالها عن بداياتها في التعليم، قالت: «لقد شعرت بالذهول عندما قابلت رئيس الطهاة بوتورا لأول مرة. لكن رغم ذلك، كان شخصاً متواضعاً لأقصى الحدود». ومن جانبه، وصفها بوتورا بـ«صاحبة القضية غير العادية». وتسترجع أكانكشا البدايات قائلة: «لم أرَ في حياتي مطبخاً مثل مطبخ الشيف ماسيمو؛ إنه عالم مستقل، كل شيء فيه يجرى بإتقان. ورغم أنه يبدو منظماً للغاية، فإنه ليس سهلاً كما يبدو، لأن تشغيل مثل هذه المؤسسة يتطلب كثيراً من العمل الجاد والتفاني».

ومن ضمن الأشياء الفريدة لجميع الطهاة تفضيلهم لمدرسة معينة في الطهي، حتى أن كثيراً منهم لديه أسلوبه المميز في الطهي. فمثلاً أكانكشا تتبع المدرسة اليابانية، حيث تقول إن تلك المدرسة «بسيطة، لكنها معقدة في الوقت نفسه. أنا مثلاً أحب استخدام المكونات الطازجة في هذا المطبخ الرائع. وأنا مدينة باهتمامي بالمطبخ الياباني إلى حد كبير للشيف كوندو تاكاهيكو، المعروف باسم (تاكا)، كبير الطهاة في مطبخ الشيف ماسيمو».

وبالحديث عن أهم الاتجاهات التي تقود التغيير في صناعة الأطعمة، تقول أكانكشا: «يبحث الناس الآن عن تجربة صحية. فهناك حركة ملحوظة جارية لرواد المطعم ذوي الدراية بالمأكولات الغريبة، فهم يتطلعون إلى تجارب جديدة مختلفة، أصيلة في النكهة وتجعل الذاكرة تعود إلى الوراء». وتقول دين التي سخرت كل علمها وخبراتها المهنية في خدمة مطعم «أيروسيتي امبرفيكتور شور كافي»: «بصفتي رئيسة الطهاة، فإنني أضع نفسي مكان ضيفي، وأحاول تقديم ما يحلو له، وأحياناً أجرى بعض التعديلات، وأحياناً أجد في الرحلات مصدر إلهام لي».

وتفخر ميغا كولي، رئيسة الطهاة في المطعم الهندي الوحيد الذي يقدم المأكولات الأرمنية «لافاش باي سابي»، بحقيقة أنها لا تستخدم أي شيء يجري استيراده من الخارج في مطعمها. لكن الحقيقة أن الأمور لم تكن وردية بالنسبة لهذه الطاهية الشابة، حيث تقول: «كنت في التاسعة عشرة من عمري، عندما تعرضت للتحرش من قبل زميل خلال أيام التدريب الأولى. وكانت العقوبة إيقافه عن الدراسة ليوم واحد فقط! ولذلك، فهذه المهنة ليست مثالية بالنسبة للمرأة».

وأضافت: «لا يزال الفرق شاسعاً بين الأجر الذي تتقاضاه الطاهية وما يتقاضاه نظراؤها الرجال. علاوة على ذلك، لا يوجد دعم عائلي للنساء، حيث رأيت عدداً من الطاهيات الموهوبات يتسربن من التدريب لأن أزواجهن أو آباءهن اعترضوا على ساعات العمل الطويلة». وربما لهذا السبب تحتفظ في مطبخها بنسبة متساوية من الرجال والنساء الذين يقومون بالعمل نفسه.

ويقوم هؤلاء الطاهيات الشابات المغامرات باقتحام معقل الرجال، لكن عدداً بسيطاً منهن يحصل على فرص الترقي والقيادة في هذا المجال لرئاسة مطابخ المطاعم المعروفة أو أي مطعم على الإطلاق.

ولو أنك ألقيت نظرة سريعة عبر تطبيق «إنستغرام» على ما تعرضه الطاهية راديكا خندلوال، فحتماً ستكتشف أن سلة المهملات لم يعد لها فائدة، نظراً لأنها تستفيد من كل شيء، ولا تترك ما يمكن أن يذهب إلى القمامة. فقد استخدمت حتى بذور فاكهة الجاكيه وقشر البطيخ، ومسحوق بذور المانجو، حيث حولت كل تلك النفايات إلى سماد.

