الجزائر: حملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف الحراك منذ انطلاق «الرئاسيات»

قائد الجيش يصف رافضي الانتخابات بـ«خدام الاستعمار»

جانب من المظاهرات الرافضة لانتخابات الرئاسة الجزائرية وسط العاصمة (رويترز)
جانب من المظاهرات الرافضة لانتخابات الرئاسة الجزائرية وسط العاصمة (رويترز)
TT

الجزائر: حملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف الحراك منذ انطلاق «الرئاسيات»

جانب من المظاهرات الرافضة لانتخابات الرئاسة الجزائرية وسط العاصمة (رويترز)
جانب من المظاهرات الرافضة لانتخابات الرئاسة الجزائرية وسط العاصمة (رويترز)

كثفت قوات الأمن الجزائرية في الـ24 ساعة الأخيرة من اعتقال المتظاهرين بعد خروجهم في مظاهرات عارمة، منذ أول من أمس، وعرضت العشرات منهم على النيابة بعد ليلة مضطربة عاشتها العاصمة على وقع الاحتجاجات ضد تنظيم «الرئاسية»، المقررة في 12 من الشهر المقبل.
وتزامن ذلك مع تصريحات جديدة وحادة كالعادة لقائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي وصف المعارضين للانتخابات بـ«خدام الاستعمار».
وبات واضحاً أن السلطات عازمة على رفع درجة التشدد مع المتظاهرين، كلما اقترب موعد الاستحقاق. وفي المقابل، لم يعد المحتجون يكتفون بتنظيم مظاهرات يومي الجمعة (الحراك الشعبي) والثلاثاء (مظاهرات طلاب الجامعات)، التي تجري في النهار، بل أصبح الاحتجاج يومياً وحتى ليلاً، ما وضع مزيداً من الضغط على قوات الأمن، التي لا تتردد في شن الاعتقالات، كلما بدا لها تجمع لأشخاص في أي مكان في البلاد، خصوصاً في العاصمة والمدن الكبيرة.
واستجوبت النيابة بمحكمة باب الوادي بالعاصمة أمس 29 متظاهراً، اعتُقلوا ليل الأربعاء إلى الخميس بالساحات العامة، عندما خرجوا للمطالبة بإلغاء الانتخابات. واستمر سماعهم لساعات طويلة، قبل أن يتم الإفراج عن نحو 20 معتقلاً في الليلة العاصفة نفسها. أما في تيارت (غرب) فقد تم أمس اعتقال 25 شخصاً نظموا احتجاجاً ضد علي بن فليس، المترشح للانتخابات، الذي نظم تجمعاً بوسط المدينة.
ودانت محكمة تلمسان (غرب) الاثنين الماضي 15 متظاهرا بـ18 شهراً حبساً مع التنفيذ، بسبب احتجاجهم على قدوم بن فليس إلى منطقتهم بغرض الدعاية الانتخابية. وعبرت «منظمة العفو الدولية» في بيان أمس عن «قلقها العميق إزاء مناخ القمع والقيود المفروضة على حرية التعبير، التي ميزت بداية الحملة الانتخابية في الجزائرية»، حيث وصفت حسينة أوصديق، مديرة مكتب المنظمة بالجزائر، الاعتقالات في البيان نفسه، بـ«التعسفية»، وقالت إنها «تُحِدّ بشدة من الحقوق المكفولة دستورياً بشأن حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع». وعدّت احترام هذه الحقوق «شرطاً أساسياً في أي عملية انتخابية، ويجب إعطاء المعارضين للانتخابات أو السياسات الحكومية الفرصة للتعبير عن آرائهم، دون خوف من الانتقام أو القمع».
وأوضح البيان أنه «يتعين على السلطات الجزائرية ضمان حماية المتظاهرين بنزاهة، وخلق أجواء مواتية وسلمية طوال الحملة الانتخابية»، مشيراً إلى أن المنظمة الحقوقية تعتبر أن العدالة الجزائرية «يجب أن تشير بوضوح إلى أنه يحق لكل شخص في الجزائر التعبير عن آرائه بحرية، خاصة خلال الحملة الانتخابية الحالية، وأن القيود والاعتقالات من هذا النوع تنتهك الالتزامات الدولية للجزائر في مجال حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالممارسة السلمية للحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات والتجمع».
وفي سياق متصل بالانتخابات المثيرة للجدل، هاجم رئيس أركان الجيش قايد صالح، أمس، خلال زيارة لهياكل عسكرية بجنوب البلاد «معارضي الاستحقاق والمحتجين على حملة المترشحين الخمسة».
وقال في خطاب نشرته وزارة الدفاع إن حرب الاستقلال (عام 1954) «انتصرت بالأمس على عدوّها الغاشم بالصدق والإخلاص والإصرار على بلوغ الأهداف، وسينتصر الشعب الجزائري اليوم أيضاً برفقة جيشه على أذناب العصابة، وسيتم تثبيت قيم نوفمبر (تشرين الثاني)، الشهر الذي بدأت فيه ثورة التحرير، وترسيخها في الأذهان والعقول، وسيكون المد (النوفمبري) هو الطابع الذي سيصبغ ألوان الجزائر الجديدة، ودولتها الشامخة الراسية الجذور. فذلكم هو التحدي الذي سنرفعه، وسنكسب رهانه، وسيخيب أمل خدام الاستعمار، الذين لا يعجبهم إطلاقاً هذا الالتفاف الوطني الصادق حول الجيش الوطني الشعبي. التفاف يؤكد بقوة تصميمه الثابت والعازم على الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية لـ12 ديسمبر (كانون الأول) 2019».
وسبق لقايد صالح أن تعاطى بحدة مع رافضي الانتخابات بالخطاب والاعتقال، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم «شرذمة» و«أبواق» و«أذناب العصابة»، بمعنى أنهم تابعون لوجهاء حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذين يوجد أغلبهم في السجن، لكنه لأول مرة يشبههم بالاستعمار الفرنسي. وهذا التشبيه يوحي، بحسب مراقبين، بأن الضابط العسكري النافذ في الحكم عازم على معاملة المتظاهرين بقسوة في الفترة المقبلة.
ومما جاء في خطاب صالح أن الانتخابات «بمثابة المخرج الوحيد من مثل هذه الظروف الخاصة، التي تمر بها الجزائر. وقد أصبح الآن واضحاً كل الوضوح مَن الذي يريد للجزائر أن تخرج من هذه الظروف التي تمر بها، ومن يريد لها الوقوع في فخ الانسداد بكل ما ينجر عن ذلك من عواقب وخيمة وغير مأمونة».



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».