إجراءات لتوحيد سعر صرف الجنيه السوداني ودعم الإنتاج

وزير المالية: بحث دمج المصارف لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي

TT

إجراءات لتوحيد سعر صرف الجنيه السوداني ودعم الإنتاج

شرعت الحكومة السودانية في إجراءات إعادة النظر في توحيد سعر صرف العملة الوطنية (الجنيه) بما يتلاءم ووضع المصارف؛ وذلك من أجل دفع نمو الإنتاج الزراعي والصناعي في البلاد، واتباع سلسلة إصلاحات تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، بما في ذلك «إمكانية» دمج المصارف والبنوك العاملة في البلاد.
وقال وزير المالية إبراهيم البدوي لدى مخاطبته ندوة «القطاع المصرفي والإصلاح الاقتصادي في الفترة الانتقالية»، إن الحكومة إذا مضت في توحيد سعر الصرف دون النظر لوضع البنوك بالبلاد، قد يحدث تشوهات جديدة في الاقتصاد.
ولوح البدوي لإمكانية دمج البنوك في السودان في إطار سياسة الإصلاح الاقتصادي للفترة الانتقالية، وأضاف: «هذا يجب أن يتم بحرفية لا تؤدي إلى تشوهات في الجهاز المصرفي».
وشهد السودان خلال عامي 2018 و2019 أزمة شح في الأوراق النقدية أثرت على عمل البنوك بالبلاد، ودفعت الأزمة المواطنين لتداول العملة خارج الجهاز المصرفي.
وبحسب تقرير لبنك السودان المركزي، فإن الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي تقدر بنحو 354 مليار جنيه (نحو 7.85 مليار دولار)، وإن عمليات الصادر الممول من الجهاز المصرفي لا يتجاوز 7 في المائة من جملة الصادر، وتجري النسبة المتبقية عبر التمويل الذاتي.
وقال البدوي، إن الحكومة الانتقالية حريصة على دعم القطاع المصرفي، وطالب بإعادة النظر في عمل البنوك، ولا سيما الاستدانة بالعملة الأجنبية، بسبب آثارها بالغة الخطورة على النظام المصرفي.
وأكد المسؤول السوداني، أن إصلاح النظام المصرفي بالبلاد أولوية قصوى لإنجاح سياسات توحيد سعر الصرف، وأشار إلى أن إصلاح سعر الصرف لا بد أن يكون داعماً للصادرات.
وشدد على إعمال الشفافية لدعم مصداقية الحكومة ومشروعيتها، مشيراً إلى مسح أجري عام 2009 أثبت وجود تشوهات ناتجة من الفساد و«الزبائنية (المحاباة) السياسية»، التي انعكست على عدم حصول بعض الشركات على حصتها في السوق لصالح الشركات التي تدفع أكثر. وأضاف: «تلك التشوهات من الممكن معالجتها، حال توافر الإرادة والعزيمة وبناء اقتصاد يحدِث المنافسة».
وكشف البدوي عن خطة وضعتها حكومته، تهدف لتوظيف التقنية، والمدفوعات في الدعم النقدي المباشر للمواطنين المستحقين للدعم، وأن البرنامج الانتقالي للحكومة، يرتكز على مقاربة دور القطاع المصرفي، وبناء مشروع اقتصادي وطني، ينتقل بالبلاد من المرحلة المأزومة إلى التنمية الاقتصادية الشاملة، وتطوير البني التحتية.
من جانبه، قال محافظ بنك السودان المركزي، يحيى حسين جنقول، إن البنك المركزي شرع في مراجعة كل القوانين واللوائح والمنشورات من أجل تطوير القطاع المصرفي بالبلاد، مشيراً إلى أن تطبيق السياسات الاقتصادية الجديدة سيعمل على تطوير القطاع المصرفي. ودعا البنوك إلى اتباع منهج عملي في الإدارة للارتقاء بعملها.
وقال المحافظ، إن الأداء المصرفي يرتبط بعوامل داخلية مرتبطة بالبيئة الاقتصادية، وخارجية مشجعة للنمو، موضحاً أن البنك المركزي شرع في وضع تعديلات في سياسات وقوانين ولوائح ومنشورات عمل البنوك والمصارف بالبلاد.
وخلصت ندوة «القطاع المصرفي والإصلاح الاقتصادي في الفترة الانتقالية» إلى ضرورة استعداد القطاع المصرفي لتمويل مشروعات الحكومة في الفترة الانتقالية، ودعت إلى تقييم تجربة التمويل الأصغر بالبلاد وتعميمها، والاستفادة من تجارب السعودية ومصر في تلك المسألة. واستعرضت الندوة الصعوبات التي واجهتها البنوك والمصارف السودانية خلال الفترة السابق وأثر الحصار الاقتصادي عليها.



