معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

مسؤولون من واشنطن: انضم لصفوف «النصرة» صدفة ولم يجند.. وزار عائلته دون لفت انتباه الأجهزة الأمنية

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
TT

معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)

لم يكن هنالك قادة في سلاح الطيران الأميركي يراقبون المسافر حليق الذقن الذي على متن فوق المحيط الأطلسي، ولم يكن هناك عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي في انتظاره لدى وصول إلى نيويورك في مايو (أيار) عام 2013 وهو عائد من سوريا.
عندما وصل المواطن منير محمد أبو صالحة، الذي يبلغ من العمر 22 عاما، ويقيم في ولاية فلوريدا الأميركية إلى التفتيش عند الحدود الأميركية، قاده المسؤولون بعيدا لإجراء تفتيش إضافي له ولأمتعته. واتصلوا بوالدته في فيرو بيتش للتأكد من صحة ادعائه بأنه كان في مجرد زيارة إلى أقاربه في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن عندما أكدت والدته شهادته، قال مسؤولون أميركيون، إن أبو صالحة قد عبر بسلام؛ من دون إجراء مزيد من التدقيق أو ملاحظة شيء مريب يقودهم إلى إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن المواطن.
وفي مطلع العام الحالي، وبعد عودته إلى سوريا، أصبح أبو صالحة أول أميركي ينفذ عملية انتحارية في سوريا؛ حيث قام بتفجير مطعم يرتاده جنود سوريون تحت راية تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة.
وبالتزامن مع تلك العملية التي نفذها في 25 مايو الماضي، جرى نشر فيديو له وهو يهدد الولايات المتحدة وعدة دول أخرى قائلا «أتعتقدون أنكم آمنون حيث أنتم في أميركا؟ لا بل لستم بأمان».
ويعد هذا إنذارا وجهه شخص بموقع يسمح له بتنفيذ ذلك التهديد. وفي ذلك الوقت، سافر أبو صالحة مرتين إلى منطقة الصراع التي تعد أكبر ملاذ للتطرف، بعد أن كانت أفغانستان هي ملجأ المتطرفين في الثمانينات.
وبين الزيارتين تجول داخل الولايات المتحدة لمدة أطول من 6 أشهر، بحسب قول مسؤولين أميركيين، ولكنه لم يلفت انتباه أي من السلطات منذ محادثتهم الهاتفية القصيرة مع والدته. حيث مرت تحركاته من دون أي ملاحظة على الرغم من الحملة التي نفذتها أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية على مدار العامين الماضيين، لتعقب سير المقاتلين الأجانب من وإلى سوريا.
وفي صميم هذه الجهود، أسس مكتب التحقيقات الفيدرالي فريق عمل في مقر سري بولاية فيرجينيا، يضم أيضا مركزا للاستخبارات المركزية والمركز القومي لمكافحة الإرهاب.
وعلى الرغم من توسع شبكة المراقبة وعشرات الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، اعتمد نتاج نشاط أبو صالحة على الأولويات التي وضعها قادة التنظيم المتطرف الذي التحق به، وليس وسائل دفاع الولايات المتحدة.
ومن جانبهم، صرح مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ولهم صلة بالقضية، بأنها كشفت عن نقاط ضعف يمكن الحد منها في الأمن الوطني الأميركي، ولكن لا يمكن القضاء عليها، بحسب قولهم.
وصرح جورج بيرو، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالية في مدينة ميامي، والذي تولى عملية التحقيق في قضية أبو صالحة شخصيا «من الصعب تماما على الـ«إف بي آي» تحديد هوية أشخاص في الولايات المتحدة لديهم مثل هذا الهدف. يتطلب الأمر أن يلاحظ شخص مقرب التغييرات بتصرفاته.. ويجب على الأسرة أن تتدخل».
ويعد أبو صالحة من بين 100 أميركي أو نحو ذلك ممن سافروا إلى سوريا أو حاولوا السفر إليها للقتال، وهو الرقم الذي أشار إليه مرارا مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى. وقد توحي هذه الإحصائية عن دقة معرفه هؤلاء المسؤولين عن هويات ومواقع المقاتلين.
ويقول المسؤولون، إن إجمالي العدد قد ارتفع، في الحقيقة، إلى 130 أميركيا أو حتى أكثر. وممن بينهم أفراد لا يُعرف عنهم سوى القليل.
ومن أبرزهم، مواطنون أميركيون أُلقي القبض عليهم من قبل الـ«إف بي آي» قبل مغادرتهم البلاد. ولكن، هناك حالات أخرى حيث لا تتوفر عنهم معلومات كاملة بسبب استخدام أسماء مزيفة أو هويات استحوذوا عليها بالرجوع إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر وملفات استخباراتية أميركية.
