أوروبا تدعو إيران إلى إنهاء العنف... وترمب يندد بـ «المأساة»

عودة جزئية للإنترنت وتقارير عن زيادة الضحايا... و«الحرس» يشيد بـ«التدخل السريع»

محتجون إيرانيون في منطقة معالي آباد بمدينة شيراز السبت الماضي (شبكات التواصل)
محتجون إيرانيون في منطقة معالي آباد بمدينة شيراز السبت الماضي (شبكات التواصل)
TT

أوروبا تدعو إيران إلى إنهاء العنف... وترمب يندد بـ «المأساة»

محتجون إيرانيون في منطقة معالي آباد بمدينة شيراز السبت الماضي (شبكات التواصل)
محتجون إيرانيون في منطقة معالي آباد بمدينة شيراز السبت الماضي (شبكات التواصل)

حث الاتحاد الأوروبي إيران، أمس، على إنهاء العنف، وممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» في التعامل مع الاحتجاجات التي تهز البلاد منذ أيام فيما ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ{المأساة والموت} ، في وقت واصلت فيه منظمات حقوق إنسان وناشطون نشر إحصائيات تشير إلى ارتفاع عدد الضحايا والمعتقلين، وبدأت خدمات الإنترنت العودة في العاصمة طهران وعدد من المحافظات، بعدما قطعتها السلطات لأكثر من 100 ساعة في أنحاء البلاد، بهدف احتواء احتجاجات عنيفة على رفع أسعار الوقود.
واندلعت الاحتجاجات يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما أعلنت الحكومة رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة، للحصة المدعومة من الحكومة، و300 في المائة للبنزين الحر، وانطلقت في عدة بلدات، في أقاليم مختلفة، قبل أن تنتشر في نحو مائة مدينة وبلدة، وقال محافظ طهران إنها شملت 70 في المائة من المحافظات الإيرانية، وقال في تصريح آخر إنها شملت 22 محافظة. وسرعان ما تحول المحتجون إلى مطالب سياسية، منها تنحية كبار المسؤولين بالدولة.
وذكرت «منظمة العفو الدولية»، الثلاثاء، أن هناك تقارير أشارت إلى مقتل أكثر من 100 متظاهر، وأن حصيلة القتلى الحقيقية ربما تزيد على 200 قتيل، وهو ما يجعلها أسوأ اضطرابات في إيران في عشر سنوات على الأقل، وربما منذ الثورة في عام 1979.
وفي أول تعليق على الاحتجاجات الإيرانية، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب النظام الإيراني بقطع الإنترنت للتستر على ما يجري من «موت ومأساة» وسط موجة من الاحتجاجات التي طالبت نحو مائة مدينة إيرانية خلال الأيام الماضية وأوقعت قتلى.
وكتب ترمب على «تويتر»: «لقد أصبحت إيران غير مستقرة إلى درجة أن النظام أغلق شبكة الإنترنت لديهم بالكامل حتى لا يتمكن الشعب الإيراني العظيم من الحديث عن العنف الهائل الذي يحدث داخل البلاد. إنهم لا يريدون أي قدر من الشفافية، معتقدين أن العالم لن يكتشف الموت والمأساة التي يسببها النظام الإيراني!».
وأعربت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، مايا كوسيانتيتش، عن تعازيها لعائلات الضحايا، ودعت إلى الحوار لوضع حد التوترات. وقالت في بيان: «نتوقع من قوات الأمن الإيرانية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات، كما نتوقع من المحتجين التظاهر بسلمية. أي شكل من أشكال العنف غير مقبول». وأضافت: «يجب ضمان حقوق حرية التعبير والتجمع». وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يتوقع من السلطات الإيرانية إعادة الاتصالات، وإنهاء التعميم شبه الكامل على الإنترنت، والمفروض منذ نهاية الأسبوع الماضي.
وصدر بيان عن متحدث باسم الخارجية الألمانية، يقول إن ألمانيا تشعر «بالصدمة من تقارير عن مقتل أكثر من 100 شخص في المظاهرات»، وتدين «استخدام العنف غير المتوازي من قبل القوات الأمنية الإيرانية». ودعا البيان إلى الحفاظ على «حق التظاهر السلمي والسماح للشعب الإيراني بأن يظهر عدم رضاه عن الوضع السياسي والاقتصادي بشكل سلمي وحر». وأضاف: «نتوقع من السلطات الإيرانية أن ترفع الحظر عن الإنترنت، وندعو القوات الأمنية إلى ممارسة ضبط النفس».
