القاهرة وواشنطن تعملان على تفعيل اتفاق تجارة حرة

مسؤولون أميركيون: الإصلاحات المصرية جاذبة للاستثمارات وتعزز بيئة الأعمال

جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
TT

القاهرة وواشنطن تعملان على تفعيل اتفاق تجارة حرة

جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، أمس، انعقاد منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، بالتعاون مع مجلس الأعمال المصري الأميركي، وهي الفعاليات التي شهدت حضوراً واسعاً لعدد كبير من المسؤولين البارزين في البلدين.
وكان من اللافت مشاركة سفير الولايات المتحدة الجديد إلى مصر جوناثان كوهين، في المنتدى، وهو أول ظهور للسفير الذي تولى مهامه، أول من أمس. كما شارك في المنتدى كل من رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وإيان ستيف مساعد وزير التجارة الأميركي للأسواق العالمية والمدير العام للولايات المتحدة والخدمات التجارية الأجنبية، وماثيو ريس منسق مبادرة «ازدهار أفريقيا»، إلى جانب وزراء التخطيط والبترول والاتصالات المصريين، وممثلين من بنك الاستيراد والتصدير في الولايات المتحدة، ومؤسسة تمويل التنمية الأميركية، والوكالة الأميركية للتجارة والتنمية، ومسؤولون من البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، إضافة إلى ممثلي 110 شركات أميركية في مختلف المجالات.
وفي بداية اللقاء، رحب رئيس غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الدكتور شريف كامل، بالسفير الجديد، وبالضيوف. وقال إن المنتدي يؤرخ للذكرى الـ40 لتأسيس الغرفة الأميركية بالقاهرة، مشيراً إلى علاقات الشراكة طويلة الأمد والاستراتيجية التي تربط القاهرة وواشنطن.
وقال كامل إن «الوقت الحالي هو الأنسب للحديث عن اتخاذ خطوات جادة من أجل اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة»، مضيفاً: «نحتاج إلى التحرك سريعاً لتوقيع مثل هذه الاتفاقية، الوقت الحالي مناسب من أجل ذلك»، مشيراً إلى أنه يمكن النفاذ للأسواق الأفريقية من خلال الاتفاقية. وتابع أن الغرفة الأميركية نظّمت مؤخراً مؤتمراً حول مبادرة «ازدهار أفريقيا»، والتي شهدت استعراض الفرص في أفريقيا، وأن هذه الفرص يمكن اغتنامها من خلال وجود اتفاقية التجارة الحرة.
وفي لقاء منفصل أمس، أعلن وزير التجارة والصناعة المصري المهندس عمرو نصار، أنه جارٍ الانتهاء من اتفاقية التعاون الجمركي بين مصر والولايات المتحدة؛ تمهيداً لدخولها حيز النفاذ خلال المرحلة القريبة المقبلة. مشيراً في بيان إلى أن انضمام مصر رسمياً لاتفاقية تسهيل التجارة يمثل فرصة مهمة لزيادة الصادرات المصرية للأسواق الأميركية بصفة خاصة والأسواق الإقليمية والقارية بصفة عامة. وأكد أن العلاقات الاقتصادية المصرية الأميركية علاقات استراتيجية، لافتاً إلى أهمية الارتقاء بمعدلات التجارة البينية بين مصر والولايات المتحدة كي ترقي لمستوى العلاقات السياسية المتميزة التي تربط البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 5 مليارات و508 ملايين دولار.
وخلال المنتدى أوضح كامل أن 90 شركة أميركية دخلت السوق المحلية في عام 2018، وأن أغلب الشركات الأميركية التي تزور القاهرة حالياً ضمن وفد أميركي تجاري، تعمل في قطاعات عدة، منها الخدمات والصناعة والطاقة، وهي المجالات التي أبدت الشركات الأميركية رغبتها للدخول في شراكة فيها مع مصر. وأوضح أن مصر تسعى لإنجاز رؤيتها للتنمية الفترة المقبلة، وذلك من خلال تعميق العلاقات الاقتصادية مع الشركاء خصوصاً الولايات المتحدة، بهدف خلق وظائف جديدة واستغلال الطاقات المتاحة.
وأكد رئيس الغرفة أن مصر تعد أكبر مستقبل للاستثمارات الأميركية في القارة الأفريقية، والرابعة في منطقة الشرق الأوسط. مشيراً إلى أنه بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها مصر، تم تعزير معدل النمو ووضع الدَّين على مسار هبوطي، وتحسين مستوى معيشة المصريين.