وتعد خندلوال الطاهي والمالك لمطعم «جكيل فيغ أند مابل»، وهي مؤسس أول مطعم في دلهي يركز في نشاطاته على استخدام كل المكونات، بحيث لا يتبقى ما يستوجب التخلص منه في صناديق القمامة. وفي هذا الصدد، تقول الطاهية: «لدينا قائمة متنوعة، ونراعي تماماً أننا نستخدم المنتجات في موسمها، وبالتالي نراعي تغيير القائمة أسبوعياً. على سبيل المثال، إذا كان التوت متوفراً لمدة أسبوعين فقط في السنة، فستجد التوت على قائمتنا لمدة أسبوعين فقط».

وأضافت: «أردت أن أعطي رواد المطعم الفرصة لتذكر بلادهم، بأن وفرت بيئة مريحة وأطعمة عالمية قياسية يمكن الحصول عليها من دون ثمن باهظ». وتابعت أنها أسست مطعمها «فيغ أند مابل» عام 2016، ومنحته اسم ثمارها المفضلة، وأردفت: «يحب ضيوفي حقيقة أنني أدير مطبخاً خالياً من النفايات، وكثير منهم يشاركونني في وصفاتهم الخاصة بالنفايات الصفرية! إنه يشبه مجتمعاً صغيراً».

وفي عصر من الأطعمة المجمدة والجاهزة للأكل، تقوم الطاهية المقيمة في مومباي خبيرة الطهي ريتو أوداي كغالي بإحياء دفء الأطباق التقليدية المطبوخة في المنزل، بعد أن فقدت الأطباق القديمة وتقنيات الطهي سحرها. لذلك، أخذت ريتو على عاتقها مهمة إحياء هذه الأطباق القديمة.

وتتصف رينو بالجدية والصرامة في اختياراتها، وتفخر كثيراً بجذورها، وتقول: «كنت دائماً أرغب في أن أصبح طاهية، وكان مصدر إلهامي هو أمي. كانت طباخة ممتازة، ولم تؤمن مطلقاً بالوجبات السريعة. لقد كبرت وأنا أشاهدها وهي تقضي ساعات في المطبخ الساخن لتعد وجبة بها كثير من الحب والمودة».

أن تصبح رئيساً للطهاة مسؤولية كبيرة، تتضمن اتخاذ كثير من القرارات الأخلاقية يومياً، وأي خرق قد يكون له تداعياته الخطيرة، حيث تحدد ريتو القواعد الأساسية التي يمكن تلخيصها في النصائح التالية: «عش حياة منضبطة. كن دقيقاً قوياً. كن صبوراً. اترك أناك العليا عند الباب لأنك في هذا العمل ستقابل عدة أشخاص، وإذا عارضت التعلم فلن تتطور».

عنصر حاسم آخر هو سلامة الأغذية، تقول ريتا: «انتبه إلى الجوانب الأساسية، مثل درجة الحرارة المناسبة، والمعدن الذي يجب استخدامه في أواني الطهي، وكيفية تخزين الطعام وتقديمه».

وبعد إعداد الأطعمة للرئيس الهندي السابق براتيبها باتيل، ورموز الكريكيت، مثل ساشين تيندولكار وراهول درافيد، أصبحت عملية إعداد قائمة الطعام جزءاً من حياة ريتو، وبات لديها اهتمام وشغف كبير بالمدونات الغذائية، وتصوير الأطعمة الغذائية.

وبالنسبة إلى الطهاة الشباب الطموحين، فإن رسالة ريتو هي: «إذا قررت أن تفعل شيئاً، فلا تنظر إلى الوراء. لا شيء يمكن أن يمنعك».

الشيف سانجانا باتيل هي ملكة صنع الحلويات بلا منازع في الهند. فقد تدربت باتيل في مجال تكنولوجيا الحلويات في لندن، وتدربت على المعجنات بمدرسة «أيكول جورج فيرادني» بباريس (التي تعد أفضل مدرسة للمعجنات في العالم).

وبعد تسع سنوات قضتها في فرنسا، عادت باتيل إلى مومباي. وفي عام 2014، افتتحت مطعماً حمل اسم «لا فولي»، ويعني: الجنون. وكانت فكرة باتل هي تقديم أفضل أنواع الشوكولاته والمعجنات الفرنسية التي جلبت طريقتها إلى مومباي، لتضيف إليها مذاقها الخاص.

واشتهرت باتيل في الآونة الأخيرة بصنع حلويات متعددة الطبقات، جميلة وصحية، وهي معروفة بالجمع بين النكهات غير العادية، مثل الشمندر والرمان، بدلاً من الليمون والجريب فروت واللبن، التي تعد جميعها مكونات تقليدية. وكانت تقوم أيضاً بتجربة المكونات التي تستخدم في الحمية الغذائية القاسية لتقديمها للراغبين في إنقاص وزنهم.
الهند مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة