المركزي الأوروبي يعترف: في سياستنا النقدية مخاطر

قلق أساسي من تغيير استراتيجيات شركات التأمين وإدارة الأصول بعد طول تحفظ

المركزي الأوروبي يعترف: في سياستنا النقدية مخاطر
TT

المركزي الأوروبي يعترف: في سياستنا النقدية مخاطر

المركزي الأوروبي يعترف: في سياستنا النقدية مخاطر

يبدي البنك المركزي الأوروبي قلقاً من نتائج استمرار معدلات الفائدة المنخفضة الدافعة للمستثمرين نحو منتجات وخدمات مالية مخاطرها عالية وسيولتها منخفضة. لذا ينشط البنك أكثر حالياً في ميدان الرقابة حتى لا تفلت الأمور عن سيطرة سياسته النقدية، التي يعترف أن فيها مخاطر معينة.
ويؤكد معنيون في المفوضية الأوروبية في بروكسل أن البنك المركزي لم يصل بعد إلى مرحلة النقد الذاتي، ولا الاعتراف الصريح بالخطأ، لكن وفي نشرته الفصلية عن الاستقرار المالي التي نشرها الأربعاء الماضي أفصح عن شيء من ذلك بصراحة غير معهودة، إذ أظهر بداية قلق من نتائج سياسته النقدية التي دفعت الفوائد نزولاً إلى مستويات لم تبلغها من قبل.
وقالت النشرة: «في الوقت الذي ساهمت فيه الفوائد المنخفضة في دعم الاقتصاد، تبين أيضاً أن هناك مخاطر ترتفع لتهدد الاستقرار المالي. وهذا يستدعي مراقبة حثيثة ودائمة لما يجري».
ويشير مصرفيون إلى أن القلق الأساسي للبنك المركزي يأتي من شركات التأمين ومن شركات إدارة الأصول التي بدأت تغيير استراتيجياتها الاستثمارية بعدما طال أمد تحفظها. إذ وفقاً لوكالة بلومبيرغ، فإن 70 في المائة من استثمارات تلك الشركات موظفة في منتجات مالية عوائدها أقل من 1 في المائة. لذا نراهم حالياً يتجهون ناحية استثمارات وأصول أخرى وإن كانت غير سائلة بما فيه الكفاية أو بمخاطر عالية نسبيا، مثل الانكشاف أكثر على سندات الشركات والسندات السيادية لعدد من الدول بحثاً عن عوائد أعلى.
وتوضح المصادر المصرفية الأوروبية كيف أن الشركات زادت مديونياتها كثيرا لتستفيد من معدلات الفوائد المتدنية، وشمل ذلك النهم الاقتراضي شركات غير مليئة وأخرى غير صلبة تشغيلياً.
ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أن 45 في المائة من سندات ديون الشركات مصنفة بدرجة «بي بي بي»، أي في الدرجة الاستثمارية الدنيا. ففي حال التصحيح المفاجئ لأسعار الأصول المالية، فإن ارتفاع مخاطر القروض - كما السيولة لدى بعض اللاعبين الماليين غير المصرفيين - يمكن أن تؤدي بهؤلاء إلى ردات فعل عنيفة، كما تقول النشرة الفصلية للبنك المركزي التي تحذر من ارتدادات تؤثر في معظم أو جزء أساسي من النظام المالي، وتنتقل العدوى إلى الاقتصاد الحقيقي.
في المقابل، يبدو البنك المركزي أكثر ثقة عندما لا يتحدث بنفس التحذيرات عن الديون السيادية، علما بأن تلك الديون في دول الاتحاد الأوروبي مرتفعة نسبياً ويبلغ متوسطها العام 85 في المائة من الناتج، لكن التوقعات تشير إلى هبوط تدريجي في تلك النسبة تبعاً لإجراءات تتخذها عدة دول لخفض دينها العام. كما أن تلك الدول استفادت في مدى السنوات الماضية من معدلات الفائدة المنخفضة التي انخفضت معها مخاطر واحتمالات عدم السداد إلى حدود صفرية حتى بالنسبة للدول المأزومة مالياً، مثل إيطاليا على سبيل المثال لا الحصر. لا بل عمدت دول أوروبية في هذه الأثناء إلى تطويل آماد استحقاقات ديونها، وبالتالي خرجت من مخاطر التقلبات المفاجئة قصيرة المدى التي قد تندلع هنا وهناك.
ورغم ذلك يدعو البنك المركزي إلى أخذ الحيطة والحذر لأن بعض الدول، حتى لو كانت ديونها غير مرتفعة، ستتأثر حتماً بتباطؤ النمو الاقتصادي خصوصاً إذا كان ذلك التباطؤ مستداماً. ويقول أيضاً: «كلما زادت الحاجات التمويلية أو الاقتراضية، فإن حالات اللايقين السياسي أو الجيوسياسي تلعب دور الرافعة لزيادة كلفة الاقتراض السيادي أكثر». واعتبر البعض ذلك إشارة إلى إيطاليا، وإسبانيا أيضا... وربما فرنسا كذلك، الأمر الذي يعود إلى أنها شهدت خلال سنة كاملة مظاهرات لحركة السترات الصفراء.
على صعيد آخر، لا يغفل البنك المركزي توجيه رسائل إلى القطاع المصرفي الأوروبي. فمنذ بداية العام لم يتقدم ذلك القطاع كثيراً في رحلة معالجة مشكلاته الهيكلية الخاصة بالعوائد والربحية. كما أن تخفيض معدلات الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها لم يحصل إلا بفضل هندسات مالية معينة، وبفضل تكبير حجم الإقراض الآمن حتى يصغر نسبياً غير الآمن من الإجمالي. لكن إذا طال أمد التباطؤ الاقتصادي، فإن معدلات الديون الرديئة سترتفع أو ستصعب هندستها لتخفيض نسبتها من إجمالي المحافظ الائتمانية.
كما يضع البنك المركزي في نشرته الفصلية الإصبع على «جرح» قلة الفعالية التشغيلية ونقص تنويع مصادر الإيرادات، مقابل فائض الأموال غير الموظفة والذي يضغط على العوائد والربحية في المدى الطويل بالنسبة لعدد من البنوك. وبالنسبة لبنوك أخرى هناك تحدي زيادة الأموال الخاصة وفقا لمعايير الرسملة الإضافية التي فرضتها الأزمة المالية. فإذا كانت الملاءة عموما جيدة نسبياً حالياً، فإن تطبيق معايير «بازل 3» سيستهلك جزءاً من تلك الأموال الخاصة، وذلك على مرحلتين في 2022 و2027.
وينصح البنك المركزي القطاعات المصرفية في بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تشتعل فيها معدلات نمو الإقراض، بزيادة الرسملة الإضافية والاحتياطية، وإلا فإن حالات تعثر وإفلاس ستظهر، ويضرب مثلا بالقول: كان عدد المصارف الأوروبية في 2008 نحو 2900 مصرف... أما الآن، فالعدد تقلص إلى 2070 فقط!



«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.