السعودية تستثني المنشآت الجديدة من شرط «التوطين» لمدة عام

TT

السعودية تستثني المنشآت الجديدة من شرط «التوطين» لمدة عام

في خطوة تعتمدها السعودية للتخفيف على القطاع الخاص في توطين الوظائف، كشف وزير العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية أحمد الراجحي، أمس، عن منح المنشأة التجارية الجديدة مهلة 12 شهراً لتأسيسها، دون المطالبة بتوظيف مواطن سعودي في المنشأة.
وبحسب وزير العمل، فإنه يحق للمنشأة خلال فترة العام الأول طلب التأشيرات التأسيسية التي ستطلقها الوزارة عبر منصة «قوى» الشهر المقبل، ومن ثم يجري ترقيتها للنطاق المتوسط المناسب للمنشأة.
جاء حديث الوزير خلال اللقاء الذي جمعه مع رجال وسيدات الأعمال في منطقة حائل، بحضور وكيل وزارة العمل للتفتيش، ونائب رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة حائل؛ حيث أوضح أن وزارة العمل أنهت 68 مبادرة عملت عليها خلال الأشهر الماضية، فيما يجري العمل على إطلاق 32 مبادرة تخدم القطاع الخاص.
وقال الراجحي، خلال اللقاء: «جرى التوقيع على عدد من المبادرات مع القطاع الصحي والزراعي لتوفير 55 ألف وظيفة للشباب والفتيات في القطاع الخاص».
من جهة أخرى، وصف عدد من المختصين في قطاع الأعمال السعودي أن هذا القرار سيسهم بشكل كبير في تنشيط الاقتصاد المحلي وتخفيف العبء عن الشركات في مرحلة تأسيسها، إذ وفقاً لرجل الأعمال ورئيس مجلس الأعمال السعودي الصيني السابق المهندس عبد الله المبطي، فإن المنشأة عندما تتقدم لطلب التصريح تحتاج فترة للتأسيس، تشمل بناء المنشأة، وعمليات استيراد المستلزمات، وعمالة، وكذلك إجراءات تشمل عدداً من الإدارات الحكومية، وقد تستمر هذه العملية على مدار عام كامل... وخلال هذه الفترة فإن الجهات المعنية تطالبها بتوطين الوظائف (سعودة) حتى إن لم يكن هناك إنتاج لهذه المنشأة، ما يسبب عليها أعباء أخرى.
وأضاف المبطي أن المنشأة في هذه الفترة تواجه عقوبات لعدم توظيفها سعوديين، رغم أنها تمر بمرحلة التأسيس، لذلك فإن إصدار هذا القرار مهم جداً في هذه المرحلة، إذ يمنح المنشأة فرصة 12 شهراً تمكنها من عمليات البناء أو التأسيس لإطلاق مشروعها بالشكل المطلوب دون وجود عوائق، وهذا القرار يحسب لوزارة العمل في تمكينها المنشآت للعمل والتجهيز دون قيود.
ويأتي هذا القرار في مرحلة محورية مهمة لدعم الشركات والمنشآت التجارية الجديدة التي تحتاج للأيدي العاملة في تنفيذ مشروعاتها، من خلال رفع الأعباء المالية التي تواجهها في مرحلة التأسيس، في حين رأى رجال أعمال أهمية دعم المنشآت في أجور الموظفين السعوديين، خاصة أن تكلفة العامل غير السعودي مرتفعة، مقارنة بالسعوديين. وهنا يقول رجل الأعمال محيي الدين حكمي إن دعم أجور الموظف السعودي يسهم بشكل كبير في تقدم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة التحديدات التي تواجهها المنشأة.
إلى ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط» نبيل الثقفي، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في مكة المكرمة، إن جميع القرارات التي صدرت مؤخراً صائبة ومدروسة، خاصة هذا القرار الذي يخدم بشكل المنشآت الجديدة كافة، موضحاً أن الشركات عند التأسيس كانت تضع في جدول هامش الخسارة ضمن دراسة الجدوى للمشروع.
ووفقاً للثقفي: «الفجوة كانت بين المنشأة ومكتب العمل في الوقت المهدر، وهذا القرار سيريح الشركات من هذا كله، وسينعكس على تنمية المشروعات، ما يأتي في إطار أهداف التنمية».


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)
لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)
TT

لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)
لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الأوضاع المالية في منطقة اليورو أصبحت أكثر تشدداً منذ الاجتماع السابق للبنك، محذرة من أن الضبابية المالية وتدهور معنويات الأسواق قد يزيدان صعوبة الحصول على التمويل ويضغطان على الطلب.

تصريحات لاغارد جاءت بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر صعود التضخم ويهدد بإضعاف النمو الاقتصادي، في وقت أصبحت فيه الأوضاع المالية أكثر تشدداً منذ اجتماعه السابق.