تباطؤ التضخم في السويد خلال مارس دون تأثر يُذكر بارتفاع أسعار النفط

أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)
أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)
TT

تباطؤ التضخم في السويد خلال مارس دون تأثر يُذكر بارتفاع أسعار النفط

أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)
أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)

كشفت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في السويد سجلت ارتفاعاً أقل بكثير من التوقعات خلال شهر مارس (آذار)، دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات تُذكر على تأثرها بارتفاع أسعار النفط.

وبحسب مؤشر أسعار المستهلكين المعدّل بسعر فائدة ثابت، وهو المقياس الذي يفضّله البنك المركزي السويدي، ارتفع التضخم بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي في مارس، مقارنة بتوقعات بلغت 2.2 في المائة وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، ليسجل بذلك أدنى مستوياته منذ أواخر عام 2024. وكان البنك المركزي قد أبقى سعر الفائدة الرئيس دون تغيير عند 1.75 في المائة في مارس، مشيراً إلى توقعاته باستقرار المعدلات عند هذا المستوى لبعض الوقت. إلا أنه حذّر في المقابل من أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران زادت من حالة عدم اليقين بشكل غير مسبوق، مؤكداً أنه لا يمكن استبعاد احتمال رفع أسعار الفائدة.

وقد أعادت الحرب رسم توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، إذ تحولت من ترجيحات محدودة لخفض الفائدة قبل اندلاعها، إلى رهانات على تنفيذ عدة زيادات خلال العام الجاري.

وفي هذا السياق، أثار ارتفاع أسعار النفط مخاوف البنك المركزي من انتقال الضغوط التضخمية إلى بقية قطاعات الاقتصاد، مؤكداً عزمه عدم السماح بخروج التضخم عن السيطرة، كما حدث في عام 2022 حين قفزت معدلاته إلى مستويات من خانة العشرات.

ويستهدف البنك المركزي معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، وكان بعض أعضاء مجلس إدارته قد ناقشوا، قبل اندلاع الحرب، احتمال خفض أسعار الفائدة في ظل مخاوف من بقاء التضخم دون المستوى المستهدف.


«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

حذّر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، ديميتار راديف، من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، مؤكداً ضرورة استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة بشكل عاجل إذا ظهرت علامات على ضغوط سعرية مستمرة.

وأوضح راديف، في حوار مع «رويترز»، أن الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في إيران قد دفع التضخم بالفعل إلى تجاوز مستهدف البنك البالغ 2 في المائة. وأشار إلى أن صانعي السياسات يناقشون الآن تشديد السياسة النقدية لمنع هذا الارتفاع من الانتقال إلى سلع وخدمات أخرى، مما قد يؤدي إلى «دوامة سعرية» تعزز نفسها.

«السيناريو الأسوأ»

وقال راديف، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي البلغاري: «إن ميزان المخاطر قد انزاح في اتجاه غير مواتٍ»، مضيفاً أنه بينما تظل التوقعات الأساسية هي المرجع، إلا أن احتمالية تحقق «السيناريو المتشائم» قد تزايدت، لا سيما في ظل صدمة الطاقة وحالة عدم اليقين المرتفعة.

