احتجاجات إيران تتواصل لليوم الثالث تحت شعار «انتفاضة البنزين»

عشرات القتلى والجرحى وأكثر من ألف معتقل... والسلطات الأمنية تلجأ للعنف في مدن عدة

مركبات عامة تعرضت للحرق في احتجاجات طهران أمس (أ.ب)
مركبات عامة تعرضت للحرق في احتجاجات طهران أمس (أ.ب)
TT

احتجاجات إيران تتواصل لليوم الثالث تحت شعار «انتفاضة البنزين»

مركبات عامة تعرضت للحرق في احتجاجات طهران أمس (أ.ب)
مركبات عامة تعرضت للحرق في احتجاجات طهران أمس (أ.ب)

تواصلت «احتجاجات الوقود» في إيران أمس لليوم الثالث على التوالي، واتسع نطاقها وعدد المشاركين فيها، وكذلك ازداد عدد الضحايا والجرحى في مدن مختلفة، فيما أيّد كل من المرشد الإيراني علي خامنئي، ورئيس الجمهورية حسن روحاني، قرار رفع أسعار الوقود، وألقيا باللوم في موجة الاحتجاجات على «أعداء إيران، والمشاغبين».
من جانبها، أعلنت السلطات الأمنية أنها ستتصدى بكل الحزم لأعمال التخريب، وبالفعل اعتقلت أعداداً كبيرة من المواطنين.
وأكدت المعارضة الإيرانية، أمس الأحد، أن الاحتجاجات التي بدأت يوم الجمعة الماضي تواصلت وانتشرت إلى عشرات المدن، ونقل الموقع الإلكتروني لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة أن المظاهرات تواصلت في أكثر من 75 مدينة إيرانية، وأن المحتجين دمروا كثيراً من المقار الأمنية والحكومية. كما أفادت ببدء إضراب عام واحتجاجات في سوق طهران الكبير صباح أمس. وذكرت أن ما لا يقل عن 80 شخصاً قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن، فيما ذكرت مصادر قناة «العربية» أن عدد القتلى بلغ 27 شخصاً.
وأضافت المصادر أن قوات الأمن الإيرانية أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز لتفريق المحتجين في ميدان الخميني بطهران، فيما امتدت الاحتجاجات إلى معظم المدن الإيرانية تحت ما سميت «انتفاضة البنزين». وأفادت وكالة «فارس» باعتقال نحو ألف متظاهر في إيران خلال يومين، وسط أنباء عن وقوع قتلى في صفوف المتظاهرين خلال احتجاجات أمس. وعلى وقع هذا التصعيد، أفادت وكالة «مهر» بمصادقة مجلس الأمن القومي الإيراني على مشروع قانون تقنين استهلاك الوقود، ودعا البرلمان في جلسة مغلقة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة والإشراف على أسعار الوقود حتى لا يتضرر الشعب، بحسب وكالة «مهر» للأنباء.
وازدادت وتيرة الاحتجاجات وعمّت مناطق واسعة شملت أكثر من مائة مدينة وإقليم إيراني. وبحسب الفيديوهات المتداولة من مدينة إسلام شهر، فقد ظهر محتجو إيران وهم يحرقون صورة المرشد علي خامنئي ويهتفون: «الموت لخامنئي». وقالت وكالات أنباء إيرانية ومواقع للتواصل الاجتماعي إن شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن اشتبكت مع المتظاهرين في طهران وعشرات المدن بعد يوم من رفع الحكومة سعر الوقود بنسبة 50 في المائة.
وأفادت مصادر أن محتجين في قرتشك جنوب طهران أغلقوا عدداً من الطرق، كما أغلقت السلطات المترو في طهران وأصفهان لمنع نقل المحتجين. وأفادت وكالة «فارس» بوقوع أضرار في 60 حافلة و5 محطات مترو في احتجاجات أصفهان. وفي وقت سابق، أفادت المصادر ببدء إضراب عام واحتجاجات في سوق طهران الكبير صباح أمس، فيما انطلقت مظاهرات لطلاب جامعة «سنندج» بمحافظة كردستان غرب إيران، كما شارك طلاب جامعة أصفهان في المظاهرات أيضاً، في حين تواترت الأنباء عن مقتل متظاهر في الأحواز أول من أمس السبت، بعد إصابته بقنبلة غاز في رأسه.
تهديد بالقمع
وحذّر المتحدث باسم الشرطة أحمد نوريان بأن قوات الأمن «لن تتردد في مواجهة الذين يزعزعون السلام والأمن، وستحدد قادة هذه المجموعات وستحشد القوات وتواجههم». ودعا، في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الإيرانية، المواطنين إلى كشف «الانتهازيين والمرتزقة» ومساعدة الشرطة في الحفاظ على السلام. كما أعلنت وزارة الاستخبارات في بيان أنّ «العناصر الأساسيين في أعمال الشغب خلال اليوم الماضيين تم تحديدهم، وجارٍ اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، وسيتم إعلان نتائجها للشعب».
