موسكو توظف «التجربة» الروسية في سوريا لبناء «نظام عسكري حديث»

الكرملين «مصدوم» بسبب فيديو قتل مواطن سوري من قبل روس

بعد غارة روسية على مرعيان في ريف إدلب أمس... وفي الاطار صورة لطائرة في أجواء دلب (أ.ف.ب)
بعد غارة روسية على مرعيان في ريف إدلب أمس... وفي الاطار صورة لطائرة في أجواء دلب (أ.ف.ب)
TT

موسكو توظف «التجربة» الروسية في سوريا لبناء «نظام عسكري حديث»

بعد غارة روسية على مرعيان في ريف إدلب أمس... وفي الاطار صورة لطائرة في أجواء دلب (أ.ف.ب)
بعد غارة روسية على مرعيان في ريف إدلب أمس... وفي الاطار صورة لطائرة في أجواء دلب (أ.ف.ب)

بدا أمس، أن فوائد الحرب الروسية في سوريا لم تعد تقتصر على تجربة مئات الطرازات من الأسلحة الحديثة، وإدخال تعديلات على آليات عمل المجمع الصناعي العسكري بناء على الثغرات أو العيوب التي ظهرت خلال «تجربة» السلاح الروسي في المناطق السورية المختلفة. إذ تعدت تلك الفوائد ذلك، نحو إطلاق عمليات بناء نظام عسكري حديث يستند إلى «التجربة السورية» وفقا لحديث الرئيس فلاديمير بوتين الذي ترأس أمس، اجتماعا لمجلس الأمن القومي الروسي وصف بأن له أبعاد استراتيجية نظرا لأنه ناقش وأقر «المهام الأساسية على صعيد الصناعات الدفاعية في البلاد لفترة السنوات العشر المقبلة».
وأعلن بوتين خلال الاجتماع أن «العملية العسكرية الروسية في سوريا كانت اختبارا جادا لمهنية القوات المسلحة». مشيرا إلى أن موسكو سوف تنطلق من خبراتها المكتسبة في وضع برامج التسلح. ووفقا للرئيس الروسي، فإن «العملية ضد العصابات الإرهابية في سوريا شكلت اختبارًا جادًا لمهنية قواتنا المسلحة... لقد تم الانتهاء من العمليات العسكرية، ولكن الخبرة القتالية المكتسبة أصبحت مطلوبة اليوم في البناء العسكري». وأشار إلى أن هذه «التجربة» يتم استخدامها وتحسينها خلال التدريبات السنوية وعمليات التفتيش المفاجئة.
وكان بوتين أعلن قبل أيام، أن روسيا نفذت كل مهامها الموضوعة في سوريا، وساهمت في «تحرير 90 في المائة من الأراضي السورية وتسليمها للسلطات الشرعية».
وتطرق أمس، إلى هذه المهام مجددا، مشيرا إلى أن «العسكريين الروس منعوا خلال نشاطهم في سوريا عودة المسلحين المتشددين إلى روسيا». موضحا أنه «نفذ أفراد القوات الجوية والبحرية والقوات الخاصة والشرطة العسكرية وغيرها من الهيئات والأجهزة، المهام المنوطة بهم بشكل كامل. لقد تصرفوا بشجاعة ومهنية ومنعوا التدفق الجماعي للمسلحين من تلك الأراضي إلى بلادنا».
وأكد الرئيس الروسي أن «التحدي الجديد» الذي يواجه روسيا على مدى السنوات العشر المقبلة، يتلخص في تعزيز الإمكانات العسكرية والفنية والكوادر في إطار تحديث النظام العسكري للبلاد، مشيرا إلى أنه يجب على روسيا في عام 2020 صياغة برنامج تسلح حكومي حتى عام 2033. يشمل تطوير الأسلحة الروسية ومواصفاتها، بالإفادة من الخبرات المتراكمة.
إلى ذلك، حذرت الخارجية الروسية من احتمال استئناف العمليات العسكرية في شمال سوريا، مشيرة إلى أن ذلك «يهدد بانبعاث تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة».
وقال أوليغ سيرومولوتوف نائب وزير الخارجية الروسي في حديث لوكالة «نوفوستي» إن فرار المئات من إرهابيي «داعش» من السجون نتيجة العملية التركية شمال شرقي سوريا، يثير قلقا بالغا لدى روسيا، لا سيما نظرا إلى إمكانية أن يساعد هؤلاء في استعادة التنظيم الإرهابي قدرته القتالية. وأضاف: «لقد أصبح كل هذا ممكنا بسبب تصعيد التوتر شرق الفرات وبسبب الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي في سوريا. كما كان تأجيج التناقضات العرقية الطائفية من أسباب زعزعة الاستقرار هناك».
