توظيف المرأة السعودية... حراك لا يستكين

مليون عاملة تتهيأ للمساهمة في التنمية الاقتصادية

المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
TT

توظيف المرأة السعودية... حراك لا يستكين

المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)

تكشف تحركات السعودية الإصلاحية الأخيرة، انتعاشا غير مسبوق في تاريخ البلاد على صعيد التهيئة وإيجاد فرص العمل للسيدات في بادرة أفرزها تفعيل مبادرات الدولة في خضم مشروع «رؤية 2030» وإعادة تنظيم سوق العمل، لا سيما في شق القطاع الخاص السعودي، إذ ينتظر أن تتهيأ خلال العقد القادم مليون عاملة سعودية في سوق العمل للمساهمة في التنمية الاقتصادية.
وتعزز المملكة من دور المرأة في سياق إدخالها في مشروع التنمية والمساهمة في تطوير واستثمار طاقتها وقدراتها لتفعيل مشاركتها بالجهود اللازمة لضمان فاعليتها الإيجابية في الشقين الاجتماعي والاقتصادي. ووضع مشروع «رؤية المملكة 2030» مشاركة المرأة ضمن أهدافه الاستراتيجية لدعم وتقوية حضورها في سوق العمل وبالتالي المساهمة في التنمية مع حفظ حقوقها ومكانتها الاجتماعية اللائقة.
وفي خضم هذا التقرير، تتطرق «الشرق الأوسط» إلى جانب من وضع التوظيف للسيدات في المملكة حتى الوقت الراهن.

- التوظيف الحكومي
في الاستهلال، وبعيدا عن القطاع الخاص، لا بد من الإشارة إلى أن القطاع الحكومي وخلال السنوات الثلاث الماضية عمل من جانبه على تمكين السيدة السعودية من إيجاد فرص عمل في أجهزة الدولة، بل توفرت لها فرصة قوية بحسب ما تصفه هند بن خالد الزاهد، وكيلة وزارة الخدمة المدنية لتمكين المرأة في السعودية، والتي أشارت لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، إلى ارتفاع نسبة السعوديات في وظائف الحكومة إلى 40.3 في المائة من 39 في المائة، مشيرة إلى تقلص الفجوة النوعية بين النساء والرجال إلى 37.8 في المائة، من مستوى 50.3 في المائة حتى الربع الثاني من العام الحالي.
وشددت الزاهد حينها على أن وزارة الخدمة المدنية - الموظف الحكومي في أجهزة الدولة - سجلت تقدما في استراتيجية تمكين المرأة، وتعزيز دورها القيادي في القطاع العام، مشيرة إلى أن اللائحة التنفيذية للموارد البشرية المعلنة بداية العام دخلت حيز التنفيذ في مايو (أيار) الماضي، وتتضمن مزايا لم تكن تنعم بها المرأة السعودية في السابق، حيث شملت إمكانية العمل بالدوام الجزئي لإعطاء مرونة وتيسير أكبر في مرحلة التوظيف، إذ أصبح بالإمكان شغل موظفتين للوظيفة نفسها، وتعديل الإجازات الخاصة بالمرأة وإجازة الوضع بكامل الراتب وغيره.

