طهران تتوعد المحتجين... و«العفو الدولية» ترصد مقتل أكثر من مائة

«الحرس الثوري» والقضاء يعلنان عن اعتقالات... والحكومة تؤجل مباريات كرة القدم وتتخذ إجراءات أخرى

محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي
محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي
TT

طهران تتوعد المحتجين... و«العفو الدولية» ترصد مقتل أكثر من مائة

محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي
محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي

في خامس أيام تصاعد نيران الغضب على «ارتفاع أسعار البنزين»، أعلنت منظمة العفو الدولية عن رصد مقتل أكثر من 100 شخص بسبب استخدام الذخائر الحية، فيما أصر مسؤولون إيرانيون على عودة الهدوء وتضييق الخناق على «مثيري الشغب» في دوائر التوتر، في حين استمر قطع الإنترنت وأعلن عن تأجيل مباريات الدوري الممتاز لكرة القدم، وبالتزامن أظهرت تسجيلات فيديو، اخترقت قيود الإنترنت، استمرار حراك الإيرانيين في مناطق عدة بوسط العاصمة طهران وضاحيتها الغربية ليل الاثنين - الثلاثاء.
وأعلن القضاء الإيراني أمس أن الاحتجاجات التي شهدتها عشرات المدن انحسرت غداة تحذير «الحرس الثوري» من إجراء «حاسم» إذا لم تتوقف الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وأوضحت المعلومات المتوفرة أن الاحتجاجات دخلت مساراً مأساوياً بعد تدخل عنيف من قوات الأمن لمنع اتساع الاحتجاجات في المدن التي شهدت أكبر زخم من نزول المتظاهرين إلى الشارع. وبدأ أمس توافر بيانات من مصادر محلية في مختلف المناطق عن عشرات القتلى سقطوا في وقت استمر فيه الغموض على خلفية امتناع السلطات عن نشر إحصائية لعدد القتلى في صفوف المتظاهرين، بينما أكدت مقتل 7 على الأقل من قوات الأمن على مدى الأيام الأربعة الأولى من الاحتجاجات.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن العشرات من عناصر مكافحة الشغب انتشروا في طهران صباح أمس في مواقع عدة وإلى جانبهم خراطيم مياه.
وخرج مئات من الشبان وأبناء الطبقة العاملة إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من تراجع مستوى المعيشة والفساد الحكومي واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء. وأحرق متظاهرون خلال 5 أيام عشرات البنوك والمباني الحكومية من بينها مكاتب للمثلي المرشد الإيراني. وأظهرت لقطات مصور منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي المحتجين يحرقون صور كبار المسؤولين ويدعون حكام المؤسسة الدينية إلى التنحي، بالإضافة إلى اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية في وقت متأخر من مساء الاثنين أن 3 من «(الحرس الثوري) قُتلوا طعناً قرب طهران». وذكرت وكالات إيرانية أن الثلاثة قتلوا «بالسلاح الأبيض» بعد نصب كمين لهم من قبل «مثيري شغب» في محافظة طهران غرب العاصمة.
وقال التلفزيون الرسمي إن جنازات ستقام اليوم (الأربعاء) للقتلى من أفراد الأمن، وإن «آلاف الإيرانيين نظموا تجمعات في مدن عدة لإدانة الاضطرابات».
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن نقيباً من قوات الشرطة قتل في مواجهات مسلحة مع من وصفتهم بـ«الأشرار».
ودعم المرشد علي خامنئي في وقت سابق من هذا الأسبوع قرار اللجنة الاقتصادية العليا التي تضم رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء).
وبحسب معلومات نشرتها وكالات إيرانية، قتل 6 أشخاص آخرين على الأقل، من دون إرفاقها عموماً بمصدر وبتفاصيل، وعلى نقيض ذلك، توقعت تقارير غير رسمية استندت إلى روايات شهود عيان وتسجيلات فيديو، أن 200 على الأقل قتلوا في الاحتجاجات.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنه «يجري الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن عدد قتلى أعلى من ذلك بكثير، لكن ليس من الممكن التأكد من تلك الأرقام».
وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، أمس الثلاثاء، إن الإعلان عن إحصائية القتلى بحاجة إلى زمن أطول. وبحسب السلطات، سقط العديد من القتلى؛ منهم أفراد من قوات الأمن والشرطة في الاحتجاجات التي بدأت يوم الجمعة بعد إعلان رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة على الأقل. وقالت وكالة «فارس» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» إن ألفاً من «مثيري الشغب» اعتقلوا، قبل أن يعلن مسؤولون في عدد من المحافظات اعتقال نحو 600 شخص بمختلف المدن الإيرانية.

قتلى في الأحواز وكردستان

قالت منظمة العفو الدولية أمس إنها رصدت على الأقل 106 قتلى في 21 مدينة في الاحتجاجات الإيرانية. ومع ذلك رجحت أن يكون عدد القتلى أكبر من الرقم المعلن.
وجاء في بيان المنظمة أن مقاطع الفيديو التي تم التحقق منها وشهادات شهود العيان من الأشخاص على الأرض والمعلومات التي جمعها نشطاء حقوق الإنسان خارج إيران، كشفت عن وجود «نهج مرعب للقتل غير القانوني من قبل قوات الأمن الإيرانية، التي استخدمت القوة المفرطة والمميتة لسحق المظاهرات السلمية على نطاق واسع» في أكثر من مائة مدينة بجميع أنحاء البلاد.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن الأعداد الفعلية للقتلى يمكن أن تكون أعلى بكثير، مع وجود تقارير تشير إلى وفاة نحو 200 شخص.
وأضافت المنظمة أن مقاطع الفيديو أظهرت استخدام القوات الإيرانية الأسلحة النارية ومضخات المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، كما أن عدد القتلى المرتفع يشير إلى استخدام الرصاص الحي.
وقال فيليب لوثر، مدير الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: «يتعين على السلطات إنهاء هذه الحملة الوحشية والمميتة على الفور، وإظهار الاحترام لحياة البشر».
كما طالبت المنظمة السلطات الإيرانية «باحترام حرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي؛ بما في ذلك رفع الحظر شبه الكامل المفروض على الوصول للإنترنت، الذي فرض لمنع خروج المعلومات بشأن القمع إلى خارج البلاد». كما ذكرت المنظمة أنه تم رصد استخدام أسلحة القناصة من فوق المباني المرتفعة وأحياناً من المروحيات.
كما ذكر شهود عيان أن قوات الأمن تقوم بنقل جثث القتلى والمصابين من الشوارع والمستشفيات، في نمط لممارسات سابقة، ورفض جهازا الاستخبارات والشرطة إعادة جثث كثير من الضحايا إلى أسرهم أو أرغموا أسرهم على دفنهم بسرعة أو من دون عمليات تشريح لمعرفة أسباب الوفاة، وهذا يتعارض مع القانون الدولي ومعايير التحقيق الخاصة بعمليات القتل غير القانونية، بحسب منظمة العفو الدولية.
وأفادت تقارير بأن العشرات سقطوا بين قتلى وجرحى في بلدتي الجراحي والكورة في ضواحي ميناء معشور النفطي جنوب الأحواز، فيما ذكرت مصادر محلية سقوط قتلى في صفوف قوات «الحرس الثوري» والباسيج يومي الاثنين والثلاثاء. جاء ذلك، في وقت أفادت فيه وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن حاكم المدينة أن الاحتجاجات توقفت ليل الاثنين - الثلاثاء وعاد الهدوء إلى المدينة بعد 4 أيام من الاحتجاجات، مضيفاً أنه سيقدم معلومات عن عدد القتلى في وقت لاحق.
وأفادت مصادر محلية بأن المراكز الطبية ترفض استقبال الجرحى والمصابين في المدن العربية.
وكانت معشور التي تضم أكبر منشأة بتروكيماويات إيرانية في الجنوب بين أولى المدن التي خرجت في احتجاجات الجمعة التي امتدت إلى 70 في المائة من المحافظات الإيرانية؛ بحسب السلطات.
وقال محافظ الأحواز غلام رضا شريعتي إن 15 مدينة في المحافظة تشهد احتجاجات.
ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية الاثنين عن المساعد الأمني في الأحواز وجود معلومات عن مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، لكنه رفض الكشف عن عدد القتلى.
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد جديدة للاضطرابات، قال إنها في مدينة الصالحية (أنديمشك) شمال شرقي محافظة الأحواز. وأظهرت المقاطع رجلاً يحمل رشاشاً ويطلق النار منه مرات عدة فيما كان عشرات الشبان يرمون الحجارة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع «إيران واير» الإيراني عن مصادر محلية في كردستان أن 45 شخصاً على الأقل قتلوا برصاص قوات «الحرس الثوري» في الاحتجاجات بين يومي السبت والأحد، مشيراً إلى التأكد من هوية 19 قتيلاً؛ بينهم 15 قتلوا بمدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه. وأشارت كذلك إلى مقتل 15 آخرين بمدينة كرمانشاه، و8 بمدينة مريوان في محافظة كردستان، بينما قتل 5 في بوكان بمحافظة أذربيجان الغربية، وسقط قتيل في كل من مدينتي سنندج وسقز، مع جرح أكثر من 500 بحسب مركز «هەنكاو» المعني بحقوق الإنسان في المدن الكردية غرب إيران.
وقال حاكم مدينة مريوان بمحافظة كردستان آرتيكاس إقبال إنه «لا يملك إذناً» بتقديم معلومات عن عدد القتلى، نافياً سقوط 15 قتيلاً خلال الاحتجاجات، فيما ذكرت مصادر كردية أن عدد القتلى وصل إلى 7 أشخاص.
وأفادت الخدمة الفارسية التابعة لـ«هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني (بي بي سي)» نقلاً عن صحافيين محليين بأن 6 على الأقل قتلوا بنيران قوات الشرطة. وأشارت إلى أوضاع متدهورة في مدن كرمانشاه وجوانرود ومريوان وسنندج وبوكان.
وأعلن رئيس القضاء بمحافظة زنجان إسماعيل صادقي نياركي اعتقال 30 شخصاً من «مثيري الشغب» بسبب دورهم «في الإخلال بالأمن وإلحاق الضرر بالأموال العامة».

حملة اعتقالات ضد المحتجين

قال المتحدث باسم الجهاز القضائي غلام حسين إسماعيلي في مؤتمر صحافي: «عاد الهدوء إلى البلاد»، مشيراً إلى اعتقالات استهدفت من «أحرقوا مباني حكومية وبنوكاً». ودعا الإيرانيين إلى تقديم المعلومات عمّن وصفهم بـ«المخربين»، مشيراً إلى التعرف على الأشخاص الذين «أحرقوا بنوكاً ومراكز حكومية». كما أشار إلى اعتقال أشخاص أرسلوا تسجيلات إلى وسائل الإعلام. وقال: «سنواجه بحزم من يهددون الأمن ويحرقون رأس المال العام» وأضاف: «سنتخذ سياسة جزائية، وسينال أي شخص جزاءه بالتناسب مع أعماله»، موضحاً أن سياسة القضاء في الأحداث الأخيرة «حفظ الأمن العام وحفظ مصالح المواطنين والعمل على مواجهة العنف ونهب بيت المال».
وكرر إسماعيلي مواقف كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن الفصل بين الناس ومن تصفهم السلطات بـ«المخربين». وقال في هذا الصدد: «نحترم هواجس الناس، لكن ندعوهم إلى عزل صفوفهم عن أهل العنف». في الأثناء، قال قائد «الحرس الثوري» في محافظة شيراز، هاشم غياثي إن قواته «اعتقلت قادة الاضطرابات» في شيراز. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عنه قوله إنه «تم التعرف واعتقال رؤوس الاضطرابات المرتبطة بتيارات معادية وعدد آخر تحت الملاحقة».
وأشار غياثي إلى عودة «الهدوء» في محافظة فارس ومركزها شيراز. وقال: «الأمن مستتب بعد خطوات مؤثرة من أجهزة الأمن والمخابرات والجهاز القضائي» وأضاف: «أحبطنا مشروع الأعداء لزعزعة موسعة للأمن». بدوره قال رئيس شرطة طهران الجنرال حسين رحيمي، لوكالة إيرانية، إن قواته «اعتقلت عدداً كبيراً من مثيري الشغب» في طهران خلال يومي الأحد والاثنين، من دون أن يذكر عدداً، لكنه أضاف: «سنلاحق من تبقى منهم ونعتقلهم».
وقال رحيمي إن «أمن الناس والمجتمع خط أحمر للشرطة» مضيفاً أن «عدداً (من مثيري الشغب)، تحت ذرائع واهية، أقدموا على إجراءات وحشية وألحقوا أضراراً بالناس والممتلكات العامة».
وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، أول من أمس، المحتجين المناهضين للحكومة من إجراء «حاسم» إذا لم تتوقف الاضطرابات. وكان «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج» التابعة له قد قمعوا اضطرابات في أواخر عام 2017، مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً على الأقل.
وقال «الحرس الثوري» في أول بيان منذ اندلاع الاحتجاجات إنه مستعد «للرد بحزم... بمواجهة استمرار انعدام الأمن، والأنشطة التي تهدد السلم الاجتماعي».
وقال الجيش الإيراني في بيان أمس إنه «جاهز لأي هجوم خارجي»، مضيفاً أنه «بالتزامن مع التركيز على الأمن والهدوء في البلاد وضرورة تبيين المؤامرات المصممة من الأعداء، (أيضاً) من الضروري أن نحافظ على الجاهزية لمواجهة أي مؤامرة على الحدود».



قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.