اكتتاب «أرامكو» يتواصل بكثافة في أروقة البنوك والقنوات التقنية

مصادر مصرفية تتوقع تضاعف الإقبال مع قرب صرف المرتبات

الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
TT

اكتتاب «أرامكو» يتواصل بكثافة في أروقة البنوك والقنوات التقنية

الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)

على الرغم من غياب التفاصيل البيانية عن حجم الاكتتاب ونسبة التغطية الحالية حتى اليوم الثاني، فإن مشهد الطرح العام لأسهم شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» ظاهر في أروقة المصارف، حيث تشهد تدفقا من الراغبين في تملك جزء من كعكة عملاق تصدير النفط العالمي بين السعوديين والمقيمين.
وبحسب مصادر بنكية كشفت لـ«الشرق الأوسط» أمس أن التوافد لا يزال مستمرا بكثافة على فروع الشركات الاستثمارية التابعة للبنوك المصرفية المشاركة في تقديم خدمات الاكتتاب على طرح أسهم «أرامكو»، رافضة إبداء أي معلومات حيال تقديرات الإقبال على الخيارات المصرفية التقنية، بيد أنها أكدت أن استخدام الخيارات التقنية في عملية الاكتتاب سيفوق وبمضاعفات كثيرة المساهمة عبر الاكتتاب بالطرق التقليدية.
ورغم المنع التام من إدارات الشركات الاستثمارية لتصوير مرافقها البنكية، فإن عدد الحضور في قاعات البنوك الاستثمارية المشاركة في الاكتتاب والتي تستخدم قاعات التداول وأروقة الأفرع لإجراء عمليات الاكتتاب ضمن الخدمات المالية التي تقدمها البنوك المنتشرة، كان لافتا للانتباه في منتصف نهاية البارحة، بحسب جولة قامت بها «الشرق الأوسط» أمس في عدد من الأفرع في العاصمة السعودية الرياض.
وفي وقت لم يتم الإعلان، حتى وقت إعداد هذا التقرير عن عدد المكتتبين أو المبالغ المكتتب بها حتى اليوم الثاني، أفصح أمس مسؤولون تنفيذيون في بنوك مشاركة في الاكتتاب في تصريحات إعلامية أن حجم الإقبال من الأفراد السعوديين تحديدا كان كبيرا وغير مسبوق.
ويمكن الاستشهاد هنا، بما أوردته رانيا نشار الرئيسية التنفيذية لمجموعة سامبا المالية، حيث أفصحت أن الإقبال حتى مساء أول من أمس كان غير مسبوق من جانبي عدد المكتتبين وقيمة المكتتب به دون تحديد ذلك إلا من الإشارة إلى أن المكتتبين بعشرات الآلاف والمكتتب به يقدر بمئات الملايين.
وكانت السلطات السعودية، من ناحيتها، كثفت الجهود مع البنوك المحلية خلال الشهر الماضي للعمل على تهيئة الفروع لديها من أجل تسهيل وتيسير عملية الاكتتاب، حيث جاءت مبادرة البنوك بالعمل على تمديد فترات العمل اليومي ليكون الإقفال عند الساعة 6 مساء عوضا عن الرابعة بينما الفروع في المناطق الشرقية من البلاد ستغلق عند الساعة 7 مساء لفتح مساحة زمنية أطول أمام الراغبين للاكتتاب الحضوري من بلدان دول مجلس التعاون الخليجي.
وبينما سيكون الإعلان النهائي عن سعر الطرح للأسهم المكتتب بها في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أعلنت «أرامكو» السعودية أول من أمس تحديد النطاق السعري للطرح الأولي وبداية فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات المكتتبة وشريحة المكتتبين الأفراد، حيث بلغ النطاق السعري للطرح بين 30 ريالا (8 دولارات) و32 ريالا (8.5 دولار) للسهم الواحد، والأخير يعد القيمة التي يكتتب بها الأفراد فيما سيكون فترة اكتتابهم لمدة 10 أيام وتستغرق المؤسسات 14 يوم عمل.
وحول ملف مساهمة الأجانب في الشركة، كشف تطور جديد ذكرته الشركة أول من أمس في نشرة إصدار تكميلية، أوضحت فيه أنها قررت بالتشاور مع المساهم البائع حصر عملية الطرح على المستثمرين داخل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الطلبات التي ترد إلى مديري سجل اكتتاب المؤسسات من الفئات المشاركة، وفقاً لبناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية.
