رودجرز ولامبارد يثبتان أهميتهما بين الكبار في الدوري الإنجليزي

ليستر سيتي وتشيلسي يقفان بين النادي المتصدر للبطولة والبطل المدافع عن اللقب

ليستر سيتي يحتل وصافة الدوري الإنجليزي بجدارة (رويترز)
ليستر سيتي يحتل وصافة الدوري الإنجليزي بجدارة (رويترز)
TT

رودجرز ولامبارد يثبتان أهميتهما بين الكبار في الدوري الإنجليزي

ليستر سيتي يحتل وصافة الدوري الإنجليزي بجدارة (رويترز)
ليستر سيتي يحتل وصافة الدوري الإنجليزي بجدارة (رويترز)

حظي مدربا ليستر سيتي وتشيلسي بريندان رودجرز وفرانك لامبارد بكرة قدم متميزة داخل فريقيهما بفضل لاعبين أمثال ماديسون وبوليسيتش. وربما كان مدرب المنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت محقاً في تعمده التقليل من أهمية المواجهة التي شهدتها المرحلة الثانية عشرة من الدوري الإنجليزي بين ليفربول ومانشستر سيتي. والملاحظ أن ثلاثة أعضاء فقط في فريقه الحالي شاركوا في المباراة التي أقيمت على أرض استاد أنفيلد وشاركوا كذلك في التشكيل الأساسي أمام مونتينيغرو، وإن كان لاعب آخر شارك كبديل. ومثلما أوضح مدرب المنتخب الإنجليزي، فإنه ربما مرت أوقات كان يشارك ضعف هذا العدد من لاعبي المنتخب.
ومع هذا وعلى العكس من غالبية التوقعات التي أعلنت في هذا الشأن، لا تبدو بطولة الدوري الممتاز اليوم منافسة بين طرفين فقط، ذلك أن ليستر سيتي وتشيلسي يقفان بين النادي المتصدر للبطولة اليوم والبطل المتوج الذي يدافع عن اللقب. وفي دليل يؤكد على أن هذه ليست محض مصادفة، فإن هذين الناديين يسهمان بستة لاعبين في المنتخب الإنجليزي. وأياً ما كانت الزاوية التي تنظر منها إلى الأمر، فإنه يثبت أن هناك مستوى رفيعا من الجودة متوافر في كل من تشيلسي وليستر سيتي، وبالنظر إلى البداية التي قدمها كلا الفريقين لا يبدو الوقت مبكراً للغاية للقول بأنه ما يزال بمقدور كل منهما احتلال مركز بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز يؤهله للمشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا نهاية الموسم.
من جهته، تصرف بريندان رودجرز بعقلانية برفضه الحديث عن المنافسة على اللقب بعدما انتقل إلى المركز الثاني بفوزه أمام آرسنال، وذلك لأنه حتى يبدأ ليفربول في إظهار مؤشرات على الإنهاك والتعب، يمكن لباقي أندية البطولة البدء في الحلم باقتناص اللقب. ويأتي هذا رغم أن ليستر سيتي وتشيلسي تمكنا بالفعل من تحقيق ما بدا في وقت مضى في حكم المستحيل بتقدمهما على مانشستر سيتي. واليوم، أصبحت مهمة بيب غوارديولا ولاعبيه محاولة اللحاق بهما.
جدير بالذكر أن المواجهة التالية لمانشستر سيتي على أرض استاد الاتحاد ستكون أمام تشيلسي، وبالتالي سيحظى مانشستر سيتي بفرصة اللحاق بركب المنافسة على اللقب سريعاً. ومن المؤكد أن قليلين للغاية كانوا ليتخيلوا أن غوارديولا سيجابه صعوبة أمام ناد يتولى تدريبه مدرب مبتدئ ويخضع لحظر فيما يخص إبرام صفقات جديدة، خاصة عندما بدأ تشيلسي الموسم بهزيمة مدوية بنتيجة 4 - 0 على أرض مانشستر يونايتد. ومع هذا، ثمة تغييرات كبرى طرأت على المشهد العام للبطولة منذ ذلك الحين.
