تعزيز قطاع البتروكيماويات السعودي باستقطاب 5 شركات عالمية جديدة

«هيئة الاستثمار» تبرم اتفاقيات إنشاء مصانع متخصصة بملياري دولار

هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)
هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)
TT

تعزيز قطاع البتروكيماويات السعودي باستقطاب 5 شركات عالمية جديدة

هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)
هيئة الاستثمار تبرم اتفاقيات أولية لإنشاء خمسة مصانع بتروكيماوية عالمية في السعودية (واس)

في خضم مسيرتها نحو التحول إلى أحد أكبر مراكز تزويد الأسواق العالمية بالمنتجات البتروكيماوية، عززت السعودية، أمس، قطاع البتروكيماويات باستقطاب 5 شركات عالمية جديدة لتضاف إلى السوق المحلية، وتدخل في نطاق الإنتاج الوطني لصناعة كيماويات متخصصة، بينها مادة الأمونيا، وابتكار قيم مضافة لزيت الوقود، ومواد لاستخلاص المعادن ذات القيمة العالية.
ويبرز قطاع الصناعة البتروكيماوية في «رؤية 2030» باعتباره قطاعاً سيدفع بالصادرات غير النفطية وبصورة مباشرة، حيث تقع ضمن سبع صناعات وطنية تحت أضواء الدعم والتعزيز الحكومي، إذ وفقاً لتأكيدات «رؤية 2030»؛ لا بد من جعل السعودية مركزاً تجارياً فريداً يتميز بقدرته على تعزيز خدمات الإمداد وتوفير البنية التحتية المطورة، ويحقق التبادلات التجارية بطريقة سهلة وحديثة، بما في ذلك دعم الشركات البتروكيماوية من خلال مساعدتها على الحصول على حصة سوقية إقليمية وعالمية.
وأبرمت، أمس، الهيئة العامة للاستثمار 5 مذكرات تفاهم مع عدد من كبرى شركات البتروكيماويات في العالم، بقيمة بلغت 7.5 مليار ريال (ملياري دولار)، بفندق «كراون بلازا» في الرياض، وسط حضور حكومي سعودي رفيع كان في مقدمتهم محافظ «الهيئة العامة للاستثمار» المهندس إبراهيم العمر، ورئيس مجلس إدارة «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» الدكتور غسان الشبل، ونائب وزير الصناعة المهندس أسامة الزامل، ورئيس مجلس إدارة «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» المهندس عبد الله السعدان، والنائب الأعلى لرئيس شركة «أرامكو للخدمات الفنية»، المهندس أحمد السعدي.

كبرى الشركات
ومن جانبه، أكد محافظ «هيئة الاستثمار» على اهتمام الهيئة باستقطاب كبرى شركات قطاع البتروكيماويات العالمية في السوق السعودية، مشدداً على أن هذا الإنجاز تحقق عبر سعي الهيئة الدائم لتسويق الفرص الاستثمارية في البلاد وتمكين الشركات العالمية منها. وأوضح العمر أن قطاع البتروكيماويات يُعدّ أحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي توفر فرصاً استثنائية للمستثمرين، ولذلك تعمل «الهيئة العامة للاستثمار» بالتنسيق والتكامل مع الجهات المعنية بمنظومة الصناعة والطاقة، على جذب المستثمرين وتمكينهم من هذه الفرص وتقديم كل التسهيلات المتاحة لدخولهم السوق السعودية، واستدامة عملهم في القطاعات الاستراتيجية، خصوصاً في ظل الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، والتي جعلت منها بيئة جاذبة لاستقطاب الاستثمارات من أنحاء العالم.

المصانع الخمسة
وتهدف هيئة الاستثمار من هذا التوقيع الذي حضرته «الشرق الأوسط» إلى جذب استثمارات نوعية ومختلفة في الصناعات التحويلية لقطاع البتروكيماويات، إذ يُعتبر القطاع من الركائز الأساسية لاستراتيجية المملكة الصناعية، في وقت شملت الاتفاقيات إبرام مذكرة تفاهم مع شركة «بي آي إس إف» الألمانية، التي تُعدّ إحدى أكبر شركات البتروكيماويات في العالم، وذلك من أجل دراسة وتقييم إنشاء مصنع لإنتاج كيماويات متخصصة في مدينة الجبيل الصناعية.
وتضمنت الاتفاقيات مذكرة تفاهم مع شركة «إس إن إف» الفرنسية التي تُعدّ أكبر منتج لمادة PAM في العالم، المستخدمة في معالجة المياه واستخراج النفط والغاز، والتعدين، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «ميتسوي آند كو» اليابانية، وهي واحدة من أكبر الشركات في العالم، وبموجب هذه المذكرة سيتعاون الطرفان على دراسة وتقييم إنشاء مصنع بمدينة الجبيل الصناعية، لإنتاج مادة الأمونيا بطاقة استيعابية تُقدَّر بمليون طن سنوياً، وبطريقة إنتاج صديقة للبيئة، بالإضافة إلى مصنع آخر لإنتاج كيماويات متخصصة.
وشملت مذكرة تفاهم بين «الهيئة العامة للاستثمار» وشركة «شل» المتخصصة في مجال الطاقة والبتروكيماويات، وستتيح المذكرة العمل على إنشاء مصنع في مدينة الجبيل الصناعية لإنتاج محفزات تعمل على إنتاج مواد ذات قيمة مضافة من زيت الوقود بالإضافة إلى تقليص مادة الكبريت فيه، وذلك لتقليل آثاره السلبية على البيئة.
وأخيراً، تم إبرام مذكرة تفاهم مع شركتي «شل» و«آي إم جي» بهدف إنشاء مصنع لإعادة استخلاص معادن ذات قيمة عالية من المحفزات المستخدمة في عمليات تكرير النفط بعد استهلاكها، حيث تستخدم هذه المعادن في إنتاج أنواع متخصصة من الحديد والصلب وغيرها.