وأعرب صندوق النقد الدولي عن أسفه على العنف وفقدان الأرواح خلال الاحتجاجات، وأكد أنه لم يناقش رفع أسعار البنزين مع إيران.
وقالت المتحدثة باسم الصندوق كاميلا أندرسن: «يواصل صندوق النقد الدولي بشكل عام تقديم المشورة للدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط ووسط آسيا لخفض دعم الوقود مع تعويض الفقراء بدعم نقدي.. وهو ما نعلم أنه النهج الذي اتخذته إيران».
وأفادت «إذاعة فردا» الأميركية نقلاً عن ناشطين عرب بأن أكثر من 58 قتلوا في محافظة الأحواز، من بينهم 28 في ميناء معشور جنوب البلاد، فيما تخطى عدد المعتقلين 450 شخصاً خلال الأيام الأخيرة.
وأوردت عن ناشطين ومراكز حقوق الإنسان، تجاوز عدد القتلى في محافظة كرمانشاه الكردية 23 شخصاً بينما بلغ عدد القتلى بمحافظتي كردستان وآذربايجان الغربية 16 شخصاً. وفي العاصمة طهران قُتِل 14 شخصاً، وفي محافظة البرز في ضاحية غرب العاصمة قتل ستة أشخاص، وفي محافظة فارس سقط 10 أشخاص، فيما قُتل ثمانية في أصفهان. وفي كرمان قتل اثنان وآخر في تبريز مركز محافظة آذربايجان الشرقية.
وقالت الإذاعة إن 138 شخصاً لقوا حتفهم في 31 مدينة إيرانية، وأشارت إلى أن عدد المعتقلين تخطى الثلاثة آلاف شخص.
في السياق نفسه، نقلت قناة «إيران إينترنشنال» الناطقة بالفارسية نقلاً عن مصادر مطلعة إن عدد القتلى حتى يوم الاثنين بلغ 118 شخصاً في أربعة مستشفيات بمدينة كرج غرب طهران. وأضافت أن «ضباط الاستخبارات نقلوا بشاحنات مخصصة للحوم من مستشفى مؤسسة الضمان الاجتماعي في طهران نحو 36 جثة من المحتجين».
وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» ذكرت السبت في تقرير أن ألفاً اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وتناقلت وكالات إيران إحصائيات منفصلة عن مسؤولين إيرانيين، لكنها لم تنشر إحصائية شاملة، منذ السبت.
ووصفت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة التقارير عن القتلى بأنها «مجرد تكهنات ولا يُعتدّ بها» ما لم تؤكدها حكومة طهران. وقالت السلطات الإيرانية إن عدداً من الأشخاص منهم أفراد من قوات الأمن والشرطة قُتِلوا في أعمال عنف في الشوارع ألقت باللوم فيها على «أعداء أجانب». ولم تعلن السلطات حتى أمس سوى مقتل خمسة أشخاص، لكن الأمم المتحدة عبرت عن خشيتها من مقتل «عشرات» الأشخاص خلال المواجهات.
وقالت «العفو الدولية» أمس في تغريدة على حسابها الناطق بالفارسية إن «المسؤولين في الجمهورية الإسلامية على خطأ فادح، إذا كانوا يعتقدون إنه بقطع الإنترنت يمكن إخفاء المجزرة الفظيعة التي ارتكبوها عن أنظار العالم». ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة لم تحددها قولها: «خدمة الإنترنت تعود تدريجياً للبلاد». وذكرت نقلاً عن «المجلس الأعلى للأمن القومي»، الذي أمر بقطع الخدمة، قوله إن إعادة الخدمة أُجيزت «لبعض المناطق، ووفقا للتقارير الواردة حتى الآن، أعيدت خدمة الإنترنت على الخطوط الأرضية في أقاليم هرمزجان وكرمانشاه وأراك ومشهد وقم وتبريز وهمدان وبوشهر، وفي أجزاء من طهران». وجعل قطع خدمة الإنترنت من الصعب على المتظاهرين نشر تسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد المزيد من التأييد أو الحصول على تقارير يُعتد بها عن نطاق الاضطرابات.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن النائب الإصلاحي علي مطهري أن قطع الإنترنت «لم يعد ضرورياً بالنظر إلى عودة الهدوء إلى البلاد»، ودعا السلطات إلى رفع الإجراء المطبّق منذ أكثر من أربعة أيام.على خلاف ذلك، أعلن أحمد خاتمي المتحدث باسم «مجلس خبراء القيادة» الذي يضم 88 من كبار رجال الدين المتنفذين، أن المجلس صادق، أمس، على منع نشاط شبكات التواصل الاجتماعي في إيران. واتهم خاتمي شبكات التواصل الاجتماعي بــ«تعليم التخريب والاضطرابات».
وحجبت إيران شبكتي «تويتر» و«فيسبوك» منذ احتجاجات 2009. ودخل تطبيق «تلغرام» قائمة الحجب بعد احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017. وقالت منظمة «نيتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب حرية الوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء العالم، على موقع «تويتر» في الصباح، إنها لاحظت بداية عودة الاتصال بالشبكة الإلكتروني بين أجزاء من إيران والعالم.
وقالت المنظمة إن درجة الاتصال بالشبكة ارتفعت إلى 10 في المائة، مما هي عليه عادة بعد خفضها إلى 4 في المائة في الأيام الأخيرة.
من جانب آخر، اعتبر كل من محمد تقي كروبي نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي وأردشير أمير ارجمند مدير الحملة الانتخابية لزعيم «الحركة الخضراء» الإصلاحية ميرحسين موسوي سابقاً في بيان إن قمع المحتجين «نتيجة تغيير هوية النظام بالكامل» وتحوله إلى «نظام سلطوي فردي».
وقالت وكالة «رويترز» نقلاً عن بيان لـ«الحرس الثوري» إن الهدوء عاد في مختلف أرجاء إيران بعد الاحتجاجات. وعرض التلفزيون الرسمي، أمس (الخميس) لقطات لآلاف خرجوا في مسيرات مؤيدة للحكومة في عشرات المدن يحملون الأعلام ولافتات كُتِب عليها شعارات منها «الشغب ليس احتجاجاً».
وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «الحرس الثوري» أشاد، أمس (الخميس)، بتحرك القوات المسلحة «السريع» للتصدي لـ«مثيري الشغب»، وأفاد الحرس الثوري في بيان بأنه «وقعت حوادث، بعضها كبير وبعضها صغير، نتيجة زيادة أسعار البنزين (الجمعة 15 نوفمبر)، في أقل من مائة مدينة عبر إيران».
وجاء في البيان الذي نشره موقع «سيبا نيوز»، الصفحة الرسمية للحرس الثوري، أنه «تم وضع حد لهذه الأحداث في أقل من 24 ساعة، وفي بعض المدن في 72 ساعة». وتابع: «هذه نتيجة يقظة القوات المسلحة وقوات حفظ النظام وتحركهما السريع»، مشيراً إلى أن «توقيف قادة (الاحتجاجات) أسهم إلى حد بعيد في تهدئة الاضطرابات».
وأوضح «الحرس الثوري» أن «القادة الرئيسيين» أُوقفوا في محافظتي طهران والبرز المحاذية وفي مدينة شيراز في وسط جنوب البلاد.
ونقلت وكالة أنباء «مهر» عن الأميرال علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي أن «كل مثير شغب، حيثما وُجِد في إيران، فسيتم التعرف عليه وسينال قصاصه».
ومنذ أول من أمس (الأربعاء)، لم تبث قناة التلفزيون الحكومية أي صور جديدة عن الاحتجاجات، مكتفية بنقل مشاهد مظاهرات «عفوية» دعماً للسلطات في كثير من المدن الإيرانية.
وقالت قناة «النقابة الطلابية» في إيران على شبكة «تلغرام» إن قوات الأمن دخلت محيط جامعة طهران بسيارات إسعاف، واعتقلت عدداً بين 40 و50 طالباً، الاثنين.
ووقعت المظاهرات في حين يشهد العراق المجاور احتجاجات شعبية واسعة تطالب السلطات بحل مشكلات الطبقات الفقيرة ووقف تدخل إيران في الشؤون العراقية. وتعتبر طهران أن ما يجري في العراق وما جرى في إيران مؤامرات حاكتها أيادٍ خارجية معادية.



تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودعاً كبيراً للذخيرة في مدينة أصفهان بوسط إيران، بعدد كبير من القنابل الخارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء..

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، مقطع فيديو دون تعليق على منصة «تروث سوشيال»، يُظهر سلسلة من الانفجارات تضيء السماء ليلاً. وقال المسؤول للصحيفة إن اللقطات توثق الهجوم.

إلى ذلك، أظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها.

ونقلت «فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد.

وفي طهران، دوّت انفجارات وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».