اكتتاب «أرامكو» يتواصل بكثافة في أروقة البنوك والقنوات التقنية

مصادر مصرفية تتوقع تضاعف الإقبال مع قرب صرف المرتبات

الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
TT

اكتتاب «أرامكو» يتواصل بكثافة في أروقة البنوك والقنوات التقنية

الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
الاكتتاب يستمر زخمه في ثاني أيام الطرح العام لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)

على الرغم من غياب التفاصيل البيانية عن حجم الاكتتاب ونسبة التغطية الحالية حتى اليوم الثاني، فإن مشهد الطرح العام لأسهم شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» ظاهر في أروقة المصارف، حيث تشهد تدفقا من الراغبين في تملك جزء من كعكة عملاق تصدير النفط العالمي بين السعوديين والمقيمين.
وبحسب مصادر بنكية كشفت لـ«الشرق الأوسط» أمس أن التوافد لا يزال مستمرا بكثافة على فروع الشركات الاستثمارية التابعة للبنوك المصرفية المشاركة في تقديم خدمات الاكتتاب على طرح أسهم «أرامكو»، رافضة إبداء أي معلومات حيال تقديرات الإقبال على الخيارات المصرفية التقنية، بيد أنها أكدت أن استخدام الخيارات التقنية في عملية الاكتتاب سيفوق وبمضاعفات كثيرة المساهمة عبر الاكتتاب بالطرق التقليدية.
ورغم المنع التام من إدارات الشركات الاستثمارية لتصوير مرافقها البنكية، فإن عدد الحضور في قاعات البنوك الاستثمارية المشاركة في الاكتتاب والتي تستخدم قاعات التداول وأروقة الأفرع لإجراء عمليات الاكتتاب ضمن الخدمات المالية التي تقدمها البنوك المنتشرة، كان لافتا للانتباه في منتصف نهاية البارحة، بحسب جولة قامت بها «الشرق الأوسط» أمس في عدد من الأفرع في العاصمة السعودية الرياض.
وفي وقت لم يتم الإعلان، حتى وقت إعداد هذا التقرير عن عدد المكتتبين أو المبالغ المكتتب بها حتى اليوم الثاني، أفصح أمس مسؤولون تنفيذيون في بنوك مشاركة في الاكتتاب في تصريحات إعلامية أن حجم الإقبال من الأفراد السعوديين تحديدا كان كبيرا وغير مسبوق.
ويمكن الاستشهاد هنا، بما أوردته رانيا نشار الرئيسية التنفيذية لمجموعة سامبا المالية، حيث أفصحت أن الإقبال حتى مساء أول من أمس كان غير مسبوق من جانبي عدد المكتتبين وقيمة المكتتب به دون تحديد ذلك إلا من الإشارة إلى أن المكتتبين بعشرات الآلاف والمكتتب به يقدر بمئات الملايين.
وكانت السلطات السعودية، من ناحيتها، كثفت الجهود مع البنوك المحلية خلال الشهر الماضي للعمل على تهيئة الفروع لديها من أجل تسهيل وتيسير عملية الاكتتاب، حيث جاءت مبادرة البنوك بالعمل على تمديد فترات العمل اليومي ليكون الإقفال عند الساعة 6 مساء عوضا عن الرابعة بينما الفروع في المناطق الشرقية من البلاد ستغلق عند الساعة 7 مساء لفتح مساحة زمنية أطول أمام الراغبين للاكتتاب الحضوري من بلدان دول مجلس التعاون الخليجي.
وبينما سيكون الإعلان النهائي عن سعر الطرح للأسهم المكتتب بها في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أعلنت «أرامكو» السعودية أول من أمس تحديد النطاق السعري للطرح الأولي وبداية فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات المكتتبة وشريحة المكتتبين الأفراد، حيث بلغ النطاق السعري للطرح بين 30 ريالا (8 دولارات) و32 ريالا (8.5 دولار) للسهم الواحد، والأخير يعد القيمة التي يكتتب بها الأفراد فيما سيكون فترة اكتتابهم لمدة 10 أيام وتستغرق المؤسسات 14 يوم عمل.
وحول ملف مساهمة الأجانب في الشركة، كشف تطور جديد ذكرته الشركة أول من أمس في نشرة إصدار تكميلية، أوضحت فيه أنها قررت بالتشاور مع المساهم البائع حصر عملية الطرح على المستثمرين داخل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الطلبات التي ترد إلى مديري سجل اكتتاب المؤسسات من الفئات المشاركة، وفقاً لبناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية.
ومعلوم أن حجم الطرح المزمع هو 1.5 في المائة كحجم أساسي من إجمالي أسهم الشركة، بينما في حال كان سعر الطرح النهائي أقل من 32 ريالا سيكون للمكتتبين الأفراد خيارا الحصول على الفائض النقدي عن طريق رد قيمته للمُكتتب الفرد، أو إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمُكتتب الفرد. وبحسب النطاق السعري الحالي للاكتتاب يكون تقييم «أرامكو» السعودية بين 1.6 و1.7 تريليون دولار.
من جانبه، قال وسام أحمد مدخلي وهو أحد المصرفيين العاملين على الاكتتاب في أحد البنوك المحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الإقبال بشكل عام يصنف، وفقا لأول أيام الاكتتاب وبالمقارنة مع اكتتابات أخرى، بأنه قياسيا من حيث عدد حضور المكتتبين إلى الفروع.
ويتوقع مدخلي مزيدا من الإقبال خلال الأيام المقبلة نتيجة توقع صرف المرتبات للموظفين الحكوميين والقطاع الخاص مع قرب نهاية الشهر الجاري، مبينا أن من أبرز الاستفسارات التي ترد إليهم كانت تتركز حول كيفية الاكتتاب وكم عدد ما يمكن الاكتتاب به وكم نسب العائد.
ويشير مدخلي إلى أن إجابات خدمات العملاء ومسؤولي الاكتتاب في الفروع ترتكز بشكل واضح على الحيادية وإعطاء كامل تفاصيل الإجابات وفقا لما هو منشور ومعتمد في نشرات الإصدار مع إبقاء كامل الصلاحية والخيار الاستثماري للعميل.
ويضيف مدخلي أن جميع المستفسرين كانت لديهم رؤية مشتركة في أن الشركة ضخمة وعملاقة في مجالات ونجاحها مضمون مما يعزز الاستفادة منها لأصحاب الدخل المحدود، بحد وصفهم له، موضحا أن من بين أكثر الاستفسارات إلحاحا هو طرق الاكتتاب واستخدام وسائل التقنية في المشاركة بالاكتتاب.
وكانت البنوك دعت منذ أسبوع في معرض إعلاناتها للاكتتاب عبر فروعها إلى الاستفادة من التسهيلات المالية لتعيد مشهد التمويل للاستثمار المالي إلى السوق المالية السعودية للأفراد بعد أن خفت الاهتمام بها في أعقاب الانهيار المريع لسوق الأسهم السعودية في 2006.
وتسابقت المصارف في المملكة في خضمّ التأهب لطرح شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» بالإعلان عن تسهيلات بنكية للأفراد كفرصة لمضاعفة حجم الاكتتاب، حيث أكدت البنوك قبولها تقديم تسهيلات مالية للقدرة على مضاعفة الاكتتاب المرغوب فيه.
ويشكل طرح أسهم «أرامكو» حراكا مجتمعيا في السعودية لا نظير له، إذ يغطي على الكثير من النقاشات الرياضية والاجتماعية، في وقت يفصح الطرح بوضوح عن حرص السعودية على تطوير السوق المالية السعودية لا سيما في تعزيز تعميق حجم السوق، بالإضافة إلى أن الطرح يمثل تنوعا اقتصاديا منتظرا للبلاد ويفتح الطريق أمام فرص استثمارية موجهة للمستثمر المحلي والدولي في قطاع الطاقة العملاقة في المملكة.
وأبرز ما تناوله المختصون أن الطرح العام لـ(أرامكو) يكشف بجلاء أن السعودية تذهب للأفعال دون الأقوال فيما يخص إعلان مشروع «رؤية 2030»، إذ إن أكبر شركة تصدير النفط في العالم مطروحة للاكتتاب العام أمام السعوديين والأجانب للمساهمة فيها.
من جهة أخرى، واصلت السوق المالية السعودية بشقيها الرئيسية والثانوية التفاعل بالتفاؤل مع حراك الطرح العام، إذ أقفل مؤشر «تاسي» سوق الأسهم الرئيسية، ومؤشر «نمو» وهو مؤشر السوق الثانوية في المملكة على ارتفاع في تداولات الأمس. وأغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية على صعود 72.3 نقطة ليقفل عند مستوى 8000.33 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها أكثر من 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار)، فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة أكثر من 100 مليون سهم تقاسمتها 110 آلاف صفقة، سجلت فيها أسهم 130 شركة ارتفاعاً في قيمتها، بينما أغلقت أسهم 51 شركات على تراجع.
وفي ذات الاتجاه، أقفل مؤشر الأسهم السعودية الموازية (نمو) أمس الاثنين على ارتفاع 92.6 نقطة ليقفل عند مستوى 4810.24 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 25 مليون ريال (6.6 مليون دولار) حيث بلغ عدد الأسهم المتداولة 800 ألف سهم تقاسمتها 1642 صفقة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.