وعلى الرغم من أن عدد 130 شخصا منخفض نسبيا، فإن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن هناك، من دون شك، أميركيين في سوريا والعراق لم يبلغ عنهم بعد. وكان أبو صالحة أحد أفراد هذه الفئة غير المبلغ عنها، حتى اللحظة التي سجل بها الفيديو وركوبه السيارة المفخخة.
وبدوره، حذر مدير «إف بي آي» جيمس كومي أخيرا من تكرر مثل هذه «الهفوة». وصرح في مؤتمر صحافي عقد في مقر «إف بي آي» قائلا «في ظل طبيعة التهديد الذي يشكله المسافر، لا أقول بثقة كبيرة إن لدينا قدرة كاملة على تتبع ومراقبة كل شيء».
تبعث حيثيات قضية أبو صالحة إلى التقليل من شأن التهديد الذي كان يشكله؛ إذ كان شابا صعب المراس، مر على ثلاث كليات في فلوريدا من دون أن يحصل على درجة عليا، ويبدو أنه دخل بين صفوف تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة مصادفة ولم يجند، ناهيك بأن يجري إعداده وتدريبه ليكون عنصرا رفيع المستوى في التنظيم. وجاءت تلك الرواية بناء على لقاءات مع مسؤولين أميركيين وأفراد من أسرته قدموا بعض التفاصيل عن قضية أبو صالحة.
يشار إلى أن الكثير منهم اشترط عدم ذكر اسمه، نظرا لمناقشة جوانب تتعلق بتحقيقات وشؤون أسرية.
وجرى تصوير أبو صالحة وهو يمزق جواز سفره الأميركي ويلتهمه، مستغنيا بذلك عن الوثيقة التي كانت مهمة لو حاول قادة التنظيم لاستغلاله من أجل تنفيذ عملية جوية ضد الغرب.
وفي الوقت الذي فجّر فيه نفسه، كان بالفعل على قائمة حظر السفر الأميركية، التي أضيفت إلى قاعدة بيانات التنظيمات الإرهابية بعدما وصلت إلى «إف بي آي» معلومة أنه سافر إلى سوريا.
وكان أبو صالحة قد انضم إلى تنظيم جبهة النصرة الذي بدوره يضم خلية سرية من عملاء «القاعدة» القدامى المسؤولين عن وضع مخططات لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وجرى تكوين الخلية التي تعرف باسم جماعة خراسان، في محاولة للاستفادة من تدفق المقاتلين حاملي جوازات السفر الغربية. وليس من الواضح ما إذا كان أبو صالحة قد قابل أحد أعضاء خراسان، ولكن أصابت حملة الصواريخ الأميركية التي استهدفت التنظيم في الشهر الماضي أهدافا في الأطراف الغربية من مدينة حلب – التي تقع على مسافة قصيرة من الموقع الذي نفذ فيه أبو صالحة عملية التفجير.
ولا يزال مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيون يتناقشون حول أهمية قرار تنظيم القاعدة باستخدام أبو صالحة في شن هجوم على قوات الأسد بدلا من توجيهه ضد هدف غربي.
ومن طرفه، قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين «أحد الاحتمالات أن يكون لديهم الكثير من الرجال إلى درجة أنهم يُضَحون بهم. ولكن على الأرجح أنهم في الوقت الحالي يركزون فقط على الأسد ونظامه».
ويمثل عدد الأميركيين نسبة ضئيلة من بين المقاتلين الأجانب البالغ عددهم 15 ألف مقاتل، سافروا إلى سوريا من شتى الدول. وجاءت أغلبية هؤلاء من مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ولكن يوجد 700 شخص على الأقل سافر أو حاول السفر من فرنسا، بالإضافة إلى أكثر من 400 من بريطانيا و250 من ألمانيا.
ومن جانبهم، يصف مسؤولون أميركيون التحدي الأمني الداخلي بـ«المرهق». وأحد أسباب ذلك هو أن الخطر المحتمل متناثر للغاية. وصرح المسؤولون بأن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى تركيا وغادروها في العام الماضي فقط بلغ 250 ألف شخص، وذلك جزء من بين أكثر من مليوني مسافر يصلون إلى الولايات المتحدة سنويا من دول مجاورة للصراع الدائر في سوريا.
وعندما وضع محللو المركز القومي لمكافحة الإرهاب مخططا بالعناوين المعروفة لمن ذهبوا إلى سوريا، أو حاولوا الذهاب إليها، على خريطة الولايات المتحدة، لم يجدوا بؤرة يستطيع عملاء «إف بي آي» تركيز جهودهم عليها، بل مجرد نقاط متفرقة غير متركزة.
يجدر بالذكر أن مكتب «إف بي آي» يستعين بكثير من الوسائل لتحديد مواقع المقاتلين المتطرفين المشبوهين؛ وذلك باستخدام شبكات من المخبرين وعملاء سريين في المجتمعات المحافظة؛ وتعقب غرف الدردشة عبر الإنترنت والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوافد المسلحون؛ وبالاعتماد بكثافة أيضا على وكالة الأمن القومي لمراقبة المراسلات التي تجري بين الأميركيين و«الإرهابيين» المشتبه بهم في الخارج.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.