زكي لـ«الشرق الأوسط»: التدخلات التركية والإيرانية تجاوزت الخطوط الحمراء

مساعد الأمين العام للجامعة العربية قال إن الحراك في لبنان والعراق كشف فشل النظام السياسي القائم على الطائفية

حسام زكي
حسام زكي
TT

زكي لـ«الشرق الأوسط»: التدخلات التركية والإيرانية تجاوزت الخطوط الحمراء

حسام زكي
حسام زكي

أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي أن الوضع العربي بالغ الدقة ويتطلب الحذر والدقة في التعامل معه حتى لا تنفجر ألغام جديدة بسبب التدخلات الخارجية، مؤكدا في الوقت نفسه، أن من المبكر الحكم على نتائج الاحتجاجات في إيران, ومدى تأثيرها على الأوضاع في لبنان والعراق.
وقال زكي لـ«الشرق الأوسط» إن التدخلات التركية والإيرانية، في الدول العربية، تجاوزت كل الخطوط الحمراء، لافتا إلى أهمية إجراء مصالحات عربية - عربية، مؤكدا أن «ضوابطها موجودة في نصوص ميثاق الجامعة العربية». كما دافع عن أداء الجامعة العربية في مواجهة الانتقادات الموجهة إليها.
> منذ ما يسمى أحداث الربيع العربي في عام 2011 تعاني الجامعة العربية من انقسامات وربما الجمود في حل الأزمات كيف تتعامل الجامعة مع هذا الوضع؟
- الوضع العربي صعب وشائك ومعقد وقد زاد تعقيدا خلال السنوات السبع الأخيرة، بسبب الانقسامات التي حدثت في الجسم العربي. والحالات التي تداعت فيها دول بهياكلها بالكامل معروفة وكل هذا يجعل الوضع العربي في غاية الدقة؛ لأنه مهدد من داخله وخارجه، حيث الأوضاع الداخلية الملتهبة في عدة دول، والتهديدات من الخارج، من جانب الجيران الإقليمين الطامعين في الجسد العربي أو المطامع الدولية التي ترغب دائما في الاستحواذ على القرار العربي والاستفادة من الإمكانيات العربية. وبالتالي فإن الوضع كله يحتاج إلى كثير من الحكمة والحذر في تناوله؛ لأنه في كل منعطف وأزمة أو مشكلة نجد الألغام القابلة للانفجار.
> كيف تتعامل الجامعة مع التدخلات الخارجية من الجيران الإقليميين إذن، خاصة من قبل إيران وتركيا؟
- مسألة التدخلات واضحة في حالة إيران تحديدا؛ لأنها ظاهرة للعيان في الأسلوب الذي تعاملت به مع جيرانها العرب منذ سنوات، وهو أسلوب تصدير الثورة القائم على خلق ميليشيات وتسليحها والاستفادة منها في فترات الأزمة أو حتى السلم. هذا الأمر جعل الأجواء متوترة في عدة دول. كما رصدنا مؤخرا نمطا جديدا يتمثل في السلوك التركي، الذي بات يتطلب وقفة عربية. ما تقوم به هاتان الدولتان تجاوز كل الخطوط الحمراء.
> الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصف القرارات الأخيرة التي أصدرتها الجامعة العربية بأنها متناقضة ومتخبطة؟
- الجامعة العربية انتقدت التصرفات التركية، أما إذا كان النظام التركي لا يريد سماع انتقادات لممارساته، فهذا أمر يخصه؛ لأن الجامعة العربية ستمضي في اتخاذ قرارات واضحة وصريحة بشأن التدخلات التركية.
> هل ترى أن الانقسامات الراهنة في الصف العربي تساهم في حالة الجمود التي تخيم على ملفات الأزمة في المنطقة؟
- من دون شك إذا كانت الجبهة العربية أكثر وحدة وأقل انقساما فهذا يوفر للعرب فرصة ممتازة لكي يدافعوا عن مصالحهم ويمنعوا مثل هذه الاختراقات لأمنهم وسيادتهم.
> الجامعة أعلنت أنها ستدخل على الخط لحل الأزمة السورية، متى وكيف؟
- الجامعة على استعداد دائم للتدخل، ولكن السؤال هل هناك استعداد لدى الأطراف الأخرى لقيام الجامعة بدورها في هذا الملف. هذه علامة استفهام مطروحة.
> كيف ترون الاحتجاجات التي تشهدها كل من لبنان والعراق؟
- بالنسبة للعراق سبق أن أصدرنا بيانا حول العنف، واتفقت معنا الأطراف العراقية ذاتها، وأشارت إلى أن الدستور العراقي يكفل حق التظاهر، ودخول الجامعة العربية على هذا الخط يحتاج إلى كثير من التدبر قبل أن يقرر الأمين العام ما إذا كان من المطلوب أو المرغوب أن يتدخل للمساعدة. وفي كل الأحوال الاتصال مستمر للاطمئنان على الوضع العراقي بهدف تقديم المساعدة. وإذا كانت المساعدة تتم عن طريق التدخل فهذا أمر يجب أن يطلبه العراقيون، ونحن نرغب في استعادة الاستقرار للعراق في أسرع وقت ممكن.
> وماذا عن لبنان؟
- في موضوع لبنان هناك مواكبة من الجامعة لكل التطورات في محطاته الرئيسية منذ الطائف وما قبله حتى مرحلة حرب تموز و2008 التي أدت إلى اتفاق الدوحة، وبالتالي فإن الجامعة كان لها كثير من التدخلات لمساعدة اللبنانين، وكذلك العمل على انعقاد القمة التنموية والتي استضافتها في شهر يناير (كانون الثاني)، من العام الحالي. أما بالنسبة إلى الوضع حاليا، فإن السؤال نفسه مطروح... هل من المناسب أن تقوم الجامعة بالتواصل مع الأطراف للتعرف على الرغبة في المساعدة والدعم أم لا.
> ما توقعاتكم لما يدور في لبنان أو العراق؟ هل هناك ضوء أو حل في الأفق أم ستأخذ وقتا؟
- الأزمة في البلدين بينهما عنصر مشترك، وهو أن الشعبين لديهما اقتناع بعدم قدرة النظام السياسي القائم على الطائفية على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والتنمية وأن النظام ربما يكون قد وصل إلى نقطة يصعب معها الاستمرار، ولكن من المهم حتى لا يحدث فراغ في أي من البلدين يجب أن يتم التوافق إذا كان هذا النظام يجب تغييره أو تعديله، وما هو البديل وكيف يمكن الوصول إلى هذا البديل بأقل كلفة ممكنة حتى لا تحدث تبعات اقتصادية وأمنية. ونحن في الجامعة العربية نشجع على استمرار الحوار الداخلي بين كل الأطراف السياسية والشعبية؛ لأن الحوارات الوطنية الداخلية هي الوسيلة المثلى للخروج بنتائج متوافق عليها تلبي طموح الشعبين.
> هل ترى انشغال إيران بثورتها الداخلية المشتعلة حاليا يساهم في استقرار الأوضاع في العراق ولبنان؟
- الاحتجاجات التي تحدث في إيران لها أسبابها المباشرة ومعلومة للجميع وهناك رفض في الشارع لبعض الإجراءات الاقتصادية. وسوف نرى ما إذا كان هناك تأثير لهذه التحركات في المستقبل على التصرفات الإيرانية خارج حدودها ومن المبكر الحكم على النتائج.
> ما الحل للوضع الملتهب في قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني؟
- من خلال إجراء انتخابات فلسطينية، حتى يعبّر الشعب عما يريده.
> لكن هناك مشاكل تتعلق بالتصويت في القدس، وعراقيل تواجه الانتخابات.
- حقيقة، الانتخابات الفلسطينية لن تكون سهلة، وهي تُجرى تحت الاحتلال، وبالتالي من المتوقَّع أن تواجه صعوبات وتحديات، والرئيس أبو مازن كان واضحاً في هذا الخصوص، وهو يريد تنظيم هذه الانتخابات، وهي مطلوبة لوضع الأمور في نصابها كما ينبغي.
> هل من مؤشرات حول إنهاء الانقسامات العربية؟ هل ستحدث مصالحات، كما يتردد، خليجية - خليجية؟
- أي مصالحات عربية - عربية هي مطلب عربي في الأساس. وكل الدول العربية التي يجب أن يربط بينها كل وشائج الأخوة والصداقة، عليها أن تسعى لعلاقات تُبنى على حسن النيات وحسن الجوار واحترام السيادة والشؤون الداخلية لبعضها. هذه هي المبادئ التي نعلمها، وموجودة في ميثاق «الجامعة العربية»، والكل يأملها ويتطلع إليها.
> بمَ ترد على الانتقادات التي توجه إلى الجامعة العربية حالياً بأنها انتهت، وليس لها دور؟
- الجامعة العربية موجودة، ولم تنتهِ، بالعكس هي تحمل علم الجامعة العربية إلى جميع المحافل الدولية بنشاط وهمة، ونعتقد أن هذا الأمر مرصود. أما الذين يتحدثون عن غياب الجامعة العربية فهم يقصدون ملفات سياسية محددة، وهذه الملفات شرحنا أكثر من مرة لماذا تم تغييبها، أو هي غابت بفعل أحداث هذه الملفات. وبالتالي لا يجب إطلاق أحكام عمومية، ولا يجب الانغماس في جلد الذات، بل من المطلوب أن نعطى لأنفسنا ولو جرعة صغيرة من التفاؤل.
> ماذا بعد اتفاق الرياض بشأن اليمن؟
- نأمل أن يصل إلى مرحلة تتيح الحديث عن استعادة الشرعية في كل اليمن، وتحقيق السلام والاستقرار.
> هل يتواصل المبعوث الأممي إلى اليمن معكم حالياً؟
- تم إصلاح العلاقة بشكل كامل، والآن هناك تواصل جيد، ويضعنا في الصورة ويأخذ في الاعتبار كل ما يصدر عن الاجتماعات العربية.
> هل عالجت الجامعة أزمتها المالية؟
- في سبيلنا أن نضعها جانباً. وإن كان وضعنا غير مثالي، والموارد المتوفرة لدى الأمانة العامة حالياً لا تحول دون القيام بمهامها.
> كيف ترون المشهد في ليبيا حالياً؟ وهل يُعدّ «مسار برلين» الفرصة الأخيرة للحل؟
- هناك تعقيدات ضخمة، وصحيح أن هناك اهتمامات وتدخلات خارجية، لكن هذا لا يعني إعفاء الليبيين من مسؤولياتهم. على الجميع تحمل دوره، ولا يمكن حدوث تدخل من دون موافقة بعض الأطراف الليبية. وبالتالي فإن «مسار برلين» هدفه توفير بيئة إقليمية ودولية حاضنة لتفاهمات ليبية - ليبية، وبالتالي ليس الهدف منه حل الأزمة الليبية من الخارج، وإنما المساعدة على الحل.
> هل يعتبر مسار برلين مبادرة جديدة تعالج بعض السلبيات التي اعترضت تنفيذ اتفاق الصخيرات؟
- مسار برلين تم بمبادرة بين المبعوث الدولي غسان سلامة والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تواصلت مع قادة عدة دول إقليمية ودولية ومنظمات، ووجهت إليهم الدعوة لتسمية ممثليهم في هذا المسار. وبالفعل تم هذا. والعمل جارٍ للخروج بمواقف توافقية تسمح للمجتمع الدولي الحديث بصوت واحد فيما يتعلق بالأزمة في ليبيا.
> هل المبادرة الألمانية تتبنى اتفاق الصخيرات أم ماذا؟
- هي تتعامل مع الواقع الراهن، الذي أصبح في وضع بالغ الدقة، خاصة بعد المواجهات العسكرية والسلاح والوضع الاقتصادي والمالي الحرج، وصولاً إلى استعادة الدولة. واتفاق الصخيرات موجود أيضاً للمساهمة في هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت الجامعة العربية ومصر عن رفضهما تلك الخطوة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.