وقد اتضح أن تشيلسي لديه كثير من اللاعبين الناشئين الموهوبين تحت تصرفه، الأمر الذي يمنحه فرصة الصمود دونما الحاجة للجوء إلى السوق واستقدام لاعبين جدد، خاصة أن كريستيان بوليسيتش، اللاعب المؤثر، موجود بالفعل لديه كبديل متاح لإيدن هازارد. كما يبدو أن تسليم زمام الأمور إلى فرانك لامبارد لم يكن مجازفة كبرى كما بدا الأمر في البداية. وبالتأكيد كان لامبارد محظوظاً بتوليه تدريب فريق ناجح بالفعل خلفاً لماوريسيو ساري، وبالتأكيد ليس الكثير من المدربين الجدد بالدوري الممتاز يتولون تدريب فرق تضمن لنفسها بالفعل مكاناً ببطولة دوري أبطال أوروبا.
وحتى الآن، أثبت لامبارد أنه رهان آمن، لكنه في الوقت ذاته يملك حس المغامرة الذي كان يحتاج إليه تشيلسي. وإذا استمر الحال على الوضع الراهن، ربما يجد تشيلسي نفسه متشبثاً بالمدرب لأكثر عن موسم واحد، الأمر الذي سيشكل صدمة كبيرة لأولئك الذين اعتقدوا أن لامبارد مجرد بديل زهيد التكلفة ومتاح لسد الفراغ حتى ينتهي سريان الحظر المفروض على النادي.
داخل ليستر سيتي، ربما قدم رودجرز أداءً أفضل عن نظيره في تشيلسي. وبالتأكيد كان هناك الكثيرون من متابعي آرسنال في المرحلة السابقة يتساءلون فيما بينهم في حيرة حول لماذا لم يستعن النادي برودجرز، بدلاً عن التحول إلى الخارج سعياً وراء أوناي إيمري. الواضح أن الأخير يواجه مشكلات كبيرة. وإذا كان آرسنال قد استعان به لأنهم رأوا فيه الصورة الأقرب إلى آرسين فينغر في مرحلة أصغر من حياته، فمن الواضح أنه جاء ليواجه جميع الصعوبات والمشكلات التي واجهت آرسين فينغر الكبير، بينما وقف رودجرز في هدوء في انتظار الفرصة المناسبة. وبالنظر إلى أن الأندية الأربعة الكبرى التي لا تخضع لحظر صفقات جديدة لا تستعين في العادة بمدربين من أبنائها، ربما شكل ليستر سيتي الوجهة الأمثل أمام رودجرز.
جدير بالذكر أن ليستر سيتي أنجز الموسم الماضي في النصف الأعلى من جدول ترتيب الأندية، ويتميز حالياً بمستوى جيد من الإدارة والموارد. وعلى خلاف الحال مع الأندية ذات المكانة المشابهة مثل إيفرتون أو وستهام يونايتد، فإنه يحمل في ذاكرته الحديثة صور الفوز باللقب. عملياً، لم يتبق فاعلاً من هذا الفريق الذي سبق له الفوز باللقب سوى جيمي فاردي وكاسبر شمايكل. وكل منهما لاعب ممتاز يجسد حالة الثقة التي تعم أرجاء الفريق والشعور بأن كل شيء ممكن تحقيقه. وكل أسبوع، يبدأ رودجرز برنامج عمله بروح مشابهة لأن الجميع داخل ليستر سيتي يعلم أن هذا حقيقة. وفي ظل وجود لاعبين مثل جيمس ماديسون ويوري تيليمانز وبين تشيلويل وآخرين انضموا للنادي منذ عام 2016، تبدو العودة إلى دوري أبطال أوروبا في متناول النادي.
الملاحظ أن فجوة النقاط الثماني لا توجد في قمة جدول أندية الدوري الممتاز فحسب، وإنما كذلك بين المركزين الرابع والخامس، ما يوحي بأن الأندية الأربعة الكبرى الحالية ربما بدأت في التحليق بعيداً عن باقي المشاركين بالبطولة بالفعل. أيضاً تحمل هوية النادي الذي يحتل المركز الخامس - شيفيلد يونايتد - الكثير من الدلالات المهمة.
الواقع القائم أمام آرسنال وتوتنهام ومانشستر يونايتد وأي ناد آخر يحمل طموحات للمشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا، يشير إلى النادي الصاعد حديثاً إلى الدوري الممتاز حقق أداءً أفضل في ملاحقته للأبطال. وإذا استمر الوضع كذلك خلال المرحلة القادمة، عندما يصبح مانشستر يونايتد الزائر داخل استاد شيفيلد يونايتد، فإن كريس وايلدر سيصبح في طريقه نحو الفوز بجائزة بمجال التدريب، بينما سيعاني بعض أقرانه من المدربين من أصحاب الشهرة الأكبر من مشكلات حقيقية.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.