السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة

السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة
TT

السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة

السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة

بين جبال محمية ضانا للمحيط الحيوي، وفي نهاية طريق وعرة جنوب البحر الميت، يحتضن وادي فينان الخلّاب نزلاً بيئياً منعزلاً أقامته الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة وتديره شركة الفنادق البيئية. وقبل أيام قليلة، حصل النزل على الجائزة الذهبية في فئة تخفيض الكربون، ضمن احتفالية الإعلان عن الجوائز العالمية للسياحة المسؤولة التي جرت في لندن. كما اختير كفائز نهائي بين الفائزين الخمسة عشر في فئات الجوائز الست، وحصل بالتالي على المرتبة الأولى عالمياً.
ويمثل النزل منذ افتتاحه سنة 2005 إحدى أهم قصص النجاح العربية في السياحة المستدامة ودعم المجتمع المحلي. فما الذي يجعله يحظى بهذه المكانة على خريطة السياحة البيئية الدولية؟ وما هي آفاق السياحة المستدامة في العالم العربي؟

- نمو سريع ومخاطر أكبر على البيئة
وفقاً لمنظمة السياحة العالمية، بلغ عدد السيّاح الدوليين في سنة 2018 نحو 1.4 مليار شخص. كما شهدت السنة ذاتها نمو الصادرات السياحية بمقدار 4 في المائة، وهو معدل يتجاوز للسنة السابعة على التوالي نمو الصادرات السلعية الذي يبلغ 3 في المائة. وبالنظر إلى هذه الوتيرة السريعة في النمو، فإن التوقع بوصول عدد السياح الدوليين إلى 1.8 مليار سائح سنوياً بحلول 2030 يبدو محافظاً.
وفي مقابل الفرص الواعدة لزيادة أعداد السيّاح، تلوح في الأفق مخاطر «السياحة المفرطة»، بما تحمله من تأثير سلبي على المقاصد السياحية اجتماعياً وبيئياً، خصوصاً عندما تتجاوز قدرتها الاستيعابية. وتعرّف منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة القدرة الاستيعابية بأنها «الحد الأقصى لعدد الأشخاص الذين قد يزورون مقصداً سياحياً في الوقت نفسه من دون التسبب في تدمير البيئة المادية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحصول تناقص غير مقبول في نوعية رضا الزوّار». لكن رغبة بعض الدول في زيادة عوائدها من السياحة يدفعها لتجاوز القدرة الاستيعابية. على سبيل المثال، تم تحديد القدرة الاستيعابية لجزر غالاباغوس بـ12 ألف زائر سنوياً، إلا أن الحكومة الأكوادورية تسمح لـ50 ألف سائح بزيارة هذا الأرخبيل الغني بالأنواع الحية النادرة، وذلك لأسباب اقتصادية.
وعلى الرغم من أن مفهوم السياحة المستدامة، على ما يعنيه من زيارة مكان ما كسائح، ومحاولة إحداث تأثير إيجابي على البيئة والمجتمع والاقتصاد، ظهر منذ نحو نصف قرن، إلا أن تحقيق غايات هذا المفهوم لا تزال موضع نقاش مستمر. من دون سفر لا توجد سياحة، لذلك ترتبط السياحة المستدامة ارتباطاً وثيقاً بالنقل المستدام. وتشهد البصمة الكربونية للسياحة العالمية ارتفاعاً متزايداً سنة بعد سنة، ليس فقط بسبب ازدياد عدد السياح، ولكن أيضاً نتيجة لزيادة متوسط المسافة التي يقطعها السائح سنوياً.
ويقدر بحث نُشر منتصف 2018 في دورية «نيتشر» الخاصة بتغيُّر المناخ، أن البصمة الكربونية العالمية لقطاع السياحة ازدادت خلال الفترة بين 2009 و2013 من 3.9 إلى 4.5 مليار طن مكافئ كربوني، وهذه الانبعاثات السنوية تمثل 8 في المائة من الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة. وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر تسبباً في الانبعاثات المرتبطة بالسياحة نتيجة كثافة الرحلات الداخلية، تليها الصين وألمانيا والهند. وفي الدول الجزرية الصغيرة، مثل المالديف وموريشيوس وقبرص وسيشيل، تشكل السياحة ما بين 30 إلى 80 في المائة من الانبعاثات السنوية الوطنية. ويرى معدّو البحث أن هذه النتائج تشير إلى ضرورة إدراج السياحة ضمن الالتزامات المناخية الدولية، بما فيها اتفاقية باريس. كما تشير إلى أن الدول التي تتطلع إلى توسيع السياحة لتعزيز التنمية الاقتصادية تحتاج إلى النظر في تأثير هذه الصناعة على انبعاثاتها الوطنية وأهدافها المناخية.
ويمكن من خلال اتباع مجموعة من الترتيبات خفض البصمة الكربونية للمنشآت السياحية إلى حد بعيد. ولعل ما يُطبَّق في نزل فينان الأردني يعد حالة نموذجية يمكن اعتمادها في الكثير من مرافق السياحة عربياً وعالمياً. فالنزل، المكون من 26 غرفة تستوعب 60 نزيلاً في الليلة الواحدة، مستقل عن شبكة الكهرباء العامة منذ افتتاحه، وهو يؤمن حاجته من الكهرباء من خلال نظام ألواح كهروضوئية توفر 72 طناً من انبعاثات الكربون سنوياً.
ويعتمد النزل على الإضاءة باستخدام الشموع المصنعة محلياً، مما يوفر فرص عمل إضافية لأهالي المنطقة. كما يستخدم لتجفيف الغسيل الأسلوب التقليدي بالنشر في الهواء الطلق، ويؤمن المياه الساخنة بواسطة ألواح التسخين الشمسية. ويعمل نظام إدارة المياه العادمة وفضلات الطعام العضوية في النزل على تحويل البقايا إلى غاز حيوي يُستخدم في الطهي، في حين تذهب المياه المعالجة لري النباتات.
ويستخدم النزل مخلفات عصر الزيتون كمصدر للطاقة بديل عن الحطب، مما يعني توفير أربعة أطنان من الأشجار سنوياً. ونظراً لوجود النزل في منطقة منعزلة نسبياً، يتم توصيل الطعام إليه مرة واحدة في كل أسبوع، مما يؤدي إلى تخفيض البصمة البيئية للنقل. ومن الواضح أن الترتيبات المتبعة في نزل فينان لا تمثل فقط نجاحاً على المستوى البيئي، بل هي أيضاً نجاح على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، من خلال توفير فرص العمل للأهالي والحفاظ على الموارد.

