جبال أسكوتلندا... حيث تتحول العزلة إلى متعة

طبيعتها الوحشية وطقسها القاسي يجعلانها ملاذاً رومانسياً

قصر آيلين دونان... قلعة تعود إلى القرون الوسطى
قصر آيلين دونان... قلعة تعود إلى القرون الوسطى
TT

جبال أسكوتلندا... حيث تتحول العزلة إلى متعة

قصر آيلين دونان... قلعة تعود إلى القرون الوسطى
قصر آيلين دونان... قلعة تعود إلى القرون الوسطى

جزيرة نفرلاند التي يعيش فيها بيتر بان والصبية الضائعون ليست جزيرة حقيقية. فهي لا توجد إلا في مخيلة الكاتب الاسكوتلندي الشهير جيمس ماثيو باري (جي إم باري). لكن الجزيرة «الضائعة» تلك استلهمها كاتب اسكوتلندا الوطني من أخرى حقيقية اسمها «إيلان شونا» Eilean Shona. يُقال إن جي إم باري قضى فيها عطلة عائلية في بداية القرن العشرين وكتب رواية بيتر بان من هناك.
هذه الجزيرة تقع في جبال اسكوتلندا التي تعرف بالـ«هايلاندز» في منطقة الهبيرد الداخلية أو «اينر هيبرديز» ولا يمكن الوصول إليها إلا بقارب صغير يأخذك في رحلة لمدة 10 دقائق. وهي تبعد مسافة نحو 4 ساعات عن مطار غلاسكو الدولي. لكن هناك، عندما تصل إلى الجزيرة، لا سيارات ولا دراجات ولا وسائل تنقل... غير القدمين.
تلك الجزيرة النائية تتمتع بسحر أخاذ، وخلوتها تزيد من سحرها هذا. جي إم باري وصفها في رسالة كتبها من هناك إلى سينثيا التي كانت سكرتيرته وحافظة أسراره، بأنها «جزيرة برية صخرية رومانسية... والملاذ على شواطئها البرية يكاد يحبس الأنفاس...».
وبالفعل، جزيرة إيلان شونا تحبس الأنفاس. طبيعتها أخاذة بشلالاتها وأشجارها العالية وغاباتها الكثيفة. والحياة البرية فيها ساحرة. هناك وأنت تتمشى، تصادف أيلاً أو سنجاباً أو طائر البافن المميز بمنقاره البرتقالي والذي لا يعيش إلا في جبال اسكوتلندا. يمكن حتى استكشاف الجزيرة بيوم واحد سيراً على الأقدام. فمساحتها لا تزيد على الـ5 كيلومترات مربعة.
لكن تلك الجزيرة ليست لكل المغامرين. فلا مطاعم فيها ولا مقاهٍ ولا متاحف، ولا حتى دكاكين للتبضع. بل أكواخ صغيرة جميلة وتقليدية لا يصلها الإنترنت ولا حتى إشارات الهاتف النقال. عدد سكانها الدائمين... اثنان فقط. سيدة وزوجها أرادا العيش بعزلة والابتعاد عن العالم. لديهما مركب يعبران به للجهة المقابلة مرة في الأسبوع للتبضع ويعودان محملين بمونة ينقلانها من المرفأ الصغير إلى كوخهما مشياً لمسافة نصف ساعة على الأقدام. أحياناً يستخدمان مركبة رباعية الدفع صغيرة لنقل البضائع الثقيلة، يتنقلان بها بحذر في الممرات البرية الصغيرة. في فصل الشتاء، يقولان إنهما يضطران إلى شراء مونة تدوم أسابيع؛ لأن الطقس العاصف والماطر يعني أنهما يبقيان «عالقين» على الجزيرة، عاجزين عن العبور في المركب لأسابيع طويلة.
الجزيرة بأكملها مملوكة لعائلة واحدة، هي دوفورو - برانسن منذ عام 1995، تؤجر الأكواخ الصغيرة الموجودة على الجزيرة للزوار والسياح. وإليها، يأتي السياح محملين ببضائعهم التي سيحتاجون إليها طوال فترة إقامتهم.
لكن إذا لم تكن من محبي العزلة والانطواء، ففي جبال اسكوتلندا جزر خلابة مأهولة ما زالت تحافظ على طبيعتها العذراء.
فليس بعيداً كثيراً عن إيلان شونا جزيرة كبيرة تدعى مال Isle of Mull يعيش فيها ما يقارب الـ3 آلاف شخص، وأكبر مدنها توبرموري Tobermory.
من البحر عندما تصلها على الباخرة الكبيرة التي تنقل الزوار إليها بسياراتهم، ترى صفاً من الأكواخ الملونة خلف المرفأ. تلك الأكواخ الجميلة التي تبدو وكأنها لوحة زيتية، تشكل الجزء الأكبر من المدينة ومركزها. هنا تجد فنادق ومطاعم تقدم مأكولات بحرية طازجة، ومقاهي تقدم أمسيات بفرق غنائية طوال ساعات الليل.
الطبيعة على جزيرة مال خلابة كذلك. وما إن تبتعد قليلاً عن الأكواخ تبدأ باكتشاف طبيعة جبال اسكوتلندا البرية. وأنت تقود السيارة قد تضطر إلى التوقف للسماح للأبقار الاسكوتلندية ذات الشعر الطويل، أو لقطيع من الأغنام، بالعبور. تجد برك مياه وسط جبال خضراء شاهقة كل بضعة أمتار. وأكواخ متفرقة موزعة على الأهاضيب.
جزيرة سكاي القريبة كذلك شبيهة بجزيرة مال لناحية حجمها وطبيعتها والتسهيلات فيها.
لكن للباحث عن «نصف خلوة» قد تكون جزيرتا هاريس ولويس Harris & Lewis الواقعتان في مجموعة جزر «الهبيرد الخارجية» أو الـ«أوتر هبريديز» هما المقصد المثالي. فالجزيرتان الملتصقتان تمتدان على مساحة تزيد على الألفين كلم مربع بعدد سكان يصل إلى 21 ألفاً، تتألف من مدينة رئيسية هي ستورنواي Stornoway في لويس، حيث يتركز معظم السكان، وأخرى أصغر تبعد نحو ساعتين عن المدينة الرئيسية هي تاربرت Tarbet في هاريس، حيث المرفأ الذي تصل إليه البواخر من الجزء الداخلي من جبال اسكوتلندا. وكل ما تبقى، مساحات عذراء من الطبيعة والجبال والأنهر والشواطئ والأكواخ الحميمة الدافئة.
الوصول لهذه الجزيرة النائية التي تبعد نحو 8 ساعات بالسيارة عن مطار غلاسكو، ورحلة نحو ساعتين بالباخرة، بات أسهل منذ أواخر التسعينات عندما حولت حكومة اسكوتلندا مطار ستورنواي العسكري إلى مطار يستقبل رحلات تجارية من المدن الاسكوتلندية الكبرى مثل غلاسكو وإدنبرة وإينفرنس، وغيرها.
هنا يمكن أن تستأجر كوخاً تقليدياً في المناطق النائية من الجزيرة خصوصاً في هاريسالتي تبعد نحو ساعة ونصف الساعة بالسيارة عن المدينة الرئيسية ستورنواي. وفي هاريس تستمع بالاسترخاء وجمال الطبيعة. وليس بعيداً عدد من المقاهي والمطاعم التي تقدم أطباقاً تقليدية ومأكولات بحرية طازجة. وأيضاً في الجزيرة كشك مفتوح وفي داخله أطعمة مجلدة معدة سلفاً يمكنك شراؤها وترك الأموال في «صندوق الأمانة». فهنا لا بائع يبيعك ويأخذ منك الأموال. فقط المأكولات والصندوق وعليها مكتوب Honesty box مع إرشادات بأسعار كل وجبة. اسم الكشك «كروفت 36» تجد خبزاً طازجاً إلى جانب الوجبات الرئيسية المعدة.
وبسبب موقع هذه الجزيرة في أقصى شمالي غربي بريطانيا، القريبة من النرويج، فإن الطقس على الجزيرة ماطر في الكثير من الأوقات، ما يزيد من رومانسيتها.
وعلى هذه الجزيرة أيضاً الكثير من التاريخ والآثار القديمة، لعل أشهرها ما يعرف بـ«صخور كالانيش» أو Callanish Stones، وهي مجموعة صخور عملاقة عمرها 5 آلاف سنة، بعضها شُيّد بشكل دائري وفي الوسط ما يشبه القرب، وأخرى قريبة منها مصفوفة خلف ومقابل بعضها. تختلف تحليلات المؤرخين حول معناها، لكن المؤكد أنها تأسر كل من يراها. البعض كان يعتقد بأنها شيدت بهدف عبادة ما، والبعض الآخر كان يقول إنها مرصد مراقبة قمري يعود إلى عصر ما قبل التاريخ. وفي الروايات الشعبية يتداول السكان قصة أن الصخور عمالقة تحولوا إلى صخر لرفضهم اعتناق المسيحية. في القرن السابع عشر، كان سكان جزيرة لويس يسمون تلك الصخور «الرجال الوهمية».
