القضاء يدرس إبلاغ نتنياهو بأنه «لم يعد مؤهلاً لمنصب رئيس حكومة»

المعارضة تطالبه بالاستقالة في أعقاب توجيه لوائح اتهام خطيرة ضده

أنصار نتنياهو يحتشدون أمام مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس رفضاً لمحاكمته (أ.ف.ب)
أنصار نتنياهو يحتشدون أمام مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس رفضاً لمحاكمته (أ.ف.ب)
TT

القضاء يدرس إبلاغ نتنياهو بأنه «لم يعد مؤهلاً لمنصب رئيس حكومة»

أنصار نتنياهو يحتشدون أمام مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس رفضاً لمحاكمته (أ.ف.ب)
أنصار نتنياهو يحتشدون أمام مقر حزب الليكود في تل أبيب أمس رفضاً لمحاكمته (أ.ف.ب)

كشفت جهات قضائية إسرائيلية أمس، أن المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، يدرس إمكانية إصدار إعلان يؤكد فيه أن «رئيس حكومة متهم بتلقي رشاوى لا يمكنه أن يكون مؤهلاً للعمل السليم في رئاسة الحكومة». ولم يتقبل اليمين الإسرائيلي الحاكم قرار المستشار القضائي للحكومة توجيه لوائح اتهام خطيرة ضد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وراح أقطابه يهاجمون مؤسسة القضاء ويرددون اتهامات نتنياهو لها بتنفيذ انقلاب على الحكم. ودعا وزير المواصلات، بتصلئيل سموتريتش، الإسرائيليين إلى الخروج إلى الشوارع وحشدها بالمظاهرات. ومن جانبها، دعت أحزاب المعارضة نتنياهو إلى الاستقالة فوراً، وهددت باللجوء إلى المحكمة العليا لإرغامه على التنحي. في حين حاول وسطاء ترتيب عفو رئاسي عنه قبل المحكمة مقابل اعتزاله السياسة.
وتعيش الحلبة السياسية الإسرائيلية في حالة غليان، في أعقاب قرار محاكمة نتنياهو. وتواجه مؤسسة القضاء والنيابة وضعاً غير مسبوق، إذ إن كبار الوزراء والنواب في اليمين يشككون في نزاهتها ويتهمونها بتنفيذ انقلاب، بمن في ذلك وزير القضاء، أمير أوحانا، الذي عدّ المحاكمة ظالمة ومتجنية، ورفضوا مطالبة نتنياهو بالاستقالة، مؤكدين على نص القانون الذي يجبر الوزراء الذين تقدم ضدهم لائحة اتهام على أن يستقيلوا، لكنه يجيز لرئيس الحكومة أن يبقى في منصبه حتى انتهاء المحاكمة.
وتوجه محامي تحالف «كحول لفان» إلى نتنياهو بطلب أن يتحمل مسؤولية أفعاله ويستقيل ويتفرغ للدفاع عن نفسه في المحكمة. وقال بيني غانتس، رئيس هذا التحالف، إن «على نتنياهو أن يتصرف كقائد سياسي في دولة متطورة ويستقيل ولا يتصرف كرئيس دولة متخلفة يتمسك بالحكم بالقوة». وأعلن أنه سيلجأ إلى القضاء لمطالبة نتنياهو بأن يستقيل فوراً من كل مناصبه الوزارية، فهو بالإضافة إلى كونه رئيس حكومة يتولى 4 حقائب وزارية، فهو أيضاً وزير الصحة، ووزير الرفاه، ووزير الشتات اليهودي ووزير الزراعة. وقال الناطق بلسان «كحول لفان»، إنه يستند بهذا الطلب إلى سوابق قضائية، إذ «بموجب قرار المحكمة العليا، فإن وزيراً قُدمت ضده لائحة اتهام لا يمكنه مواصلة تولي منصبه، ولذلك يسري عليه فوراً واجب إنهاء مناصبه المختلفة كوزير في حكومة إسرائيل».
وفاجأت رئيسة حزب «يمينا» المتطرف وزيرة القضاء السابقة، أييلت شاكيد، بتأييد قرار المستشار القضائي فقالت: «مندلبليت هو شخص مستقيم ويتخذ قراراته بشكل مستقل، ووفقاً للأدلة ورأيه المهني. وحتى لو أننا لا نتفق معه، ينبغي أن نعرف أن دوافعه مهنية». وانتقد رئيس كتلة «العمل - غيشر»، عمير بيرتس، خطاب نتنياهو، الذي رد فيه على قرار تقديمه إلى المحكمة، بهجوم كاسح على الشرطة والنيابة والمستشار، فقال بيرتس إن «هذا الخطاب يشكل تجاوزاً لكل القواعد». ودعاه إلى الاستقالة فوراً وتوفير متاعب المعركة الانتخابية.
وقال: «في حال أعلن نتنياهو عن تعذره القيام بمهامه، فإنه بالإمكان تشكيل حكومة خلال عدة ساعات ومنع التوجه لانتخابات». وأضاف: «ليس بمقدور رئيس الحكومة إدارة الدولة في حين كل جهوده وطاقته موجهة للإجراءات القضائية التي سيضطر إلى مواجهتها. فهو سيفعل كل ما بوسعه من أجل أن يخرج بريئاً، لكن دولة بأكملها لا يمكنها أن تدفع أثماناً باهظة كهذه». ودعا نائب رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، البروفسور مردخاي كرمنتسر، نتنياهو للاستقالة، لأن «بقاءه في منصبه يزيد تناقض المصالح الذي يوجد فيه منذ 3 سنوات، بين وضعه الشخصي وسلطة القانون وأجهزة إنفاذه».
وقال إن «الثمرة الفاسدة لهذا الوضع هي تنكيله المنهجي بهذا الجهاز، من دون أن يتردد في إطلاق الأكاذيب والافتراءات ضده ويقوض ثقة الجمهور به». وحذر كرمنتسر من «الأمر الأخطر» وهو أن «نتنياهو لم يعد يتمتع بثقة الجمهور في أي عمل يقوم به، وبضمن ذلك في المواضيع الأمنية، المتعلقة بتشكيل خطر على الدولة ومواطنيها وجنودها (أي اتخاذ قرار بالحرب أو عمليات عسكرية). وباستثناء أنصاره الضالين، لا يمكن لأحد الامتناع عن الاشتباه به وبأن مكانته كمتهم تؤثر، بوعي أو من دون وعي، على أدائه».
وكان لافتاً أن جميع وسائل الإعلام المستقلة خرجت أمس بتأييد قرار محاكمة نتنياهو، بمن في ذلك أولئك الذين يؤمنون بأنه يوجد بعض المبالغة في الاتهامات. وحذروا من خطورة رد نتنياهو على الاتهامات، معتبرين خطابه «إعلان حرب على مؤسسات الحكم». وقالت المحللة السياسية الرئيسية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، سيما كدمون، إن «أحداً لم يتوقع أن يطأطئ نتنياهو رأسه أمام لوائح الاتهام ضده. والتجربة المتراكمة من تهجماته السابقة على مؤسسات سلطة القانون أشارت إلى الاتجاه الذي يختاره الآن، وهو أنه يعتزم البقاء في الحكم حتى يترك وراءه أرضاً محروقة».
ومثل نيرون وقيصر سيقف ويشاهد الدولة المحترقة بنيران الكراهية والتحريض، قبل أن يخلي هو وعائلته المنزل في شارع بلفور (حيث يقع مقر رئيس الحكومة)». وتابعت: «خطاب رئيس الوزراء كان مقلقاً من جميع النواحي. رئيس حكومة يهاجم مؤسسات الحكم، لا بل يحرض عليها، ويتهم حراس العتبة بـ(ليس أقل من محاولة انقلاب على الحكم). فماذا يمكننا أن نسمي هذا إذا لم يكن استباحة دم، ودعوة لإشعال الأرض، لشن حرب ضد أهم مؤسستين: الشرطة والنيابة العامة؟».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بن، مقالاً افتتاحياً، قال فيه إن «نتنياهو اعتاد على التباهي في خطاباته بأنه حارب من أجل إسرائيل، وأصيب في المعارك من أجلها وسعى إلى تحصين أمنها واقتصادها ومكانتها الدولية. لكن هذا كان حتى الساعة الثامنة والنصف من مساء أمس. ففي خطاب التباكي الذي ألقاه في بلفور، غيّر الاتجاه فجأة وأعلن أنه يعتزم هدم الدولة ومؤسساتها، رداً على لوائح الاتهام. وبنظر نتنياهو، استمراره في الحكم هو فوق كل شيء، ومن يشكك في ذلك فهو خائن ومتآمر».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.