واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

خطباء الجمعة يدافعون عن قرار حجب الإنترنت ويطالبون بأشد العقوبات للمحتجين > نقابة الصحافيين تنتقد سياسات الحكومة

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي بسبب ما قالت إن له دوراً في قطع الإنترنت في البلاد، في وقت دشنت فيه الخارجية الأميركية خطاً ساخناً مع الإيرانيين عبر شبكة «تلغرام» للحصول على أدلة توثق قمع الاحتجاجات، وذلك بعد مضي أسبوع على موجة احتجاجات جديدة أشعلها البنزين في أكثر من مائة مدينة إيرانية، وفي الوقت نفسه، خلال الاحتجاجات التي تجتاح إيران. وفي طهران دافع خطباء الجمعة وممثلو المرشد الإيراني عن «قرار النظام» رفع أسعار الوقود وتدخل قوات الأمن لفض الاحتجاجات، إضافة إلى قطع الإنترنت.
وقال محافظ طهران، الاثنين، إن 70 في المائة من المحافظات الإيرانية شهدت احتجاجات. ورصدت منظمة العفو الدولية 106 حالات وفاة في 21 مدينة إيرانية، في حين نشرت وسائل إعلام خارج إيران إحصائيات تفوق ذلك بكثير في وقت تمتنع فيه السلطات الإيرانية عن تقديم إحصائية للقتلى بعدما أعلنت الاثنين، مقتل 5 متظاهرين و7 من قوات الأمن.
ومنذ الثلاثاء، أعلنت السلطات مراراً وتكراراً أنها اعتقلت قادة الاحتجاجات التي تخللتها مهاجمة «مراكز للشرطة وإحراق محطات بنزين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي المقابل، تداولت تسجيلات عبر شبكات التواصل، يتهم فيها شهود عيان ضباطاً بملابس مدنية بـ«حرق المباني الحكومة والبنوك ومحطات البنزين».
وأعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها حيال التقارير التي تحدثت عن «سقوط عدد كبير من القتلى» جرّاء استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية لمواجهة الاضطرابات.
ويصعب التأكد من مدى عنف الأحداث الجارية جرّاء أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي بحجب خدمة الإنترنت، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الأربعاء، إن عودة الإنترنت مرتبط بإعادة الهدوء، لكن وزير الاتصالات آذري جهرمي قال إن عودة الإنترنت يعود إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي. وذكرت «إيسنا» أن خدمة الإنترنت عبر «إيه دي إس إل» (خطوط الاشتراك الرقمية غير المتماثلة) عادت إلى العمل في عدة محافظات وفي بعض جامعات طهران.

إجراءات أميركية
ضد النظام الإيراني
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني «لدوره في» فرض «قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران». وأكد وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان أن «المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة إنترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق المظاهرات المناهضة للنظام».
ووصفت وزارة الخزانة وزير الاتصالات الإيراني بأنه اللاعب الرئيسي في حملة الرقابة والمراقبة في طهران، وأنه قام بدور في تشديد هذه الرقابة خلال الاضطرابات المناهضة للحكومة. وبموجب العقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيرانية يتم تجميد الأصول والممتلكات المالية التي يملكها في الولايات المتحدة ويتم حظر تعامل الشركات الأميركية والبنوك والأشخاص الأميركيين من التعامل معه.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: «إننا نعاقب وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني على تقييد الوصول إلى الإنترنت بما في ذلك تطبيقات المراسلة الشائعة التي تساعد عشرات الملايين من الإيرانيين في البقاء على اتصال مع بعضهم ومع العالم الخارجي».
وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة، أن بلاده «ستعرض أي عضو من النظام الإيراني تورط في قمع المحتجين، للمساءلة».
وفي وقت سابق، دعا بومبيو المحتجين في إيران إلى إرسال تسجيلات فيديو وصور توثق عمليات القمع للاحتجاجات. وقال في تغريدة على «تويتر» إنه طلب من المحتجين الإيرانيين «أن يرسلوا لنا مقاطع الفيديو والصور والمعلومات التي توثق حملة النظام على المتظاهرين». وأضاف: «ستكشف الولايات المتحدة عن الانتهاكات وتعاقب عليها». وفتح خطاً ساخناً بين الخارجية الأميركية والمحتجين الإيرانيين عندما نشر في تغريدة باللغة الفارسية عنوان قناة على شبكة تلغرام تسمح للإيرانيين بالتواصل المباشر مع الخارجية لإرسال الوثائق والمستندات.
وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتحقيق حول قمع المتظاهرين في إيران. وأشارت في تغريدة إلى «تقارير عن قمع المتظاهرين وامتلاء المستشفيات بالجرحى وقطع الإنترنت». وقالت إن «هذه الأوضاع تتطلب تحقيقاً وشفافية».

قطع الإنترنت وخسائر كبيرة
في طهران، قال وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، أمس، إن خدمة الإنترنت عادت في بعض أجزاء البلاد، ولكن مصادر أخرى قالت إن الحكومة ما زالت تقيد الخدمة بشكل كبير، لكن جهرمي قال إن وزارته تعمل على إعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل في مختلف أنحاء البلاد.
وأظهر موقع «نتبلوكس»، الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14 في المائة فقط منتصف الجمعة. وقال الموقع قبل أيام إن حجب الخدمة يلحق أضراراً تقدر بـ60 مليون دولار يومياً. وأوضحت بيانات الموقع أن خسائر إيران بلغت 367 مليون دولار خلال 6 أيام من قطع الإنترنت. وتناقلت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن أضرار لحقت بالمراكز العلمية والجامعات ودور الصرافة وشركات الاستيراد والتصدير وخدمات البنوك وقطاعي السياحة والطيران.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية عن شركة خاصة لتكنولوجيا المعلومات بأن اتصالات الإنترنت ذات النطاق العريض (إل تي إي) التي يستخدمها أغلب الإيرانيين في هواتفهم الذكية، ما زالت متوقفة. وفي العاصمة طهران، عادت بعض خطوط «إيه دي إس إل» للعمل مجدداً، بحسب الشركة.
بدوره، أشاد خطيب جمعة طهران المتشدد أحمد خاتمي بـ«الخطوة الحكيمة» للحكومة في قطع الإنترنت، مطالباً باستمرار الخطوة وتفعيل شبكة الإنترنت المحلية. وقال: «رجائي هو عدم فتح الإنترنت» واتهم الخدمة بـ«تعليم الجرائم» للناس.
وتوقف خاتمي عند 6 نقاط، بعد دفاعه عن القرار المفاجئ لرؤساء السلطات الثلاث (القضاء، والبرلمان، والحكومة) برفع أسعار البنزين. وقال: «لا أحد يعارض الاحتجاج، ولن يواجَه المحتجون شرط أن تكون في إطار القوانين»، قبل أن يستدعي أمثالاً قديمة لوصف حالة النظام مقابل الاحتجاجات، قائلاً إنه «ليس صفصافاً حتى تهزه هذه الرياح».
وأشار خاتمي إلى دعم المرشد الإيراني علي خامنئي للقرار، وقال: «لولا خطوة وموقف المرشد لشاهدنا أحداثاً أكثر خشونة أمام الناس»، لكنه عاد في النقطة الثانية، وقال: «كان بإمكان المسؤولين العمل بطريقة أفضل». وطالب الحكومة بالعمل على تنفيذ وعودها في منع ارتفاع الأسعار الأخرى تحت تأثير سعر البنزين، في إشارة إلى ارتفاع متوقع للأسعار على غرار ما يحدث عادة في إيران بعد كل زيادة على أسعار الوقود.
وحرص خاتمي على الفصل بين المحتجين والناس متهماً من نزلوا إلى الشارع بمعاداة الرموز الدينية. وهي الطريقة التي اتبعتها وسائل الإعلام المحافظة منذ السبت الماضي، في محاولة للحيلولة دون انضمام المدن المحافظة للاحتجاجات.
وهاجم خاتمي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا على مواقفها من قمع الاحتجاجات قبل توجيه أصابع الاتهام إلى السعودية بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أعرب عن تأييده للقرار بعد 24 ساعة على إعلان قرار اللجنة العليا للسياسات الاقتصادية رفع أسعار البنزين وتراوحت بين 50 في المائة للحصة المدعومة و300 في المائة للبنزين الحر.
ووصف خامنئي الأحد الماضي المحتجين بـ«الأشرار»، بعدما صدرت مواقف من مراجع تقليد ونواب في البرلمان يطالبون بإعادة النظر في القرار المفاجئ. كما وجهت بعض وسائل إعلام المحافظة انتقادات إلى الرئيس حسن روحاني، ما دفع الحكومة لتوضيح خلفية القرار وتأييده من رئيسي البرلمان والقضاء.
وشرحت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة أمس من مكتب خامنئي أسباب دعمه للقرار «على وجه السرعة». وأشارت إلى تحذيرات سابقة من خامنئي بشأن «خطط أميركية لإثارة الفوضى».
ومن جهة أخرى، أثنى خاتمي على أداء أجهزة الاستخبارات والباسيج والشرطة على «صد الأشرار». وقال في هذا الصدد: «عدد قليل من الذين كانوا في الفتن السابقة وقفوا في الأحداث الأخيرة بوجه حراس الأمن». وطالب بـ«أشد العقوبات» للمعتقلين. وخاطب الجهاز القضاء قائلاً: «أقول للقضاء عن هذه الحشود: تجب المواجهة بطريقة حازمة حتى لا تسول لهم أنفسهم بشياطين مثل هذه ويأخذوا العبر للأبد».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خاتمي قوله إن «بعض زعماء الاضطرابات فوضويون يستحقون عقوبة الإعدام».
بدوره، قال خطيب جمعة مدينة مشهد إن السلطات اعتقلت 400 شخص من «الأوباش والأشرار» في «الاضطرابات» التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أن «90 في المائة منهم شباب يفتقدون للخبرة وأطلق سراحهم ليلة الاعتقال». وقال: «تم التعرف واعتقال عناصر العدو»، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
واعتبر علم الهدي الإعلان المفاجئ لقرار رفع البنزين سبب الاحتجاجات، موضحاً أن «الناس الفقراء أرادوا الاحتجاج، لكن الأعداء ركبوا الموجة».

استمرار الاعتقالات
وتحذير نقابة الصحافيين
قبل ساعات من خطب الجمعة، قال قائد عمليات ميليشيا الباسيج سالار آبنوش إن «الاضطرابات» التي تسبب بها رفع أسعار الوقود في أنحاء البلاد ترقى إلى «حرب عالمية» ضد النظام «أحبطت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصف آبنوش تطورات الأيام الأخيرة بـ«الظاهرة الغريبة والجديدة التي شملت كل إيران»، مضيفاً أن «حرباً عالمية شاملة بمعنى الكلمة، ولدت ضد المنظومة والثورة ولحسن الحظ توفي المولود لحظة الولادة». واتهم «السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل» بالوقوف وراء «فتنة».
ودافع آبنوش عن قطع الإنترنت مشيراً إلى أنه أسهم في «عرقلة» جهود أعداء إيران في إثارة «الاضطرابات»، مشيراً إلى «ضبط أجهزة ومعدات»، وقال: «سنقدم المعلومات الكاملة بعد الاعترافات».
وتضاربت المعلومات أمس عن استمرار الاحتجاجات في عدة مناطق وطبيعة الاعتقالات التي أعلنت عنها السلطات. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن نائب الشرطة بمحافظة هرمزجان، سعيد شفيعي، أنه نفى وجود «اضطرابات» في ميناء بندر عباس مركز المحافظة.
وقال المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي إن السلطات اعتقلت 100 شخص من «قادة ورؤوس مجموعات والمسببين في الاضطرابات» على يد «الحرس الثوري»، مشيراً إلى أنها «على وشك اعتقال آخرين»، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس».
وقال سفير إيران لدى المملكة المتحدة حميد بعيدي نجاد إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن «سلوك شبكات (معادية) ناطقة بالفارسية مثل (بي بي سي فارسي) و(إيران إنترناشونال) و(من وتو)» ومقرها لندن. وكتب على «تويتر» أن تقاريرهم كانت «تشويهاً متحيزاً للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية».
في شأن متصل، حذرت نقابة الصحافيين في طهران من زيادة القيود على وسائل الإعلام الداخلية الإيرانية. وقالت في بيان أمس، إن السياسة الإعلامية التي تتبعها الحكومة «تؤدي لأزمات وضد المصالح الوطنية».
وانتقد البيان حجب الإنترنت وفرض القيود على عمل وسائل الإعلام الإيرانية، ووجه لوماً لوسائل الإعلام الإيرانية على ما عدّه «لا مبالاة وسائل الإعلام الداخلية من أحداث الأيام الأخيرة». وقال البيان: «إنها تدفق الأخبار في داخل الصفحات بطريقة ينظر إليها المتلقي على أنها رقابة وتستر على الحقيقة». وطالب البيان الحكومة بـ«الامتناع عن تضعيف وسائل الإعلام والأمن واستقرار المجتمع بهذا السلوك».
وحذر الاتحاد الدولي للصحافيين أمس إيران من ممارسة التهديدات والضغوط الجديدة المفروضة على الصحافيين الإيرانيين في أوروبا.



غزة تحصد نتائج الحسابات الخاطئة

طفلان يجذبان قطعةً خشبيةً محملةً بالماء في ساحة مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) بمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفلان يجذبان قطعةً خشبيةً محملةً بالماء في ساحة مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) بمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

غزة تحصد نتائج الحسابات الخاطئة

طفلان يجذبان قطعةً خشبيةً محملةً بالماء في ساحة مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) بمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفلان يجذبان قطعةً خشبيةً محملةً بالماء في ساحة مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) بمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تأخرت «حماس» في ردّها على المبادرة المصرية، طويلاً، فقرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استغلال ذلك بكل ما يُعرف عن جيشه من بطش لم ينسه أحد. فالدماء الفلسطينية ما زالت تنزف والدمار يشهد، والعداء الجنوني في اليمين الإسرائيلي يستفز كل عين.

خرج نتنياهو إلى عملية اجتياح رفح، التي يسمونها في تل أبيب «محدودة وعينية كالعملية الجراحية». لكن أحداً لا يضمن ذلك، ولا حتى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الذي تلقى وعوداً بذلك من نتنياهو فقط قبل ساعات قليلة من إطلاق الهجوم.

كانت الإشارات بأن هذا هو التطور الأقرب إلى الاحتمال واضحة كالشمس، لكن قيادة «حماس» لم تقرأ الخريطة جيداً. فقد بنت على الموقف الأمريكي، الرافض للاجتياح رسمياً وفعلياً. لكن رفض الإدارة الأميركية له حدود، ولم تر قيادة «حماس» هذه الحدود، وبنتْ على موقف عائلات الأسرى واحتجاجها المتصاعد. ولكنها لا تدرك أن نتنياهو بنى لنفسه جلد فيل في قضية المشاعر، ولم ينتبه قادة الحركة إلى ما قاله ممثلو تلك العائلات من أن «مصير أولادهم الأسرى هو آخر هم عنده».

تحمل طفلتها التي أصيبت في غارة إسرائيلية داخل أحد المستشفيات بينما تشن القوات الإسرائيلية عملية برية جوية في الجزء الشرقي من رفح 7 مايو الحالي (رويترز)

جميع الخبراء في السياسة الإسرائيلية، سواء خارج أو داخل إسرائيل، كانوا يؤكدون أن نتنياهو يفتش عن وسيلة تجعله يتهم قيادة «حماس» بالمسؤولية عن الفشل، ويتمنى أن يأتي رفض الصفقة منها، لكن قيادة «حماس» لم تأخذ ذلك بالاعتبار.

الإدارة الأميركية التي كانت تتهم نتنياهو بعرقلة مسار الصفقة، أحدثت انعطافاً في موقفها بعد طرح المبادرة المصرية، وقالت إن الكرة في ملعب قيادة «حماس»، ثم قالت على لسان الرئيس ومستشار الأمن القومي ووزير الخارجية إن هناك عرضاً سخيّاً أمام «حماس»، وعليها أن تتلقفه. ولم يأت رد «حماس».

أهالي فلسطينيين قُتلوا خلال الغارات الإسرائيلية الليلية على مخيم رفح للاجئين يبكون بجوار جثثهم الملفوفة خارج مستشفى رفح الميداني جنوب قطاع غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

وخلال كل ذلك الوقت كانت قوى اليمين الإسرائيلي المتطرف، وليس فقط الوزيران بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير، بل وزراء ونواب كثر من حزب «الليكود»، يهددون نتنياهو بإسقاط حكومته في حال وافق على صفقة ويصرون على اجتياح رفح. وراح نتنياهو نفسه يقسم ويتعهد أنه سينفذ الاجتياح. ولكن قيادة «حماس» كانت تنتظر.

جنود ومسعفون إسرائيليون يتجمعون بالقرب من معبر كرم أبو سالم على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل (إ.ب.أ)

ومتى جاء قرارها؟ فقط بعد أن تمكن «مقاتلو المقاومة» من تنفيذ عملية عسكرية نوعية نجحت خلالها في رصد استخباري دقيق وكشف قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي تؤدي مهمة حراسة الدبابات، المتأهبة لدخول المنطقة الجنوبية، بالقرب من معبر كرم أبو سالم، فقصفتها برشقة من 14 صاروخاً، فقتلت أربعة وجرحت تسعة من الجنود والضباط... وقد رأت إسرائيل أن هذه الضربة موجعة أريد لها أن تكون «صورة للنصر». وقررت أن ترد عليها بـ«صورة نصر أكبر»، على الأقل في سبيل إنقاذ ماء الوجه واستعادة الهيبة.

غزيون نازحون إلى رفح يعيدون تهيئة خيامهم وأمتعتهم استعداداً لنزوح جديد (رويترز)

قررت إسرائيل تبكير الهجوم على رفح، وعندما بدأت في استعجال ترحيل أهل رفح، المقيمين والنازحين، وحددت العدد 100 ألف من سكان الأحياء الشرقية، وتوجهت بمناشير لسكان هذه الأحياء تحثهم فيها على مغادرة بيوتهم، لأنها باتت في مرمى النار، اتصل الرئيس بايدن مع نتنياهو، غير أن نتنياهو حاول طمأنته بأنها «عملية لايت»، وبايدن حاول إقناعه بأن تكون «عملية صفر»، كما وصف ذلك الكاتب الإسرائيلي ناحوم بارنياع.

فلسطيني يستريح بعد ملء إناء بالماء من سطح منزل متضرر بشدة من القصف الإسرائيلي على منطقة تل السلطان في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

في النهاية، وبعد نصف ساعة من الحوار بين الحلفاء، اتفقا على أن تكون العملية «محدودة وسريعة». وفي هذه الأثناء، كانت عائلات الأسرى قد اشتمت رائحة رفض ومماطلة وألاعيب جديدة لدى حكومة نتنياهو، فخرجت إلى الشارع في مظاهرات صاخبة، في تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا.

إسرائيل ولكي لا تبقى في خانة الرافض للصفقة، قررت إرسال وفد إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات، وبدأت تنشر نصوص الاتفاق التي لا توافق عليها، ليتبين أنها «كثيرة».

واختار الجيش الإسرائيلي أن يبدأ عملية رفح باحتلال المعبر الواصل بين غزة وسيناء، وهو النافذة الوحيدة لأهل غزة إلى الخارج، ثم احتل شارع صلاح الدين، وأطبق على رفح من الشمال. وكانت أول صورة يعممها هذا الجيش؛ جرافاته تهدم لافتة كتب عليها «غزة»، ودوس العلم الفلسطيني وصياح هستيري للجنود «رفح بأيدينا» و«معبر رفح بأيدينا».

والآن يطالب المتطرفون بإكمال «المهمة»، واحتلال رفح بالكامل، على أمل العثور على قادة «حماس» وغالبية الأسرى. والمدنيون يهربون من رفح إلى أي مكان يستطيعون الوصول، وإسرائيل تضيق عليهم.

نتنياهو يفخر بإنجازاته ويفاوض من مركز قوة، ويطلب تغيير المقترح المصري ويهدد بالمزيد من العمليات. فالجشع عنده بلا حدود، خصوصاً إذا كان يلائم هدفه الأول، أي استمرار الحرب كي يستمر حكمه.

وعادت العصمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فهي ليست وسيطاً فقط بل شريك وداعم وممول لإسرائيل وحربها. ويرى أصحاب الخبرة والتجربة أن مصيبةً كبيرةً فقط يمكن أن تنقذ الوضع وتجعل الطرفين يدفعان باتجاه صفقة.

في هذه الأثناء، عاد أهل غزة لكبت فرحتهم. ففي مساء الاثنين خرجوا إلى الشوارع عندما أعلن عن موافقة «حماس» على الصفقة، وبذلك أثبتوا كم هم موجوعون من مرور كل هذا الوقت بلا اتفاق على صفقة. لا يوجد واحد منهم إلا وقد فقد أعزاء له وأقرباء. ومع ذلك خرجوا فرحين ينشدون ويرقصون.

وتبين أن فرحتهم سابقة لأوانها. عادوا إلى الخيام خائبين، قبل أن تبدأ إسرائيل بتنغيص فرحتهم. هم لا يستطيعون التظاهر مثل عائلات الأسرى بتل أبيب، وتوجيه إصبع الاتهام لقادتهم المقصرين. لكنهم يعرفون أنهم «في الهوا سوا»، يقبعون في قاع قائمة الأولويات لدى القيادة.


واشنطن تضغط على ماليزيا لعرقلة الالتفاف الإيراني على العقوبات النفطية

صورة وزعتها وكالة الأمن البحري الإندونيسية من ناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية التي تقوم بنقل النفط إلى السفينة «إم تي إس تينوس» التي ترفع علم الكاميرون  في يوليو الماضي (رويترز)
صورة وزعتها وكالة الأمن البحري الإندونيسية من ناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية التي تقوم بنقل النفط إلى السفينة «إم تي إس تينوس» التي ترفع علم الكاميرون في يوليو الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تضغط على ماليزيا لعرقلة الالتفاف الإيراني على العقوبات النفطية

صورة وزعتها وكالة الأمن البحري الإندونيسية من ناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية التي تقوم بنقل النفط إلى السفينة «إم تي إس تينوس» التي ترفع علم الكاميرون  في يوليو الماضي (رويترز)
صورة وزعتها وكالة الأمن البحري الإندونيسية من ناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية التي تقوم بنقل النفط إلى السفينة «إم تي إس تينوس» التي ترفع علم الكاميرون في يوليو الماضي (رويترز)

قال مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ترى أن قدرة إيران على نقل نفطها تعتمد على مقدمي الخدمات المتمركزين في ماليزيا؛ إذ يتم نقل النفط من مكان بالقرب من سنغافورة، ومنه لجميع أنحاء المنطقة.

وفرضت واشنطن عقوبات مشددة على إيران ووكلائها؛ سعياً لحرمانها من الأموال الذي تقول إنها تستخدمها لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتعتمد إيران على «أسطول شبح» من ناقلات النفط التابعة لجهات غامضة؛ لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات الأميركية، التي تمنع صادرات إيران منذ مايو (أيار) 2019 بعد عام على انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي.

ويزور وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية برايان نيلسون، والمستشار العام للخزانة نيل ماكبرايد سنغافورة وماليزيا هذا الأسبوع، من الاثنين إلى الخميس.

وقالت الوزارة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز جهودها في مكافحة التمويل والإيرادات الموجهة لإيران ووكلائها.

مساعد وزير الخزانة الأميركي براين نيلسون

وقال المسؤول، طالباً عدم كشف هويته، إن مبيعات طهران من النفط في شرق آسيا موّلت مجموعات مسلحة متحالفة معها من بينها حركة «حماس» والحوثيون، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويزداد تركيز وزارة الخزانة على تمويل الجماعات المسلحة الذي يتم توجيهه عبر جنوب شرقي آسيا بسبل منها جمع الأموال والمبيعات غير المشروعة للنفط الإيراني.

وقال المسؤول أيضاً في إفادة للصحافيين إن الولايات المتحدة تسعى إلى منع ماليزيا من أن تصبح منطقة يمكن لحركة «حماس» جمع الأموال فيها ونقلها. وتابع أن «إيقاف شحنات النفط هذه سيسدد ضربة حاسمة لقدرة إيران على تمويل هذه الهجمات حول العالم، بما في ذلك هجمات الحوثيين الذين يهددون حالياً حركة الملاحة التجارية».

وقال المسؤول: «نحن قلقون من قدرة (حماس) على جمع الأموال في المنطقة، ومنها ماليزيا، لذا نريد إجراء حوار مباشر حول هذه المخاوف». وأشار لوجود «تصاعد مثير للقلق» في محاولات إيران ووكلائها جمع الأموال في المنطقة، وأحياناً من خلال منظمات خيرية.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول الأميركي: «من المثير للاهتمام أنهم يسعون إلى الاستفادة من الدعم المتدفق للشعب الفلسطيني باستخدام الأموال في أنشطتهم العنيفة والمزعزعة للاستقرار»، رافضاً ذكر أسماء المنظمات الخيرية المشتبه بها.

وقال المسؤول الأميركي أيضاً إن الولايات المتحدة علمت بنقل النفط الإيراني من منطقة بالقرب من سنغافورة ومنها إلى أنحاء المنطقة.

وأضاف: «قدرة إيران على نقل نفطها تعتمد على هذا النوع من مقدمي الخدمات المتمركزين في ماليزيا. لذلك نريد إجراء حوار مباشر مع الماليزيين بشأن ذلك».

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقوبات على أربع شركات مقرها ماليزيا، متهمة إياها بأنها واجهات لدعم إنتاج إيران للطائرات المسيرة.

وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، الشهر الماضي، أن واشنطن تعمل على تقليص قدرة إيران على تصدير النفط، مرجحة أن «بإمكاننا القيام بالمزيد».

وقال المسؤول أيضاً إنه تم إحراز تقدم فيما يتعلق بالعقوبات وقيود التصدير المفروضة على روسيا، مضيفاً أن سقف أسعار النفط الروسي يقلل من قدرة موسكو على الاستفادة من مبيعات النفط مع الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وسنغافورة مركز رئيسي لعمليات الشحن. ويحذر مقدمو خدمات التأمين وغيرهم من مقدمي الخدمات البحرية العاملين في سنغافورة من التهرب من السقف المحدد لسعر النفط الروسي، ويشتكون من صعوبة التأكد من دقة الوثائق التي تتعهد بشراء النفط بسعر يبلغ 60 دولاراً حداً أقصى.


نتنياهو: مقترح «حماس» لا يلبي مطالبنا... والضغط العسكري ضروري لإعادة الرهائن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية في تل أبيب، إسرائيل 28 أكتوبر 2023 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية في تل أبيب، إسرائيل 28 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

نتنياهو: مقترح «حماس» لا يلبي مطالبنا... والضغط العسكري ضروري لإعادة الرهائن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية في تل أبيب، إسرائيل 28 أكتوبر 2023 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية في تل أبيب، إسرائيل 28 أكتوبر 2023 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، إن أحدث اقتراح للهدنة قدمته حركة "حماس" لا يفي بمطالب إسرائيل الأساسية، مضيفا أن الضغط العسكري لا يزال ضروريا لإعادة الرهائن المحتجزين في غزة، حسبما أفادت وكالة "رويترز" للأنباء.

وقال نتنياهو إنه طلب من الوفد المفاوض المتجه للعاصمة المصرية القاهرة اليوم الإصرار على الشروط المطلوبة للإفراج عن المحتجزين لدى حركة "حماس" في قطاع غزة. ونقل المتحدث باسم نتنياهو أوفير جندلمان عنه القول "أوعزت إلى الوفد الذي اتجه اليوم إلى القاهرة بمواصلة الإصرار بحزم على الشروط المطلوبة للافراج عن مختطفينا، ومواصلة الإصرار بحزم على المطالب الضرورية لضمان أمن إسرائيل".

وسيطرت القوات الإسرائيلية في وقت سابق على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، وهو تحرك وصفه نتنياهو بأنه "خطوة مهمة للغاية نحو تدمير ما تبقى من قدرات حماس العسكرية".وعن دخول القوات الإسرائيلية إلى منطقة رفح والسيطرة على معبرها، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "مساء أمس أوعزت، بإجماع المجلس الوزاري المصغر لشؤون الحرب، بالعمل في رفح. وخلال ساعات رفعت قواتنا الأعلام الإسرائيلية في معبر رفح ونزّلت الأعلام الحمساوية".وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أن دخول القوات إلى رفح "يخدم هدفين رئيسيين للحرب" هما إعادة المحتجزين والقضاء على "حماس".واعتبر أن صفقة التبادل السابقة مع حماس أثبتت أن "الضغط العسكري على حماس هو شرط ضروري لإعادة مختطفينا".واتهم نتنياهو حماس بمحاولة "إحباط" دخول القوات الإسرائيلية إلى رفح من خلال إعلانها الموافقة على مقترح مصري-قطري لوقف إطلاق النار.وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي "لا يمكن لإسرائيل الموافقة على مقترح يعرض أمن مواطنينا ومستقبل دولتنا للخطر".ووصف نتنياهو سيطرة الجيش على معبر بأنه "خطوة هامة للغاية؛ وخطوة هامة في الطريق المؤدي إلى تدمير القدرات العسكرية المتبقية لدى حماس".ويقول نتنياهو إن حماس لديها 4 كتائب في رفح تنوي إسرائيل القضاء عليها بالتزامن مع السيطرة على المعبر في رفح كجزء من "خطوة هامة لضرب قدرات حماس"، كما اعتبر أن المعبر البري الذي يربط القطاع المحاصر بمصر كان حيويا لترسيخ حكم "حماس" في غزة.

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، من منطقة قرب رفح بجنوب قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، إن عملية دخول رفح والسيطرة على معبرها ستستمر حتى القضاء على "حماس" أو "عودة أول رهينة". وأضاف غالانت إن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات لاستعادة المحتجزين، لكنها ستكثف عملياتها في جميع أنحاء غزة إن لم يتم التوصل لاتفاق حول المحتجزين.


قائد «الحرس الثوري» يهدد بإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي متحدثاً في طهران اليوم خلال مراسم الأربعين لضباط قُتلوا في قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي متحدثاً في طهران اليوم خلال مراسم الأربعين لضباط قُتلوا في قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق (تسنيم)
TT

قائد «الحرس الثوري» يهدد بإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي متحدثاً في طهران اليوم خلال مراسم الأربعين لضباط قُتلوا في قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي متحدثاً في طهران اليوم خلال مراسم الأربعين لضباط قُتلوا في قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق (تسنيم)

لوّح قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي بتوسيع الجبهات وإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك في مراسم الأربعين لقائد قواته في سوريا ولبنان، الجنرال محمد رضا زاهدي، الذي قضى في غارة جوية إسرائيلية، على مقرّ القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الماضي.

وشنّ «الحرس الثوري» هجوماً انتقامياً هو الأول من الأراضي بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، رداً على قصف القنصلية الإيرانية، بعدما اعتبرها المرشد الإيراني علي خامنئي جزءاً من الأراضي الإيرانية.

وقالت إسرائيل إن الهجوم الإيراني فشل بنسبة 99 في المائة في بلوغ أهدافه، قبل أن يوجّه الجيش الإسرائيلي ضربة محدودة، مستهدفاُ منظومة رادار في مطار عسكري بالقرب من منشآت نووية حساسة في أصفهان وسط البلاد.

لكن سلامي أصرّ على وصف العملية التي سُميت «الوعد الصادق» بأنها «ناجحة». وقال إن «هجوماً محدوداً أظهر مدى هشاشة المنطقة الأكثر ازدحاماً بأنظمة الدفاع الجوي في العالم بدعم أميركا وبريطانيا وفرنسا وبعض دول المنطقة».

وهاجم إسلامي مرة أخرى الحضور الإقليمي للولايات المتحدة، معرباً عن اعتقاده أن دول المنطقة «يجب أن تتحول ميداناً للجهاد ضد المستبدين؛ لأننا نواجه عدواً مشتركاً ومصيراً وقيماً مشتركة ولا يمكنها أن نعيش منفصلين عن بعضنا بعضاً».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله في هذا الصدد: «سنغلق الطريق على العدو في شرق البحر الأبيض المتوسط، ونوسع الجبهات لكي يتشتت الأعداء».

وعن دور «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قال إسلامي إنه يحمل على عاتقه «ملء زوايا تغلغل الأعداء» إلى المنطقة. وزعم أن قواته «دافعت عن أمن وكرامة» دول المنطقة إلى جانب «الدفاع عن الأمن القومي الإيراني».

وهذه هي المرة الثانية التي يهدد فيها قيادي رفيع بأعمال عسكرية في البحر الأبيض المتوسط، ففي 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي إن بلاده «ستغلق البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق والممرات المائية الأخرى إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب (جرائم) في غزة».

هاجمت جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران خلال الأشهر الماضية، سفناً تجارية تبحر عبر البحر الأحمر، مبررة ذلك بـ«الرد على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة»،

وتصاعدت الهجمات الحوثية بعدما دعا المرشد الإيراني علي خامنئي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى قطع العلاقات التجارية ومنع تصدير النفط إلى إسرائيل. وفي وقت لاحق، قال زعيم الحوثيين إن قواته يمكنها استهداف السفن الإسرائيلية، في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.

ودفعت هجمات الحوثيين شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، كما باشرت الولايات المتحدة وبريطانيا توجيه ضربات ضد مواقع الحوثيين في اليمن.

وتدعم إيران جماعات على البحر المتوسط، مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية، وجماعات مسلحة متحالفة معها في سوريا.

وأعلن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ديسمبر الماضي، تشكيل قوات «باسيج» بحري، قوامها وحدات من جماعات مسلحة موالية لإيران وتشارك فيها سفن ثقيلة وزوارق خفيفة غير عسكرية.


إردوغان يلمح إلى عمليات جديدة شمال سوريا وينتقد «الحلفاء»

جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)
جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يلمح إلى عمليات جديدة شمال سوريا وينتقد «الحلفاء»

جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)
جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)

ألمح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى شن عمليات عسكرية جديدة تستهدف مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، منتقداً عدم وفاء حلفاء بلاده بتعهداتهم، وذلك بالتزامن مع تصعيد القوات التركية استهدافاتها في شمال سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستكمل عملها في سوريا «عندما يحين الوقت المناسب».

وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع الحكومة التركية برئاسته ليل الاثنين - الثلاثاء: «بكل تأكيد عندما يحين الوقت والساعة، سنكمل عملنا في سوريا الذي ترك غير مكتمل بسبب الوعود التي قطعها حلفاؤنا، ونكثوا بها».

عملية تركية في رأس العين شمال سوريا 9 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

وكان إردوغان يشير ضمناً إلى اتفاقين مع الولايات المتحدة وروسيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أوقفت تركيا بمقتضاهما عملية عسكرية باسم «نبع السلام» استمرت أياماً في شمال شرقي سوريا.

قوات أميركية بريف الرميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتعهدت واشنطن وموسكو في ذلك الحين، بإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، مقابل وقف العملية العسكرية بعد أن سيطرت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة على بعض المناطق في شرق الفرات، منها تل أبيض ورأس العين.

وقال إردوغان: «أريد أن يكون الأمر معلوماً؛ ما دام (حزب العمال الكردستاني) يجد لنفسه متنفساً في العراق وسوريا، فلا يمكن أن نشعر بالأمان إطلاقاً... الإرهابيون في جبال قنديل وفي شمال سوريا سيواصلون التدخل ضد تركيا وفي سياستها وضد مواطنيها بكل فرصة... أي دولة ترفض هذا الأمر».

وسبق أن أعلن إردوغان أن القوات التركية ستستكمل، بحلول الصيف، حزاماً أمنياً بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً بطول حدودها الجنوبية مع العراق وسوريا.

القوات التركية تصعد ضرباتها ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا (من مقطع فيديو لوزارة الدفاع التركية)

وجاءت تصريحات إردوغان عن عمليات جديدة محتملة في شمال سوريا، وسط تصعيد من جانب القوات التركية لهجماتها ضد عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» في شمال سوريا.

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الثلاثاء، القضاء على 4 من عناصر الوحدات الكردية، قالت إنهم أطلقوا نيراناً استفزازية بهدف زعزعة مناخ السلام والأمن في منطقة عملية «درع الفرات».

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، الاثنين، مقتل 7 من عناصر الوحدات، بعد التأكد من استعدادهم لشن هجمات «إرهابية» على منطقتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» الخاضعتين لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية في حلب.

ومن جهته، نفى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ما أعلنته وزارة الدفاع التركية، مشيراً إلى أن جندياً واحداً من القوات السورية قُتل في المنطقة نتيجة استهدافه بالرصاص مباشرة من قبل عناصر «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، على محور مدينة تادف بريف حلب.

القوات التركية قصفت، الاثنين، بالمدفعية الثقيلة قريتي خريبشة وديرقاق ضمن مناطق انتشار «قسد» والقوات السورية بريف حلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل جندي سوري وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة.

اجتماع وزير الدفاع التركي وقادة القوات المسلحة لمتابعة العمليات خارج الحدود الاثنين (وزارة الدفاع التركية)

وعقد وزير الدفاع التركي يشار غولر اجتماعاً مع قادة القوات المسلحة التركية، الاثنين، أكد فيه أن تركيا غيرت استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب، من الاعتماد على العمليات العسكرية «المحدودة والمستهدفة والمتتابعة» التي كان يجري تنفيذها في الماضي، إلى تنفيذ عمليات «مستمرة وشاملة»، وهو ما يوجه ضربة قوية للمنظمات الإرهابية، على حد قوله.

وتلقى غولر، خلال الاجتماع، معلومات حول سير العمليات العسكرية في شمال العراق والوضع في شمال سوريا. وشدد على استمرار القوات التركية في القضاء على التهديدات من مصدرها، قبل أن تصل إلى حدود البلاد في إطار المفهوم الأمني ​​الجديد في الحرب ضد جميع أنواع التهديدات والمخاطر، خصوصاً من «حزب العمال الكردستاني»، و«اتحاد المجتمعات الكردستانية»، و«حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، وكذلك تنظيم «داعش» الإرهابي.


وفد إسرائيلي يتجه إلى مصر لتقييم إمكانية تغيير «حماس» موقفها من الاتفاق

احتفالات في رفح بين الفلسطينيين بعد قبول «حماس» اقتراح وقف إطلاق النار من مصر وقطر (رويترز)
احتفالات في رفح بين الفلسطينيين بعد قبول «حماس» اقتراح وقف إطلاق النار من مصر وقطر (رويترز)
TT

وفد إسرائيلي يتجه إلى مصر لتقييم إمكانية تغيير «حماس» موقفها من الاتفاق

احتفالات في رفح بين الفلسطينيين بعد قبول «حماس» اقتراح وقف إطلاق النار من مصر وقطر (رويترز)
احتفالات في رفح بين الفلسطينيين بعد قبول «حماس» اقتراح وقف إطلاق النار من مصر وقطر (رويترز)

أعلن مسؤول إسرائيلي كبير اليوم (الثلاثاء)، أن وفداً إسرائيلياً متوسط المستوى سيسافر إلى مصر في الساعات المقبلة، لتقييم إمكانية تغيير «حماس» موقفها بخصوص أحدث شروط لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن العرض الراهن من «حماس» غير مقبول بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال المسؤول إسرائيلي، إن «العرض المقدم من (حماس) يحوِّل العرض المقدم في 27 أبريل (نيسان) إلى اشتراطات غير مقبولة مغالى فيها».

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت أمس، موافقتها على المقترح المصري لوقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ لكن إسرائيل ردت بإعلان تمسكها باجتياح مدينة رفح في جنوب القطاع.

وقالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية إن مجلس الحرب قرر بالإجماع أن تواصل إسرائيل العملية في رفح، لممارسة الضغط العسكري على «حماس» من أجل تعزيز إطلاق سراح الرهائن، وتحقيق الأهداف الأخرى للحرب.

وأشار البيان في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل قررت إرسال وفد لاستكمال المفاوضات التي تستضيفها القاهرة.


غروسي: الوضع غير مُرضٍ على الإطلاق بشأن الملف النووي الإيراني

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ونظيره الإيراني محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في أصفهان اليوم (أ.ف.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ونظيره الإيراني محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في أصفهان اليوم (أ.ف.ب)
TT

غروسي: الوضع غير مُرضٍ على الإطلاق بشأن الملف النووي الإيراني

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ونظيره الإيراني محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في أصفهان اليوم (أ.ف.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ونظيره الإيراني محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في أصفهان اليوم (أ.ف.ب)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، لدى عودته من إيران، الثلاثاء، إن التعاون مع طهران بشأن برنامجها النووي «غير مُرضٍ على الإطلاق»، داعياً إلى الحصول على «نتائج ملموسة في أسرع وقت ممكن». وقال مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تصريحات للصحافيين، لدى عودته إلى فيينا، إن «الوضع الراهن غير مُرضٍ على الإطلاق. نحن عملياً في طريق مسدودة... ويجب أن يتغير ذلك»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك، بعد ساعات من مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني محمد إسلامي، الذي قال إن المباحثات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية «إيجابية وبناءة». وتوجه غروسي إلى إيران، الاثنين، على أمل تعزيز قدرة الوكالة على الإشراف على أنشطة طهران النووية، بعد عدة انتكاسات، لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إنه لا يملك سوى نفوذ محدود، ويجب عليه توخي الحذر إزاء الوعود غير القابلة للتحقيق.

وشرح إسلامي وغروسي مواقفهما بشأن القضايا العالقة، في مؤتمر صحافي بعد محادثات مفصلة على هامش مؤتمر «الاجتماع الدولي للعلوم والتكنولوجيا النووية»، في أصفهان بوسط البلاد.

ورمى إسلامي الكرة في ملعب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة رافائيل غروسي، مطالباً إياه بـ«حلحلة القضايا التي أغلبها ذات طابع سياسي». وقال إن المباحثات بين الجانبين «أحرزت تقدماً»، لافتاً إلى أنها تركز حالياً على حل القضايا المتعلقة بموقعين من أصل ثلاثة غير معلنة، في إشارة إلى التحقيق المفتوح الذي تجريه الوكالة الدولية منذ سنوات. وقال في هذا الصدد: «نواصل التعامل فيما يخص المسائل العالقة، ومنها المتعلقة بموقعين» حسبما أوردت «رويترز».

«ثلاثة مجالات»

وأوضح إسلامي: «مع استمرار التعاملات على أساس الاتفاق المشترك، سنواصل أنشطتنا مع الوكالة الدولية في ثلاثة مجالات»، مشيراً إلى أن المجال الأول هو «القضايا السابقة بشأن الأنشطة الإيرانية المحتملة، والتي جرى إغلاقها بموجب الاتفاق النووي»، ووصفها بأنها «قضايا خارجية وسياسية». وتابع: «سنتابعها كقضايا سابقة مع متطلباتها الخاصة، ولن تتوسع لتشمل أقساماً أخرى».

ورأى أن «المجال الثاني هو المسألة المهمة المتعلقة بالموقعين المتبقيين. سنواصل عملية حلها في الإطار الذي سيتم وضعه».

أما عن المجال الثالث فقد ألقاه إسلامي في ملعب غروسي. وقال إن «مدير الوكالة الدولية مسؤول عن الجزء الثالث. يجب أن يتخذ خطوات للمستقبل. الدور الذي يلعبه بموجب واجباته القانونية يجب أن يسهل ويزيل العقبات ويحل القضايا التي في أغلبها سياسية»، منبهاً إلى أن ذلك «يحظى بأهمية بالغة» لبلاده.

إسلامي يتحدث إلى غروسي على هامش مؤتمر «الاجتماع الدولي للعلوم والتكنولوجيا النووية» في أصفهان اليوم (أ.ب)

وكان إسلامي يشير إلى تفاهم أبرمه مع غروسي في مارس (آذار) العام الماضي، لحل القضايا العالقة بين الجانبين، لكن الوكالة الدولية تقول إنه لم يشهد تقدماً ملحوظاً. وقدمت طهران، العام الماضي، ضمانات شاملة للوكالة التابعة للأمم المتحدة بالتعاون في تحقيق متوقف منذ فترة طويلة يتعلق بآثار لليورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة، وإعادة تركيب كاميرات مراقبة ومعدات مراقبة أخرى أُزيلت في 2022.

وتظهر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء أنه لم يتحقق سوى القليل.

وقال إسلامي: «على الرغم من استياء الحاقدين من التفاعل بين إيران والوكالة الدولية، ويحاولون تشويهها بأدبيات مخربة، فإننا نعتقد أن اتفاقنا المشترك أساس جيد للتعامل، وشددنا على هذا الخط الأساسي بوصفه خريطة طريق بين إيران والوكالة».

وأضاف المسؤول الإيراني أن «الإيحاءات المعادية مصدرها إسرائيل، يجب على الوكالة الدولية ألا تستند إلى القضايا المطروحة من هذا الكيان».

ونأى غروسي بالوكالة الدولية عن الاتهام الضمني الذي وجهه إسلامي، نافياً تأثير أي طرف ثالث على التعامل بين الوكالة الدولية وإيران. وقال: «نحن لا نهتم باللاعبين الآخرين».

حقائق

اتفاق مارس 2023 بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران

أولاً: سيتم التواصل بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران بروح من التعاون، وبما يتفق تماماً مع اختصاصات الوكالة وحقوق والتزامات إيران، على أساس اتفاق الضمانات الشاملة.

ثانياً: فيما يتعلق بقضايا الضمانات المعلقة بشأن المواقع الثلاثة، أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها وتقديم مزيد من المعلومات وضمان الوصول؛ لمعالجة قضايا الضمانات المعلقة.

ثالثاً: ستسمح إيران، بشكل طوعي، للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتنفيذ المزيد من أنشطة التحقق والمراقبة المناسبة. وسيتم الاتفاق على الإجراءات بين الجانبين في سياق الاجتماع الفني الذي سيعقد قريباً في طهران.

«خطوات إضافية»

وشدد غروسي مرة أخرى على تمسكه بالتفاهم المبرم في مارس العام الماضي، قائلاً إن «بنود وثيقة الاتفاق لا تزال سارية رغم النواقص في الخطوات التي اتخذت سابقاً»، مشدداً على أن الفريقين الأممي والإيراني يعملان على «تحديد الخطوات الإضافية».

وأشار غروسي إلى اتفاق الجانبين في مواصلة العمل بخريطة الطريق المعلنة، العام الماضي، وصرح: «قدمت مقترحات للجمهورية الإسلامية لاتخاذ خطوات جديدة».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن غروسي قوله: «نحن في مرحلة حساسة، وهذه بداية جديدة للأنشطة بين إيران والوكالة الدولية». وأضاف: «لا نريد التواصل إلى وثيقة جديدة».

غروسي يلقي كلمة في مؤتمر «الاجتماع الدولي للعلوم والتكنولوجيا النووية» في أصفهان بوسط البلاد اليوم (أ.ف.ب)

وفي لاحق، ألقى غروسي خطاباً أمام مؤتمر «الاجتماع الدولي للعلوم والتكنولوجيا النووية»، وأشار إلى «تباطؤ في تنفيذ» الالتزامات التي تعهدت بها إيران، وأكّد أن محادثاته مع السلطات الإيرانية ركزت «على الإجراءات الملموسة والعملية التي يمكن تنفيذها لتسريع (هذه) العملية». وأضاف خلال كلمته: «علينا أن نقترح إجراءات ملموسة تساعدنا على الاقتراب من الحلول التي نحتاج إليها جميعاً»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصف غروسي المحادثات التي أجراها، الاثنين، في طهران مع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، ثم الثلاثاء، في أصفهان مع إسلامي، بأنها «مهمة».

«وضع إقليمي حساس»

وقال عبداللهيان خلال لقائه مع غروسي، إن «زيارتكم تأتي في توقيت صائب؛ نظراً للأوضاع المعقدة والحساسة في المنطقة»، حسبما أورد بيان للخارجية الإيرانية.

وأضاف الوزير الإيراني أن «اتخاذ المواقف المحايدة والاحترافية من مدير الوكالة الدولية ستؤثر على الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة، بالإضافة إلى الدعم المؤثر في تعاون إيران والوكالة الدولية». وقال إن «التعاون بين إيران والوكالة يجب ألا يتأثر بالسلوك المزعزع للاستقرار والمتناقض لأميركا وتوجّهها».

ووصفت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، زيارة غروسي بأنها «زيارة عادية في أوضاع غير عادية». وأضافت: «بعد عام من زيارة غروسي إلى إيران، تسببت التطورات السريعة في المنطقة بأن يتم تقييم وفهم الاجتماعات والمناقشات الروتينية في سياق مختلف».

ويعد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخاضع للمرشد علي خامنئي، المرجع الأساسي لاتخاذ القرارات في المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي  الإيراني، بوصفه الجهاز الذي يرسم سياسات البلاد النووية.

