زكي لـ«الشرق الأوسط»: التدخلات التركية والإيرانية تجاوزت الخطوط الحمراء

مساعد الأمين العام للجامعة العربية قال إن الحراك في لبنان والعراق كشف فشل النظام السياسي القائم على الطائفية

حسام زكي
حسام زكي
TT

زكي لـ«الشرق الأوسط»: التدخلات التركية والإيرانية تجاوزت الخطوط الحمراء

حسام زكي
حسام زكي

أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي أن الوضع العربي بالغ الدقة ويتطلب الحذر والدقة في التعامل معه حتى لا تنفجر ألغام جديدة بسبب التدخلات الخارجية، مؤكدا في الوقت نفسه، أن من المبكر الحكم على نتائج الاحتجاجات في إيران, ومدى تأثيرها على الأوضاع في لبنان والعراق.
وقال زكي لـ«الشرق الأوسط» إن التدخلات التركية والإيرانية، في الدول العربية، تجاوزت كل الخطوط الحمراء، لافتا إلى أهمية إجراء مصالحات عربية - عربية، مؤكدا أن «ضوابطها موجودة في نصوص ميثاق الجامعة العربية». كما دافع عن أداء الجامعة العربية في مواجهة الانتقادات الموجهة إليها.
> منذ ما يسمى أحداث الربيع العربي في عام 2011 تعاني الجامعة العربية من انقسامات وربما الجمود في حل الأزمات كيف تتعامل الجامعة مع هذا الوضع؟
- الوضع العربي صعب وشائك ومعقد وقد زاد تعقيدا خلال السنوات السبع الأخيرة، بسبب الانقسامات التي حدثت في الجسم العربي. والحالات التي تداعت فيها دول بهياكلها بالكامل معروفة وكل هذا يجعل الوضع العربي في غاية الدقة؛ لأنه مهدد من داخله وخارجه، حيث الأوضاع الداخلية الملتهبة في عدة دول، والتهديدات من الخارج، من جانب الجيران الإقليمين الطامعين في الجسد العربي أو المطامع الدولية التي ترغب دائما في الاستحواذ على القرار العربي والاستفادة من الإمكانيات العربية. وبالتالي فإن الوضع كله يحتاج إلى كثير من الحكمة والحذر في تناوله؛ لأنه في كل منعطف وأزمة أو مشكلة نجد الألغام القابلة للانفجار.
> كيف تتعامل الجامعة مع التدخلات الخارجية من الجيران الإقليميين إذن، خاصة من قبل إيران وتركيا؟
- مسألة التدخلات واضحة في حالة إيران تحديدا؛ لأنها ظاهرة للعيان في الأسلوب الذي تعاملت به مع جيرانها العرب منذ سنوات، وهو أسلوب تصدير الثورة القائم على خلق ميليشيات وتسليحها والاستفادة منها في فترات الأزمة أو حتى السلم. هذا الأمر جعل الأجواء متوترة في عدة دول. كما رصدنا مؤخرا نمطا جديدا يتمثل في السلوك التركي، الذي بات يتطلب وقفة عربية. ما تقوم به هاتان الدولتان تجاوز كل الخطوط الحمراء.
> الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصف القرارات الأخيرة التي أصدرتها الجامعة العربية بأنها متناقضة ومتخبطة؟
- الجامعة العربية انتقدت التصرفات التركية، أما إذا كان النظام التركي لا يريد سماع انتقادات لممارساته، فهذا أمر يخصه؛ لأن الجامعة العربية ستمضي في اتخاذ قرارات واضحة وصريحة بشأن التدخلات التركية.
> هل ترى أن الانقسامات الراهنة في الصف العربي تساهم في حالة الجمود التي تخيم على ملفات الأزمة في المنطقة؟
- من دون شك إذا كانت الجبهة العربية أكثر وحدة وأقل انقساما فهذا يوفر للعرب فرصة ممتازة لكي يدافعوا عن مصالحهم ويمنعوا مثل هذه الاختراقات لأمنهم وسيادتهم.
> الجامعة أعلنت أنها ستدخل على الخط لحل الأزمة السورية، متى وكيف؟
- الجامعة على استعداد دائم للتدخل، ولكن السؤال هل هناك استعداد لدى الأطراف الأخرى لقيام الجامعة بدورها في هذا الملف. هذه علامة استفهام مطروحة.
> كيف ترون الاحتجاجات التي تشهدها كل من لبنان والعراق؟
- بالنسبة للعراق سبق أن أصدرنا بيانا حول العنف، واتفقت معنا الأطراف العراقية ذاتها، وأشارت إلى أن الدستور العراقي يكفل حق التظاهر، ودخول الجامعة العربية على هذا الخط يحتاج إلى كثير من التدبر قبل أن يقرر الأمين العام ما إذا كان من المطلوب أو المرغوب أن يتدخل للمساعدة. وفي كل الأحوال الاتصال مستمر للاطمئنان على الوضع العراقي بهدف تقديم المساعدة. وإذا كانت المساعدة تتم عن طريق التدخل فهذا أمر يجب أن يطلبه العراقيون، ونحن نرغب في استعادة الاستقرار للعراق في أسرع وقت ممكن.
> وماذا عن لبنان؟
- في موضوع لبنان هناك مواكبة من الجامعة لكل التطورات في محطاته الرئيسية منذ الطائف وما قبله حتى مرحلة حرب تموز و2008 التي أدت إلى اتفاق الدوحة، وبالتالي فإن الجامعة كان لها كثير من التدخلات لمساعدة اللبنانين، وكذلك العمل على انعقاد القمة التنموية والتي استضافتها في شهر يناير (كانون الثاني)، من العام الحالي. أما بالنسبة إلى الوضع حاليا، فإن السؤال نفسه مطروح... هل من المناسب أن تقوم الجامعة بالتواصل مع الأطراف للتعرف على الرغبة في المساعدة والدعم أم لا.
> ما توقعاتكم لما يدور في لبنان أو العراق؟ هل هناك ضوء أو حل في الأفق أم ستأخذ وقتا؟
- الأزمة في البلدين بينهما عنصر مشترك، وهو أن الشعبين لديهما اقتناع بعدم قدرة النظام السياسي القائم على الطائفية على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والتنمية وأن النظام ربما يكون قد وصل إلى نقطة يصعب معها الاستمرار، ولكن من المهم حتى لا يحدث فراغ في أي من البلدين يجب أن يتم التوافق إذا كان هذا النظام يجب تغييره أو تعديله، وما هو البديل وكيف يمكن الوصول إلى هذا البديل بأقل كلفة ممكنة حتى لا تحدث تبعات اقتصادية وأمنية. ونحن في الجامعة العربية نشجع على استمرار الحوار الداخلي بين كل الأطراف السياسية والشعبية؛ لأن الحوارات الوطنية الداخلية هي الوسيلة المثلى للخروج بنتائج متوافق عليها تلبي طموح الشعبين.
> هل ترى انشغال إيران بثورتها الداخلية المشتعلة حاليا يساهم في استقرار الأوضاع في العراق ولبنان؟
- الاحتجاجات التي تحدث في إيران لها أسبابها المباشرة ومعلومة للجميع وهناك رفض في الشارع لبعض الإجراءات الاقتصادية. وسوف نرى ما إذا كان هناك تأثير لهذه التحركات في المستقبل على التصرفات الإيرانية خارج حدودها ومن المبكر الحكم على النتائج.
> ما الحل للوضع الملتهب في قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني؟
- من خلال إجراء انتخابات فلسطينية، حتى يعبّر الشعب عما يريده.
> لكن هناك مشاكل تتعلق بالتصويت في القدس، وعراقيل تواجه الانتخابات.
- حقيقة، الانتخابات الفلسطينية لن تكون سهلة، وهي تُجرى تحت الاحتلال، وبالتالي من المتوقَّع أن تواجه صعوبات وتحديات، والرئيس أبو مازن كان واضحاً في هذا الخصوص، وهو يريد تنظيم هذه الانتخابات، وهي مطلوبة لوضع الأمور في نصابها كما ينبغي.
> هل من مؤشرات حول إنهاء الانقسامات العربية؟ هل ستحدث مصالحات، كما يتردد، خليجية - خليجية؟
- أي مصالحات عربية - عربية هي مطلب عربي في الأساس. وكل الدول العربية التي يجب أن يربط بينها كل وشائج الأخوة والصداقة، عليها أن تسعى لعلاقات تُبنى على حسن النيات وحسن الجوار واحترام السيادة والشؤون الداخلية لبعضها. هذه هي المبادئ التي نعلمها، وموجودة في ميثاق «الجامعة العربية»، والكل يأملها ويتطلع إليها.
> بمَ ترد على الانتقادات التي توجه إلى الجامعة العربية حالياً بأنها انتهت، وليس لها دور؟
- الجامعة العربية موجودة، ولم تنتهِ، بالعكس هي تحمل علم الجامعة العربية إلى جميع المحافل الدولية بنشاط وهمة، ونعتقد أن هذا الأمر مرصود. أما الذين يتحدثون عن غياب الجامعة العربية فهم يقصدون ملفات سياسية محددة، وهذه الملفات شرحنا أكثر من مرة لماذا تم تغييبها، أو هي غابت بفعل أحداث هذه الملفات. وبالتالي لا يجب إطلاق أحكام عمومية، ولا يجب الانغماس في جلد الذات، بل من المطلوب أن نعطى لأنفسنا ولو جرعة صغيرة من التفاؤل.
> ماذا بعد اتفاق الرياض بشأن اليمن؟
- نأمل أن يصل إلى مرحلة تتيح الحديث عن استعادة الشرعية في كل اليمن، وتحقيق السلام والاستقرار.
> هل يتواصل المبعوث الأممي إلى اليمن معكم حالياً؟
- تم إصلاح العلاقة بشكل كامل، والآن هناك تواصل جيد، ويضعنا في الصورة ويأخذ في الاعتبار كل ما يصدر عن الاجتماعات العربية.
> هل عالجت الجامعة أزمتها المالية؟
- في سبيلنا أن نضعها جانباً. وإن كان وضعنا غير مثالي، والموارد المتوفرة لدى الأمانة العامة حالياً لا تحول دون القيام بمهامها.
> كيف ترون المشهد في ليبيا حالياً؟ وهل يُعدّ «مسار برلين» الفرصة الأخيرة للحل؟
- هناك تعقيدات ضخمة، وصحيح أن هناك اهتمامات وتدخلات خارجية، لكن هذا لا يعني إعفاء الليبيين من مسؤولياتهم. على الجميع تحمل دوره، ولا يمكن حدوث تدخل من دون موافقة بعض الأطراف الليبية. وبالتالي فإن «مسار برلين» هدفه توفير بيئة إقليمية ودولية حاضنة لتفاهمات ليبية - ليبية، وبالتالي ليس الهدف منه حل الأزمة الليبية من الخارج، وإنما المساعدة على الحل.
> هل يعتبر مسار برلين مبادرة جديدة تعالج بعض السلبيات التي اعترضت تنفيذ اتفاق الصخيرات؟
- مسار برلين تم بمبادرة بين المبعوث الدولي غسان سلامة والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تواصلت مع قادة عدة دول إقليمية ودولية ومنظمات، ووجهت إليهم الدعوة لتسمية ممثليهم في هذا المسار. وبالفعل تم هذا. والعمل جارٍ للخروج بمواقف توافقية تسمح للمجتمع الدولي الحديث بصوت واحد فيما يتعلق بالأزمة في ليبيا.
> هل المبادرة الألمانية تتبنى اتفاق الصخيرات أم ماذا؟
- هي تتعامل مع الواقع الراهن، الذي أصبح في وضع بالغ الدقة، خاصة بعد المواجهات العسكرية والسلاح والوضع الاقتصادي والمالي الحرج، وصولاً إلى استعادة الدولة. واتفاق الصخيرات موجود أيضاً للمساهمة في هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.