- تطلع الشركات
ولكن يظل الموظّف الرئيسي للمرأة في وقت تتطلع فيه الدولة إلى دور أكبر للقطاع الخاص في توليد الوظائف وتحقيق عوائد لميزانية البلاد، هو أنشطة وقطاعات الشركات والمصانع والمؤسسات، والتي دائما ما تضطلع باشتراطات أشد ومعايير صارمة في التوظيف. وحيال تطلع الشركات من السيدة السعودية الباحثة عن العمل، يؤكد بدر القحطاني مدير الموارد البشرية للبنك الصناعي التجاري الصيني في السعودية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركات تتطلع لأن تكون السيدات على قدر عال من المسؤولية، وليس فقط أن يكون هدفها الحصول على المال لتسيير حياتها.
وأكد القحطاني أن المعول على السيدة السعودية الراغبة في العمل بالقطاع الخاص أن تكون منافسة حقيقية للحصول على الأعمال الاستراتيجية المؤثرة ذات القيمة العالية، وتطوير نفسها بالتدريب والتعليم والممارسة واكتساب مهارات إضافية، مثل التعامل مع الآخرين وإدارة الوقت وإدارة الغضب، بجانب أهمية معرفة نقاط ضعفها كأنثى ومحاولة تعويضها بقدرات ومهارات أخرى.
ورغم عدم وجود تفاصيل محدثة تتعلق بتوظيف السيدات السعوديات في القطاع الخاص، فإن القحطاني يشدد على أن سوق التوظيف النسائي مفتوحة بل غير محدودة - على حد تعبيره -، موضحا أن معدل رواتب السيدات ارتفع مقارنة بالسابق. وقال: «في الحقيقة أرى أن سوق توظيف المرأة الآن أصبحت أقوى من سوق توظيف الرجل، وهو ما يجب أن يتم استغلاله بكفاءة وواقعية من قبل السيدات».
وكانت منظمة العمل الدولية أشارت أواخر العام الماضي إلى أن نسبة السعوديات العاملات في سوق العمل المحلي صعدت بوضوح خلال العامين الماضيين (2017 - 2018) ضمن تحقيق أهداف «رؤية 2030» التي تستهدف رفع نسبة السعوديات إلى 30 في المائة من حجم سوق التوطين، مشيرة إلى تباطؤ التوظيف خلال الـ28 عاما الماضية، حيث لم تصل نسبة التوظيف في القطاع الخاص سوى 8.8 في المائة لتصعد قليلا إلى 14.5 في المائة خلال عام 1990، وتصبح في الربع الأخير من العام الماضي 23.3 في المائة.
ويرجع الفضل، بحسب المنظمة، إلى أن الإجراءات الإصلاحية الصارمة التي قامت بها السعودية في السنوات الأخيرة دفعت النسبة إلى الأعلى، خاصة مع فرض التوطين في قطاعات ذات توسع وانتشار، بينها تجارة التجزئة. وكان تأنيث بعض المتاجر في مقدمة الإصلاحات الداعمة لتوظيف السيدات في البلاد، حيث تشير آخر البيانات الرسمية عن وزارة العمل السعودية إلى ارتفاع نسبة السعوديات العاملات في قطاع التجزئة إلى 25 في المائة، ليزيد عدد السعوديات الموظفات في المحال والمتاجر بواقع 50 ألف سيدة إلى 166 ألف موظفة كما دعمت بوابة العمل الحكومية «طاقات» تطوير السعوديات العاملات.
ولا بد من الإشارة إلى أن السعودية تحركت وفق مبادرات وبرامج وممكنات حكومية كان منها كما ذكر آنفا، قرار تأنيث المحلات النسائية، بالإضافة إلى عقد اتفاقيات وشراكات استراتيجية وتعاون مع 18 جهة حكومية وخاصة تتعاون في توظيف السيدات، وكذلك تطوير مراكز العمل عن بعد، في حين كان بدأ العمل على تأهيل ألف امرأة لتولي مناصب قيادية في القطاع الخاص.
ومعلوم أن من أهداف التنمية المستدامة حسب «رؤية 2030» تمكين المرأة في العمل، باعتبارها من أهم عناصر التحول الوطني، عبر تشغيل مليون امرأة في مليون وظيفة ستخلقها سوق العمل إما بالتوطين المبني على التأهيل، أو خلق فرص وظيفية جديدة عن طريق إقامة مشاريع جديدة صغيرة ومتوسطة أو مشاريع تنموية كبيرة تقوم بها الدولة أو القطاع الخاص.

- أنماط العمل
ويمكن اعتبار اهتمام الدولة بتعدد أنماط العمل فرصة سانحة لتوظيف المرأة مع وضع اعتبارات لظروفها الاجتماعية، وهنا يلفت تركي الدبيخي وهو نائب مدير عام مسارات التوظيف بوكالة التوطين التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالسعودية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تفعيل العمل عن بعد المقر من الدولة مؤخرا يشهد إقبالا من السعوديات الراغبات في العمل، مفصحا عن أنه تم تسجيل قرابة 12 ألف موظف أغلبهن نساء، مفيدا بأن المستهدف هو الوصول إلى فئات لم تستطع الوزارة الوصول إليها سابقا.

- مؤشر الإقبال
ويمكن الاستشهاد بمعارض توظيف السيدات في المملكة، وهنا حضرت «الشرق الأوسط» معرض ومنتدى خطوة للتوظيف خلال أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم في نسخته السابعة، حيث كشف خالد الصالح المدير التنفيذي لشركة «غلو - ورك» أن عدد المشاركين بزيارة المعرض المنعقد في الرياض زاد على 190 ألفا خلال ثلاثة أيام فقط، مشيرا إلى أن خلال النسخ السابقة نجح المنتدى في توظيف 36 ألف فتاة في كثير من القطاعات الحيوية منها الاتصالات والبنوك والنفط.
ولفت إلى أن المنتدى يرفع من الوعي ويناقش تحديات التوظيف النسائي كما يضم ورشات عمل ودورات تشمل عدة مجالات، وشارك بها 11 ألف فتاة، موضحا أن النسخة الأخيرة شهدت توظيف 4 آلاف سعودية بنسبة توظيف 19 في المائة من مجمع الحضور. وقال الرئيس التنفيذي لشركة غلو - ورك في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أنا مع تمكين المرأة القادرة على اجتياز الصعوبات ولديها كل مقومات النجاح».

