مواجهات دامية في بغداد... والمحتجون يسعون للسيطرة على رابع جسورها

مواجهات دامية في بغداد... والمحتجون يسعون للسيطرة على رابع جسورها

المتظاهرون يحاولون مجدداً الوصول إلى البنك المركزي وإيقاف مزاد العملة
السبت - 26 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 23 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14970]
مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين في شارع الرشيد ببغداد أمس (أ.ب)
بغداد: فاضل النشمي
تواصلت أمس، المواجهات الدامية بين قوات الأمن والمتظاهرين العراقيين الذي يسعون إلى السيطرة على الجسر الرابع في بغداد (جسر الشهداء) القريب من شارع المتنبي وسوق الرصافي. وأسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن أربعة محتجين وإصابة نحو 25 شخصاً.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر طبية أن اثنين من القتلى سقطا بالرصاص الحي، في حين قضى الثالث لإصابته بشكل مباشر بقنبلة غاز مسيل للدموع. وفي وقت لاحق أفادت وكالة رويترز بمقتل محتج رابع أصيب، هو الآخر، بشكل مباشر بقنبلة غاز. من جهتها أفادت وكالة الأنباء الألمانية بمقتل 5 متظاهرين وجرح 75 آخرين.

وتأتي موجة المواجهات الجديدة في إطار سعي جماعات الاحتجاج إلى السيطرة على الكاملة على شارع الرشيد الذي يبدأ من جسر الجمهورية القريب من ساحة التحرير مرورا بجسر الأحرار ثم السنك والوصول شمالاً إلى جسر الشهداء. في مقابل ذلك، تسعى السلطات بقوة إلى منع المتظاهرين بكافة الطرق لأن السيطرة على جسر الشهداء تعني عمليا السيطرة على قلب بغداد الاقتصادي الذي يضم غالبية أسواق ومحلات الجملة الرئيسية، والأهم منها مبنى البنك المركزي.

وأبلغ ناشطون «الشرق الأوسط» أن «المتظاهرين سيطروا على ساحة الخلاني وجسر الأحرار إضافة إلى جسر السنك ولم يتبق أمامهم إلا السيطرة على جسر الشهداء الذي يلي بناية البنك المركزي العراقي». ويؤكدون على أن «إيقاف مزاد العملة الذي بات منذ سنوات العلامة الأبرز على النهب المنظم الذي تمارسه الأحزاب والشخصيات السياسية أحد أهم أهداف الحراك، إضافة إلى أنه سيمثل عامل الضغط الأكبر على الحكومة لإرغامها على الاستقالة».

وباتت قطاعات عراقية واسعة تنظر ومنذ سنوات إلى مزاد العملة باعتباره «البقرة الحلوب» التي تستغلها الأحزاب لجني الأرباح الفاحشة تحت غطاء عمليات بيع الدولار الأميركي اليومية التي يقوم بها البنك المركزي. حيث سيطرت شخصيات وأحزاب نافذة وبشكل حصري على تلك العمليات من خلال شركات صرافة محدودة أسستها لهذا الغرض.

ويشير الناشطون، إلى أن غالبية جماعات الحراك تميل إلى الاعتقاد بأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والجهات والكتل السياسية التي تقف خلفه لن يذهبوا إلى إقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة إلا من خلال الضغط الشديد وإرغامهم على ذلك.

كما شدد الناشطون على أن «السيطرة على المنطقة المحاذية لمبنى البنك المركزي ستقترن بإجراءات مشددة هدفها حماية البنك من أي عبث أو تجاوز ولن يتم السماح للصوص أو أصحاب النوايا السيئة بالاقتراب من المبنى أو العبث بالأسواق التجارية القريبة».

وبعيداً عن عمليات الكر والفر في المنطقة القريبة من البنك المركزي، توافد آلاف المتظاهرين العراقيين أمس، إلى ساحة التحرير وسط بغداد وبقية الساحات والشوارع في مختلف المحافظات العراقية. وتميزت تظاهرات أمس، بخروج أعداد كبيرة من المتظاهرين الممثلين لجهات عشائرية على خلفية حملة الانتقادات الواسعة التي طالت شيوخ العشائر الذين التقوا رئيس الوزراء العراقي قبل يومين. وأعلن عدد كبير من شيوخ عشائر ووجهاء محافظات الوسط والجنوب أنهم رفضوا الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء للقائه. وركزت غالبية الشعارات التي رفعها متظاهرو العشائر على أحقية المطالب التي يرفعها المحتجون كما أعلنوا تأييدهم لنداء المرجعية الدينية. كما أعلنوا رفضهم مهلة الـ45 يوماً التي منحتها القوى السياسية للحكومة لإجراء الإصلاحات.

كذلك تواصلت أمس، عمليات قطع الطرق والجسور المؤدية لبعض الحقول النفطية في الجنوب، وذكرت مصادر في محافظة ذي قار أن «متظاهرين في قضاء قلعة سكر قطعوا الجسر المؤدي إلى حقل الغراف النفطي». واضطر مدير ناحية الفضلية في محافظة ذي قار حيدر سلمان إلى تقديم استقالته على خلفية الاحتجاجات الشعبية.

ويعد متظاهرو محافظة ذي قار من بين أكثر المتظاهرين شراسة من نظرائهم في بقية المحافظات نتيجة عمليات الحرق الواسعة التي قاموا بها منذ انطلاق الموجة الثانية من التظاهرات في 25 أكتوبر (تشرين الأول) (الماضي)، حيث عمدوا إلى حرق جميع المقار الحزبية للأحزاب والفصائل المسلحة، إلى جانب حرق عدد كبير من بيوت المسؤولين المحليين وأعضاء البرلمان الاتحادي، وطالت آخر عمليات الحرق التي نفذها المحتجون مبنى مديرية شؤون العشائر في المحافظة (مساء الخميس) احتجاجا على لقاء شيوخ العشائر برئيس الوزراء. وباتت عمليات الحرق التي نفذها المحتجون في ذي قار محل تندر العراقيين هذه الأيام.

إلى ذلك، قال مسؤولون في ميناء أم قصر لوكالة «رويترز» إن قوات الأمن أعادت فتح الميناء الرئيسي بالبلاد أمس بعدما فرقت بالقوة محتجين يغلقونه منذ يوم الاثنين. وذكرت المصادر أن العاملين تمكنوا من دخول الميناء الواقع قرب البصرة لكن عملياته لم تستأنف بعد. وسبق أن أغلق المحتجون ميناء أم قصر من 29 أكتوبر إلى التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) باستثناء استئناف قصير للعمليات لمدة ثلاثة أيام. وقال متحدث باسم الحكومة وقتئذ إن هذا الإغلاق أفقد العراق أكثر من ستة مليارات دولار خلال الأسبوع الأول فقط. ويستقبل الميناء واردات الحبوب والزيوت النباتية وشحنات السكر إلى بلد يعتمد بشدة على المواد الغذائية المستوردة.
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة