معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

مسؤولون من واشنطن: انضم لصفوف «النصرة» صدفة ولم يجند.. وزار عائلته دون لفت انتباه الأجهزة الأمنية

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
TT

معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)

لم يكن هنالك قادة في سلاح الطيران الأميركي يراقبون المسافر حليق الذقن الذي على متن فوق المحيط الأطلسي، ولم يكن هناك عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي في انتظاره لدى وصول إلى نيويورك في مايو (أيار) عام 2013 وهو عائد من سوريا.
عندما وصل المواطن منير محمد أبو صالحة، الذي يبلغ من العمر 22 عاما، ويقيم في ولاية فلوريدا الأميركية إلى التفتيش عند الحدود الأميركية، قاده المسؤولون بعيدا لإجراء تفتيش إضافي له ولأمتعته. واتصلوا بوالدته في فيرو بيتش للتأكد من صحة ادعائه بأنه كان في مجرد زيارة إلى أقاربه في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن عندما أكدت والدته شهادته، قال مسؤولون أميركيون، إن أبو صالحة قد عبر بسلام؛ من دون إجراء مزيد من التدقيق أو ملاحظة شيء مريب يقودهم إلى إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن المواطن.
وفي مطلع العام الحالي، وبعد عودته إلى سوريا، أصبح أبو صالحة أول أميركي ينفذ عملية انتحارية في سوريا؛ حيث قام بتفجير مطعم يرتاده جنود سوريون تحت راية تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة.
وبالتزامن مع تلك العملية التي نفذها في 25 مايو الماضي، جرى نشر فيديو له وهو يهدد الولايات المتحدة وعدة دول أخرى قائلا «أتعتقدون أنكم آمنون حيث أنتم في أميركا؟ لا بل لستم بأمان».
ويعد هذا إنذارا وجهه شخص بموقع يسمح له بتنفيذ ذلك التهديد. وفي ذلك الوقت، سافر أبو صالحة مرتين إلى منطقة الصراع التي تعد أكبر ملاذ للتطرف، بعد أن كانت أفغانستان هي ملجأ المتطرفين في الثمانينات.
وبين الزيارتين تجول داخل الولايات المتحدة لمدة أطول من 6 أشهر، بحسب قول مسؤولين أميركيين، ولكنه لم يلفت انتباه أي من السلطات منذ محادثتهم الهاتفية القصيرة مع والدته. حيث مرت تحركاته من دون أي ملاحظة على الرغم من الحملة التي نفذتها أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية على مدار العامين الماضيين، لتعقب سير المقاتلين الأجانب من وإلى سوريا.
وفي صميم هذه الجهود، أسس مكتب التحقيقات الفيدرالي فريق عمل في مقر سري بولاية فيرجينيا، يضم أيضا مركزا للاستخبارات المركزية والمركز القومي لمكافحة الإرهاب.
وعلى الرغم من توسع شبكة المراقبة وعشرات الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، اعتمد نتاج نشاط أبو صالحة على الأولويات التي وضعها قادة التنظيم المتطرف الذي التحق به، وليس وسائل دفاع الولايات المتحدة.
ومن جانبهم، صرح مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ولهم صلة بالقضية، بأنها كشفت عن نقاط ضعف يمكن الحد منها في الأمن الوطني الأميركي، ولكن لا يمكن القضاء عليها، بحسب قولهم.
وصرح جورج بيرو، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالية في مدينة ميامي، والذي تولى عملية التحقيق في قضية أبو صالحة شخصيا «من الصعب تماما على الـ«إف بي آي» تحديد هوية أشخاص في الولايات المتحدة لديهم مثل هذا الهدف. يتطلب الأمر أن يلاحظ شخص مقرب التغييرات بتصرفاته.. ويجب على الأسرة أن تتدخل».
ويعد أبو صالحة من بين 100 أميركي أو نحو ذلك ممن سافروا إلى سوريا أو حاولوا السفر إليها للقتال، وهو الرقم الذي أشار إليه مرارا مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى. وقد توحي هذه الإحصائية عن دقة معرفه هؤلاء المسؤولين عن هويات ومواقع المقاتلين.
ويقول المسؤولون، إن إجمالي العدد قد ارتفع، في الحقيقة، إلى 130 أميركيا أو حتى أكثر. وممن بينهم أفراد لا يُعرف عنهم سوى القليل.
ومن أبرزهم، مواطنون أميركيون أُلقي القبض عليهم من قبل الـ«إف بي آي» قبل مغادرتهم البلاد. ولكن، هناك حالات أخرى حيث لا تتوفر عنهم معلومات كاملة بسبب استخدام أسماء مزيفة أو هويات استحوذوا عليها بالرجوع إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر وملفات استخباراتية أميركية.
وعلى الرغم من أن عدد 130 شخصا منخفض نسبيا، فإن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن هناك، من دون شك، أميركيين في سوريا والعراق لم يبلغ عنهم بعد. وكان أبو صالحة أحد أفراد هذه الفئة غير المبلغ عنها، حتى اللحظة التي سجل بها الفيديو وركوبه السيارة المفخخة.
وبدوره، حذر مدير «إف بي آي» جيمس كومي أخيرا من تكرر مثل هذه «الهفوة». وصرح في مؤتمر صحافي عقد في مقر «إف بي آي» قائلا «في ظل طبيعة التهديد الذي يشكله المسافر، لا أقول بثقة كبيرة إن لدينا قدرة كاملة على تتبع ومراقبة كل شيء».
تبعث حيثيات قضية أبو صالحة إلى التقليل من شأن التهديد الذي كان يشكله؛ إذ كان شابا صعب المراس، مر على ثلاث كليات في فلوريدا من دون أن يحصل على درجة عليا، ويبدو أنه دخل بين صفوف تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة مصادفة ولم يجند، ناهيك بأن يجري إعداده وتدريبه ليكون عنصرا رفيع المستوى في التنظيم. وجاءت تلك الرواية بناء على لقاءات مع مسؤولين أميركيين وأفراد من أسرته قدموا بعض التفاصيل عن قضية أبو صالحة.
يشار إلى أن الكثير منهم اشترط عدم ذكر اسمه، نظرا لمناقشة جوانب تتعلق بتحقيقات وشؤون أسرية.
وجرى تصوير أبو صالحة وهو يمزق جواز سفره الأميركي ويلتهمه، مستغنيا بذلك عن الوثيقة التي كانت مهمة لو حاول قادة التنظيم لاستغلاله من أجل تنفيذ عملية جوية ضد الغرب.
وفي الوقت الذي فجّر فيه نفسه، كان بالفعل على قائمة حظر السفر الأميركية، التي أضيفت إلى قاعدة بيانات التنظيمات الإرهابية بعدما وصلت إلى «إف بي آي» معلومة أنه سافر إلى سوريا.
وكان أبو صالحة قد انضم إلى تنظيم جبهة النصرة الذي بدوره يضم خلية سرية من عملاء «القاعدة» القدامى المسؤولين عن وضع مخططات لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وجرى تكوين الخلية التي تعرف باسم جماعة خراسان، في محاولة للاستفادة من تدفق المقاتلين حاملي جوازات السفر الغربية. وليس من الواضح ما إذا كان أبو صالحة قد قابل أحد أعضاء خراسان، ولكن أصابت حملة الصواريخ الأميركية التي استهدفت التنظيم في الشهر الماضي أهدافا في الأطراف الغربية من مدينة حلب – التي تقع على مسافة قصيرة من الموقع الذي نفذ فيه أبو صالحة عملية التفجير.
ولا يزال مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيون يتناقشون حول أهمية قرار تنظيم القاعدة باستخدام أبو صالحة في شن هجوم على قوات الأسد بدلا من توجيهه ضد هدف غربي.
ومن طرفه، قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين «أحد الاحتمالات أن يكون لديهم الكثير من الرجال إلى درجة أنهم يُضَحون بهم. ولكن على الأرجح أنهم في الوقت الحالي يركزون فقط على الأسد ونظامه».
ويمثل عدد الأميركيين نسبة ضئيلة من بين المقاتلين الأجانب البالغ عددهم 15 ألف مقاتل، سافروا إلى سوريا من شتى الدول. وجاءت أغلبية هؤلاء من مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ولكن يوجد 700 شخص على الأقل سافر أو حاول السفر من فرنسا، بالإضافة إلى أكثر من 400 من بريطانيا و250 من ألمانيا.
ومن جانبهم، يصف مسؤولون أميركيون التحدي الأمني الداخلي بـ«المرهق». وأحد أسباب ذلك هو أن الخطر المحتمل متناثر للغاية. وصرح المسؤولون بأن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى تركيا وغادروها في العام الماضي فقط بلغ 250 ألف شخص، وذلك جزء من بين أكثر من مليوني مسافر يصلون إلى الولايات المتحدة سنويا من دول مجاورة للصراع الدائر في سوريا.
وعندما وضع محللو المركز القومي لمكافحة الإرهاب مخططا بالعناوين المعروفة لمن ذهبوا إلى سوريا، أو حاولوا الذهاب إليها، على خريطة الولايات المتحدة، لم يجدوا بؤرة يستطيع عملاء «إف بي آي» تركيز جهودهم عليها، بل مجرد نقاط متفرقة غير متركزة.
يجدر بالذكر أن مكتب «إف بي آي» يستعين بكثير من الوسائل لتحديد مواقع المقاتلين المتطرفين المشبوهين؛ وذلك باستخدام شبكات من المخبرين وعملاء سريين في المجتمعات المحافظة؛ وتعقب غرف الدردشة عبر الإنترنت والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوافد المسلحون؛ وبالاعتماد بكثافة أيضا على وكالة الأمن القومي لمراقبة المراسلات التي تجري بين الأميركيين و«الإرهابيين» المشتبه بهم في الخارج.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.