وفي طهران، شوهد متظاهرون يغلقون طريقاً بينما تجمع محتجون في أماكن أخرى من العاصمة حول سيارات محترقة. ووقعت حوادث مماثلة في مدينتي شيراز وأصفهان في وسط البلاد، وعدد من المدن الأخرى. وأظهرت لقطات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي شرطة مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع وتستخدم العصي لتفريق المحتجين في مدن عدة، وأظهر فيديو على «تويتر» محتجين يضرمون النار في بعض البنوك. كما أظهرت مقاطع مصورة بثت على مواقع للتواصل الاجتماعي قيام محتجين بإشعال النار في مبانٍ، واشتباكهم مع قوات مكافحة الشغب. وفي مقاطع فيديو أخرى أغلق محتجون الطرق وأشعلوا حرائق في شوارع بطهران ومدن أخرى. وردد البعض هتافات ضد كبار المسؤولين.
وقالت وزارة الاستخبارات في إيران إنها ستتخذ إجراءات قوية بحق المتظاهرين، الذين شاركوا في «عمليات التخريب». ونقلت وكالة أنباء «إرنا» عن الوزارة قولها في بيان إنها «لن تدخر جهداً» في مسعاها لضمان الأمن القومي للبلاد. وقال المدعي العام الأول محمد جعفر منتظري: «بالتأكيد، يتم توجيه مثيري الشغب، من الخارج، وأنشطتهم تعدّ غير مشروعة وإجرامية، ومن هنا فسوف نتخذ إجراءات مناسبة ضدهم». وأضاف منتظري أنه يتعين على المواطنين أن ينأوا بأنفسهم عن مثيري الشغب هؤلاء حتى لا يتعرضوا للعقوبة.
وفاة شرطي
وتوفي شرطي متأثراً بجروحه في مدينة كرمانشاه السبت، وفق ما أفاد به قائد شرطة المنطقة علي أكبر جاويدان في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وأفاد جاويدان بأن الشرطي توفي «إثر مواجهة مع عدد من مثيري الشغب والعصابات»، موضحاً أنه أصيب بعيار ناري بينما كان يحاول الدفاع عن مركز الشرطة الذي يعمل فيه، من المهاجمين الذي حاولوا السيطرة على المبنى. وقال جاويدان إن «أهالي كرمانشاه إلى جانب أشخاص في مدن أخرى، تظاهروا بشكل سلمي ضد التطورات الأخيرة، وسيتم بالتأكيد الاستماع لمخاوفهم». وأضاف أن «غالبية المواطنين لا يوافقون على الفوضى التي تسبب بها بعض الأفراد المعروفين، ويطالبون بوضوح بالتصدي لهم».
وأكدت وكالة «فارس» الإيرانية أنه تم إلقاء القبض على نحو ألف شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأيام الماضية. وأضافت أنه جرى الاعتداء على العشرات من المصارف والمتاجر وتم نهبها. ونسبت «وكالة أنباء الطلبة» إلى ممثل ادعاء محلي قوله أمس إن 40 شخصاً اعتقلوا خلال الاحتجاجات في مدينة يزد وسط البلاد، وأغلبهم ليسوا من سكان المنطقة. وأضافت الوكالة أن كثيراً من المتاجر في سوق طهران أغلقت أبوابها أمس الأحد بعد «اضطرابات» قام بها أشخاص من خارج المنطقة التجارية، مشيرة إلى أن المتاجر ستفتح أبوابها على الأرجح بعد وصول تعزيزات الشرطة.
ويحرص رجال السلطة الذين يحكمون إيران على منع تكرار الاضطرابات التي حدثت في أواخر عام 2017 حينما خرجت احتجاجات في 80 مدينة وبلدة بسبب تدني مستوى المعيشة، والتي ترددت فيها دعوات لتنحي رجال الدين عن الحكم. وقال المسؤولون الإيرانيون إن 22 شخصاً لقوا حتفهم في تلك الاحتجاجات، لكن مصادر المعارضة تحدثت عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين في تلك الأحداث.



إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
TT

إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن صاروخاً أرض-جو أُطلق على طائرة مُسيرة إسرائيلية، خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان، ليل الثلاثاء، مما تسبَّب في سقوطها.

كما أعلنت إسرائيل مقتل قياديين بارزين في «حزب الله» في غارتين على بيروت. وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «خلال ساعات الليلة الماضية، شن جيش الدفاع في بيروت غارتيْن، حيث استهدفت واحدة قيادياً بارزاً في (حزب الله) الإرهابي، والثانية قيادياً إرهابياً بارزاً آخر».

وأضاف الجيش أنه لا يوجد أي خطر لتسريب معلومات، وأن الحادث قيد التحقيق.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعيّ ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

رجل يقف بجانب منزل مدمَّر جراء غارة إسرائيلية على بيروت (رويترز)

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنَعون منعاً باتّاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «ستُهدَم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقْع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

يتجمع الناس حول سيارة مدمَّرة في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفتها ببيروت (رويترز)

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير مُمنهج للقرى والبلدات الجنوبية».


ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».