«موانئ دبي العالمية» تدرس مشروعات للتوسع في أفريقيا

في مصر والكونغو ومالي والصومال ونامبيا

سهيل البنا المدير التنفيذي والمدير العام بالشرق الأوسط وأفريقيا في موانئ دبي العالمية
سهيل البنا المدير التنفيذي والمدير العام بالشرق الأوسط وأفريقيا في موانئ دبي العالمية
TT

«موانئ دبي العالمية» تدرس مشروعات للتوسع في أفريقيا

سهيل البنا المدير التنفيذي والمدير العام بالشرق الأوسط وأفريقيا في موانئ دبي العالمية
سهيل البنا المدير التنفيذي والمدير العام بالشرق الأوسط وأفريقيا في موانئ دبي العالمية

قال سهيل البنا، المدير التنفيذي والمدير العام بالشرق الأوسط وأفريقيا، في «موانئ دبي العالمية»، إن الشركة تعتزم التوسع في أفريقيا من خلال عدة مشروعات تقوم بدراستها حالياً: «ندرس إنشاء ميناء عميق في الكونغو الديمقراطية بداية العام المقبل، وعمل منطقة لوجيستية في مالي باستثمارات 50 مليون دولار، والتوسع في الصومال، وإنشاء منطقة اقتصادية في نامبيا، بالإضافة إلى التوسعات الحالية في مصر».
وتعمل «موانئ دبي العالمية» حالياً في السنغال وموزمبيق والصومال ورواندا، فضلاً عن جيبوتي التي دخلت معها في نزاع قانوني، صدر حكم فيه لصالح «موانئ دبي» مؤخراً، بعد أن استولت حكومة جيبوتي على ميناء الشركة.
وأوضح البنا، في مؤتمر صحافي عقده على هامش حفل في القاهرة بمناسبة مرور 10 سنوات على وجود الشركة في مصر، حضره المهندس يحيى زكي، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن موانئ دبي بالإضافة إلى وجودها في الجزائر من خلال ميناءين، تعتزم التوسع في مصر من خلال مشروع توسعة ميناء السخنة باستثمارات تصل إلى 520 مليون دولار، بحلول الربع الثاني من عام 2020، بينما تتطلع لمشروعات أخرى، مثل المناطق اللوجيستية، والموانئ النهرية. مضيفاً أن إجمالي استثمارات الشركة في مصر سيصل بذلك إلى 1.6 مليار دولار.
يأتي مشروع التوسعة في ظل الاتفاق بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، مؤخراً، لتأسيس منصة استثمارية استراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار في مشروعات وأصول حيوية. وتعتبر الموانئ والمناطق الاقتصادية محركات رئيسية لدعم القدرات التنافسية العالمية والازدهار الاقتصادي. وفقاً لـ«موانئ دبي العالمية».
يضاعف الحوض الثاني طاقة ميناء السخنة لتصل إلى 1.75 مليون حاوية نمطية (قياس 20 قدماً) سنوياً، من نحو 970 ألفاً في الوقت الحالي؛ وهذه التوسعة ستجعل من ميناء السخنة، الواقع على الساحل الغربي لخليج السويس، الميناء الوحيد في مصر القادر على مناولة أكبر سفن الحاويات في العالم.
وقال المدير التنفيذي والمدير العام بالشرق الأوسط وأفريقيا في «موانئ دبي العالمية»، إن الميناء استقبل 655 ألف حاوية في 2018، بنحو 4 ملايين طن من البضائع، متوقعاً زيادة 7 في المائة هذا العام.
وأضاف البنا أن «موانئ دبي العالمية» تخطط لمنطقة لوجيستية في مدينة العاشر من رمضان بمصر، وفي مدن صناعية أخرى؛ لكنها تنتظر مناقصة وزارة النقل للتقدم، كما تسعى لإنشاء موانئ نهرية لتوصيل البضائع من الإسكندرية إلى المناطق المطلة على النيل. وقال: «ننظر ونخطط لمشروع ميناء على البحر المتوسط».
و«موانئ دبي العالمية»، إحدى أكبر مشغلات الموانئ في العالم، ستكون الأولى في السوق في تطبيق نظام البوابات الإلكترونية في الموانئ المصرية، ومن المتوقع أن يسهم مشروع أتمتة بوابات المحطة بشكل ملموس في تحسين أوقات إتمام العمل في ميناء السخنة.
ويرى البنا أن اقتصاد مصر يسير بوتيرة سريعة في التجارة والسياحة والاستثمار والصناعة، وهو ما يتطلب من الشركة مواكبة هذا النمو من خلال التوسع في البلاد؛ خصوصاً وأن مصر تتمتع باتفاقيات تجارية مع معظم دول العالم والتكتلات الاقتصادية الدولية، مثل «الكوميسا» والاتحاد الأوروبي. فضلاً عن توفر الأيدي العاملة والكوادر المحلية.
غير أنه قال إن هناك بعض التشريعات والشروط التي تضعها الحكومة المصرية، تشكل عائقاً أمام مزيد من الاستثمارات، موضحاً أن الشركة تقدمت بمقترحات للحكومة المصرية فيما يخص المناطق اللوجيستية والموانئ النهرية والمناطق الحرة: «وقد استجابت الحكومة في بعض النقاط، وتدرس النقاط الأخرى، وننتظر الرد». مشيراً إلى أن المنطقة الحرة في جبل علي، توظف 130 ألف شخص من خلال نحو 7000 شركة، بعائد سنوي يصل إلى 83 مليار دولار.
وبيَّن أن أبرز نقاط الخلاف تمثلت في «شهادة المنشأ والتخليص الجمركي»، ورفض الإسهاب في مزيد من النقاط التي قال إنها نحو 11 نقطة؛ لكنه أشار إلى أن هناك شركات تعمل مع «موانئ دبي» في جبل علي، تعتزم الدخول في السوق المصرية من خلال مشروعات موانئ دبي الجديدة المتوقعة في مصر.
و«موانئ دبي» موجودة في أكثر من 40 دولة حول العالم، ولها أكثر من 70 ميناء في عواصم وبلدان الدول من جميع القارات، وتساهم في شركات للخدمات البحرية في نحو 80 شركة.
الحرب التجارية
وعن تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين على حركة التجارة والتداول لـ«موانئ دبي العالمية»، قال البنا رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحرب التجارية أثرت على حجم التجارة في بعض المناطق، ولم تطل مناطق أخرى. وموانئ دبي تعمل تقريباً في معظم المناطق.. وبالتالي لا يوجد تأثير كبير على الشركة».
وأشار إلى أهمية أفريقيا كقارة بكر لها فرص أفضل في النمو خلال الفترة المقبلة، حتى إنه توقع أن تكون مصدراً للصناعة في العالم خلال 50 عاماً، بالتزامن مع نقل المصانع من الصين إلى أفريقيا حالياً، في ضوء التغيرات الاقتصادية العالمية الحالية.
وقال سهيل البنا، إن الشركة تعمل على تعويض تأثيرات الحرب التجارية «من خلال تقديم حلول مبتكرة مثل التجارة الإلكترونية والبرامج التجارية، وكيفية دمج الموانئ الملاحية مع الشركات اللوجيستية، وتخزين الحاويات في مبانٍ لتوفير رقع مساحات الأرض، والذي تجربه حالياً الشركة في جبل علي، ومن المتوقع العمل به في مصر وباقي الموانئ خلال عامين».



إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

شهدت أول عملية لضخ السيولة ينفذها بنك الاحتياطي الهندي منذ أكثر من ثلاثة أشهر طلباً قوياً من البنوك، يوم الاثنين، في ظل بقاء أسعار الاقتراض لليلة واحدة قريبة من الحد الأعلى لنطاق أسعار الفائدة الذي يعتمده البنك المركزي.

وتأتي العملية بعد أشهر من سحب البنك المركزي فائض السيولة من النظام المصرفي، بعدما بلغ مستويات قياسية نتيجة تدفقات كبيرة من ودائع الهنود المقيمين في الخارج، جرى حشدها لدعم الروبية التي تواجه ضغوطاً على سعر صرفها، وفق «رويترز».

وقد يؤدي استمرار فوائض السيولة الكبيرة لفترات طويلة إلى تفاقم التضخم ورفع أسعار الأصول. لكن تكاليف الاقتراض القصير الأجل بين البنوك ارتفعت بشدة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، وأشار إلى احتمال مواصلة التشديد النقدي في مواجهة تصاعد التضخم.

وضخ البنك المركزي، خلال عملية اليوم الاثنين، تريليون روبية (10.53 مليارات دولار) عبر اتفاقية إعادة شراء عكسيّة بسعر فائدة متغير لأجل سبعة أيام، بينما تجاوزت عروض البنوك 1.5 تريليون روبية، وذلك قبيل خروج مبالغ كبيرة من السيولة نتيجة المدفوعات الضريبية.

