الموصل تدعم الحراك بنسخة عراقية من نشيد المقاومة الإيطالية ضد الفاشية

الموصل تدعم الحراك بنسخة عراقية من نشيد المقاومة الإيطالية ضد الفاشية

الاثنين - 21 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 18 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14965]
أحد أعضاء الفرقة الموسيقية الموصلية (أ.ف.ب)
الموصل: «الشرق الأوسط»
ببزات حمراء وأقنعة دالي الشهيرة، يؤدي أعضاء فرقة موسيقية محلية في مدينة الموصل بشمال العراق على أنغام نشيد المقاومة الإيطالية الشهير «بيلا تشاو»، أغنية «ثورتهم» الخاصة دعماً لحركة الاحتجاج المتواصلة منذ أسابيع في كل أنحاء البلاد.
وقرّر أبناء مدينة الموصل، كبرى مدن محافظة نينوى الشمالية، استخدام الفن لمساندة المتظاهرين الساعين إلى «إسقاط الحكومة». وفي فيديو كليب انتشر سريعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن رؤية فنانين يرتدون بزات حمراء اشتهرت في مسلسل «لا كاسا دي بابل» الإسباني الذي أنتجته «نتفليكس». ويعتقد البعض في العراق أن المقصود بـ«كاسا دي بابل»، مدينة بابل الأثرية جنوب بغداد التي أدرجت مؤخراً على لائحة التراث العالمي.
وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، ولدت فكرة تعريب الأغنية إلى اللهجة العراقية لدى الفنان محمد البكري (26 عاماً) لتتحول كلمة «بيلا تشياو» (الوداع يا جميلة) إلى «بلاية جارة» (وتلفظ تشارة)، باللهجة العراقية وتعني «دون حل».
وتقول الأغنية: «حلمي ما شفته، والدرس عفته، وضعيتي كفته بلاية جارة... حصتي سلبوني، اسمي نسوني، دمعات عيوني بلاية جارة (...) رزقي سلبوني، حقي باكوني (سرقوني)، متت صدقوني (...) مسؤولي ساكت، والوضع خابط، وضعيتي صارت بلاية جارة».
ويقول مخرج الأغنية عبد الرحمن الربيعي (25 عاماً) إن «الأغنية رسالة فنية للتضامن من الموصل مع المتظاهرين، ونقول لهم: قلوبنا معكم».
وتبدأ صور الأغنية بمشهد لميكانيكي يائس يلعب دوره البكري، أحد أعضاء الفرقة المؤلفة من 14 فناناً. ويقول البكري وهو أب لطفلين، إنه أسس الفرقة في عام 2016. مضيفا: «اشترينا ملابس مستعملة وصنعنا أقنعة من القماش والبلاستيك وقمنا بصبغها، وصورنا في منازلنا وفي شوارع». ويضيف الفنان الذي كان يحلم بالتظاهر في الشوارع مثل أبناء بلده، بأن «وضعاً استثنائياً يمنع أهل الموصل من التظاهر، لذا اخترنا هذه الطريقة للمساندة».
وتمثل فرص العمل والخدمات العامة ومحاربة الفساد المطالب الرئيسية للاحتجاجات التي دخلت شهرها الثاني، وتحولت إلى مطالب بـ«إسقاط النظام»، وتواجه بقمع وعنف من السلطات. ولم يلتحق سكان المحافظات ذات الغالبية السنية في شمال العراق وغربه، بموجة الاحتجاجات، رغم أن الظروف فيها ليست بأحسن من باقي المحافظات. لكن سكان تلك المناطق يقولون إن تهمة «الإرهاب» ستكون جاهزة في حقهم، خصوصاً أن محافظاتهم كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش الذي دحر من البلاد في نهاية عام 2017، كما أنهم يتخوفون من اتهامات بالولاء للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وحزب البعث.
وأشارت السلطات العراقية في مناسبات عدة إلى أن الاحتجاجات يخرقها «مندسون». ولفت بعض المسؤولين إلى أنها «مؤامرة» تسعى إلى زرع «الفوضى».
ويرى البكري أن الشاشة هي بديل الشارع، قائلاً: «بالفن، يمكننا دعم الحركة بطريقتنا الخاصة. اخترنا هذه الطريقة للمساندة، وأعتقد أنها تعبر عن رأي كل العراقيين».
وتمكنت الفرقة من إنتاج الفيديو خلال 12 ساعة فقط، وبثه عبر شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن تحجبه السلطات نهائياً وتقطع الإنترنت في معظم محافظات البلاد.
وفي الفيديو المتداول، يظهر الممثلون حاملين لافتات كتب عليها: «نريد عراقا موحدا» و«أريد حق أخي الشهيد» و«أريد حقي».
وتعتبر الطالبة جيهان مزوري (23 عاماً) أن دورها في مشاهد الأغنية «هو أقل واجب وطني يمكن تقديمه لإخواني المتظاهرين السلميين» في مدن الجنوب. وتجسد هذه الشابة دور امرأة ترتدي عباءة سوداء وحجاباً يغطي جزءاً من وجهها، وتبدو في الفيديو كليب يائسة وهي تغني «المستقبل صار بلاية جارة».
وبعد نجاح الفيديو وانتشاره، قررت مزوري والفريق التوجه إلى بغداد، القلب النابض للاحتجاجات، للمشاركة في التظاهر. ووصل الفريق إلى ساحة التحرير وأدوا هناك أغنية «تك تك يا أم سليمان» الشهيرة للفنانة اللبنانية فيروز، مع بعض التغييرات والتحويرات لتناسب الوضع العراقي، ليعبروا عن تقديرهم لسائقي عربات الـ«توك توك» الثلاثية العجلات التي باتت رمزاً مهماً للاحتجاجات.
ويقول الربيعي إن العراقيين أصبحوا اليوم أكثر شجاعة، «زادت ثقة المواطن بنفسه وحبه لوطنه وعدم السكوت تجاه ما يحدث (...) ماكو (لا) خوف بعد الآن».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة