«أطباء بلا حدود» في خط الدفاع الأول ضد «إيبولا»

كانت السباقة لإقامة المراكز العلاجية.. وإشادات عالمية بدورها الميداني في غرب أفريقيا

مدخل مركز صحي أقامته منظمة «أطباء بلا حدود» لعلاج المصابين بفيروس إيبولا في مونروفيا (أ.ف.ب)
مدخل مركز صحي أقامته منظمة «أطباء بلا حدود» لعلاج المصابين بفيروس إيبولا في مونروفيا (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» في خط الدفاع الأول ضد «إيبولا»

مدخل مركز صحي أقامته منظمة «أطباء بلا حدود» لعلاج المصابين بفيروس إيبولا في مونروفيا (أ.ف.ب)
مدخل مركز صحي أقامته منظمة «أطباء بلا حدود» لعلاج المصابين بفيروس إيبولا في مونروفيا (أ.ف.ب)

عندما بدأ فيروس إيبولا بالانتشار في سيراليون قبل عدة أشهر، تقدم المسؤولون الحكوميون في هذا البلد بشكل عاجل إلى منظمة «أطباء بلا حدود»، وهي الهيئة الطبية الخيرية التي بدا موقفها مهما لتفادي الفوضى. وقال والتر لورينزي، المنسق السابق للمنظمة لدى سيراليون «طلبوا منا أن نكون في كل الأماكن. لم يكونوا يعرفون ما ينبغي القيام به».
بعد فترة ليست بالطويلة افتتحت المنظمة مركزا للعلاج في كايلاهون بشرق سيراليون، وهو مركز أنشئ في الأدغال خلال اثني عشر يوما فقط. وقبل افتتاح مركز آخر خلال ثلاثة أسابيع أخرى في جنوب مدينة بو، أدارت المنظمة ثلاث مناوبات من العاملين، على مدار 24 ساعة في اليوم، عندما أعاقت الأمطار اليومية وأعطال المعدات بناء المركز.
تعد «أطباء بلا حدود» أول منظمة تحركت لمواجهة أزمة إيبولا في غرب أفريقيا، ولا تزال هي الهيئة الدولية الأولى في المساعدات الطبية التي تكافح ذلك الوباء هناك. وفي الوقت الذي انهارت فيه كل النظم الصحية المحلية ولم تف غالبية المؤسسات الخارجية، بما فيها الجيش الأميركي، بتعهداتها للمساعدة بعد، أقامت منظمة «أطباء بلا حدود» ستة مراكز للعلاج في غرب أفريقيا، مع خطط لبناء المزيد.
بذل عمال المنظمة جهودهم في علاج غالبية المرضى، تماما كما فعلوا في التفشي السابق لذات الوباء، إيبولا، وغيره من الأوبئة الأخرى في الدول النامية. غير أن المنظمة، على الرغم من ذلك، استغرقها حجم هذه الكارثة. وتوترت الأمور كثيرا في سيراليون إثر عدد الحالات الكبير، على الرغم من قلقها حيال قرار اتخذه مسؤولو الصحة والحكومة، أول من أمس، بعلاج معظم المرضى في منازلهم بسبب نقص عدد الأسرة في العيادات.
وفي غينيا، ذكرت المنظمة في اليوم السابق أن اثنين من مراكز العلاج قد استهلكا إلى أقصى حد ممكن. وفي ليبيريا، تحاول المنظمة تحسين جودة الرعاية الطبية المقدمة في منشأة مونروفيا التابعة لها.
وفي الوقت التي تدير فيه مراكزها المتقدمة في مناطق الحروب وغيرها من المناطق الخطرة، اجتهدت المنظمة خلال الأسابيع الأخيرة لفعل المزيد حيال وباء إيبولا، حيث تعمل على تدريب الموظفين على أرض الواقع، وتفتتح مركزا للتدريب في بروكسل لغير المنتمين إليها، وذلك لأول مرة، وتوفر الإرشادات إلى الآخرين الراغبين في الانضمام إلى المعركة.
تقول الدكتورة جوان ليو، الرئيسة الدولية للمنظمة، التي تعرف أيضا باسم (MSF) «قررنا تصعيد جهودنا، وتنفيذ الأشياء التي لم تكن تنفذ من قبل». يذكر أن المنظمة قررت منذ فترة طويلة أنه لا يمكنها الاعتماد على الحكومات وغيرها من الهيئات، ومن ثم شيدت بنية تحتية عالمية تعمل على استدامة سلسلة قوية من الإمدادات إلى ميادين العمل، مثلما يجري في الجيوش العاملة في المناطق النائية. وتنتقد منظمات الإغاثة الأخرى حالة الغرور والتكبر لدى العمال في منظمة «أطباء بلا حدود»، وبروتوكولات السلامة الصارمة إلى حد المبالغة والإفراط والتركيز على المساعدات الفورية التي لا تقدم إلا القليل من حيث دعم النظم الصحية المحلية على المدى البعيد.
لكن المنظمة، التي نالت جائزة نوبل للسلام عام 1999، عادة ما تقوم بعملها. وحتى قادة المنظمات الذين تلقوا النقد من منظمة «أطباء بلا حدود» إزاء الاستجابة البطيئة لوباء إيبولا، امتدحوا المنظمة لأدائها في المناطق الساخنة خلال الشهور الأخيرة. ويقول الدكتور بروس إيلوارد، المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية «يساوي الكثير من الناس بين الشجاعة وبين منظمة أطباء بلا حدود، إنه قدر كبير ومتساو من الشجاعة عندما تقارن كيفية استجابت بقية المنظمات».
وتطلق منظمة «أطباء بلا حدود» على نفسها مسمى الحركة، وأن الإحساس يولد التفاعل. وأنشأت المنظمة مركزا سمته «الارتطام»، وهو مخصص للنقد الذاتي لعمل المنظمة. وتعد ثقافة المنظمة شديدة الصرامة - حيث يتجنب عمال الإغاثة الفنادق الفخمة التي يقيم فيها الموظفون الحكوميون أو موظفو الأمم المتحدة - ويتلقى الأطباء المتطوعون وكبار المديرين بالمنظمة رواتب أقل بكثير من أقرانهم في بعض منظمات الإغاثة الأخرى.
جون بلتينكس (47 عاما)، مدخن شره يرتدي سترة سوداء بالية على رداء رمادي اللون وهو من قدامى عمال الإغاثة الذين عملوا في الشيشان والكونغو وإندونيسيا، وهو يرأس فريق الخدمات اللوجيستية في بروكسل. يلقي بنظرة باهتة على المستشارين، ويرفض التبرعات التي يعتبرها أكثر في مشاكلها مما تستحق، ويقول «إنها بالنسبة لي مزحة»، واصفا العمل الذي يوفر عشرة آلاف قناع واق للوجه للحماية من إيبولا في حين أنهم يحتاجون إلى مائتي ألف قناع في كل شهر. ويضيف «ينبغي استخدام كل سنت من الأموال بقدر ما تستطيع لتحقيق النتائج المرجوة على المستوى الميداني».
اليوم، تعد منظمة «أطباء بلا حدود» الأكبر بين عدد قليل من المنظمات المكرسة لتوفير الرعاية الفورية في الأزمات الطبية الناجمة عن الصراعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية، وتوفر العديد من المنظمات الأخرى جهود الإغاثة كذلك، لكنها تركز على بناء نظم الرعاية الصحية. وجاءت تبرعات العام الماضي المقدرة بمبلغ مليار وثلاثمائة مليون دولار من تبرعات الأفراد على مستوى العالم، وفقا للتقارير المالية، وجاءت نسبة 9 في المائة من التبرعات فقط من الوكالات الحكومية. وأرسلت المنظمة نحو ستة آلاف خبير في الرعاية الصحية والإمدادات وغير ذلك إلى 67 دولة حول العالم خلال العام الماضي، ووظفت نحو ثلاثين ألف موظف محلي. وتتصاعد تلك الأرقام خلال هذا العام.
وكانت منظمة «أطباء بلا حدود» موجودة أصلا في غرب أفريقيا عندما ظهر وباء إيبولا في دولة غينيا في مارس (آذار) الماضي. وقد كانت إحدى الفرق التابعة للمنظمة هناك تكافح مرض الملاريا، القاتل المزمن، في دولة سيراليون المجاورة، حيث كان الموظفون يوفرون الرعاية للأمهات وللأطفال.
يذكر أن المنظمة الإنسانية، التي اكتسبت الخبرة من خلال علاج الأوبئة مثل الحصبة، والتهاب السحايا، والكوليرا في معسكرات اللاجئين، وتفش محدود لإيبولا في وسط أفريقيا في فترة الثمانينات، تكثف جهودها لوقف انتشار الفيروس، حيث انتقلت مجموعة من الموظفين إلى مونروفيا، في أبريل (نيسان)، لإقامة وحدة لعلاج مرض إيبولا. ومع تضاعف حالات الإصابة في المنطقة وحتى حلول موسم الصيف، أرسلت المنظمة المزيد من المتطوعين والعمال المحليين لمواكبة التطورات.
وأرسل فريق الإمدادات اللوجيستية المزيد من الموردين وابتكر أو وفّق الحلول مقابل المشكلات. وتشهد طلبات الميدان على العمل المرهق: أساور معاصم المرضى ذات الرموز الكودية التي يمكنها أن تتحمل الجرعات المتكررة من الكلورين، وهو منظف صناعي قوي يستخدم في امتصاص السوائل الملوثة، وعربة مصممة لنقل الجثث المتوفاة داخل المنطقة الوعرة.
وبدأ الفريق بإرسال أجهزة الكومبيوتر ذات أنظمة الاتصالات التي تعمل في الأدغال حتى يتسنى للمرضى تقاسم الكلمات الأخيرة مع أسرهم. ويوفر الفريق 70 ألف طقم من المطهرات إلى أسر المرضى وإلى غيرهم، بما في ذلك كل سائق للأجرة في مونروفيا. ويقول بلتينكس، مدير الدعم اللوجيستي «إن إيبولا يشبه الزلزال الأرضي الذي لا يتوقف. إنه حالة طارئة لا تنتهي بالنسبة لسلاسل التوريد».