وأوضحت لاغارد في مؤتمر صحافي أن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة إلى مستويات تتجاوز الافتراضات الأساسية التي يستند إليها البنك المركزي في توقعاته. وفي المقابل، أشارت إلى أن مخاطر النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، بما يعكس تزايد الضغوط التي تواجه اقتصاد منطقة اليورو.

وأضافت أن تدهور معنويات الأسواق قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في شروط التمويل، بما يحد من الطلب الاقتصادي، فيما قد تسهم الضبابية بشأن الأوضاع المالية العامة في زيادة الضغوط على الظروف المالية.

وفي ما يتعلق بالأجور، قالت لاغارد إن نمو الأجور المتفق عليها يُتوقع أن يتراوح بين 2.5 و2.8 في المائة خلال ما تبقى من عام 2026، مشيرة إلى أن ضغوط الأجور لا تزال معتدلة، وأن معظم مؤشرات توقعات التضخم على المدى الطويل تدور حول مستوى 2 في المائة.

وشددت على ضرورة أن تكون التدابير المالية مؤقتة وموجهة ومصممة وفقاً للظروف، مؤكدة أن الاستقرار المالي العام يمثل ركيزة أساسية.

ويواجه البنك المركزي معادلة دقيقة بين احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع الطاقة وتجنب تشديد إضافي قد يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في بعض دول المنطقة.

وأكد البنك أنه سيواصل اتخاذ قراراته بناءً على البيانات الواردة وتقييم توقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، من دون الالتزام مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة.


لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)

في توقيت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً تضخمية متجددة وتحديات مالية متصاعدة، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعتزامها مغادرة منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027، قبل نحو تسعة أشهر من انتهاء ولايتها، فاتحةً الباب أمام سباق مبكر على خلافة أحد أكثر المناصب تأثيراً في الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وتغادر لاغارد المنصب فيما يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً نقدياً معقداً، يتمثل في التعامل مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، من دون زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مخاطر ضعف النمو.

وجاء إعلان الاستقالة في يوم أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه حذّر من تصاعد مخاطر التضخم بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ما يعزز ترقب الأسواق لاحتمال استئناف رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعداد انتقال منظم للقيادة، مشيداً بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» للاغارد. وقال، في منشور على منصة «إكس»، إن مسيرتها تذكّر بأن الاستقرار «ليس أمراً مضموناً أبداً»، بل يتحقق بالعمل الحازم وخدمة المصلحة العامة والثقة في المستقبل المشترك.

وأضاف ماكرون أن خلافة لاغارد ينبغي أن تُحضّر «بطريقة منظمة ومتوازنة مع شركائنا الأوروبيين»، في إشارة إلى أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء في اختيار الرئيس المقبل.

تثبيت الفائدة وتحذير من صدمة الطاقة

وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، لكنه أشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم مخاطر التضخم ويزيد الضغوط على النمو.

وقال البنك في بيان إن أسعار الطاقة واصلت الارتفاع، «ما يفاقم المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم ويدفع بمخاطر النمو نحو الجانب السلبي». وأضاف أن التضخم الأساسي ظل مستقراً إلى حد كبير، وأن الأجور لم تُظهر استجابة ملموسة لارتفاع الأسعار، محذراً من أن اشتداد صدمة الطاقة واستمرارها لفترة أطول قد يرفعان التضخم ويقوضان النمو.

وكان البنك قد رفع الفائدة مرتين خلال العام، في مسعى لمنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران إلى موجة تضخمية مستدامة. ومع أن القرار الأخير أبقى السياسة النقدية دون تغيير، فإن مسار الفائدة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطور أسعار الطاقة والتضخم ومدى ظهور آثار تضخمية من الجولة الثانية.

وتزداد صعوبة المهمة مع تشدد ظروف التمويل وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، خصوصاً في فرنسا. فقد اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 155 نقطة أساس، وسط مخاوف المستثمرين بشأن الدين العام الفرنسي والآفاق المالية للبلاد.

ويؤدي ارتفاع العوائد وتباطؤ الائتمان إلى تشديد الأوضاع المالية حتى من دون رفع جديد للفائدة، لكنه يزيد في الوقت نفسه مخاطر اضطرابات الأسواق وتراجع النشاط الاقتصادي. وقد يضطر البنك إلى مراقبة هذه الضغوط عن كثب، مع احتفاظه بأدوات يمكن استخدامها لمواجهة اضطراب التمويل إذا اقتضت الضرورة.

سباق الخلافة قبل الانتخابات الفرنسية

يمنح رحيل لاغارد المبكر القادة الأوروبيين فرصة اختيار خلفها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، بينما لا يزال ماكرون في منصبه للمشاركة في المشاورات. وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل تقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي، وما قد يترتب على الانتخابات من تغييرات في التوازنات السياسية الأوروبية.