الاستثمار الأجنبي
وتشهد السعودية حراكاً على مستوى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في جميع القطاعات حيث أعلنت هيئة الاستثمار (الجهاز المعني بجلب الاستثمارات الأجنبية للبلاد) مؤخراً في تقريرها الربعي الثالث أن عدد الرخص الصادرة للاستثمار الأجنبي بلغ 251 رخصة، بزيادة 30 في المائة، مقابل عام 2018، مشيرة إلى عدد تراخيص الاستثمار الأجنبي حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي بلغ 809 تراخيص، شملت مشاريع مشتركة مع مستثمرين محليين، وبإضافة مجموع العدد التراكمي على مدى الأرباع الثلاثة الماضية خلال العام الحالي، التي بلغت 809 تراخيص استثمارية، تسجل الهيئة أكبر عدد للتراخيص السنوية على مدى التسعة أعوام الماضية، أي منذ عام 2010.
ويأتي هذا النمو السريع في عدد الاستثمارات في الوقت الذي نفذت فيه المملكة سلسلة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية، إذ قفزت المملكة 30 مرتبة وفقاً لتقرير ممارسة الأعمال 2020، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، لتصبح بذلك أكثر الاقتصادات تطوراً على مستوى العالم.

المنتجات المتخصصة
وبحسب دراسة مفصلة أصدرتها شركة «جدوى للاستثمار» في عام 2017 تعليقاً على وضع القطاع بين أهداف الرؤية، أشارت إلى أن صناعة البتروكيماويات في السعودية تتجه حالياً نحو الكيميائية الأساسية والكيميائية السلعية، مع قدر ضئيل من الصناعات الكيميائية التخصصية. وأشارت الدراسة إلى أن بناء قطاع بتروكيماوي قوي للصناعة التخصصية الكيميائية والمنتجات النهائية يُعد أمراً في غاية الأهمية للسعودية، ليس فقط لتأسيس قاعدة صناعية تحقق قيمة مضافة كبيرة، بل كذلك لزيادة صادرات المملكة غير النفطية.
وتشير الدراسة إلى أن قطاع البتروكيماويات يقع ضمن نطاق أهداف المملكة غير النفطية بحلول عام 2020، مشيرة إلى أن هذا الهدف يأتي في وقت أصبح فيه القطاع يواجه عدداً من التحديات، على المستويين الداخلي والخارجي، من بينها التراجع السريع في أسعار الكيماويات العالمية منذ منتصف عام 2014، وزيادة أسعار اللقيم المحلية، وظهور منافسة عالمية.
وتقول الدراسة: «مما لا شك فيه أن جميع تلك العوامل ستعمل مجتمعة على إعادة تشكيل طبيعة الصناعة في السعودية خلال السنوات المقبلة، لكن في الوقت ذاته، أثبتت الحكومة، من خلال الرؤية أنها لن تسمح بتراجع أهمية القطاع الاقتصاد السعودي».

تقديرات الحجم
ووفقاً لعدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، تتوافر حالياً 11 شركة عاملة في قطاع الصناعة البتروكيماوية والكيميائية بينما توجد عشرات الشركات والمجمعات الصناعية المتخصصة في هذا المجال. وبحسب تقديرات غير رسمية، يبلغ حجم الإنتاج في المملكة بما قوامه 110 ملايين طن من البتروكيماويات، بينها 75 في المائة يتم تصديره بقيمة تلامس 37.5 مليار دولار، وهذا ما يجعل السعودية في الوقت الراهن بين أكبر منتجي ومصدري البتروكيماويات على المستوى العالمي، في وقت ينمو القطاع بنحو 7 في المائة سنوياً، وتشكل 70 في المائة من صادرات السعودية غير النفطية بالمعلومات الواردة حتى عام 2017.

أكبر مجمع عالمي
ويُنتظر أن يكون استحواذ شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) الحالية، والمقدرة قيمتها بقرابة 70 مليار دولار، هدفاً لباكورة إنشاء أكثر من مشروع ضخم لإنتاج البتروكيماويات، بما ينسجم مع «رؤية 2030» لتحقيق التنوع الاقتصادي والتحول من تصدير النفط إلى تطوير منتجات صناعية عالية القيمة.
ويأتي هذا الاتفاق الأهم في هذه الصناعة على المستوى العالمي بين «أرامكو» و«سابك» لبناء مجمع صناعي، لتحويل 45 في المائة من النفط الخام إلى بتروكيماويات مباشرة، في مشروع يعد الأكبر في العالم، ليس على صعيد الحجم، بل حتى على صعيد تطبيق نظرية المنبع والمصبّ في الصناعة البتروكيماوية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.