وليس بعيداً كثيراً عن موقع تلك الصخور، تجد قرية غارينن Garenin وعدد سكانها 80 شخصاً، فيها بيوت تقليدية قديمة تعرف باسم «البيت الأسود» بنيت قبل أكثر من 150 عاماً، أسقفها من القش وهي كانت البيوت التقليدية المنتشرة في جبال اسكوتلندا. والجزء من القرية، حيث تنتشر هذه البيوت اسمها Blackhouse village. رمم 9 منها مؤخراً وفتحت أمام الزوار، أحدهما تحول متحفاً وآخر مقهى صغيراً. كانت هذه البيوت التقليدية مسكونة حتى عام 1974، ولم يكن يسكن في تلك البيوت الناس فقط، بل أيضاً الماشية التي كان يملكها من يعيش في المنزل. وكانوا يتشاركون المدخل نفسه، لكن يعيشون بأجزاء مختلفة منه.
وفي هذه الجزيرة أكثر من جمال الطبيعة والخلوة غير البعيدة عن المدنية. فهي تعد مركز اللغة الغيلية أو غاليك التي يتحدث بها سكان جبال اسكوتلندا. كل الكتابات على الطرقات وفي المحال والمطاعم تجدها بالغيلية أولاً ثم بالإنجليزية. ورغم أن كل مناطق وجزر الـ«هاينلاندز» تعتمد الغيلية رئيسية، فإنها غير محكية من السكان عادة، إلا في جزيرتي هاريس ولويس. هنا وأنت تتمشى في الطرقات، أو تزور محال تسمع السكان يتحدثون بها.
ورغم أنها عادة لغة الكبار في السن، فإن الكثير من الشباب والأطفال بدأوا مؤخراً يتحدثون بها قبل الإنجليزية ويعتبرونها لغتهم الأم؛ وذلك بسبب الإصلاحات التي أدخلتها حكومة الحزب الوطني الاسكوتلندي منذ وصولها إلى السلطة عام 2007.
وفي هذه الجزيرة المحافظة المليئة بالكنائس القديمة الأثرية، تسمع اللغة الغيلية في الكنائس أيضاً. فهي تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على تلك اللغة القديمة وتحرض على استخدامها في القداديس، رغم أن عدد مريدي القداديس تقتصر عادة على الكبار في السن، في حين يفضل الجيل الجديد اللغة الإنجليزية.
وليس بعيداً عن مرفأ مدينة ستورنواي، تجد مسجداً صغيراً أبيض اللون، شُيّد بين كنيستين منذ عامين فقط، ليصبح المسجد الأول والوحيد في كل جزر غرب اسكوتلندا، ويخدم جالية مسلمة لا تتجاوز السبعين شخصاً. ورغم قلة عدد المسلمين في هاريس ولويس، فهم يعيشون هناك منذ ما يقارب السبعين عاماً. وصلوا في البداية تجاراً قادمين من باكستان بعد الحرب العالمية الثانية. بعضهم استقر وفتح محال لبيع أشياء لم تكن موجودة في الجزيرة. وكان المسلمون يجتمعون في منازل بعضهم للصلاة في الأعياد والمناسبات. اليوم رغم أن الأولاد غادروا الجزيرة إلى المناطق الداخلية والمدن الكبرى للالتحاق بالجامعات وبحثاً عن فرص عمل أفضل، ما زال عدد المسلمين في الجزيرة يبلغ نحو الـ60 شخصاً. لكن تركيبتهم تغيرت. اليوم باتت الأغلبية العظمى من اللاجئين السوريين الذين سُمح لهم بالاستقرار في الجزيرة قبل بضعة أعوام. فانتقلت نحو 8 عائلات سورية إلى الجزيرة، معهم أطفالهم ونساؤهم.
ورغم أن سكان الجزيرة الاسكوتلنديين مسيحيون ملتزمون فقد رحّبوا باللاجئين كما رحّبوا بالمسلمين قبل سبعين عاماً. وعندما سعت الجالية المسلمة لبناء مسجد، لم يعارض أغلبية السكان، بل شارك بعضهم في حملات التمويل. واليوم، يقف مسجد ستورنواي وحيداً في جزر غرب اسكوتلندا.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.