- مستقبل التوظيف
ويمكن اختصار مشهد توظيف السيدات، لا سيما في القطاع الخاص بما يلفت القحطاني إليه، من أن سوق العمل المحلي اعتمد لفترة طويلة على الكفاءات من الرجال، بيد أن دعم المرأة في الآونة الأخيرة سيفتح لها باب التطوير والمنافسة، وباتت تتشكل قيادات نسائية قوية ذات كفاءة عالية، موضحا أن الأمر «مسألة وقت للمرأة، لتكتسب القوة والخبرة من خلال الممارسة العملية والاحتكاك مع الخبرات القوية في السوق».
وحول خطط الشركات والقطاع الخاص، يشير القحطاني إلى أن الخطط متعددة، ومن ضمنها التدريب على رأس العمل، وكذلك إعطاؤها الفرصة للمشاركة في اتخاذ القرارات، ودعم حضور الفعاليات والمؤتمرات المحلية والدولية، وكذلك توجيه الطاقات الشابة لمواجهة سوق العمل دون توجيه مسبق وتحليل للقدرات والكفاءة العلمية والمهارية، وغيرها.


مقالات ذات صلة

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواقع التعدينية بالسعودية (واس)

رسمياً... السعودية تُطلق جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تأسيس جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية، بهدف تمكين المرأة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

خلال سنوات دراستها وعيشها في بريطانيا، تلمّست خيطاً ناعماً يربط الشعوب، فيتجاوز الصوت واللغة إلى المعنى. هو المعنى الذي يبحث عنه الجميع، مهما اختلفت الجغرافيا.

فاطمة عبد الله (الشارقة)

رئيس «نيسان»: طموحاتنا تتلاقى مع «رؤية السعودية 2030»

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نيسان»: طموحاتنا تتلاقى مع «رؤية السعودية 2030»

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية، إيفان إسبينوسا، أن طموحات الشركة في بناء مستقبل النقل المستدام تتلاقى بشكل جوهري مع رؤية السعودية 2030، مشيراً إلى أن المملكة تمثل المنصة المثالية لتطبيق استراتيجيات التنقل الذكي والقيادة الذاتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ووصف إسبينوسا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، المملكة بـ«الجوهرة الذهبية» التي تقود نمو الشركة في المنطقة.

وأوضح أن هذا التناغم في الرؤى يترجم التزام «نيسان» بتقديم حلول ابتكارية تحاكي التحول التقني في المملكة، مع التركيز على تطوير منتجات مخصصة للسوق المحلية مثل طراز «باترول» الشهير.

وشدد إسبينوسا على أن «نيسان» لا تنظر إلى المملكة كمجرد سوق مبيعات بل كشريك استراتيجي في رسم خريطة طريق التكنولوجيا البحرية والبرية مستقبلاً.


اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، من أكتوبر (تشرين الأول) حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025. وهي الزيادة الأكبر منذ الربع الثالث من العام المالي 2021 - 2022.

وأوضح أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الجديد، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أنه «من المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي بنهاية العام المالي الحالي 5.2 في المائة، وذلك بارتفاع مقداره 0.7 نقطة مئوية، مقارنة بمستهدفات خطة هذا العام، التي كانت قد قدرت وصول معدل النمو بنهاية العام المالي 2025 - 2026 إلى 4.5 في المائة».

وأوضح: «جاء هذا النمو نتيجة استمرار تنفيذ حزمة الإصلاحات الهيكلية والمالية والنقدية، التي عزّزت استقرار الاقتصاد الكلي، ودفعت قدرته على التكيف مع التحديات الداخلية والخارجية».

وأوضح رستم أن العديد من الأنشطة الداعمة للتشغيل قد حقق معدلات نمو مرتفعة خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، حيث حققت قناة السويس نمواً بنسبة 24.2 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 14.6 في المائة، والصناعة غير البترولية بنسبة 9.6 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 7.1 في المائة، والنقل والتخزين بنسبة 6.4 في المائة، والكهرباء بنسبة 5.6 في المائة، والصحة بنسبة 4.6 في المائة، والتعليم بنسبة 3.3 في المائة.

وأشار الوزير إلى أن نشاط الصناعة غير البترولية، خلال هذا الربع، هو المساهم الأكبر في نمو الناتج بمقدار 1.2 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 5.3 في المائة، موضحاً أن معدل نمو النشاط الصناعي غير البترولي بلغ 9.6 في المائة، نتيجة نجاح سياسة التوطين الصناعي وتعزيز الصادرات تامة الصنع ونصف المصنعة، وتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي.