- البحث عن موطئ قدم بأي ثمن
وفيما يشهد العالم العربي تعافياً في قطاع السياحة، بعد حالة التراجع خلال السنوات الماضية نتيجة غياب الاستقرار تحت تأثير أحداث «الربيع العربي» ونشوب بعض النزاعات، فإن الدول العربية معنية أكثر من غيرها بإعادة النظر في سياساتها، ليكون هذا التعافي قائماً على أسس الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية.
ويشير تقرير «تنافسية السياحة والرحلات»، الصادر هذه السنة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى حصول تحسن في تنافسية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتباراً من 2017، لا سيما في البلدان العربية شمال أفريقيا. وينسب التقرير هذا التحسن إلى زيادة الأمن والأمان والانفتاح أكثر على العالم ودعم الاستدامة البيئية وتطور بنية النقل الجوي إلى جانب الأسعار التنافسية التي توفرها المنطقة.
وحسب التقرير، تأتي الإمارات في صدارة الدول العربية من حيث التنافسية؛ حيث تحتل المرتبة 33 عالمياً، تليها قطر في المرتبة 51 عالمياً، ثم عُمان في المرتبة 58، فالبحرين ومصر والمغرب والسعودية والأردن وتونس والكويت ولبنان والجزائر واليمن. ويبلغ عدد السياح الدوليين الوافدين إلى المنطقة نحو 85 مليون سائح، ينفقون 85 مليار دولار سنوياً ويوفرون فرص عمل لأكثر من 4.655 ملايين شخص.
وفي إطار تنويع موارد اقتصادها الوطني بعيداً عن الوقود الأحفوري، تسعى الدول الخليجية إلى زيادة عوائدها من قطاع السياحة الدولية وتشجيع السياحة الداخلية. وتتمتع منطقة الخليج بتنوع طبيعي وإرث حضاري يمثلان قيمة مضافة، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي المتميز ومناخ الاستقرار وبيئة الأعمال المرنة التي تدفع السياحة قدماً إلى الأمام.
ففي السعودية مثلاً، يهدف برنامج التحوُّل (رؤية السعودية 2030) إلى زيادة مساهمة قطاع السياحة، بحيث تصل عائداته إلى 10 في المائة من الناتج الوطني، مع توفير 1.6 مليون فرصة عمل في سنة 2030. وتعد البلاد أكبر وجهة للمسافرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باجتذابها لأكثر من 24 مليون شخص في سنة 2018، وإن كان أغلبهم من زوار المشاعر المقدسة. كما تمتاز بتوفر البنية التحتية المتميزة والأسعار التنافسية. وفيما كانت متطلبات التأشيرة الصارمة تعيق تدفُّق السيّاح، استحدثت السعودية مؤخراً تأشيرة سياحية تتيح للزوار من جميع أنحاء العالم القدوم إليها، وفق ترتيبات أكثر مرونة. وعدا عن الشواطئ والشعاب المرجانية والتنوُّع الطبيعي بين الواحات الصحراوية والجبال، تحتضن السعودية مواقع أثرية مهمّة لم تتم الإضاءة عليها على نحو كافٍ من قبل.
وفيما ينعكس تطوير القطاع السياحي في الدول الخليجية إيجاباً على المحيط الحيوي من خلال دعم إنشاء المحميات الطبيعية والحفاظ على مواقع التراث العالمي، كما في محمية رأس الخور في إمارة دبي التي تعد مقصداً مهماً لهواة مراقبة الطيور المهاجرة، لا سيما طيور الفلامنغو الوردية، فإن الأثر البيئي لا يظهر بشكل صريح في معظم الخطط الوطنية لتطوير هذا القطاع. وتكاد المؤشرات تقتصر على المعايير المرتبطة بالاقتصاد (عدد ليالي إقامة السائح، عدد التأشيرات السياحية، عدد المرشدين السياحين، وغيرها) من دون ربط معلن مع القدرة الاستيعابية للمقاصد السياحية.
وباستثناء المغرب، تأثرت الدول العربية في حوض المتوسط إلى حد كبير بفقدان الاستقرار منذ منتصف 2010، وفقاً لمعطيات منظمة السياحة العالمية والبنك الدولي. وأدت الحرب في سوريا إلى القضاء بشكل تام على قطاعها السياحي في منتصف 2012، بعد نمو كبير في أعداد السياح الدوليين خلال السنوات السابقة. وقد بدأ القطاع السياحي في مصر وتونس مؤخراً يشهد بعض التعافي نتيجة الاستقرار وعودة الأمان.
ويرى تقرير صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة سنة 2015، أن منطقة المتوسط تشهد تدفقاً غير مسبوق للسياح. ومن المتوقع خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة أن تتوسع الأنشطة المتعلقة بالبحر، بما فيها النقل البحري والرحلات والمأكولات البحرية وغيرها، مما يخلق تنافساً متزايداً على الموارد الطبيعية المحدودة ويؤدي إلى مزيد من الضغط على النظام البيئي المجهد مسبقاً.
ويتطلب تحقيق الاستدامة وحماية البيئة في قطاع السياحة العربية مراجعة شاملة للسياسات القائمة والخطط المستقبلية، تقوم على المنهج الإقليمي، الذي يتيح تنظيم التدفقات السياحية ويعيد توجيهها إلى مقاصد أخرى لا تعاني من مشكلات الاكتظاظ والضغط على النظم البيئية والموارد الطبيعية. كما يجب السعي لتحقيق التكامل مع القطاعات الأخرى مثل الزراعة والحرف اليدوية، للتخفيف من آثار الأزمات، بحيث لا تكون السياحة هي العامل المصيري في ديمومة المجتمعات المحلية، وإنما داعم مهم لمواردها، وهذا يسمح للسياحة بالاستمرار في النمو.
يبقى أن رغبة البلدان العربية في الحصول على موطئ قدم على خريطة السياحة العالمية يجب ألا تتجاهل الحاجة لتعزيز السياحة المستدامة، التي يتمتع فيها الزوّار والمضيفون بعلاقات متوازنة ومحترمة ومثمرة، تقدّر التراث البيئي والإنساني والثقافي الفريد للمنطقة، مع ضمان التنمية الاجتماعية الاقتصادية الشاملة التي تراعي القدرة الاستيعابية للنظم الإيكولوجية، وتعزيز التكامل بين قطاعات الأعمال في المقاصد السياحية.


مقالات ذات صلة

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يوميات الشرق لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يشكِّل المرجان الذهبي غابات في مياه شديدة الانخفاض بالأكسجين، تُوفِّر مأوى وغذاءً لحيوانات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.