واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

خطباء الجمعة يدافعون عن قرار حجب الإنترنت ويطالبون بأشد العقوبات للمحتجين > نقابة الصحافيين تنتقد سياسات الحكومة

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي بسبب ما قالت إن له دوراً في قطع الإنترنت في البلاد، في وقت دشنت فيه الخارجية الأميركية خطاً ساخناً مع الإيرانيين عبر شبكة «تلغرام» للحصول على أدلة توثق قمع الاحتجاجات، وذلك بعد مضي أسبوع على موجة احتجاجات جديدة أشعلها البنزين في أكثر من مائة مدينة إيرانية، وفي الوقت نفسه، خلال الاحتجاجات التي تجتاح إيران. وفي طهران دافع خطباء الجمعة وممثلو المرشد الإيراني عن «قرار النظام» رفع أسعار الوقود وتدخل قوات الأمن لفض الاحتجاجات، إضافة إلى قطع الإنترنت.
وقال محافظ طهران، الاثنين، إن 70 في المائة من المحافظات الإيرانية شهدت احتجاجات. ورصدت منظمة العفو الدولية 106 حالات وفاة في 21 مدينة إيرانية، في حين نشرت وسائل إعلام خارج إيران إحصائيات تفوق ذلك بكثير في وقت تمتنع فيه السلطات الإيرانية عن تقديم إحصائية للقتلى بعدما أعلنت الاثنين، مقتل 5 متظاهرين و7 من قوات الأمن.
ومنذ الثلاثاء، أعلنت السلطات مراراً وتكراراً أنها اعتقلت قادة الاحتجاجات التي تخللتها مهاجمة «مراكز للشرطة وإحراق محطات بنزين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي المقابل، تداولت تسجيلات عبر شبكات التواصل، يتهم فيها شهود عيان ضباطاً بملابس مدنية بـ«حرق المباني الحكومة والبنوك ومحطات البنزين».
وأعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها حيال التقارير التي تحدثت عن «سقوط عدد كبير من القتلى» جرّاء استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية لمواجهة الاضطرابات.
ويصعب التأكد من مدى عنف الأحداث الجارية جرّاء أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي بحجب خدمة الإنترنت، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الأربعاء، إن عودة الإنترنت مرتبط بإعادة الهدوء، لكن وزير الاتصالات آذري جهرمي قال إن عودة الإنترنت يعود إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي. وذكرت «إيسنا» أن خدمة الإنترنت عبر «إيه دي إس إل» (خطوط الاشتراك الرقمية غير المتماثلة) عادت إلى العمل في عدة محافظات وفي بعض جامعات طهران.

إجراءات أميركية
ضد النظام الإيراني
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني «لدوره في» فرض «قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران». وأكد وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان أن «المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة إنترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق المظاهرات المناهضة للنظام».
ووصفت وزارة الخزانة وزير الاتصالات الإيراني بأنه اللاعب الرئيسي في حملة الرقابة والمراقبة في طهران، وأنه قام بدور في تشديد هذه الرقابة خلال الاضطرابات المناهضة للحكومة. وبموجب العقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيرانية يتم تجميد الأصول والممتلكات المالية التي يملكها في الولايات المتحدة ويتم حظر تعامل الشركات الأميركية والبنوك والأشخاص الأميركيين من التعامل معه.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: «إننا نعاقب وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني على تقييد الوصول إلى الإنترنت بما في ذلك تطبيقات المراسلة الشائعة التي تساعد عشرات الملايين من الإيرانيين في البقاء على اتصال مع بعضهم ومع العالم الخارجي».
وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة، أن بلاده «ستعرض أي عضو من النظام الإيراني تورط في قمع المحتجين، للمساءلة».
وفي وقت سابق، دعا بومبيو المحتجين في إيران إلى إرسال تسجيلات فيديو وصور توثق عمليات القمع للاحتجاجات. وقال في تغريدة على «تويتر» إنه طلب من المحتجين الإيرانيين «أن يرسلوا لنا مقاطع الفيديو والصور والمعلومات التي توثق حملة النظام على المتظاهرين». وأضاف: «ستكشف الولايات المتحدة عن الانتهاكات وتعاقب عليها». وفتح خطاً ساخناً بين الخارجية الأميركية والمحتجين الإيرانيين عندما نشر في تغريدة باللغة الفارسية عنوان قناة على شبكة تلغرام تسمح للإيرانيين بالتواصل المباشر مع الخارجية لإرسال الوثائق والمستندات.
وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتحقيق حول قمع المتظاهرين في إيران. وأشارت في تغريدة إلى «تقارير عن قمع المتظاهرين وامتلاء المستشفيات بالجرحى وقطع الإنترنت». وقالت إن «هذه الأوضاع تتطلب تحقيقاً وشفافية».

قطع الإنترنت وخسائر كبيرة
في طهران، قال وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، أمس، إن خدمة الإنترنت عادت في بعض أجزاء البلاد، ولكن مصادر أخرى قالت إن الحكومة ما زالت تقيد الخدمة بشكل كبير، لكن جهرمي قال إن وزارته تعمل على إعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل في مختلف أنحاء البلاد.
وأظهر موقع «نتبلوكس»، الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14 في المائة فقط منتصف الجمعة. وقال الموقع قبل أيام إن حجب الخدمة يلحق أضراراً تقدر بـ60 مليون دولار يومياً. وأوضحت بيانات الموقع أن خسائر إيران بلغت 367 مليون دولار خلال 6 أيام من قطع الإنترنت. وتناقلت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن أضرار لحقت بالمراكز العلمية والجامعات ودور الصرافة وشركات الاستيراد والتصدير وخدمات البنوك وقطاعي السياحة والطيران.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية عن شركة خاصة لتكنولوجيا المعلومات بأن اتصالات الإنترنت ذات النطاق العريض (إل تي إي) التي يستخدمها أغلب الإيرانيين في هواتفهم الذكية، ما زالت متوقفة. وفي العاصمة طهران، عادت بعض خطوط «إيه دي إس إل» للعمل مجدداً، بحسب الشركة.
بدوره، أشاد خطيب جمعة طهران المتشدد أحمد خاتمي بـ«الخطوة الحكيمة» للحكومة في قطع الإنترنت، مطالباً باستمرار الخطوة وتفعيل شبكة الإنترنت المحلية. وقال: «رجائي هو عدم فتح الإنترنت» واتهم الخدمة بـ«تعليم الجرائم» للناس.
وتوقف خاتمي عند 6 نقاط، بعد دفاعه عن القرار المفاجئ لرؤساء السلطات الثلاث (القضاء، والبرلمان، والحكومة) برفع أسعار البنزين. وقال: «لا أحد يعارض الاحتجاج، ولن يواجَه المحتجون شرط أن تكون في إطار القوانين»، قبل أن يستدعي أمثالاً قديمة لوصف حالة النظام مقابل الاحتجاجات، قائلاً إنه «ليس صفصافاً حتى تهزه هذه الرياح».
وأشار خاتمي إلى دعم المرشد الإيراني علي خامنئي للقرار، وقال: «لولا خطوة وموقف المرشد لشاهدنا أحداثاً أكثر خشونة أمام الناس»، لكنه عاد في النقطة الثانية، وقال: «كان بإمكان المسؤولين العمل بطريقة أفضل». وطالب الحكومة بالعمل على تنفيذ وعودها في منع ارتفاع الأسعار الأخرى تحت تأثير سعر البنزين، في إشارة إلى ارتفاع متوقع للأسعار على غرار ما يحدث عادة في إيران بعد كل زيادة على أسعار الوقود.
وحرص خاتمي على الفصل بين المحتجين والناس متهماً من نزلوا إلى الشارع بمعاداة الرموز الدينية. وهي الطريقة التي اتبعتها وسائل الإعلام المحافظة منذ السبت الماضي، في محاولة للحيلولة دون انضمام المدن المحافظة للاحتجاجات.
وهاجم خاتمي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا على مواقفها من قمع الاحتجاجات قبل توجيه أصابع الاتهام إلى السعودية بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أعرب عن تأييده للقرار بعد 24 ساعة على إعلان قرار اللجنة العليا للسياسات الاقتصادية رفع أسعار البنزين وتراوحت بين 50 في المائة للحصة المدعومة و300 في المائة للبنزين الحر.
ووصف خامنئي الأحد الماضي المحتجين بـ«الأشرار»، بعدما صدرت مواقف من مراجع تقليد ونواب في البرلمان يطالبون بإعادة النظر في القرار المفاجئ. كما وجهت بعض وسائل إعلام المحافظة انتقادات إلى الرئيس حسن روحاني، ما دفع الحكومة لتوضيح خلفية القرار وتأييده من رئيسي البرلمان والقضاء.
وشرحت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة أمس من مكتب خامنئي أسباب دعمه للقرار «على وجه السرعة». وأشارت إلى تحذيرات سابقة من خامنئي بشأن «خطط أميركية لإثارة الفوضى».
ومن جهة أخرى، أثنى خاتمي على أداء أجهزة الاستخبارات والباسيج والشرطة على «صد الأشرار». وقال في هذا الصدد: «عدد قليل من الذين كانوا في الفتن السابقة وقفوا في الأحداث الأخيرة بوجه حراس الأمن». وطالب بـ«أشد العقوبات» للمعتقلين. وخاطب الجهاز القضاء قائلاً: «أقول للقضاء عن هذه الحشود: تجب المواجهة بطريقة حازمة حتى لا تسول لهم أنفسهم بشياطين مثل هذه ويأخذوا العبر للأبد».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خاتمي قوله إن «بعض زعماء الاضطرابات فوضويون يستحقون عقوبة الإعدام».
بدوره، قال خطيب جمعة مدينة مشهد إن السلطات اعتقلت 400 شخص من «الأوباش والأشرار» في «الاضطرابات» التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أن «90 في المائة منهم شباب يفتقدون للخبرة وأطلق سراحهم ليلة الاعتقال». وقال: «تم التعرف واعتقال عناصر العدو»، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
واعتبر علم الهدي الإعلان المفاجئ لقرار رفع البنزين سبب الاحتجاجات، موضحاً أن «الناس الفقراء أرادوا الاحتجاج، لكن الأعداء ركبوا الموجة».