واعتبر أن تحييد هذا الخطر يتطلب قبل كل شيء «منع استئناف القتال» في المنطقة والمساعدة في استعادة سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، مضيفا أن «هذا هو هدف المذكرة الروسية التركية المبرمة في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، والمستمر تنفيذها». ووصف سيرومولوتوف التحركات الأميركية في مناطق شرق الفرات بأنها «غير متناسقة وهدامة»، وشدد على أن «محاولات واشنطن إظهار التنظيمات الإرهابية مثل «هيئة تحرير الشام» على أنها معارضة معتدلة، غير مقبولة بالمطلق».
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أنه «برغم ذلك، فإن الحوار بين موسكو وواشنطن حول سوريا ضروري، ومستمر». وأوضح: «نحافظ على الحوار على مختلف المستويات مع الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية من أجل تحقيق الاستقرار الدائم للوضع في سوريا والقضاء نهائيا على الإرهاب».
وزاد أن «السؤال الأساسي هنا، هل الدول الغربية مستعدة لمثل هذا التعاون؟ التصرفات المدمرة التي تقوم بها لولايات المتحدة، والتي تغادر ثم تعود لحماية حقول النفط من تنظيم داعش الذي وفقا لتصريحاتهم فقد تمت هزيمته، لا تسهم في إيجاد قواسم مشتركة»، مشددا على أن «الحوار الروسي الأميركي مطلوب حول هذه المسألة برغم التواجد غير القانوني للأميركيين على الأراضي السورية».
وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف أشار قبل أيام إلى «صعوبة الحوار مع واشنطن» وأعرب عن تشاؤم حيال إمكان توصل الطرفين إلى تفاهمات حول سوريا.
على صعيد آخر، أعرب الكرملين أمس، عن شعوره بـ«صدمة» بسبب مشاهد تضمنها شريط فيديو نشر أخيرا، يظهر فيه مسلحون يتحدثون بالروسية أثناء قيامهم بتعذيب مواطن سوري ثم قتله. وكان الناطق باسم الكرملين علق على المعطيات قبل يومين بالإشارة إلى أنها «لا علاقة لها بالعسكريين الروس في سوريا» لكنه عاد أمس، إلى توضيح موقف الكرملين بعدما تم عرض المقاطع على نطاق واسع في وسائل إعلام روسية، وقال «إن الكرملين صدم لمشاهد الفيديو الذي نشر في وسائل الإعلام، لقد تم نشر صور مروعة. واليوم تمكنا من الاطلاع عليها. هذه معطيات مروعة حقا». وردا على سؤال حول احتمال إطلاق تحقيق، قال بيسكوف: «إذا اعتبرت جهات التحقيق الروسية ذلك ضروريا، فسوف تقوم بذلك».
وكانت صحيفة «نوفايا غازيتا» المعارضة نشرت على موقعها تحقيقا موسعا حول المقاطع التي تسربت، ونشرت شريط الفيديو الذي أظهر عملية الإعدام التي ارتكبت في يونيو (حزيران) 2017.
ولفتت الصحيفة إلى أنه «أمكن التعرف على أحد المشاركين في الجريمة. وهو واحد من المرتزقة المعروفين من مجموعة فاغنر». لكن أوساطا روسية استبعدت فتح تحقيق في الحادث بسبب عدم وجود «جهة مشتكية» لدى الأجهزة المختصة.
سياسيا، أعلن وزير خارجية كازاخستان مختار تلاوبردي، أن الجولة الـ14 من مفاوضات «مسار أستانة» حول سوريا، ستعقد يومي 10 و11 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل في العاصمة الكازاخية نور سلطان.
وقال تلاوبردي بأن بلاده تلقت «طلبا رسميا من البلدان الضامنة وقف النار في سوريا (روسيا وتركيا وإيران) لاختيار هذا الموعد».
يذكر أن الاجتماع كان مقررا في نهاية شهر أكتوبر الماضي، لكن تم تأجيله إلى الشهر التالي، على خلفية اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، وعادت الأطراف إلى إرجاء الموعد إلى الشهر المقبل بعد التطورات التي أسفرت عنها العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا، وسط تكهنات بعدم توصل الأطراف الثلاثة إلى توافقات حول الخطوات اللاحقة بعد الاتفاق الروسي التركي الجاري تنفيذه حاليا في مناطق الشمال السوري.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended