تعزيز قطاع البتروكيماويات السعودي باستقطاب 5 شركات عالمية جديدة

«هيئة الاستثمار» تبرم اتفاقيات إنشاء مصانع متخصصة بملياري دولار

هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)
هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)
TT

تعزيز قطاع البتروكيماويات السعودي باستقطاب 5 شركات عالمية جديدة

هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)
هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)

في خضم مسيرتها نحو التحول إلى أحد أكبر مراكز تزويد الأسواق العالمية بالمنتجات البتروكيماوية، عززت السعودية، أمس، قطاع البتروكيماويات باستقطاب 5 شركات عالمية جديدة لتضاف إلى السوق المحلية، وتدخل في نطاق الإنتاج الوطني لصناعة كيماويات متخصصة، بينها مادة الأمونيا، وابتكار قيم مضافة لزيت الوقود، ومواد لاستخلاص المعادن ذات القيمة العالية.
ويبرز قطاع الصناعة البتروكيماوية في «رؤية 2030» باعتباره قطاعاً سيدفع بالصادرات غير النفطية وبصورة مباشرة، حيث تقع ضمن سبع صناعات وطنية تحت أضواء الدعم والتعزيز الحكومي، إذ وفقاً لتأكيدات «رؤية 2030»؛ لا بد من جعل السعودية مركزاً تجارياً فريداً يتميز بقدرته على تعزيز خدمات الإمداد وتوفير البنية التحتية المطورة، ويحقق التبادلات التجارية بطريقة سهلة وحديثة، بما في ذلك دعم الشركات البتروكيماوية من خلال مساعدتها على الحصول على حصة سوقية إقليمية وعالمية.
وأبرمت، أمس، الهيئة العامة للاستثمار 5 مذكرات تفاهم مع عدد من كبرى شركات البتروكيماويات في العالم، بقيمة بلغت 7.5 مليار ريال (ملياري دولار)، بفندق «كراون بلازا» في الرياض، وسط حضور حكومي سعودي رفيع كان في مقدمتهم محافظ «الهيئة العامة للاستثمار» المهندس إبراهيم العمر، ورئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» الدكتور غسان الشبل، ونائب وزير الصناعة المهندس أسامة الزامل، ورئيس مجلس إدارة «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» المهندس عبد الله السعدان، والنائب الأعلى لرئيس شركة «أرامكو للخدمات الفنية»، المهندس أحمد السعدي.

كبرى الشركات
ومن جانبه، أكد محافظ «هيئة الاستثمار» على اهتمام الهيئة باستقطاب كبرى شركات قطاع البتروكيماويات العالمية في السوق السعودية، مشدداً على أن هذا الإنجاز تحقق عبر سعي الهيئة الدائم لتسويق الفرص الاستثمارية في البلاد وتمكين الشركات العالمية منها. وأوضح العمر أن قطاع البتروكيماويات يُعدّ أحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي توفر فرصاً استثنائية للمستثمرين، ولذلك تعمل «الهيئة العامة للاستثمار» بالتنسيق والتكامل مع الجهات المعنية بمنظومة الصناعة والطاقة، على جذب المستثمرين وتمكينهم من هذه الفرص وتقديم كل التسهيلات المتاحة لدخولهم السوق السعودية، واستدامة عملهم في القطاعات الاستراتيجية، خصوصاً في ظل الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، والتي جعلت منها بيئة جاذبة لاستقطاب الاستثمارات من أنحاء العالم.

المصانع الخمسة
وتهدف هيئة الاستثمار من هذا التوقيع الذي حضرته «الشرق الأوسط» إلى جذب استثمارات نوعية ومختلفة في الصناعات التحويلية لقطاع البتروكيماويات، إذ يُعتبر القطاع من الركائز الأساسية لاستراتيجية المملكة الصناعية، في وقت شملت الاتفاقيات إبرام مذكرة تفاهم مع شركة «بي آي إس إف» الألمانية، التي تُعدّ إحدى أكبر شركات البتروكيماويات في العالم، وذلك من أجل دراسة وتقييم إنشاء مصنع لإنتاج كيماويات متخصصة في مدينة الجبيل الصناعية.
وتضمنت الاتفاقيات مذكرة تفاهم مع شركة «إس إن إف» الفرنسية التي تُعدّ أكبر منتج لمادة PAM في العالم، المستخدمة في معالجة المياه واستخراج النفط والغاز، والتعدين، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «ميتسوي آند كو» اليابانية، وهي واحدة من أكبر الشركات في العالم، وبموجب هذه المذكرة سيتعاون الطرفان على دراسة وتقييم إنشاء مصنع بمدينة الجبيل الصناعية، لإنتاج مادة الأمونيا بطاقة استيعابية تُقدَّر بمليون طن سنوياً، وبطريقة إنتاج صديقة للبيئة، بالإضافة إلى مصنع آخر لإنتاج كيماويات متخصصة.
وشملت مذكرة تفاهم بين «الهيئة العامة للاستثمار» وشركة «شل» المتخصصة في مجال الطاقة والبتروكيماويات، وستتيح المذكرة العمل على إنشاء مصنع في مدينة الجبيل الصناعية لإنتاج محفزات تعمل على إنتاج مواد ذات قيمة مضافة من زيت الوقود بالإضافة إلى تقليص مادة الكبريت فيه، وذلك لتقليل آثاره السلبية على البيئة.
وأخيراً، تم إبرام مذكرة تفاهم مع شركتي «شل» و«آي إم جي» بهدف إنشاء مصنع لإعادة استخلاص معادن ذات قيمة عالية من المحفزات المستخدمة في عمليات تكرير النفط بعد استهلاكها، حيث تستخدم هذه المعادن في إنتاج أنواع متخصصة من الحديد والصلب وغيرها.

الاستثمار الأجنبي
وتشهد السعودية حراكاً على مستوى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في جميع القطاعات حيث أعلنت هيئة الاستثمار (الجهاز المعني بجلب الاستثمارات الأجنبية للبلاد) مؤخراً في تقريرها الربعي الثالث أن عدد الرخص الصادرة للاستثمار الأجنبي بلغ 251 رخصة، بزيادة 30 في المائة، مقابل عام 2018، مشيرة إلى عدد تراخيص الاستثمار الأجنبي حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي بلغ 809 تراخيص، شملت مشاريع مشتركة مع مستثمرين محليين، وبإضافة مجموع العدد التراكمي على مدى الأرباع الثلاثة الماضية خلال العام الحالي، التي بلغت 809 تراخيص استثمارية، تسجل الهيئة أكبر عدد للتراخيص السنوية على مدى التسعة أعوام الماضية، أي منذ عام 2010.
ويأتي هذا النمو السريع في عدد الاستثمارات في الوقت الذي نفذت فيه المملكة سلسلة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية، إذ قفزت المملكة 30 مرتبة وفقاً لتقرير ممارسة الأعمال 2020، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، لتصبح بذلك أكثر الاقتصادات تطوراً على مستوى العالم.

المنتجات المتخصصة
وبحسب دراسة مفصلة أصدرتها شركة «جدوى للاستثمار» في عام 2017 تعليقاً على وضع القطاع بين أهداف الرؤية، أشارت إلى أن صناعة البتروكيماويات في السعودية تتجه حالياً نحو الكيميائية الأساسية والكيميائية السلعية، مع قدر ضئيل من الصناعات الكيميائية التخصصية. وأشارت الدراسة إلى أن بناء قطاع بتروكيماوي قوي للصناعة التخصصية الكيميائية والمنتجات النهائية يُعد أمراً في غاية الأهمية للسعودية، ليس فقط لتأسيس قاعدة صناعية تحقق قيمة مضافة كبيرة، بل كذلك لزيادة صادرات المملكة غير النفطية.
وتشير الدراسة إلى أن قطاع البتروكيماويات يقع ضمن نطاق أهداف المملكة غير النفطية بحلول عام 2020، مشيرة إلى أن هذا الهدف يأتي في وقت أصبح فيه القطاع يواجه عدداً من التحديات، على المستويين الداخلي والخارجي، من بينها التراجع السريع في أسعار الكيماويات العالمية منذ منتصف عام 2014، وزيادة أسعار اللقيم المحلية، وظهور منافسة عالمية.
وتقول الدراسة: «مما لا شك فيه أن جميع تلك العوامل ستعمل مجتمعة على إعادة تشكيل طبيعة الصناعة في السعودية خلال السنوات المقبلة، لكن في الوقت ذاته، أثبتت الحكومة، من خلال الرؤية أنها لن تسمح بتراجع أهمية القطاع الاقتصاد السعودي».

تقديرات الحجم
ووفقاً لعدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، تتوافر حالياً 11 شركة عاملة في قطاع الصناعة البتروكيماوية والكيميائية بينما توجد عشرات الشركات والمجمعات الصناعية المتخصصة في هذا المجال. وبحسب تقديرات غير رسمية، يبلغ حجم الإنتاج في المملكة بما قوامه 110 ملايين طن من البتروكيماويات، بينها 75 في المائة يتم تصديره بقيمة تلامس 37.5 مليار دولار، وهذا ما يجعل السعودية في الوقت الراهن بين أكبر منتجي ومصدري البتروكيماويات على المستوى العالمي، في وقت ينمو القطاع بنحو 7 في المائة سنوياً، وتشكل 70 في المائة من صادرات السعودية غير النفطية بالمعلومات الواردة حتى عام 2017.

أكبر مجمع عالمي
ويُنتظر أن يكون استحواذ شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) الحالية، والمقدرة قيمتها بقرابة 70 مليار دولار، هدفاً لباكورة إنشاء أكثر من مشروع ضخم لإنتاج البتروكيماويات، بما ينسجم مع «رؤية 2030» لتحقيق التنوع الاقتصادي والتحول من تصدير النفط إلى تطوير منتجات صناعية عالية القيمة.
ويأتي هذا الاتفاق الأهم في هذه الصناعة على المستوى العالمي بين «أرامكو» و«سابك» لبناء مجمع صناعي، لتحويل 45 في المائة من النفط الخام إلى بتروكيماويات مباشرة، في مشروع يعد الأكبر في العالم، ليس على صعيد الحجم، بل حتى على صعيد تطبيق نظرية المنبع والمصبّ في الصناعة البتروكيماوية.


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.