مشاة أمام مقر البنك المركزي المصري وسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتابع رستم: «استمر نشاط المطاعم والفنادق في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وانعكست الجهود الساعية لتنشيط القطاع على زيادة أعداد السائحين بشكل كبير، فقد استقبلت مصر خلال عام 2025 نحو 19 مليون سائح، وهو رقم قياسي يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية».

وساهم النمو المرتفع الذي شهده نشاطا البنوك بنسبة 10.73 في المائة والتأمين بنسبة 12.85 في المائة في دعم جهود الشمول المالي، من خلال التوسّع في الخدمات المصرفية والتأمينية. وفقاً للوزير.

وأكّد أن نشاط قناة السويس شهد بداية التعافي الجزئي، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، مع بدء العودة التدريجية للاستقرار في منطقة البحر الأحمر، بالإضافة إلى الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس من أجل تشجيع الملاحة عبر القناة.

وخلال العرض، أشار رستم إلى تراجع الانكماش في نشاطي البترول والغاز، وذلك في إطار تكثيف برامج الحفر والاستكشاف التي أسفرت عن زيادة الإنتاج من البترول والغاز في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى توفير مختلف التسهيلات اللازمة لدعم الشركاء الأجانب من أجل تأمين الإمدادات وسداد جزء كبير من مستحقاتهم المالية خلال العام المالي الحالي.


مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام الحالي.

وأوضح الوزير خلال تفقده أعمال الحفر في الحقل، والذي تقوم بتشغيله شركة «شل»، أن أول بئر في الحقل من المتوقع أن «تضيف إنتاجاً يقدر بنحو 160 مليون قدم مكعبة غاز يومياً، و1900 برميل متكثفات».

وأوضح بيان صحافي أن الزيارة التفقدية جاءت على متن سفينة الحفر «STENA ICEMAX»، عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شركة «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط.

وخلال الجولة أكد الوزير على أن «ضخ استثمارات جديدة من (شل) في أنشطة استكشاف وتنمية الغاز بالبحر المتوسط عبر انطلاق العمل في حقل (غرب مينا)، يعكس بوضوح النتائج الإيجابية للسياسات التحفيزية التي تنتهجها الوزارة مع شركاء الاستثمار، والقائمة على الالتزام والمصداقية والمنفعة المتبادلة».

وزير البترول المصري كريم بدوي ورئيسة «شل مصر» يستمعان إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط (وزارة البترول)

وأضاف الوزير أن هذه الاستثمارات تمثل مؤشراً إيجابياً لتحقيق أهداف الوزارة في زيادة الإنتاج، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتأمين إمدادات الغاز للسوق المحلية.

وأشار إلى أن عام 2026 سيشهد تنفيذ أكبر برنامج لأعمال حفر آبار الغاز في البحر المتوسط بالتعاون مع الشركات العالمية، موضحاً أن العام الحالي يشهد أيضاً عمليات حفر قياسية بمختلف مناطق الإنتاج لاستكشاف خزانات ومكامن غازية جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر على المدى المتوسط، وتسهم في تلبية احتياجاتها المحلية.

من جانبها، أشارت داليا الجابري، رئيسة شركة «شل مصر»، إلى بدء مرحلة جديدة من خطط حفر الآبار بالبحر المتوسط خلال العام الحالي، بما يضمن تسريع أعمال تنمية حقل «غرب مينا»، إلى جانب مواصلة حفر آبار استكشافية لتطوير موارد غاز جديدة.

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

وأضافت داليا الجابري أن «عودة استثمارات الشركات الأجنبية بقوة إلى قطاع البترول المصري تعكس تنامي ثقة المستثمرين الأجانب، وفي مقدمتهم شركة (شل)، في الاستراتيجية الحديثة لوزارة البترول والثروة المعدنية بقيادة كريم بدوي، والتي أسهمت في تعزيز مناخ الاستثمار وإعادة بناء الثقة، بما يؤكد امتلاك مصر بيئة استثمارية جاذبة قادرة على استيعاب استثمارات طويلة الأجل».

يُشار إلى أن برنامج «شل» لحفر 4 آبار يشمل البئرين «غرب مينا 2» و«غرب مينا 1» في منطقة شمال شرقي العامرية التي تستثمر فيها «شل» كمشغل رئيسي بنسبة 60 في المائة، بمشاركة شركة «كوفبيك» الكويتية بنسبة 40 في المائة، وذلك لربط البئرين بتسهيلات الإنتاج القائمة بحقل منطقة غرب الدلتا العميق «WDDM».

كما يتضمن البرنامج حفر بئر «سيريوس» الاستكشافية لتقييم مكمن غازي في مياه أقل عمقاً بشمال شرقي العامرية، يعقبه حفر بئر «فيلوكس» في منطقة شمال كليوباترا بحوض هيرودوتس، لفتح آفاق جديدة لاكتشافات الغاز في البحر المتوسط.