وجاء في تعليق الوكالة أن «غروسي يزور إيران بعد ستة أشهر من هجوم إسرائيل على غزة، في حين أن الحرب لا ترتبط مباشرة بإيران ولا غروسي، لكن يجب ألا نتجاهل سريان التوترات وتبعات هذه الحرب إلى مجالات وعلاقات أخرى، والنموذج البارز أن التوترات المتزايدة بين إيران والكيان الصهيوني تسببت في إمكانية حدوث تغيير في العقيدة النووية للبلاد».

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات مع إسلامي في أصفهان (إ.ب.أ)

وتعود إشارة الوكالة إلى تهديد ورد في 18 أبريل (نيسان) الماضي، على مسؤول حماية المنشآت النووية الإيرانية، الجنرال في «الحرس الثوري» أحمد حق طلب، بإعادة النظر في عقيدة وسياسة بلاده النووية، إذا تعرضت المنشآت الإيرانية لهجوم إسرائيلي.

وتجري إيران عمليات لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والتي تقترب لنسبة 90 في المائة المستخدمة في تصنيع الأسلحة. وأظهرت تقديرات الوكالة الدولية في فبراير (شباط) الماضي، أن إيران لديها ما يكفي لتطوير ثلاث قنابل نووية.

ووفقاً لمعيار رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن تخصيب هذه المواد إلى مستويات أعلى يكفي لصنع نوعين من الأسلحة النووية.

وتنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، لكن لم تصل أي دولة أخرى لهذا المستوى من التخصيب دون صنع أسلحة نووية.

وتابعت «نور نيوز»: «الشرق الأوسط لم يعد المكان الذي غادره غروسي قبل عام، دون شك. إنه لا يملك الصلاحيات اللازمة والكافية والوقت غير المحدود لحل جميع الخلافات في رحلته إلى إيران، خصوصاً أنه أدلى في الأسابيع القليلة الماضية، بتصريحات سياسية ضدنا، وأظهر أنه ليس لديه الواقعية والإدارة لإيجاد حل».

وأشارت الوكالة الأمنية إلى تصريحات سابقة، قال فيها غروسي إن إيران في 2024 لم تعد إيران 2015، وأضافت على قوله، إنه «بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، ابتعدت منطقة غرب آسيا من وضعها السابق، ولهذا يجب على الوكالة الدولية أن تبتعد عن التوجه السياسي، وتقوم بدورها الاحترافي لاتخاذ خطوات في خفض التوتر وإقامة السلام والأمن المستدام».


تركيا: إغلاق مضيق البوسفور إثر جنوح سفينة قادمة من أوكرانيا

السفينة «أليكسيس» بعد تعرضها لعطل بمحركها في مضيق البوسفور (رويترز)
السفينة «أليكسيس» بعد تعرضها لعطل بمحركها في مضيق البوسفور (رويترز)
TT

تركيا: إغلاق مضيق البوسفور إثر جنوح سفينة قادمة من أوكرانيا

السفينة «أليكسيس» بعد تعرضها لعطل بمحركها في مضيق البوسفور (رويترز)
السفينة «أليكسيس» بعد تعرضها لعطل بمحركها في مضيق البوسفور (رويترز)

قالت السلطات التركية إن مضيق البوسفور، الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط، مغلق الآن أمام حركة الملاحة، إثر جنوح سفينة شحن قادمة من أوكرانيا، اليوم الثلاثاء، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتحمل السفينة «أليكسيس» منتجات غذائية من أوكرانيا إلى مصر. وقال متحدث باسم مديرية السلامة الساحلية للوكالة: إن السفينة تعرضت لعطل في محركها عند خروجها من الممر المائي.

وأضاف المصدر أن جهود الإنقاذ جارية بالفعل. جدير بالذكر أن مضيق البوسفور يعد قناة مزدحمة، وهو بمثابة بوابة لمرور الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية في ظل الغزو الروسي الحالي.


مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم شنه «حزب الله» بطائرة مسيرة

دخان يتصاعد على الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد على الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم شنه «حزب الله» بطائرة مسيرة

دخان يتصاعد على الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد على الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان (أ.ف.ب)

قال «حزب الله» اللبناني أمس (الاثنين)، إنه نفذ هجوماً بطائرة مسيرة على نقطة تمركز لجنود إسرائيليين بالقرب من بلدة المطلة شمال إسرائيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق مقتل جنديين في الهجوم.

وذكر «حزب الله» أيضاً أنه أطلق عشرات الصواريخ باتجاه أهداف عسكرية عبر الحدود مع إسرائيل، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتبادل إسرائيل و«حزب الله» القصف عبر الحدود بشكل يومي منذ اندلاع الحرب في غزة.

وتقتصر هجمات «حزب الله» حتى الآن على شريط ضيق في شمال إسرائيل سعياً منها لتخفيف ضغط القوات الإسرائيلية عن قطاع غزة.


«الطاقة الذرية» تدعو إيران إلى تدابير لـ«استعادة الثقة»


وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يستقبل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يستقبل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران أمس (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تدعو إيران إلى تدابير لـ«استعادة الثقة»


وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يستقبل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يستقبل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران أمس (رويترز)

دعا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إيران إلى اتخاذ تدابير ملموسة، لتنشيط التفاهمات بهدف «استعادة بناء الثقة وزيادة الشفافية» بين الجانبين. وأجرى غروسي في مستهل زيارة إلى إيران، تستغرق يومين، اجتماعات رفيعة المستوى في طهران، شملت لقاء مع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ونائبه وكبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، قبل التوجه إلى مدينة أصفهان وسط البلاد، للانضمام إلى مؤتمر دولي، يُعقد برعاية المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، حول أنشطتها.

ومن المفترض أن يجري غروسي خلال الزيارة التي تنتهي الثلاثاء، مباحثات مفصلة، حول القضايا العالقة بين الجانبين، خصوصاً ما يتعلق بالتحقيق المفتوح منذ سنوات بشأن المواقع النووية غير المعلنة، وتعزيز مهام الوكالة التي يشكو مفتشوها من تقليص التعاون الإيراني.

وبعد اجتماعه مع عبداللهيان، أفاد غروسي، في منشور على منصة «إكس»، بأنه دعا الجانب الإيراني إلى خطوات ملموسة للعودة إلى التفاهم الذي توصل إليه مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة في آخر زيارة له إلى طهران في 4 مارس (آذار) العام الماضي.

ويُتوقع أن يصدر غروسي تقريراً فصلياً حول الأنشطة الإيرانية، خلال الأسابيع المقبلة، قبل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في الوكالة الدولية، الذي يبدأ أعماله في 3 يونيو (حزيران).

وأدى إحجام الإدارة الأميركية عن مواجهة إيران بجدية في المجلس المؤلف من 35 دولة، إلى زيادة الشكوك حول نفوذ غروسي. وقال دبلوماسي غربي لوكالة «رويترز»: «هل سيحصل غروسي على أي شيء؟ لا أعلم، لا يرحل عادة من دون فهم واضح لما ستكون إيران مستعدة للموافقة عليه».