ومعلوم أن حجم الطرح المزمع هو 1.5 في المائة كحجم أساسي من إجمالي أسهم الشركة، بينما في حال كان سعر الطرح النهائي أقل من 32 ريالا سيكون للمكتتبين الأفراد خيارا الحصول على الفائض النقدي عن طريق رد قيمته للمُكتتب الفرد، أو إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمُكتتب الفرد. وبحسب النطاق السعري الحالي للاكتتاب يكون تقييم «أرامكو» السعودية بين 1.6 و1.7 تريليون دولار.
من جانبه، قال وسام أحمد مدخلي وهو أحد المصرفيين العاملين على الاكتتاب في أحد البنوك المحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الإقبال بشكل عام يصنف، وفقا لأول أيام الاكتتاب وبالمقارنة مع اكتتابات أخرى، بأنه قياسيا من حيث عدد حضور المكتتبين إلى الفروع.
ويتوقع مدخلي مزيدا من الإقبال خلال الأيام المقبلة نتيجة توقع صرف المرتبات للموظفين الحكوميين والقطاع الخاص مع قرب نهاية الشهر الجاري، مبينا أن من أبرز الاستفسارات التي ترد إليهم كانت تتركز حول كيفية الاكتتاب وكم عدد ما يمكن الاكتتاب به وكم نسب العائد.
ويشير مدخلي إلى أن إجابات خدمات العملاء ومسؤولي الاكتتاب في الفروع ترتكز بشكل واضح على الحيادية وإعطاء كامل تفاصيل الإجابات وفقا لما هو منشور ومعتمد في نشرات الإصدار مع إبقاء كامل الصلاحية والخيار الاستثماري للعميل.
ويضيف مدخلي أن جميع المستفسرين كانت لديهم رؤية مشتركة في أن الشركة ضخمة وعملاقة في مجالات ونجاحها مضمون مما يعزز الاستفادة منها لأصحاب الدخل المحدود، بحد وصفهم له، موضحا أن من بين أكثر الاستفسارات إلحاحا هو طرق الاكتتاب واستخدام وسائل التقنية في المشاركة بالاكتتاب.
وكانت البنوك دعت منذ أسبوع في معرض إعلاناتها للاكتتاب عبر فروعها إلى الاستفادة من التسهيلات المالية لتعيد مشهد التمويل للاستثمار المالي إلى السوق المالية السعودية للأفراد بعد أن خفت الاهتمام بها في أعقاب الانهيار المريع لسوق الأسهم السعودية في 2006.
وتسابقت المصارف في المملكة في خضمّ التأهب لطرح شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» بالإعلان عن تسهيلات بنكية للأفراد كفرصة لمضاعفة حجم الاكتتاب، حيث أكدت البنوك قبولها تقديم تسهيلات مالية للقدرة على مضاعفة الاكتتاب المرغوب فيه.
ويشكل طرح أسهم «أرامكو» حراكا مجتمعيا في السعودية لا نظير له، إذ يغطي على الكثير من النقاشات الرياضية والاجتماعية، في وقت يفصح الطرح بوضوح عن حرص السعودية على تطوير السوق المالية السعودية لا سيما في تعزيز تعميق حجم السوق، بالإضافة إلى أن الطرح يمثل تنوعا اقتصاديا منتظرا للبلاد ويفتح الطريق أمام فرص استثمارية موجهة للمستثمر المحلي والدولي في قطاع الطاقة العملاقة في المملكة.
وأبرز ما تناوله المختصون أن الطرح العام لـ(أرامكو) يكشف بجلاء أن السعودية تذهب للأفعال دون الأقوال فيما يخص إعلان مشروع «رؤية 2030»، إذ إن أكبر شركة تصدير النفط في العالم مطروحة للاكتتاب العام أمام السعوديين والأجانب للمساهمة فيها.
من جهة أخرى، واصلت السوق المالية السعودية بشقيها الرئيسية والثانوية التفاعل بالتفاؤل مع حراك الطرح العام، إذ أقفل مؤشر «تاسي» سوق الأسهم الرئيسية، ومؤشر «نمو» وهو مؤشر السوق الثانوية في المملكة على ارتفاع في تداولات الأمس. وأغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية على صعود 72.3 نقطة ليقفل عند مستوى 8000.33 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها أكثر من 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار)، فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة أكثر من 100 مليون سهم تقاسمتها 110 آلاف صفقة، سجلت فيها أسهم 130 شركة ارتفاعاً في قيمتها، بينما أغلقت أسهم 51 شركات على تراجع.
وفي ذات الاتجاه، أقفل مؤشر الأسهم السعودية الموازية (نمو) أمس الاثنين على ارتفاع 92.6 نقطة ليقفل عند مستوى 4810.24 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 25 مليون ريال (6.6 مليون دولار) حيث بلغ عدد الأسهم المتداولة 800 ألف سهم تقاسمتها 1642 صفقة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.