* شارك جيمس كانتر في إعداد التقرير من بروكسل
* خدمة «نيويورك تايمز»



جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».


نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

أعلنت الشرطة النيجيرية (السبت) مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم انتقامي، خلال صدامات ذات طابع عرقي، في ولاية ناساراوا، الواقعة وسط نيجيريا، البلد الذي تجاوز تعداد سكانه ربع مليار نسمة، وأكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، لكنه يعاني من توتر أمني متصاعد منذ سنوات.

وفيما تخوض نيجيريا حرباً شرسة منذ سنوات ضد جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، يتعاظم فيها خطر شبكات الجريمة المنظمة المختصة في الخطف من أجل الحصول على فدية، كما تتصاعد حدة التوتر بين المجتمعات المحلية بسبب الشحن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين، وأيضاً بسبب الصراع على الموارد الشحيحة الناتج عن الجفاف وتغير المناخ.

رجال شرطة ومواطنون في مكان هجوم مسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

القتل بالعرق

وقال المتحدث باسم الشرطة في ولاية ناساراوا، رامهان نانسل، إن هجوماً وقع (الجمعة) واستهدف منطقة (أوديغي) أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، وتدمير أكثر من 50 منزلاً، فيما تشير أصابع الاتهام الأولى إلى «مسلحين يُشتبه في أنهم شنّوا هجوماً انتقامياً بعد مقتل اثنين من مجموعتهم العرقية».

وأوضح المتحدث باسم الشرطة أن الصدامات توسعت لتشمل مناطق أخرى في أكياوا وأوديغي كاسا، مشيراً إلى أن مفوض الشرطة المحلية زار المناطق المتضررة، وأعرب عن «حزنه العميق إزاء أعمال القتل والدمار»، قبل أن يتعهد «بتحقيق العدالة».

وقال المتحدث باسم الشرطة إن تعليمات رسمية صدرت «بشن حملة واسعة ومكثفة لتعقب المتورطين في الهجوم، وأوضح نانسل: «وجّه مفوض الشرطة الفرق التكتيكية ووحدات التحقيق لضمان التعرف السريع على جميع الجناة واعتقالهم وملاحقتهم قضائياً».

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

هدوء حذر

بعد مرور أول أربع وعشرين ساعة على الحادث، أعلنت الشرطة عودة الهدوء إلى المنطقة، ولكنه هدوء حذر في ظل مخاوف السكان من تجدد الصدامات العرقية في المنطقة.

وطمأن المتحدث باسم الشرطة سكان المنطقة ودعاهم إلى استعادة نسق حياتهم الطبيعي، وشدد في بيانه الصحافي على أن «الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المناطق المتضررة، مع اتخاذ إجراءات استباقية لمنع تكرار العنف».

وأوضح أنه من أجل «منع أي تدهور مستقبلي في الأمن، صدرت تعليمات بنشر مكثف وفوري لعناصر الشرطة، بالتنسيق مع الجيش وهيئة الدفاع المدني، لضمان توفير الحماية واستعادة السلام بشكل دائم»، وفق نص البيان. وأوضح أن اجتماعاً عُقد مع وجهاء المنطقة، حيث طُلب من السكان التحلي بالهدوء والتعاون مع الأجهزة الأمنية.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

قتلى أكثر

مع ذلك، تشير روايات محلية إلى أن عدد الضحايا قد يكون أعلى. إذ قال مسؤول محلي، أوناريغو أوناه، إن نحو 15 شخصاً قُتلوا، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. ووصف أوناه، الذي زار المناطق المتضررة، الهجوم بأنه «غير مقبول ومدان بشدة»، مشيراً إلى أن الهجوم أدى أيضاً إلى تدمير منازل ومركبات ودراجات نارية ومواد غذائية وممتلكات أخرى.

وفي حديثه أمام السكان المتضررين، شدد المسؤول وهو نائب في برلمان محلي للولاية، على ضرورة أن تزيد الدولة من إجراءاتها الأمنية والعسكرية لتأمين حياة المواطنين، وتعهد بالعمل مع السلطات المحلية على تعزيز الأمن.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

أما السكان خلال ردهم على النائب في البرلمان المحلي، طالبوا بزيادة الوجود الأمني لتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، وطلبوا من النائب إثارة القضية داخل برلمان الولاية لضمان تدخل حكومي عاجل.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من حادث مماثل في ولاية بلاتو المجاورة، حيث قُتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم طلاب وموظفون في جامعة جوس، وهجمات أخرى استهدفت مجتمعات مسيحية قتل فيها ما لا يقل عن 30 شخصاً.

ويرى محللون أمنيون أن تكرار هذه الهجمات في مناطق وسط نيجيريا يعكس استمرار التوترات المجتمعية وأعمال العنف الانتقامية، المرتبطة غالباً بنزاعات محلية.