وتكمن الخشية الكبرى لدى البنك في أن المستهلكين والشركات، الذين اختبروا انفلات الأسعار قبل أربع سنوات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، قد يسارعون الآن إلى تعديل توقعاتهم والمطالبة بزيادة الأجور والأسعار، مما يرفع تكلفة كبح التضخم لاحقاً.

تغير سلوك الأسواق

وأوضح راديف أن التطورات الأخيرة زادت من «حساسية التوقعات»، مما يعني أن انتقال أثر الصدمات الجديدة إلى الأسواق قد يحدث بسرعة أكبر مما هو عليه في الظروف العادية.

وعلى الرغم من أن بيانات التضخم لشهر مارس (آذار) لم تظهر بعد «آثار الجولة الثانية» (زيادة الأجور) بشكل ملموس، إلا أن راديف أكد أن البنك لا يمكنه الركون إلى هذه النتائج، محذراً من أن «تكلفة التقاعس ستزداد إذا بدأت الصدمة تؤثر على الأجور وهوامش الربح».

ترقب لاجتماع أبريل

وفي حين تتوقع الأسواق المالية رفع الفائدة مرتين هذا العام بدءاً من يونيو (حزيران)، أشار راديف إلى أنه من المبكر الجزم بامتلاك بيانات كافية لاتخاذ قرار في اجتماع 30 أبريل (نيسان) الجاري، لكنه أكد أن الاجتماع سيوفر فرصة لمناقشة سياسة أكثر تحديداً.

وختم راديف بالتحذير من لجوء الحكومات إلى تقديم دعم واسع النطاق للطاقة، مشيراً إلى أن ذلك قد «يصب الزيت على النار» ويزيد من الضغوط التضخمية بدلاً من علاجها.


صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)
عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)
عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)

تسارعت معدلات التضخم السنوي في الفلبين خلال شهر مارس (آذار) بأكثر من التوقعات، لتتجاوز النطاق المستهدف للبنك المركزي (بين 2 في المائة و4 في المائة)، مدفوعة بشكل أساسي بالزيادة الحادة في أسعار الوقود وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم (الثلاثاء) ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 4.1 في المائة في مارس على أساس سنوي، مقارنة بـ 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، وهو ما تجاوز متوسط توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» البالغ 3.7 في المائة. ويعد هذا المستوى هو الأعلى منذ يوليو (تموز) 2024.

صدمة أسعار الوقود

وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم بنسبة 1.4 في المائة، وهي أسرع وتيرة زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مما يعكس تصاعد الضغوط السعرية. وكان قطاع النقل المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع؛ حيث قفزت أسعار الديزل بنسبة 59.5 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفع البنزين بنسبة 27.3 في المائة، وهي أسرع معدلات نمو منذ أزمة الطاقة العالمية في سبتمبر (أيلول) 2022.

ونتيجة لذلك، صعد مؤشر النقل بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ مطلع عام 2023. وتعد الفلبين من الدول الأكثر عرضة لصدمات الإمدادات وتقلبات الأسعار نظراً لاعتمادها الكبير على النفط المستورد من الشرق الأوسط.

تأهب السياسة النقدية

وفي مؤشر على بدء انتقال آثار ارتفاع الطاقة إلى قطاعات أخرى (آثار الجولة الثانية)، ارتفع التضخم الأساسي - الذي يستثني الغذاء والطاقة - إلى 3.2 في المائة في مارس مقارنة بـ 2.9 في المائة في فبراير.

وكان البنك المركزي الفلبيني قد ثبت أسعار الفائدة الرئيسية عند 4.25 في المائة في اجتماع طارئ مفاجئ في 26 مارس الماضي، مؤكداً أن سياسته ستتركز على مواجهة التداعيات الثانوية الناتجة عن صدمات أسعار النفط العالمية. ومن المقرر أن تجري المراجعة القادمة للسياسة النقدية في 23 أبريل (نيسان) الحالي.