استمرار الاعتقالات
وتحذير نقابة الصحافيين
قبل ساعات من خطب الجمعة، قال قائد عمليات ميليشيا الباسيج سالار آبنوش إن «الاضطرابات» التي تسبب بها رفع أسعار الوقود في أنحاء البلاد ترقى إلى «حرب عالمية» ضد النظام «أحبطت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصف آبنوش تطورات الأيام الأخيرة بـ«الظاهرة الغريبة والجديدة التي شملت كل إيران»، مضيفاً أن «حرباً عالمية شاملة بمعنى الكلمة، ولدت ضد المنظومة والثورة ولحسن الحظ توفي المولود لحظة الولادة». واتهم «السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل» بالوقوف وراء «فتنة».
ودافع آبنوش عن قطع الإنترنت مشيراً إلى أنه أسهم في «عرقلة» جهود أعداء إيران في إثارة «الاضطرابات»، مشيراً إلى «ضبط أجهزة ومعدات»، وقال: «سنقدم المعلومات الكاملة بعد الاعترافات».
وتضاربت المعلومات أمس عن استمرار الاحتجاجات في عدة مناطق وطبيعة الاعتقالات التي أعلنت عنها السلطات. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن نائب الشرطة بمحافظة هرمزجان، سعيد شفيعي، أنه نفى وجود «اضطرابات» في ميناء بندر عباس مركز المحافظة.
وقال المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي إن السلطات اعتقلت 100 شخص من «قادة ورؤوس مجموعات والمسببين في الاضطرابات» على يد «الحرس الثوري»، مشيراً إلى أنها «على وشك اعتقال آخرين»، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس».
وقال سفير إيران لدى المملكة المتحدة حميد بعيدي نجاد إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن «سلوك شبكات (معادية) ناطقة بالفارسية مثل (بي بي سي فارسي) و(إيران إنترناشونال) و(من وتو)» ومقرها لندن. وكتب على «تويتر» أن تقاريرهم كانت «تشويهاً متحيزاً للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية».
في شأن متصل، حذرت نقابة الصحافيين في طهران من زيادة القيود على وسائل الإعلام الداخلية الإيرانية. وقالت في بيان أمس، إن السياسة الإعلامية التي تتبعها الحكومة «تؤدي لأزمات وضد المصالح الوطنية».
وانتقد البيان حجب الإنترنت وفرض القيود على عمل وسائل الإعلام الإيرانية، ووجه لوماً لوسائل الإعلام الإيرانية على ما عدّه «لا مبالاة وسائل الإعلام الداخلية من أحداث الأيام الأخيرة». وقال البيان: «إنها تدفق الأخبار في داخل الصفحات بطريقة ينظر إليها المتلقي على أنها رقابة وتستر على الحقيقة». وطالب البيان الحكومة بـ«الامتناع عن تضعيف وسائل الإعلام والأمن واستقرار المجتمع بهذا السلوك».
وحذر الاتحاد الدولي للصحافيين أمس إيران من ممارسة التهديدات والضغوط الجديدة المفروضة على الصحافيين الإيرانيين في أوروبا.



ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة شمال العراق، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.