ولا تقتصر الاستحقاقات على رئاسة البنك؛ إذ تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار) 2027، فيما يُنتظر أن تغادر إيزابيل شنابل المجلس التنفيذي في يناير (كانون الثاني) المقبل لتولي منصب في صندوق النقد الدولي.

وتفتح هذه التغييرات المجال أمام مفاوضات أوسع بشأن توزيع المناصب القيادية، مع مراعاة التوازن بين الدول الأعضاء واختلاف توجهاتها حيال السياسة النقدية. وقد تسعى الحكومات إلى تنسيق التعيينات ضمن تسوية واحدة بدلاً من التعامل مع كل منصب على حدة.

ويبرز كلااس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا والمدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية، ضمن الأسماء المطروحة لخلافة لاغارد. لكن السباق لا يزال مفتوحاً، ومن المتوقع أن يتأثر بالمساومات المتعلقة بالمناصب الأخرى داخل البنك.

لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في دار ضيافة البنك المركزي الألماني

استقلالية البنك في قلب الحسابات

ويكتسب اختيار الرئيس المقبل أهمية تتجاوز تغيير الشخص الذي يتولى المنصب؛ فرئيس البنك المركزي الأوروبي يقود المؤسسة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في منطقة اليورو، ويؤدي دوراً محورياً في إدارة الأزمات المالية وحماية استقرار الأسعار.

تأتي عملية الخلافة في وقت تزداد فيه الضغوط على الاقتصاد الأوروبي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، وتنامي مخاوف التضخم، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، ولا سيما في فرنسا، حيث أثارت أوضاع المالية العامة قلق المستثمرين.

وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس، في قرار لم يبدّل الموقف النقدي فوراً، لكنه لم ينهِ حالة الترقب بشأن الخطوات المقبلة. وستظل قرارات الفائدة مرتبطة بتطورات التضخم والطاقة والنمو، أياً كان الشخص الذي سيتولى الرئاسة بعد لاغارد.

وتعني هذه المعطيات أن الرئيس الجديد سيواجه اختباراً مبكراً في الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية أمام الضغوط السياسية، مع الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد مفرط يزيد الأعباء على الاقتصادات المثقلة بالديون.

إرث لاغارد ومرحلة ما بعد الرحيل

وتولت لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد قيادتها صندوق النقد الدولي، وقادت المؤسسة خلال أزمات متلاحقة شملت جائحة «كوفيد-19»، وموجة التضخم التي أعقبتها، والتوترات التجارية والجيوسياسية.

وخلال الجائحة، أطلق البنك برنامجاً طارئاً لشراء السندات بقيمة 1.35 تريليون يورو لدعم الاقتصاد ومنع تشدد الأوضاع المالية. ومنذ ذلك الحين، واجه البنك تحديات متباينة بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح التضخم، في ظل اختلاف الأوضاع المالية والاقتصادية بين دول منطقة اليورو.

ولا يُتوقع أن يؤدي تغيير الرئيس وحده إلى تحول فوري في نهج البنك، إذ تُتخذ قرارات السياسة النقدية بصورة جماعية، ويظل مسار الفائدة محكوماً بالبيانات الاقتصادية. لكن التعيين المقبل سيحدد ملامح القيادة في مرحلة قد تتطلب قرارات صعبة بشأن التضخم، والاستقرار المالي، وقدرة البنك على احتواء تداعيات الأزمات من دون المساس باستقلاليته.

وبذلك، لا تمثل استقالة لاغارد مجرد مغادرة مبكرة لمسؤولة أوروبية بارزة، بل بداية معركة على قيادة المؤسسة النقدية، تتداخل فيها حسابات الانتخابات الفرنسية مع توازنات القوى داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت عملية الخلافة ستعزز الثقة في البنك أم تفتح باباً جديداً للجدل بشأن استقلالية قراراته.


ماكرون يشيد بأداء لاغارد ويدعو لانتقال منظم في رئاسة «المركزي الأوروبي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يشيد بأداء لاغارد ويدعو لانتقال منظم في رئاسة «المركزي الأوروبي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» لكريستين لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي، داعياً إلى التحضير لخلافتها «بطريقة منظمة ومتوازنة مع شركائنا الأوروبيين».

وقال ماكرون، في منشور على منصة «إكس»، إن مسيرة لاغارد «تذكّرنا بأن الاستقرار ليس أمراً مضموناً أبداً، بل يتحقق من خلال العمل الحازم، والشعور بالمسؤولية تجاه المصلحة العامة، والثقة في مستقبلنا المشترك».

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي بعد ساعات من إعلان لاغارد أنها ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها، في 7 فبراير (شباط).