وقال كامل إن الإصلاح الاقتصادي الذي قامت به الحكومة يستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، وأكد أن مصر مستمرة في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال الاستمرار في عملية الإصلاح.
من جانبه، قال إيان ستيف مساعد وزير التجارة الأميركي، إنه توجد فرصة مواتية للقطاع الخاص المصري الأميركي لتعزيز الشراكة التجارية والاستثمارات المشتركة، لافتاً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها مصر أسهمت في تدعيم تنافسيتها الاقتصادية والاستقرار المالي والنقدي. وأضاف أن هناك رؤية مشتركة لدى قيادتي البلدين لدفع التعاون الثنائي في المجالات الاستثمارية والتجارية، وتعزيز الاستقرار بالمنطقة. مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الأميركية بالسوق المصرية زاد خلال السنوات الماضية، حيث تم إبرام العديد من الاتفاقيات لدعم التعاون بين القطاع الخاص والمشروعات الخاصة بالبلدين، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة. وأوضح ستيف أن التعاون الوثيق بين القطاع الخاص المصري والأميركي سوف يسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، منوهاً إلى أن الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين المصريين والأميركيين عكست تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بتدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص بالبلدين يمكن أن يسهم في إزالة العقبات التي تعترض التجارة، وزيادة الاستثمارات والتنافسية الاقتصادية في مصر.
وقال ستيف إن شركات أميركية عديدة تبحث حالياً سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصرية في ضوء الإصلاحات الاقتصادية الناجحة التي نفّذتها الحكومة المصرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
من جانبها، قالت سيلفيا ميناسا، المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، إن هناك علاقات قوية تربط الولايات المتحدة ومصر. وأضافت أنه في إطار الاحتفال بمرور 40 عاماً علي تأسيس الغرفة تم تنظيم عدد من الفعاليات المتنوعة في مصر والولايات المتحدة لإبراز العلاقات الممتدة بين البلدين.
كما أشارت ميناسا إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي نفّذتها الحكومة المصرية، ونجاحات القطاع الخاص في مجالات مختلفة، لافتة إلى مشاركة الشركات الأميركية في مشروعات بالسوق المحلية كبوابة للقارة الأفريقية.
من جانبه، أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول المصري، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة في قطاع البترول والغاز. مشيراً إلى أن البلدين نجحا في تتويج جهودهما المشتركة للتعاون في مجال الطاقة بتوقيع مذكرة تفاهم في يوليو (تموز) الماضي بالقاهرة لتبادل الخبرات والمعلومات في مجالات الطاقة المختلفة، أعقبها إطلاق أول حوار استراتيجي للطاقة بين البلدين خلال فترة وجيزة من توقيع مذكرة التفاهم، بما يستهدف تعميق التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات الأميركية إلى مصر في قطاع الطاقة.
وأضاف الملا خلال جلسة ضمت كلاً من ديفيد تشي نائب الرئيس الإقليمي والمدير العام لشركة «أباتشي مصر» الأميركية، وبرايان إيسنر المدير الإقليمي لشركة «نوبل إنرجي» الأميركية في مصر، أن مصر نجحت مؤخراً في جذب كبرى الشركات الأميركية العملاقة للاستثمار في نشاط البحث عن البترول والغاز ممثلةً في شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً للمساهمة القوية للشركات الأميركية الكبرى العاملة في البلاد لتنمية موارد مصر من البترول والغاز عبر شراكة ممتدة مع قطاع البترول، معرباً عن تقديره لتوجه شركة «إكسون موبيل» العملاقة بتنويع مجالات أعمالها واستثماراتها في مصر في ضوء فوزها بمنطقة امتياز للبحث عن الغاز في البحر المتوسط بعد فترة كبيرة من العمل في مصر في نشاط تسويق وتوزيع المنتجات البترولية بالسوق المحلية.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.