وقالت ساكشي غوبتا، الخبيرة الاقتصادية في بنك «إتش دي إف سي»، إن ضخ السيولة «استجابة ظرفية لتقلبات أوضاع السيولة»، مضيفة أن عودة فائض السيولة إلى مستويات أكثر اعتدالاً تعني استئناف البنك المركزي عملياته لضبط السيولة بدقة، وقد تقل الحاجة إلى إجراءات إضافية لامتصاصها بصورة مستدامة، مثل بيع السندات في السوق المفتوحة أو تنفيذ مقايضات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وسجّل متوسط سعر الفائدة المرجح على الإقراض بين البنوك لليلة واحدة، يوم الجمعة، أول إغلاق فوق سعر تسهيل الإيداع الهامشي منذ بداية السنة المالية الحالية، بينما ظل قريباً من ذلك المستوى يوم الاثنين.

ويبلغ سعر إعادة الشراء لدى البنك المركزي 5.50 في المائة، مقابل 5.75 في المائة لسعر تسهيل الإيداع الهامشي.

وتراجع فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى أقل من تريليوني روبية، ليعادل 0.7 في المائة من الودائع، في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك للمرة الأولى منذ شهرين ونصف الشهر.

وقال متعامل لدى بنك خاص إن عطلة يوم الثلاثاء تعني خروج جزء كبير من السيولة لسداد ضريبة السلع والخدمات يوم الاثنين، وهو ما قد يكون استدعى تدخلاً سريعاً من البنك المركزي.


مخاطر المناخ واضطرابات الشحن تهدد بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمية حتى 2027

عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

مخاطر المناخ واضطرابات الشحن تهدد بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمية حتى 2027

عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)

تتجه أسعار الغذاء العالمية إلى تسارع جديد خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات باستمرار الضغوط التضخمية حتى عام 2027، في ظل اضطرابات الشحن المرتبطة بالحروب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، ومخاطر الجفاف الناجمة عن ظاهرة «النينيو»، وهي عوامل تضغط على إمدادات الحبوب وتزيد الأعباء على المستهلكين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.

في وسط العاصمة الإندونيسية جاكرتا، يقول محمد ياسين، البالغ من العمر 63 عاماً ويعمل مراقباً لمواقف السيارات، إنه اضطر إلى تقليص وجباته مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى مستويات تفوق قدرته الشرائية، وفق «رويترز».

وقال ياسين، الذي يتراوح دخله الأسبوعي بين 200 ألف و300 ألف روبية إندونيسية، إن تكلفة شراء الأرز و«التمبيه» والتوفو، التي كانت تتراوح سابقاً بين 7 آلاف و8 آلاف روبية (ما يعادل 0.39 إلى 0.44 دولار)، ارتفعت الآن إلى 15 ألف روبية.

وتأتي معاناة ياسين، وهو أب لأربعة أطفال، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الغذاء العالمية. ففي إندونيسيا، سجلت أسعار الأرز مستويات قياسية وسط توقعات بتأخر هطول الأمطار، بينما ارتفعت أسعار الخبز في مصر بنحو الربع، وسجل السكر في الهند أعلى أسعاره على الإطلاق، بعدما أدى ضعف موسم الأمطار، وهو الأشد منذ أكثر من عقد، إلى تراجع الإنتاج.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إن هذه التطورات وضعت منظومة الغذاء تحت ضغوط كبيرة، متوقعاً أن تتفاقم آثارها مع نهاية العام الحالي، وفي مطلع العام المقبل، وربما على امتداد عام 2027.

وتتحمل الفئات الأقل دخلاً العبء الأكبر من هذه الزيادة، مع ارتفاع أسعار الغذاء في عدد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، حيث تستحوذ المواد الغذائية على حصة أكبر من إنفاق الأسر.

ووفقاً للبنك الدولي، تجاوز ارتفاع أسعار الغذاء معدل التضخم العام خلال الربع الثالث في 22 في المائة من أصل 150 دولة شملها التحليل، مقارنة بـ14 في المائة خلال الربع السابق.

كما بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة دولياً، 136 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على تراجع القدرة الشرائية، بل تمتد إلى زيادة مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، فضلاً عن احتمال لجوء الدول الرئيسية المصدّرة للغذاء إلى فرض قيود على الصادرات، مما قد يؤدي إلى تفاقم نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

صدمات متعددة تضغط على الإمدادات

تسببت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود في تعطيل شحنات القمح، مما دفع مستوردين رئيسيين، من بينهم مصر وإندونيسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة. وفي الوقت نفسه، أدت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات السفن نحو طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا.

وزادت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من الضغوط على أسواق الغذاء، عبر رفع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز، مما رفع تكاليف الإنتاج الزراعي، بالتزامن مع تأثيرات الطقس الجاف المرتبط بظاهرة «النينيو» على المحاصيل في الهند وجنوب شرق آسيا.

وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 30 في المائة منذ بداية عام 2026، بينما صعدت أسعار الأرز في دول آسيوية رئيسية مصدّرة له بنسب تراوحت بين 10 و13 في المائة، رغم وفرة المخزونات. وعلى الرغم من تراجع أسعار الأسمدة عن ذروتها المسجلة في وقت سابق من الحرب على إيران، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

وقال مانيش تيواري، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «نستله الهند»، إن ارتفاع التضخم، ولا سيما تضخم أسعار الغذاء، أصبح واقعاً ملموساً، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف السلع الأولية يفاقم التحديات التي تواجه القطاع.

وفي مصر، ارتفع سعر رغيف الخبز غير المدعوم إلى نحو خمسة جنيهات، مقارنة بأربعة جنيهات في يوليو (تموز) الماضي. وفي الإمارات العربية المتحدة، زادت أسعار زيت الطهي بنحو 40 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، رغم كونها أكبر منتج لزيت النخيل في العالم.

أما في الهند، فقد قفزت أسعار السكر والبصل والبقوليات بأكثر من 10 في المائة خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، نتيجة نقص الإنتاج.

ولا تقتصر الضغوط على أسعار المواد الخام، بل تشمل تكاليف التشغيل أيضاً. وقال سيد عبد الحميد محمد، وهو خباز في وسط القاهرة، إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالدقيق وحده، موضحاً أن أجور العمال المهرة وتكاليف الكهرباء والمياه والخميرة وسائر مستلزمات إنتاج الخبز ارتفعت بدورها.

من جهته، قال طارق عذاب، أحد زبائن المخبز، إن الأسعار تواصل الارتفاع منذ سنوات، وليس لمرة أو مرتين أو ثلاث.

وزادت تكاليف الشحن بنحو 50 في المائة على بعض المسارات التجارية الرئيسية، ومنها المسار الذي يربط البحر الأسود بجنوب شرق آسيا، بفعل ارتفاع أسعار النفط وتزايد علاوات المخاطر المرتبطة بالحروب.

تراجع المخزونات وعودة المستوردين ينذران بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار

ورغم أن أسعار الغذاء تشهد ارتفاعاً منذ أواخر عام 2025، فإن تقلص الإمدادات المحلية وانتقال الزيادة في تكاليف السلع الأولية إلى المستهلكين يهددان بتسريع وتيرة التضخم خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن تعود دول رئيسية مستوردة للغذاء في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتها، بعدما أحجمت عن الشراء في أعقاب مواسم حصاد محلية جيدة. وقد يؤدي تزامن عودة هذه الدول إلى الاستيراد إلى زيادة حادة في الطلب العالمي.

وقال ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب ومقره لندن، إن الأسواق قد تشهد موجة جديدة وكبيرة من الطلب خلال الأشهر القليلة المقبلة مع عودة المستوردين إلى الشراء.

من جانبه، حذّر توريرو من أن الهوامش الوقائية التي وفرتها المخزونات العالمية القياسية من الحبوب بدأت تتقلص. وأوضح أن المخزونات الوفيرة ومحاصيل المواسم السابقة ساعدت في امتصاص الصدمات، لكن هذه الهوامش تتعرض لضغوط متزايدة، مما قد يجعل ارتفاع أسعار السلع الأولية أكثر حدة.

وتواجه شركات تصنيع الأغذية بدورها تكاليف أعلى، إذ تضطر الشركات التي تعتمد عادة على عقود توريد للمواد الخام تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر إلى تجديدها بأسعار مرتفعة. كما يؤدي ضعف العملات المحلية إلى زيادة تكلفة الواردات.

وقال فرانسيسكوس ويليرانغ، أحد مديري شركة «بي تي إندوفود»، أكبر شركة للأغذية في إندونيسيا، إن ارتفاع تكاليف الشحن يفاقم الأعباء، خصوصاً عند تحويلها إلى الروبية الإندونيسية في ظل تراجع العملة المحلية.

ولا تقتصر التحديات على ارتفاع الأسعار، إذ يواجه منتجو الأغذية صعوبات في تأمين الكميات اللازمة من المواد الخام، وفقاً لمتداولين في الأسواق.

وفي إندونيسيا، تعمل عدة مطاحن للقمح بأقل من طاقتها الإنتاجية، بعدما أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تراجع وصول الشحنات. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات طحن الدقيق في جاكرتا، طلب عدم الكشف عن هويته، إن نقص الإمدادات يؤثر على نشاط المطاحن.

وأظهرت بيانات شركة «كلِبر» للتحليلات البحرية أن واردات إندونيسيا من القمح تراجعت بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، إلى 491 ألف طن متري.

في المقابل، لا تزال مخزونات فول الصويا والذرة وفيرة، لكن آفاق الإمدادات المستقبلية ستعتمد على حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية. وقد أسهم ارتفاع أسعار النفط في دعم أسعار المحصولين، نظراً إلى تنامي استخدامهما في إنتاج الوقود الحيوي.

ومن المتوقع أن تكون محاصيل القمح في نصف الكرة الجنوبي مواتية، غير أن أي تراجع محتمل في الإنتاج لدى دول مصدّرة، مثل أستراليا والأرجنتين، قد يشكل عاملاً إضافياً يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وحذّر كارافايتسيف من وجود مخاطر كبيرة لمزيد من الصعود في الأسعار، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات واحتمال عودة المستوردين بقوة إلى الأسواق العالمية.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى أمام الدولار منذ أكثر من 4 سنوات

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

سجّل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات الاثنين، بينما ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع في الربع الثالث من العام، مما خفَّف الضغوط على صانعي السياسات لتقديم مزيد من التحفيز، رغم استمرار المخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي وتراجع المعنويات في قطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وسجّل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، متجاوزاً التوقعات، بينما تسارعت مبيعات التجزئة في سبتمبر (أيلول)، مما عزَّز التوقعات بتحسن النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وقال محللون في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة، إن بيانات سبتمبر تشير إلى استعادة الاقتصاد زخمه في نهاية الربع الثالث، متوقعين تسارع النمو خلال الأشهر المقبلة مع بدء ظهور أثر زيادة الدعم المالي الحكومي.

وفي سوق الصرف، افتتح اليوان في السوق المحلية عند 6.6853 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع إلى 6.6826 يوان للدولار بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، وهو أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022. كما ارتفع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي إلى نحو 6.6819 مقابل الدولار، بزيادة تقارب 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7208 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف من تقديرات «رويترز» بنحو 311 نقطة.

وقال محللون في «هوا تاي فيوتشرز» إن الفائض التجاري الصيني وتحويل الشركات إيراداتها الدولارية إلى اليوان لا يزالان من أبرز عوامل دعم العملة. لكنهم أشاروا إلى أن استمرار اتساع فارق أسعار الفائدة بين الصين والولايات المتحدة، إلى جانب احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام الحالي، قد يحدّ من وتيرة ارتفاع اليوان، مرجحين تحركه ضمن نطاق محدود بدلاً من مواصلة الصعود بوتيرة متسارعة.

وجاء أداء العملة الصينية في وقت تراجع فيه الدولار الأسبوع الماضي، مسجلاً أول انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من شهر أمام اليورو والين، وسط تراجع التوقعات برفع الفائدة الأميركية واستمرار المخاوف من موجة بيع في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى منتدى مالي مهم في بكين (الاثنين)، من المقرر أن يتحدث خلاله محافظ بنك الشعب الصيني ورئيس الهيئة الحكومية للنقد الأجنبي، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية وسعر الصرف. وكان محافظ البنك المركزي قد تعهد الأسبوع الماضي بمواصلة فتح الأسواق المالية الصينية أمام المستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن الأصول المقومة باليوان يمكن أن تلبي الطلب العالمي المتزايد على تنويع الاستثمارات في ظل حالة عدم اليقين التجاري.

وفي سوق الأسهم، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة بحلول استراحة منتصف التداول، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2 في المائة. وأغلقت بورصة هونغ كونغ أبوابها بسبب عطلة محلية، على أن تستأنف التداول الثلاثاء.

وعلى الرغم من تجاوز البيانات الاقتصادية التوقعات، حذّر محللون في «إيه إن زد» من أن أداء الاقتصاد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 لا يزال يعزز المخاوف المحلية والعالمية بشأن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الصيني. وأكدوا أهمية استمرار الدعم المالي الحكومي، في ظل محدودية هامش التيسير النقدي والضغوط الناجمة عن ضعف الميزانيات العمومية.

وفي المقابل، تراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.7 في المائة، مع استمرار ضعف المعنويات تجاه سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي. وقادت الأسهم المالية وشركات المشروبات الكحولية المكاسب في السوق المحلية، بارتفاع نسبته 0.8 في المائة و1.4 في المائة على التوالي.

وارتفعت أسهم شركة «يونيتري» بأكثر من 10 في المائة، في تعافٍ من أدنى مستوى قياسي سجلته الأسبوع الماضي، بينما هبطت أسهم شركة «سي إكس إم تي» المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة 7.6 في المائة.

وكان مؤشر «سي إس آي 300» قد تراجع بنسبة 3.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ منتصف يوليو، ومواصلاً خسائره للأسبوع العاشر على التوالي.